-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الأخلاق في زمن الكورونا



الأخلاق في زمن الكورونا


إن الإنسان المعاصر أكثر فقدا للأخلاق من غيره، وهذا ما يظهر جليا من خلال تبادل الاتهام بخصوص من نشر فيروس كورونا في المدينة الصينية أول أمر، حيث لم يتورع من بدأ في اتهام الغير إرسال تهمه، بل وجد الأكاديمي الذي يؤكد ذلك من خلال التحليل السياسي، بل حتى من بعض المشتغلين في مجال الطب والفيروسات، ناهيك عن جانب مهم من الإعلام بمختلف أنواعه، والذي تسابق لنشر هذه الاتهامات دون أي حرج . 

الواجب والمطلوب في زمن الأزمات أن تتولد لدى الناس حالات شعورية أقرب إلى التآلف والتراحم.. وأغلبها ممارسات إيجابية متناغمة مع الأخلاقيات والقيم الإنسانية.. الأزمات أيضًا تعتبر حياة استثنائية مؤقتة.. قد يباح فيها ما لا يجوز في غيرها.. كما تستمد القيادات عزيمة وصلاحيات مؤثرة.. ولاسيما أن الظرف متعلق بحياة الناس وهيبة الدولة.. 

فإن الأزمات ملهمة للتفكير خارج الصندوق، ومنظومة العمل تتحرك في اتجاه واحد، يسندها الجمهور؛ فالجمهور -كما في كثير من الأزمات- يُعتبر من ركائز النجاة، وعامل حسم في ضمور آثار الأزمة، ثم انحسارها. 

علينا نحن الأفراد داخل كل دولة واجب بحجم الأوطان . فالجميع في مركب واحد، في مواجهة رياح عاتية، وسط أمواج خطيرة . 

إن الاستجابة لتعليمات زملائنا بوزارة الصحة بالبقاء في البيوت، مع اتخاذ وسائل الحماية والوقاية الضرورية عند مخالطة المصابين، من أبسط أوجه التعاون والاحترام.

واجب المسلم اليوم هو محاولة إصلاح نفسه قبل غيره، حتى إن تحقق له ذلك تيسر عليه نشر القيم الأخلاقية لإنقاذ الإنسان المعاصر. أما واجب الوقت هو العمل على حماية كل فرد معرض للفيروس لاسيما الذي لا يملك مناعة قوية، ما يعني الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة . 

وفي زمن «الكورونا»، بوُسْعِ طالب المعرفة أن يخَصِّصَ الكثير لا القليل، ساعاتٍ لا مجرَّد ساعة .. وإذا واظب في هذه الأيام على ذلك الكثير وتلك الساعات كان خليقًا بحصد الكثير من المنجَزَات، وما عليه ليتمكَّن من ذلك إلا التحلِّي بحِلْية الصَّبر، وللصبرِ -كما يقول ابن الجوزي- حَلاوةٌ تبين في العواقب.

عشر نصائح في مواجهة انتشار فيروس كورونا :
ولقد وجه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عشر نصائح في مواجهة انتشار فيروس كورونا، مؤكدا أن سنة الله تعالى في خلقه أن يبتليهم ببعض المحن؛ ليختبر إيمانهم به، وصدق توكلهم عليه، وإحسان بعضهم لبعض.
 واستشهد بقوله تعالى: {ولنبۡلونكمۡ حتىٰ نعۡلم الۡمجٰهدين منكمۡ والصابرين ونبۡلوا أخۡباركمۡ} [محمد: 31]، لذا يجب علىٰ المسلم أن يكون وقت البلاء عند مراد الله تعال منه، وأن يتحلي بصفات واداب تحفظ عليه عبادته وأخلاقه وإنسانيته، ويواجه بها البلاء.

وذكر منها التالي:
أولا: التثبت من صحة الأخبار قبل تداولها، وتجنب ترويج الشائعات والأقاويل المغلوطة؛ فقد ذم القران الكريم هذا السلوك، وبين عظمه عند الله وإن استهان به الناس؛ فقال سبحانه: {إذۡ تلقوۡنه بألۡسنتكمۡ وتقولون بأفۡواهكم ما ليۡس لكم به علۡم وتحۡسبونه هينٗا وهو عند الله عظيم} [النور: 15].

ثانيا: بث السكينة والطمأنينة بين الناس، والابتعاد عن إثارة خوفهم وهلعهم؛ فقد قال النبي ﷺ:  «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما» أخرجه أبو داود.

ثالثا: التأدب مع الله تعالىٰ وقت البلاء، والاستكانة بين يديه، وصدق اللجوء إليه، والإلحاح في دعائه، والاقتداء بسيدنا رسول الله ﷺ وصحابته الكرام في تضرعهم واستغاثتهم بربهم في أوقات الشدة والبلاء.

رابعا: التكافل والتضامن بين الناس من الواجبات المجتمعية بل والشرعية في جميع الأوقات؛ سيما أوقات الشدائد، وقد أمر سيدنا رسول الله ﷺ بذلك فقال: «من كان معه فضل ظهر فليعد به علىٰ من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به علىٰ من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل» أخرجه مسلم.

خامسا: التحلي بخلق الإيثار، والابتعاد عن الأثرة بالمسارعة إلى شراء السلع وتخزينها وقت الأزمات؛ لما يؤدي إليه هذا السلوك من رفع أسعارها، وحرمان الفقير من الحصول علىٰ حاجاته الضرورية منها، وقد نسب النبي ﷺ الأشعريين إليه؛ لتحليهم بصفتي الإيثار والتراحم في أوقات الشدائد فقال: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد، بالسوية، فهم مني وأنا منهم» أخرجه مسلم.

سادسا: التقرب إلى الله سبحانه بالمحافظة على صلوات الجماعة في البيوت، والإكثار من الدعاء، والصيام، والإقبال علىٰ قراءة القران، وإحياء الليالي بالقيام في هذه الأيام المباركات؛ علها تكون المنجية

سابعا: مواساة أهل البلاء، والتألم لألمهم، لا السخرية منهم أو من مصابهم؛ خاصة حينما يكون المصاب مصاب أمة لا مأمن لأحد منه، ورسول الله ﷺ يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكىٰ منه عضو تداعىٰ له سائر الجسد بالسهر والحمىٰ» متفق عليه.

ثامنا: مراجعة النفس ومحاسبتها عند حلول البلاء؛ فالمصائب مذكرات بالاخرة، والمبادرة إلىٰ التوبة، وكثرة الاستغفار، والتزام الطاعات، والكف عن المعاصي والمحرمات هي سبل النجاة منها؛ قال تعالىٰ: {وما كان الله معذبهمۡ وهمۡ يسۡتغۡفرون} [الأنفال: 33].

تاسعا: اتباع إرشادات الوقاية، والحفاظ على إجراءات السلامة التي يرشد إليها أهل الاختصاص من المسئولين والأطباء؛ فلكل إنسان دور في حفظ نفسه وغيره؛ ورسول الله ﷺ يقول: «السمع والطاعة علىٰ المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة» متفق عليه.

عاشرا: إحياء عبادات القلب عند نزول البلاء من صبر، ويقين، وحسن استعانة، وصدق توكل على الله سبحانه، مع الأخذ بالأسباب المادية التي تحمي المسلم من إيقاع البلاء بنفسه أو بغيره.

وأخيرا : 

أوصيكم بالبُعد عن الهلع والتهافت على تخزين المواد الغذائية والاستهلاكية، أما تجنب تناقل الشائعات المغرضة فدليلٌ للوعي والانتماء للوطن . 

لنا في وزارة الصحة ممارسون، من أطباء وممرضين، وصيادلة، وأخصائيين ومساعدين، هم في أمسّ الحاجة هذه الأيام للتعاون والدعم النفسي .

الوصية: درهم وقاية خير من قنطار علاج.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016