-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الحضارة المصريّة - EGYPTIAN Civilization

الحضارة المصريّة





 ===============================









 ===============================






مقدمة :
الحضارة المصريّة من أهم الحضارات في العالم القديم، كما أنّها من أقدم الحضارات الّتي دونت تاريخها. ويُقسم تاريخ الحضارة المصريّة إلى قسمين رئيسيين؛ أمّا القسم الأوّل فهو عصر ما قبل التّاريخ الذي كان بداية استقرار الإنسان المصري في منطقة وادي النّيل في عام 6000 قبل الميلاد تقريباً، وفي تلك الفترة عَرف المصريون الزّراعة واستأنسوا الحيوانات، كما تقدمت الحضارة المصريّة في هذا العصر، وأُسست دولتين فيها هما الدّلتا والصعيد، وفي عام 3100 قبل الميلاد وُحِّدت هاتين الدولتين في دولة واحدة، وكان ذلك في عهد مينا موحد القطرين. أما القسم الثّاني فهو العصر التاريخي لمصر وفي هذا العصر عَرف المصريون الكتابة، وظهرت فيه ثلاث دول وثلاثون أسرة ملكيّة.




نجحت الحضارة المصرية القديمة في وادي نهر النيل حيث توافرت لها كل مقومات الزراعة من تربة خصبة ومياه ومناخ معتدل، وساعد التنبؤ بالفيضانات والسيطرة على أضرارها في إنتاج محاصيل زراعية وافرة أسهمت في التنمية الاجتماعية والثقافية. واستخرجت السلطات مع توافر المواد اللازمة الكثير من المعادن الموجودة في منطقة الوادي والمناطق الصحراوية المحيطة به، وكتبت ووضعت نظام كتابة مستقل بها، ونظمت البناء الجماعي والمشاريع الزراعية، بالإضافة للتجارة مع المناطق المحيطة بمصر، وكان تعزيز القوى العسكرية للدفاع العسكري ضروريا لمقاومة أعداء الخارج، وتأكيد الهيمنة للأسر الفرعونية على البلاد.

وقد كان تنظيم تلك الأنشطة وتحفيزها يتم من خلال نخبة من البيروقراطيين والزعماء الدينيين والإداريين تحت سيطرة فرعون مصر الذي حرص على التعاون والوحدة بين المصريين، في سياق نظام محكم من معتقدات دينية.


ولقد تضمنت إنجازات قدماء المصريين استغلال المحاجر، المسح وتقنيات البناء التي سهلت بناء الأهرامات الضخمة والمعابد والمسلات، بالإضافة لنظام رياضيات عملي وفعال في الطب. وأنظمة للري وتقنيات الإنتاج الزراعي، وأول ما عرف من السفن، والقيشاني المصري وتكنولوجيا الرسم على الزجاج، وأشكال جديدة من الأدب، وأول معاهدة سلام معروفة. تركت مصر القديمة إرثاً دائماً للبشرية جمعاء وأخذ منها اليونانيون القدماء الكثير وتلاهم الرومان. ونُسخت وقُلدت الحضارة والفن والعمارة المصرية على نطاق واسع في العالم، ونقلت آثارها إلى بقاع بعيدة من العالم. وألهمت الأطلال والبقايا خيال المسافرين والكتاب لعدة قرون، وأدت اكتشافات في مطلع العصر الحديث عن آثار وحفريات مصرية إلى أبحاث علمية للحضارة المصرية تجلت في علم أطلق عليه علم المصريات، ومزيداً من التقدير لتراثها الثقافي في مصر والعالم.




فترة قبل الأسر :

قبل بداية عصر ما قبل الأسر، كان المناخ المصري القاحل أقل قحلاً مما هو عليه اليوم. وغطت حشائش السافانا مناطق واسعة من مصر واجتازتها قطعان الرعي من ذوات الحوافر. كانت الثروة الحيوانية والنباتية أكثر غزارة من الآن في جميع المناطق، وساعد منطقة نهر النيل في تكاثر جماعات من الطيور المائية. كان الصيد شائعاً بين المصريين في تلك الفترة، التي أيضاً تم استئناس العديد من الحيوانات بها.


في نحو 5000 ق.م، عاشت قبائل صغيرة في وادي النيل ونمت وطورت سلسلة من الثقافات التي كانت الزراعة وتربية الحيوانات تسيطر عليها، بالإضافة للمقتنيات من الفخار والممتلكات الخاصة التي عثر عليها. كانت أكبر تلك الحضارات هي حضارة البداري في مصر العليا، التي اشتهرت بالسراميك عالي الجودة، والأدوات الحجرية، واستخدامها للنحاس.

في الشمال، تبعت البداري بحضارات أمراتيان وغيرزيان، التي أظهرت عدداً من التطورات التكنولوجية. أثناء فترة حضارة الغيرزيان، أثبتت أدلة مبكرة وجود اتصال مع كنعان وساحل جبيل.

في الجنوب، وازت حضارة النقادة حضارة البداري، وبدأت في التوسع على طول النيل بنحو 4000 ق.م في وقت مبكر أثناء حضارة النقادة، استورد المصريين القدماء حجر السج من إثيوبيا، الذي استخدم في نقل الريش بالإضافة لأشياءً أخرى. على مدى فترة حوالي 1000 سنة، تطورت حضارة النقادة من مجتمعات زراعية صغيرة إلى حضارة قوية كان لقادتها السيطرة الكاملة على الناس والموارد في وادي النيل. وسعى قادة النقادة على بسط سيطرتهم على مصر شمالاً على طول نهر النيل بتأسيس مراكز قوة في هيراكونپوليس ثم في أبيدوس. وتاجروا مع النوبة في الجنوب، وواحات الصحراء الغربية في الغرب، وثقافات شرق البحر المتوسط في الشرق.


صنعت شعوب النقادة مجموعة متنوعة من السلع الثمينة، في انعكاس لزيادة الطاقة والثروة في طبقة النخبة، والتي شملت طلاء الفخار والمزهريات الحجرية المزخرفة ذات الجودة العالية، واللوحات الفنية والمجوهرات المصنوعة من الذهب والالبيد والعاج. وقاموا أيضاً بتطوير السيراميك الصقيل المعروف بالقيشاني والذي كان يستخدم في العصر الروماني لتزيين الكؤوس والتمائم والتماثيل. وقبيل نهاية عصر ما قبل الأسرات، بدأت شعوب النقادة استخدام رموز كتابية كان من شأنها في نهاية الأمر التطور إلى نظام كامل للغة الهيروغليفية لكتابة اللغة المصرية القديمة.


بداية عصر الأسر

قام كاهن مصري في القرن الثالث قبل الميلاد بتصنيف الفراعنة بدايةً من مينا وحتى عصره إلى 30 أسرة حاكمة، وهو نفس التصنيف الذي ما يزال يستعمل حتى اليوم. واختار أن يبدأ تصنيفه الرسمي بالملك ميني (أو مينا باليونانية) الذي يسود الاعتقاد أنه وحد مملكتي مصر العليا والسفلى معاً في حوالي العام 3200 ق.م. وقد حدث الانتقال إلى دولة واحدة موحدة تدريجياً، بشكل أكبر مما كان الكتاب المصريون القدماء يعتقدوا، وليس هناك أي سجلات معاصرة عن مينا. ومع ذلك يعتقد بعض الباحثين الآن أن مينا الأسطوري هو نفسه الفرعون نارمر، الذي صوّر وهو يرتدي الزي الملكي على لوحة نارمر الاحتفالية في خطوة رمزية للتوحيد.

في عصر الأسر المبكرة حوالي 3150 ق.م، بسط أول فرعون سيطرته على مصر السفلى عن طريق إنشاء عاصمة في ممفيس، التي أمكن من خلالها السيطرة على القوة العاملة والزراعة في منطقة الدلتا الخصبة، بالإضافة إلى السيطرة على حركة التجارة المتجهة إلى الشام. وقد عُكست سلطة ونفوذ الفراعنة في ذلك الوقت على وضع مقابرهم وهياكلها، والتي كانت تستخدم للاحتفال بالفرعون بعد وفاته. طورت الملكية وقوتها بإضفاء الفراعنة لعامل الشرعية في سيطرة الدولة على الأرض والعمل والموارد التي لا غنى عنها لبقاء ونمو الحضارة المصرية القديمة.





العصر التّاريخي :

للحضارة المصريّة يتضمن العصر التّاريخي للحضارة المصريّة أربعة عهود رئيسيّة، وهي:

العهد العتيق: 
يضم هذا العهد الأسرتين الأولى والثّانية، وفيه تم إقرار الوحدة السّياسية وأُسّست الحضارة المصريّة على أُسسٍ متينة وصلبة. ومن أهم الملوك الفراعنة في هذا العهد نينا ( نرمر) وديمون ( دن - سمتى ) من الأسرة الأولى، وحوتب سخموى، وبرايب سن (نفر كا رع) من الأسرة الثّانيّة. 

الدّولة القديمة: 
يضم هذا العهد الأسر الملكيّة الثالثة، وحتى السّادسة في الفترة من 2690 وحتّى 2180 قبل الميلاد تقريباً، ويتميّز هذا العصر بأمنه الداخلي، كما أنّ مصر قد وصلت في هذا العهد إلى مجدها في العلوم المختلفة من فلكٍ، وطبٍ، وهندسة، ويعتبر هذا العصر عصر إنشاء الأهرامات، وهذا ميّزه عن غيره من العصور، كما أنّ العمارة في هذا العصر قد تطورت وازدهرت بشكلٍ ملحوظ. ومن أهم ملوك الدّولة القديمة: زوسر الّذي بنى الهرم الأكبر( الأسرة الثّالثة )، وخفرع ومنكاورع ( من الأسرة الرّابعة )، وكذلك أوناس من الأسرة الخامسة. 





الدّولة الوسطى: 
يضمّ هذا العهد الأسرة الحادية عشر، وحتّى الأسرة الرّابعة عشر، في الفترة الواقعة ما بين 2060 - 1710 قبل الميلاد تقريباً، في هذا العهد كان الاهتمام بالسّياسة الخارجيّة واضحاً، حيث سيطرت مصر على النّوبة السفلى، وتعتبر فترة حكم الأسرة الثّانية عشر فترة ذهبيّة للدّولة، ويضم عهد الدولة الوسطى أيضاً عصر ضعف واضمحلال شمل الأسر من الخامسة عشرة، وحتّى الأسرة السّابعة عشرة، إذ احتل الهكسوس مصر في هذه الفترة، وعلى الرّغم من ضعف الدّولة في نهاية هذا العصر إلّا أننا نرى تطوّراً في أساليب الحرب كاستخدام العجلات الحربيّة. 

الدّولة الحديثة: 
تضم الدولة الحديثة الأسرات من 18 - 20، وفي هذه الفترة استطاعت مصر أن تفرض سيطرتها على المناطق الممتدة من شمال سوريا وبلاد الرّافدين، وحتّى الشّلال الرّابع في السّودان، وكانت عاصمة مصر في ذلك الوقت هي طيبة، وفي هذا العهد بنيت المعابد، كمعبد الكرنك، والأقصر، كما حدث فيه انقلاب ديني عندما قام أخناتون بعبادة قرص الشّمس أي توحيد الآلهة إله واحد، وقام أخناتون أيضاّ بجعل تل العمارنة عاصمة مصر بدلاً من طيبة.

 وفي عهد الدّولة الحديثة كان هنالك فترة ضعف واضمحلال شملت الأسر 21-25 حيث غزا الآشوريّون مصر، إلّا أنّهم استطاعوا التّخلص من هذا الغزو بقيادة بسماتيك الأول مؤسس الأسرة 26، وفي فترة حكم الأسر 27-30 كان الفرس يسيطرون على مصر، واستمروا في ذلك حتّى طُردوا منها عندما غزا الإسكندر الأكبر مصر، وكانت هذه هي نهاية تاريخ الفراعنة.






العصر المتأخر
مع عدم وجود خطط دائمة للغزو، ترك الآشوريون السيطرة على مصر لسلسلة من التوابع التي أصبحت تعرف باسم ملوك سايت من الأسرة السادسة والعشرين. وبحلول 653 ق.م تمكن ملك السايت إبسماتيك الأول من طرد الآشوريين بفضل المرتزقة اليونانية الذين تم تجنيدهم لتشكيل أول بحرية مصرية. ثم امتد تأثير اليونان بشكل كبير حيث أصبحت مدينة نيكراتيس وطن اليونانيين في منطقة دلتا. واستقر ملوك سايت في مقرهم الجديد في العاصمة سايس لفترة وجيزة لكونها شهدت نشاط في الاقتصاد والثقافة، ولكن في 525 ق.م، بدأ الفرس ذو النفوذ بقيادة قمبيز الثاني، غزوهم لمصر، وفي النهاية اسر الفرعون بسماتيك الثالث في معركة الفرما. ثم تولى قمبيز الثاني لقب فرعون رسميا، لكنه حكم مصر من مسقط رأسه شوشان، وترك مصر تحت حكم أحد الساتراب. وقد شهد القرن الخامس قبل الميلاد نجاح بعض الثورات ضد الفرس، ولكن مصر لم تكن قادرة على الإطاحة الدائمة بالفرس.

وبعد ضم مصر من قبل الفرس، انضمت مصر مع قبرص وفينيقيون في الساتراب السادس من الامبراطورية أخمينيونية الفارسية. انتهت الفترة الأولى من الحكم الفارسي على مصر، والمعروفة أيضاً بالأسرة السابعة والعشرين، في 402 ق.م، وفي الفترة ما بين 380-343 ق.م، حكمت الأسرة الثلاثون كأخر الأسر الملكية المحلية في مصر، والتي انتهت من مع حكم الملك ناخثورب الثاني. حدثت بعد ذلك محاولة متواضعة لاستعادة الحكم الفارسي، تعرف أحياناً باسم الأسرة الحادية والثلاثون، بدئت في 343 ق.م، 
وانتهت بعدها في 332 ق.م بتسليم الحاكم الفارسي مازاسيس بتسليم مصر إلى الإسكندر الأكبر من دون قتال.





رموز الحضارة المصريّة 

إنّ للحضارة المصريّة على مختلف عهودها مجموعة كبيرة من الآثار والرّموز الشّاهدة على عظمة المصريين القدماء، ومن أهمّ هذه الرموز: 

أهرامات الجيزة: 
تعتبر أهرامات الجيزة من عجائب الدّنيا السّبعة، وهي ثلاث أهرامات: خوفو، خفرع، منقرع. بُنيت هذه الأهرامات الثّلاثة ما بين 2575 و 2465 قبل الميلاد في عهد الأسرة الرّابعة، ويعتبر هرم خوفو أقدم هذه الأهرامات، وأكبرها لذلك أطلق عليه اسم الهرم الأعظم، ويعود هذا الهرم إلى الملك الثّاني من الأسرة الرّابعة.

 معبد أبو سمبل: 
يعتبر كثيرٌ من العلماء والمؤرّخين معبد أبو سنبل أيقونةً فنيّة، فمن خلال الرّسومات والنّقوش الموجودة على جدرانه نجد قصص المصريين القدماء وحكاياتهم، وتظهر براعة المصريين القدماء في هذا المعبد في المجالات الهندسيّة، وكذلك الفلك، والحساب، وفي حدث هامٍّ يَعتقد العلماء أنّ توافق ميلاد وتتويج الملك رمسيس الثاني يكون مع تعامد الشّمس في السّاعات الأولى من الصّباح على وجه تمثال رمسيس الثاني، وهذا دليل على العلاقة المقدسة بين الملك وإله الشّمس.

مسلّة سنوسرت: 
مسلّة سنوسرت من المعالم الأثريّة المهمة الباقية من عهد الملك سنوسرت الأول أحد ملوك الأسرة الثّانية عشر، وقد أقيمت هذه المسلّة تخليداً لذكرى جَعل أراضي الفيوم أراضٍ زراعيّةٍ، وهذه المسلّة هي حجر من الجرانيت يبلغ ارتفاعه ثلاثة عشر متراً، وقمّته مستديرة الشّكل ذات ثقبٍ لوضع تمثال أو تاج للملك عليها.

قصر اللابرنت: 
بني هذا المعبد بشكلٍ ملاصقٍ لهرم هوارة، وهو معبد الملك امنمحات الثّالث ويضم هذا المعبد 12 بهواً جميعها مسقوفة، ولكل بهوٍ منها بوابة تقابل الأخرى، وله جدار واحد يحيط به، يوجد في هذا البناء 300 حجرة منها ما هو أسفل سطح الأرض، وحجرات أخرى أعلى سطح الأرض، ويوجد في الحجرات السّفلى ضريح للملك امنمحات الثّالث، وكذلك أحزمة التّماسيح المقدسة.

أبو الهول: 
يقع تمثال أبو الهول في الجيزة في هضبة الأهرامات، وهو تمثال منحوت من الحجر الجيري له رأس إنسان وجسد أسد، وفي أسفل هذا التّمثال لوحة من الجرانيت بين قدمي التّمثال، وتسمّى هذه اللوحة بلوحة الحلم، بني تمثال أبو الهول في عهد الملك خفرع، وهو من ملوك الأسرة الرّابعة، إلّا أنّ أنف هذا التّمثال قد كُسر في حملة نابليون بونابرت على مصر.




الإدارة والتجارة

كان الفرعون -من الناحية النظرية على الأقل- العاهل المطلق للبلاد، ويملك السيطرة الكاملة على الأرض ومواردها. وكان الملك القائد الأعلى للجيش ورئيس للحكومة، والذي اعتمد على مسؤولين بيروقراطيين في إدارة شؤونه. الرجل الثاني في القيادة والمسئول عن الإدارة هو الوزير، الذي يعد نائب الملك وممثله، حيث نسق عمليات مسح الأراضي، والخزانة، وبناء المشاريع، والنظام القانوني والمحفوظات. وعلى الصعيد الإقليمي، كانت البلاد مقسمة إلى ما يصل إلى 42 منطقة إدارية تسمى كل منها قطاعات يحكمها رئيس القطاع، الذي كان مسؤولا أمام الوزير عن نطاق سلطته. وشكلت المعابد العمود الفقري والبنية الأساسية للاقتصاد. حيث لم يقتصر دورها على أنها دور العبادة فقط، ولكن كانت مسؤولة أيضاً عن جمع وتخزين الثروة الوطنية في نظام من مخازن الحبوب والخزانات التي يديرها المشرفين ثم يقوموا بإعادة توزيعها.

كان جزء كبير من الاقتصاد ينظم مركزيا ومحكم برقابة صارمة. على الرغم من أن المصريين القدماء لم يستخدموا العملات حتى العصر المتأخر، إلا أنهم استخدموا نوع من نظام مقايضة المال، باستخدام أكياس قياسية من الحبوب و"الديبن "،ذات وزن تقريبي 91 جراماً من النحاس والفضة. حيث تقاضى العمال أجورهم بالحبوب؛ فالعامل البسيط قد يكسب خمسة حصص ونصف (ما يقارب 200 كجم) من الحبوب شهريا، في حين أن كبير العمال قد يكسب سبعة حصص ونصف (250 كجم). كانت الأسعار ثابتة في جميع أنحاء البلاد ومسجلة في قوائم لتسهيل التجارة، على سبيل المثال كانت تكلفة القمصان خمسة ديبن من النحاس، في حين أن تكلفة البقرة 140 ديبن. كما أمكن تبادل الحبوب مع السلع الأخرى، وفقا لقائمة الأسعار الثابتة. وخلال القرن الخامس قبل الميلاد، اخترع المال وقدم إلى مصر من الخارج. في البداية استخدمت العملات كقطع موحدة من المعدن النفيس بدلا من المال الحقيقي، ولكن سرعان ما اعتمد التجار الدوليون على العملات في القرون التالية.



الحالة الاجتماعية
كان المجتمع المصري مجتمعًا طبقيًّا بدرجة عالية، وكانت الفئة الاجتماعية عنصر مهم في كيان وشخصية المرء. احتل المزارعون النصيب الأكبر من السكان في ذلك الوقت، إلا أن المنتجات والأراضي الزراعية كانت مملوكة من قبل الدولة أو المعبد أو في بعض الأحيان تكون مملوكة من قبل أحد الأسر النبيلة. كما خضع المزارعون لضريبة العمل، وكانوا يعملون في مشاريع البناء أو الري بنظام سخرة|السُخرة. أما الفنانين والحرفيين، فقد كانوا بمركز أعلى وأرقى من فئة المزارعين، إلا أنهم كانوا أيضاً تحت سيطرة الدولة المباشرة، حيث كانوا يعملون في معابد الدولة، ويتلقون رواتبهم مباشرةً من خزينة الدولة. وشكل الكُتاب والمسؤولون الطبقة العليا في مصر القديمة، أو ما يسمى "طبقة التنورة البيضاء" في إشارة إلى الملابس البيضاء التي كانت بمثابة علامة على مكانتهم. وصور الأدب والفن بشكل واضح وضع الطبقة العليا من الشعب، حيث حظوا بنصيبٍ وافرٍ من الذكر والإشارة في مجالات الثقافة المختلفة. واحتل الكهنة والأطباء والمهندسين المدربين على اختصاصات معينة المرتبة ما قبل مرتبة النبلاء. وقد عرفت مصر القديمة العبودية في ذلك الوقت، لكن لا تزال المعلومات والدلائل عليها ذات نطاق ضيق.

ساوى قدماء المصريون قانونياً بين جميع الطبقات الاجتماعية، من الرجال والنساء إلا العبيد، حيث كان لأقل الفلاحين التقدم بالالتماس إلى الوزير وحاشيته طلباً للعدل. وجعل لكلٌ من الرجال والنساء الحق في امتلاك وبيع الممتلكات، وتنظيم العقود والحق في الزواج والطلاق، بالإضافة للحق في الميراث وإنشاء محاكم للفض بين المنازعات القانونية. وقد أمكن للمتزوجين التملك معاً، وبصورة مشتركة. بالإضافة إلى حماية المرأة عند الطلاق، حيث تنص عقود الزواج على الالتزامات المالية للزوج على زوجته وأولاده حتى بعد الطلاق. وبمقارنة النساء مع نظرائهم في اليونان القديمة، بل وحتى مع حضارات أكثر حداثة، كانت للمرأة المصرية في ذلك الوقت حرية اختيار، وفرص متاحة للتحقيق أكثر من أي امرأة أخرى في تلك الحقبة. فأصبحت نساء مثل حتشبسوت وكليوباترا من الفراعنة، في حين أن البعض الآخر مارس سلطة كبيرة مثل زوجات آمون المقدسة. وعلى الرغم من كل تلك الحريات، لم تشارك المرأة المصرية القديمة في الأدوار الرسمية الرئيسية، وخدمت كعنصر ثانوي في المعابد، وعموماً، لم تكن المرأة تحصل على نفس القدر من التعليم مقارنةً مع الرجال.



النظام القانوني
رأس الفرعون النظام القانوني رسمياً، وكان مسؤولاُ عن سن القوانين وتحقيق العدالة، والحفاظ على القانون والنظام، وهو مفهوم لدى المصريين القدماء ويشار إلى بالآله ماعت. وعلى الرغم من عدم وجود أي قوانين باقية حتى الآن من مصر القديمة، أظهرت وثائق إحدى المحاكم أن القانون المصري كان قائم على وجود نظرة عامة حسية بالصواب والخطأ، حيث كان يشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاقات وتسويات سلمية للنزاعات والصراعات. وكان مجلس الشيوخ المحلي، المعروف باسم الكينبيت في الدولة الجديدة، المسؤول عن البت في القضايا والخلافات الصغيرة التي تعرض على المحكمة. أما عن النزاعات والصراعات الأشد خطورة، مثل القتل، واختلاس أراضي الدولة، والسطو على المقابر فكانت تحال إلى ما يسمى الكينبيت الكبير الذي يترأسه الوزير أو الفرعون نفسه في بعض الحالات. وكان من المتوقع أن يمثل المدعون والمدعى عليهم بأنفسهم ويُطلب منهم قسم اليمين على قول الحقيقة. في بعض الحالات، أخذت الدولة دور كل من المدعي العام والقاضي، وكان تعذيب المتهم بالضرب للحصول على اعتراف وأسماء أي من المتآمرين أمرٌ لا بآس به. ولا يهم إذا ما كانت التهم تافهة أو خطيرة، حيث يقوم كتبة المحكمة بتوثيق الشكوى، والشهادة، والحكم الصادر في القضية للرجوع إليها في المستقبل عند الحاجة.






ينطوي العقاب في الجرائم البسيطة إما على فرض الغرامات، أو الضرب، أو التشويه في الوجه، أو النفي، وهذا يتوقف على شدة الجريمة. أما الجرائم الخطيرة مثل القتل وسرقة المقابر فكانت عقوبتها الإعدام، والتي تتم بقطع الرأس، أو الإغراق، أو وضع الجاني على عمود ليخترق جسمه. وقد تمتد العقوبة لتشمل عائلة الجاني. وابتداء من المملكة الجديدة، لعب الأوراكل (أشخاص على اتصال بالآله) دوراً رئيسياً في النظام القانوني، وإقامة العدل في القضايا المدنية والجنائية. حيث كانوا يقومون بسؤال الآلة سؤال يكون جوابه "نعم" أو "لا" بشأن صحة وحقيقة قضيةً ما. ثم يصدر الإله الحكم، يقوم به عدد من الكهنة، عن طريق اختيار واحدة أو أخرى مباشرةً، أو التحرك إلى الأمام أو الخلف، أو الإشارة إلى واحد من الأجوبة المكتوبة على قصاصة من ورق البردي أو قطعة حجر.



الزراعة
ويصور عمال الإغاثة قبر حراثة الحقول، حصاد المحاصيل، ودرس الحبوب تحت إشراف أحد المشرفين.
ساهمت مجموعة من المعالم الجغرافية المواتية في نجاح الثقافة المصرية القديمة، والتي من أهمها كانت التربة الخصبة الغنية والناجمة عن الفيضان السنوي لنهر النيل. ولذلك كان المصريون القدماء قادرون على إنتاج كمية وافرة من الغذاء، والتي تسمح للسكان بتكريس مزيد من الوقت والموارد للأنشطة الثقافية والتكنولوجية والفنية. كما كانت إدارة الأراضي أمر بالغ الأهمية في مصر القديمة بسبب الضرائب المقررة على أساس مساحة الأراضي المملوكة للشخص.





اعتمدت الزراعة في مصر على دورة نهر النيل. عرف المصريون ثلاثة فصول في السنة؛ أخت (الفيضان)، بيريت (الزراعة)، شيمو (الحصاد). ويستمر موسم الفيضانات من يونيو وحتى سبتمبر، حيث يرسب على ضفاف النهر طبقة من الطمي الغنية بالمعادن المثالية لزراعة المحاصيل. بعد انحسار مياه الفيضان، يبدأ موسم النمو من أكتوبر وحتى فبراير. ثم يزرع ويحرث المزارعون البذور في الحقول، والتي كانت تُروى من المصارف والقنوات. وكان اعتماد المزارعين على مياه النيل بشكل أساسي لكون نصيب مصر السنوي من الأمطار قليلٌ نسبياً بالمقارنة بحجم الفيضان. وفي الفترة من مارس إلى مايو، يستخدم المزارعون المنجل لحصد محاصيلهم، ثم تدخل الحبوب في عملية لفصل القش من الحبوب، بعد ذلك تقشر الحبوب وتخمر لصنع الجعة أو تخزن لاستخدامها لاحقاً.

قام المصريون القدماء بزراعة قمح ايمر والشعير، وعدد آخر من محاصيل الحبوب، والتي تستخدم لصنع مكونان الغداء الرئيسيان، الخبز وشراب الشعير. واقتلعوا نباتات الكتان قبل ازدهارها، والتي تزرع من أجل ألياف سيقانها. ثم تنقسم هذه الألياف على مدى طولها وتنسج إلى خيوط والتي تستخدم في نسج أقمشة الكتان لصنع الملابس. كما استخدام البردي النامي على ضفاف النيل لصنع الورق. أما الخضروات والفاكهة، فقد كانت تزرع في حدائق مخصصة، بالقرب من منطقة سكنية ومرتفع، وكانت لابد أن تسقى باليد. وشملت الخضراوات الكراث والثوم والبطيخ والقرع والبقول، والخس وغيرها من المحاصيل، بالإضافة إلى العنب الذي صُنع منه الخمر.






الحيوانات
اعتقد المصريون أن العلاقة المتوازنة بين الناس والحيوانات عنصرا أساسيا في النظام الكوني، ومن ثم أعتقد أن الإنسان والحيوان والنبات أعضاء من كيان واحد. ولذلك كانت الحيوانات، سواء المستأنسة أو البرية، تشكل مصدراً حيوياً للروحانية، والرفقة، ومؤازرة القدماء المصريين. وشكلت الماشية أهم الموارد الحيوانية؛ وكانت الحكومة تجمع الضرائب على الثروة الحيوانية في إحصاءات رسمية منتظمة، وعكس حجم القطيع مكانة وأهمية النبلاء أو المعبد التي تملكها. وربى المصريون القدماء أيضاً الأغنام والماعز والخنازير. أما الطيور المستأنسة مثل البط والإوز والحمام فقد حجزت في شباك ورُبيت في مزارع، حيث غُذيت بالإكراه بالعجين لغرض تسمينها. وكان النيل مصدراً وفيراً من الأسماك والثروة السمكية. واستأنس النحل منذ -على الأقل- عصر الدولة القديمة، وزودت المصريين بالعسل والشمع.

وكان استخدام الحمير والثيران إما لغرض الحمل والنقل أو الحرث وتنسيق التربة. ساهمت الثيران -الخَصبة تحديداً- بلحومها وكانت جزءاً أساسياً من طقوس القرابين. وأدخل الهكسوس الخيول في المرحلة الانتقالية الثانية إلى البلاد، ولم تظهر الإبل كحيوانات عاملة إلا في العصر المتأخر رغم اكتشافها منذ الدولة الحديثة. وهناك أيضا أدلة تشير إلى أن الفيلة استخدمت لفترة قصيرة في العصر المتأخر، ولكن تم الاستغناء عنها إلى حد كبير بسبب نقص المراعي البرية التي تحتاجها. كانت الكلاب والقطط والقرود حيوانات أليفة لدى العامة، في حين أن الحيوانات الأكثر تطرفاً وغرابة على المصريين مثل الأسود، كانت تستورد من وسط أفريقيا وتمتلك من قبل النبلاء والملوك فقط. وقد لاحظ هيرودوت أن المصريين هو الشعب الوحيد في ذلك الوقت الذي ربى الحيوانات داخل منازلهم. وخلال الفترتين، فترة ما قبل الأسر والعصر المتأخر، انتشرت بشكل كبير وشعبي للغاية عبادة الآلهة في شكل وهيئة حيواناتهم، مثل القط باستت، وأبو منجل تحوت، وقد ربيت هذه الحيوانات في المزارع بأعداد كبيرة لغرض طقوس التضحية.




الموارد الطبيعية
مصر هي منطقة غنية بأحجار البناء والديكور مثل خام النحاس والرصاص والذهب، والأحجار شبه الكريمة. أتاحت هذه الموارد الطبيعية لقدماء المصريين بناء النصب التذكارية، ونحت التماثيل، وصناعة الأدوات وأنماط المجوهرات. وفي التحنيط، استخدم المحنطون الملح من واد النطرون لصنع المومياء، والجبس لصنع الجص. وتم العثور على تكوينات صخرية تحمل معادن خام في بعض الأماكن، حيث وجدت في صحراء سيناء، والوديان البعيدة في الصحراء الشرقية، مما تطلب بعثات استكشافية كبيرة الحجم تحت سيطرة الدولة لجلب والحصول على الموارد الموجودة هناك. كما كان هناك مناجم ذهب كثيفة في النوبة، وتعد واحدة من أولى الخرائط المعروفة في العالم هي لمنجم ذهب في هذه المنطقة. كما كانت منطقة وادي الحمامات أبرز مصادر الجرانيت والأحجار الرملية والذهب. وكان حجر الصوان أول معدن جمع واستخدم في صنع الأدوات، وتعتبر الفأس اليدوية المصنوعة من الصوان هي أقرب شواهد السكن في وادي النيل. وقد قشرت العقيدات من المعادن بعناية لجعل الشفرات والنصال معتدلة الصلابة والمتانة حتى بعد استخدام النحاس لهذا الغرض.

واستخرج المصريون الرصاص من منطقة جبل الرصاص، وعمدوا على إدخال صناعته إلى التماثيل الصغيرة وأثقال شبكة الصيد. وكان النحاس هو أكثر المعادن الهامة لصنع الأدوات في مصر القديمة، وكانت تصهر في أفران من المرمر الخام المستخرج من سيناء. وجمع العمال الذهب بغسل كتل الذهب لتصفيته من الشوائب وأخذ الرواسب، أو -في بعض الأحيان- عن طريق تكرير عملية طحن كتل الذهب وغسلها لتفريقها عن الكوارتز. أما رواسب الحديد فتم العثور عليها في مصر العليا، ولم تستخدم إلا في العصر المتأخر. وكانت أحجار البناء عالية الجودة توجد بوفرة في مصر؛ حيث وجد وبحث المصريون القدماء عن الحجر الجيري على طول وادي النيل، والجرانيت من أسوان، والبازلت والحجر الرملي من أودية الصحراء الشرقية. انتشرت رواسب أحجار الزينة مثل الرخام السماقي والأحجار الرملية، والمرمر والكارملين في أنحاء الصحراء الشرقية، وجمعت حتى قبل نشأة الأسرة الأولى. وفي الفترتين البطلمية والرمانية، استخرج عمال المناجم الزمرد في منطقة وادي سيكات، وحجر الجمشت الكريم من وادي الهدي.



التجارة
تعامل المصريون القدماء بالتجارة مع الدول الخارجية المجاورة للحصول على السلع الغريبة النادرة التي لا توجد في مصر. وبدأت التجارة مع النوبة في عصر ما قبل الأسر، لجلب على الذهب والبخور. أقاموا أيضا نشاطاً تجارياً مع فلسطين، حيث اتضح من نمط أباريق الزيت الفلسطينية التي وجدت في قبور فراعنة الأسرة الأولى. واستمرت مستعمرة مصرية في جنوب كنعان حتى قبل الاسرة الأولى بقليل. وقام الملك نارمر بتصدير الفخار المصري المنتج في كنعان إلى مصر.

و مع بداية حكم الأسرة الثانية، تاجر المصريين جبيل وأصبحت مصدراً حيوياً لنوعية الأخشاب غير الموجودة في مصر. وبعد تولي الأسرة الخامسة الحكم، وفرت بلاد بنط للمصرين الذهب، والراتنجات المعطرة وخشب الأينوس والعاج، وبعض الحيوانات البرية مثل القردة والرباح. واعتمدت مصر في القصدير على الأناضول، حيث وردت لهم كميات كبيرة من القصدير وامدادات ضرورية من النحاس، اللذان يعتبران ضرورياً لصنع البرونز. وقد اهتم المصريون بحجر اللازورد الأزرق وقدروا قيمته، غير انه تطلب الحصول عليه جلبه من أفغانستان البعيدة. وشملت قائمة شركاء المصريين في البحر الأبيض المتوسط اليونان وكريت، اللذان قدما سلع وإمدادات كان أهمها زيت الزيتون. وفي مقابل الواردات الفاخرة والمواد الخام التي استوردتها مصر، صدرت مصر بشكل رئيسي الحبوب، والذهب، والكتان، وورق البردى، إضافة إلى السلع تامة الصنع، متضمنتاً المواد المصنوعة من الحجارة والزجاج.




الكتابة
تعود الكتابة الهيروغليفية إلى سنة 3200 قبل الميلاد، وتتألف من نحو 800 رمز تطورت مع الزمن. ويمكن للرمز الهيروغليفي أن يمثل كلمة أو صوت أو شيء محدد صامت. وقد يخدم نفس الرمز أغراضاً ومعاني مختلفة في سياقات مختلفة. وكانت الهيروغليفية كتابة رسمية، مستخدمة على النصب التذكارية الحجرية وفي النصوص الدينية. وكانت على درجة عالية جداً من الدقة في الوصف فكان في قواعدها المثني والجمع. أما في الكتابات اليومية، فقد استخدم الكُتاب شكل الأحرف المطبعية المتصلة في الكتابة، وتدعى الهيراطيقية، وهي أسرع وأسهل. وبينما يمكن قراءة الكتابة الهيروغليفية الرسمية ضمن صفوف أو أعمدة وفي أي من الاتجاهين (على الرغم من جرت العادة بالقراءة من اليمين إلى اليسار)، كانت الهيراطيقية دائما مكتوبة من اليمين إلى اليسار، وعادة في صفوف أفقية ثم ظهر شكل جديد من أشكال الكتابة، وهي الكتابة الديموطيقية أو الشعبية، وأصبح أسلوبها هو أسلوب الكتابة السائد، وهو شكل من أشكال الكتابة -بالإضافة إلى الهيروغليفية الرسمية- التي صاحبت النص اليوناني على حجر رشيد.

في حوالي القرن الأول الميلادي، بدأت الأبجدية القبطية تستخدم جنباً إلى جنب مع الكتابة الشعبية. القبطية هي أبجدية إغريقية مع إضافة بعض العلامات والرموز الديموطيقية. وعلى الرغم من أن الهيروغليفية كانت مستخدمة في دورٍ شرفي حتى القرن الرابع الميلادي، لم يكن يقرؤها سوى عددٌ قليلٌ من الكهنة. وفي الوقت الذي تم فيه حل المؤسسات الدينية التقليدية، فُقدت تقريبا المعرفة بالكتابة الهيروغليفية. وترجع محاولات فك تلك النصوص إلى التاريخ البيزنطي والعصر الإسلامي في مصر، ولكن كانت القفزة النوعية في سنة 1822، بعد اكتشاف حجر رشيد الذي أدى لسنوات من البحث من قبل توماس يونغ وجان فرانسوا شامبليون تم حل طلاسم الهيروغليفية كاملة تقريبا.




الأدب
ظهرت الكتابة لأول مرة مع الملكية على العلامات والتسميات للمواد التي وجدت في المقابر الملكية. كان هذا في المقام الأول هو مهنة الكُتاب، الذين عملوا من مؤسسة مفتاح الحياة أو دار الحياة. وقد ضم الأخير مكاتب ومكتبات (سميت دار الكتب) ومعامل ومراصد فلكية. وكانت أشهر قطع الأدب المصري القديم مثل نصوص الأهرام ونصوص التوابيت مكتوبة بالكلاسيكية المصرية.

من الأدب المصري القديم ظهر الحكيم بتاح حتب الذي كتب وصايا في الأخلاق والتعامل، يعتبر كتابه في الحكمة (تعاليم بتاح حتب) أول كتاب في تاريخ البشرية عن الأخلاق وحسن السلوك. عاصر بتاح حتب الملك جد كا رع (2414 -2375 قبل الميلاد، من الأسرة الخامسة) وعمل وزيرا له.

استمرت الكتابة الهيروغليفية الكلاسيكية بكونها لغة وطريقة الكتابة حتى حوالي 1300 ق.م. وبالنسبة لقواعد اللغة فقد وصلت ذروتها خلال الدولة الوسطى. ومعها كثرت الكتابة على البردي باستخدام شكل أخر من اللغة المصرية والذي بدأ في الدولة الحديثة وفيما تلى، وقد تمثل هذا الشكل الحديث في وثائق راميسيد الإدارة، وقصائد الحب والقصص، بل وحتى النصوص الشعبية والقبطية. وخلال هذه الفترة، تطورت تقاليد الكتابة إلى السيرة الذاتية الشخصية على القبور، مثل تلك التي في حرخوف ووينى. وقد ضع النوع المعروف باسم سابيت (تعاليم) لرصد التعليمات والتوجيهات من أشهر النبلاء؛ وتعد بردية إيبوير قصيدة بُكائية التي عهدت على وصف الكوارث الطبيعية والاضطرابات الاجتماعية مثال شهير على هذا النوع.

وتعد قصة سنوحى التي كتبت باللغة المصرية الوسطى، من كلاسيكيات الأدب المصري القديم. وشهدت هذه الفترة أيضاً كتابة بردية وستكار، وهي مجموعة من القصص تُروى إلى خوفو من أبناؤه بخصوص الكهنة والمعجزات على يدهم في هذا الوقت. كما تعد تعاليم أمينيموبي تحفة من الأدب الشبه شرقي. وقبيل نهاية عهد الدولة الحديثة، استخدمت اللغة المصرية الحديثة التي كانت بمثابة لغة عامية لسابقتها في كتابة نصوص شعبيه شهيرة مثل قصة وينامون وتعاليم آني. وتحكى قصة وينامون عن نبيل سُرق وهو في طريقه لشراء خشب الأرز من لبنان، وعن صراعه من أجل العودة إلى مصر. وابتداءً من القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، أصبح سرد القصص والتعاليم كتعاليم أونكشوشونكي الشهيرة، وكذلك الوثائق الشخصية والتجارية بالطريقة الديموطيقية المصرية. وكانت العديد من القصص المكتوبة بالديموطيقية خلال الحقبة اليونانية-الرومانية، كانت تتحدث عن فترات تاريخية سابقة، عندما كانت مصر دولة مستقلة يحكمها أشهر الفراعنة مثل رمسيس الثاني.


العمارة
شملت العمارة المصرية القديمة على بعض المعالم الأكثر شهرةً في العالم، أهمها كانت أهرامات الجيزة ومعبد الكرنك في طيبة. وكانت الدولة هي المسؤول والممول لمشاريع البناء، إما للأغراض الدينية والاحتفالية أو لتعزيز وإظهار سلطة وقوة الفرعون. احترف المصريون القدماء حرفة البناء، واستطاع المعماريون ببناء بنايات حجرية ضخمه ذات تفاصيل دقيقة باستخدام أدوات بسيطة وفعالة في نفس الوقت.







لم تصمد مع ذلك المنازل الشخصية للمصريين القدماء حتى الآن سواء كانوا من الطبقة الحاكمة والنخبة أو العمال وغيرهم، حيث استعملوا مواد سريعة التلف وغير قوية مثل الطين اللبن والخشب للتخفيف من درجة الحرارة. عاش الفلاحون في منازل بسيطة، في حين أن القصور الكبيرة ذات التفاصيل المعمارية الدقيقة كانت للطبقة الحاكمة والنخبة. استطاع عدد قليل من قصور الطبقة الحاكمة في المملكة الجديدة من الصمود جزئياً، مثل تلك القصور الموجودة في مالكاتا وتل العمارنة، ووجد بها تفاصيل دقيقة وغنيه بالزينة والصور لأشخاص وطيور وبرك مياه وآلهة وتصاميم معمارية وهندسية. بينما بنيت المعابد والبنايات الهامة بغرض البقاء إلى الأبد من الحجر بدلاً من الطوب اللبن.

تتكون المعابد المصرية القديمة الباقية الأولى، مثل تلك التي في الجيزة، من قاعات مغلقة فردية مع ألواح سقف مدعمة بالأعمدة. تطورت الهندسة في عصر الدولة الحديثة، وأضاف المعماريون الصرح والساحات المفتوحة والبهو واعتمدوا هذه التصاميم حتى دخول العصر اليوناني-الروماني. اشتهر القبور ذات تصميم المصطبة في الفترات الأولى من مصر القديمة، وهي مبنى مستطيل الشكل ذو سطح مسطح مبني من الطوب اللبن أو الحجر يغطي تحته غرفة الدفن والتي توجد تحت الأرض. هرم زوسر المدرج مثلاً، هو عبارة عن ستة مساطب حجرية فوق بعضها البعض. كانت الأهرامات هي التصاميم الشائعة لمقابر الفراعين في الدولة القديمة والوسطى، قبل أن يتخلى عنها حكام اللاحقين لصالح المقابر الصخرية الأقل ظهوراً.















التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016