-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

شاعر الشباب أحمد رامي .. وقصة عشقه لأم كلثوم . رسائل حب لنصف قرن .


 شاعر الشباب أحمد رامي .. وقصة عشقه لأم كلثوم 







شاعر الشباب أحمد رامي .. وقصة عشقه لأم كلثوم . رسائل حب لنصف قرن .


أحمد رامي (القاهرة، 1892 - القاهرة، 5 يونيو 1981) شاعر مصري من أصل تركي فجده لأبيه الأميرلاي العثماني حسين بك الكريتلي. ولد عام 1892 في حي السيدة زينب بالقاهرة، درس في مدرسة المعلمين وتخرج منهاعام 1914 سافر إلى باريس في بعثة من أجل تعلم نظم الوثائق والمكتبات واللغات الشرقية وحصل على شهادة في المكتبات والوثائق من جامعة السوربون. 

درس في فرنسا اللغة الفارسية في معهد اللغات الشرقية وساعده في ترجمة "رباعيات عمر الخيام". عين أمين مكتبة دار الكتب المصرية كما حصل على التقنيات الحديثة في فرنسا في تنظيم دار الكتب، ثم عمل أمين مكتبة في عصبة الأمم عاد إلى مصر عام 1945. وعين مستشاراً للإذاعة المصرية، حيث عمل فيها لمدة ثلاث سنوات ثم عين نائباً لرئيس دار الكتب المصرية.وقد لقُب بشاعر الشباب.
·     ديوان رامي بأجزائه الأربعة – أغاني رامي – غرام الشعراء – رباعيات الخيام
قدم لأم كلثوم 110 أغنية، منها:
 ساهم في ثلاثين فيلم سينمائي، إما بالتأليف أو بالأغاني أو بالحوار، من أهمها: «نشيد الأمل»، و«الوردة البيضاء»، و«دموع الحب»، و«يحيا الحب»، و«عايدة»، و«دنانير»، و«وداد».
 كتب للمسرح مسرحية «غرام الشعراء»، وترجم مسرحية «سميراميس». كما ترجم كتاب في «سبيل التاج» من فرانسوكوبيه كما ترجم «شارلوت كورداي» لـ يوتسار، ورباعيات الخيام و عددها 175 وكانت أول الترجمات العربية عن الفارسية، كما ترجم بعض قصائد ديوان ظلال وضوء لسلوى حجازي عن الفرنسية.
  
جوائز
جائزة الدولة التقديرية 1967
وسام الفنون و العلوم
وسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة من الملك الحسن ملك المغرب
درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون
  
كيف كان حاله عندما توفيت أم كلثوم؟
كسر القلم بعدها وهجر الشعر والناس وجلس مريضاً بالاكتئاب النفسى لغيابها، ولم يكتب قصيدة رثاء فى أم كلثوم .. وظل ينظر الى الخاتم الذى أعطته هدية زواجه المكتوب عليه "OK" وظل هذا الخاتم فى يده أربعين عاماً.
 آخر أغنية "يا مسهرنى" وما هى إلا لمسة عتاب من رامى لسومة وكان جالساً فى المنزل وهى لم تسأل عنه فقال: "ما خطرتش على بالك يوم تسأل عنى دى عينيا مجافيها النوم يا مسهرنى
أمال غلاوة حبك فين .. فين الوداد والحنية.
وهذه الأغنية لأول مرة يذكر فيهاالزمن.
  
الذى عشق أم كلثوم لكنه لم يطلبها للزواج أبد..
ما قاله توحيد أحمد رامي عن علاقة والده بأم كلثوم
نبدأ الآن في سرد أدق تفاصيل حياة الشاعر أحمد رامى التى يرويها لـ "الإذاعة والتليفزيون" ابنه توحيد وتحديداً طبيعة علاقته بـ"كوكب الشرق" أم كلثوم، وحقيقة ما تردد عن طلبه الزواج منها، وأيضاً فى سماع أغانيها بالإضافة إلى طقوس حياته اليومية.
 ماذا عن علاقته بملهمته أم كلثوم؟
أبى كان محباً للموسيقى متصلاً بنادى الموسيقى ويعرض على الناس شعره فى وقت الفاصل بين وصلات الغناء .. هذا الاتصال زاده قرباً من الغناء والموسيقى .. وكان المطربون يعرفونه بحبه للغناء فتعرف على الكثير منهم أمثال داود حسنى .. وأبو العلا محمد .. وإبراهيم شفيق .. وصالح عبد الحى .. وسيد درويش.
وكان يقوم بتلحين قصائده وغنائها بنفسه .. وكان له صديق مقرب وهو من أساتذة أم كلثوم "الشيخ أبو العلا محم" فى يوم طلب منه أن يعطيه قصيدة من ديوانه ليغنيها فأعطى له قصيدة "الصب تفضحه عيونه" وعندما تعرف الشيخ أبو العلا على أم كلثوم أعطاها هذه القصيدة لتغنيها.
فى هذا الوقت كان "رامى" فى باريس وعندما عاد قال له صديقه "محمد فاضل": هناك بنت فلاحة من دلتا مصر بتغنى كلامك فذهب ليسمعها وجلس فى الصف الأول وكانت تغنى من غير آلات موسيقية .. وطلب منها أن يسمع قصيدته فقالت له "أهلا ياسى رامى" هذا فى عام 1924، وأخذت تغنى قصيدته "الصب تفضحه عيونه".
ومن هنا سارت بينهما علاقة استمرت 50 عاماً، ولم تتوقف إلا بوفاتها عام 1975.
وخرج من عندها هائماً فى صوتها عاشقاً له. سافر بعدها إلى "رأس البر" وظل ينتظر عودتها أربعين يوماً حتى عادت وقدمت حفلة فى "البوسفور" وما إن رأته حتى غنت للمرة الثانية "الصب تفضحه عيونه" تحية له .. ومن هذا الوقت أصبحت أم كلثوم ملهمته وأصبحت كل أغانى أحمد رامى لأم كلثوم ما هى إلا سرد لعلاقتهما معاً.هل صحيح أن رامى طلب الزواج منها وهى رفضت طلبه؟
سألته يوماً: الناس تقول إنك تحب أم كلثوم فهل هذا صحيح؟!.. قال لى: نعم.
فقلت له: لماذا لم تتزوجها..
أجابنى: لو تزوجتها سيكون الزواج سبباً فى اعتزالها الغناء لأننى رجل شرقى ولن أسمح لها بالغناء .. ولم أكن أستطيع أن أقول فيها "سهران لوحدى أناجى طيفك السارى" وهى بجانبى فى بيت واحد، وكان الزواج سوف يقتل الحب فأبى كان له حياة فنية وحياة عائلية ولم يكن يخلط بين الحياتين..
لذلك لم يطلب يدها،ولم يفكر فى الزواج من أم كلثوم.. وهو الذى عرفها على الدكتور "حسن الحفناوى" لأنه كان أحد مستمعى أم كلثوم وقال لأبى: عرفنى عليها .. فعرفهما ببعض وبعدها تم الزواج.مسلسل "أم كلثوم" وضح كل الحقائق فى علاقة رامى بأم كلثوم .. هل هذا صحيح؟
أعيب على المسلسل نقطتين الأولى أن رامى لم يطلب من أم كلثوم الزواج .. والثانية أنه لم تظهر فى أحداثه حرب أكتوبر .. وجلست مع المؤلف وقلت له ذلك .. واعتراضى الأول بصفتى ابن "أحمد رامى" أماالثانى فبصفتى مصرياً.

ما طقوس رامى عند سماع أم كلثوم؟
كان يذهب إلى حفلاتها فى كامل رونقه وشياكته وهذا أحد طقوسه .. ولم يأخذ أمى معه فى أى مرة .. وكان يجلس فى المقعد رقم 8 أمام أم كلثوم فى كل حفلة، ولم يتغير المقعد لأن الإذاعة المصرية هى التى كانت تمنحه التذكرة .. وكانت أمى من الممكن أن تذهب إلى حفلات أم كلثوم مع صديقاتها، وهناك لم تكن تذهب لمصافحة رامى أو التحدث معه .. فأمى كانت تعرف أن رامى يحب أم كلثوم لكنه تزوجها هى وكانت تعلم ذلك ولم تمانع.عندما تغنت أم كلثوم كلمات لشعراء آخرين غير رامى ماذا كان يفعل؟
أحمد رامى كتب لأم كلثوم نصف ما غنت، وعندما كانت تتعامل مع شعراء آخرين كانت تعرض عليه الكلمات قبل أن تقبلها وكان فى بعض الأحيان يغير لها كلمة أو كلمتين، وأعتقد هذا لم يحدث مع بيرم التونسى.كيف كان حاله عندما توفيت أم كلثوم؟
كسر القلم بعدها وهجر الشعر والناس وجلس مريضاً بالاكتئاب النفسى لغيابها، ولم يكتب قصيدة رثاء فى أم كلثوم .. وظل ينظر الى الخاتم الذى أعطته هدية زواجه المكتوب عليه "OK" وظل هذا الخاتم فى يده أربعين عاماً.وماذا عن دور صفية وسعاد أختى رامى فى حياة أم كلثوم؟
عمتى صفية وعمتى سعاد من مواليد القاهرة وكذلك النشأة والتعليم، وكان لهما دور كبير فى تحويل "أم كلثوم" من فتاة ريفية ترتدى العباءة والعقال إلى فتاة قاهرية تعرف كيف تلبس وتأكل وتتكلم..
"
صبحت أحب الحب .. من بعد عشق الحبيب".
*
ماذا عن آخر أغنية كتبها لأم كلثوم؟
آخر أغنية "يا مسهرنى" وما هى إلا لمسة عتاب من رامى لسومة وكان جالساً فى المنزل وهى لم تسأل عنه فقال: "ما خطرتش على بالك يوم تسأل عنى دى عينيا مجافيها النوم يا مسهرنى
أمال غلاوة حبك فين .. فين الوداد والحنية.
وهذه الأغنية لأول مرة يذكر فيهاالزمن.
ماذا عن رامى الزوج؟
أمى كانت جميلة جداً وهى من أقاربه وتصغره بحوالى 22 عاماً فهذه المرأة تستحق تمثالاً من الذهب لأنها تركت رامى يبدع وعندما كان يسألها أحد عن حبه لأم كلثوم كانت تقول وأنا أيضاً أحب أم كلثوم .. ولم تدخل الغيرة قلبها والدليل على ذلك أن أبى عرف أم كلثوم عام 1924 وتزوج فى 25 ديسمبر 1936، يعنى عرف أم كلثوم قبل الزواج بحوالى 12 عاماً وأحيت الفرح بأغنيتين الأولى "اللى حبك يا هناه" والثانية "افرح يا قلبى جالك نصيب" بعدها جاءت لمنزلنا للمرة الثانية فى حفل اليوبيل الفضى لعيد زواجهما.
فأم كلثوم لم تزر بيتنا غير مرتين لكنه كان يذهب إليها كل يوم اتنين من كل اسبوع يوم إجازته ليعلمها ويثقفها..
وأمى كانت تناديه فى المنزل "رامى" وأبى لم يغضبها فى أى يوم .. وظلت صورة "أم كلثوم" فى حجرة نومه معلقة خمسين عاماً ولم تدخل الغيرة قلبها لكنها كانت تدرك نوع العلاقة بين الملهمة والمبدع هكذا كانت أمى السيدة "عطيات حسن خطاب" البالغة من العمر الآن 96 عاماً..
 
ماالأجواء التى كان يكتب فيها رامى؟
كان يركب الاتوبيس من حدائق القبة الى السكاكينى .. ومن السكاكينى يركب "التروماى" الى باب الخلق.. وكثيراً ما كان يكتب الشعر فى التروماى.وكيف كان يكتب الشعر؟
تأتى له الفكرة أولاً ثم تبدأ الكلمات فى التوارد .. ودائماً كان يحتفظ بورقة وقلم فى جيبه حتى إذا جاءت الكلمات يكتبها، وكان دائماً يغنى كلماته فهو يملك صوتاً جميل لكنه لم يفكر فى الغناء..ننتقل إلى محطة مهمة فى حياة رامى وهى رباعيات الخيام فماذا عنها؟
أبى درس فى باريس اللغة الفارسية من أجل أن يترجمها وكذلك لوجود ألف مخطوط بالفارسية فى "الكتب خانة"..
وهو قرأ رباعيات الخيام بالإنجليزية وشعر بأن عمر الخيام كان يريد أن يقول شيئاً آخر وهذا الشىء ضاع فى الترجمة فقرأها عام 1922 وانتهى من ترجمتها عام 1924 ونشرها فى نفس العام .. فى نفس الوقت توفى أخوه الأقرب إلى قلبه وهو "محمود" فأهدى له رباعيات الخيام وقال فيها: من الراقد فى "نيسابور" بإيران محمود الى الراقد فى وادى حلفا فى مصر رامى..
وبهذه الرباعيات أصبح أول شاعر شرقى عربى يترجم رباعيات الخيام شعراً عن الفارسية .. وعندما ترجمها تحمس لها "سليم حسن" فطبعها له فى دار المعارف وطبعت عامى 1924 و 1922 وعام 1950.وما آخر كتاب كان يقرآه؟
قبل وفاته بيومين كان يقرأ كتاباً بعنوان "البلاد المندثرة" وكنا نتناقش عن "مدينة المنيا" وأنها كانت مبنية مكان مدينة قديمة رومانية اسمها "أنطونيونابلس".
 
وماذا عن ظروف وفاته؟
فى فترة سافرت أختى إلى ألمانيا فى بعثة علمية وكذلك أخى إلى انجلترا لاستكمال دراسته فى الطب وأنا هاجرت إلى أمريكا، فشعر أبى بالوحدة وقال لأمى: كأنى عندى "غية حمام" وطار الحمام منها..
وكذلك توفى صديقه الحميم الصحفى والشاعر "صالح جودت" ومن قبله توفى القصبجى والمخرج "أحمد كامل جودت" ومن قبله توفى القصبجى والمخرج "أحمد كامل مرسى" وجاءت النكسة وتوفيت أم كلثوم عام 1975.. كل هذه المواقف أصابته بالاكتئاب، وهو لم يمرض بأى مرض عضوى وظل قابعاً فى غرفته معتكفاً بها يقرأ الشعر القديم..
فرجعت من أمريكا لأكون بجانبه، وفى يوم وفاته دخلت عليه غرفته اقبله قبل خروجى للعمل فوجدت درجة حرارة جسمه مرتفعة فأخبرت والدتى وذهبت .. وعندما رجعت من العمل الساعة الثانية ظهراً وجدته توفى عن عمر يناهز 89 عاماً فى 4 يونيو 1981.

قصة معرفته بام كلثوم 
اصطحب محمد عبد الوهاب أّحمد رامي إلى أحد المسارح، فشاهدا فلاحين يرتديان جبة رمادية ويعتمران العمامة، وأمامهما في الوسط صبي لا يحرك ساكناً، كان يلف جسمه بعمامة ويغطيه بعمامة مشدودة على الرأس لا يحرك.
بدأ الصبي بتلاوة شيء من القرآن الكريم، ثم أخذ ينشد أبياتاً كان أحمد رامي قد كتبها قبل رحيله إلى فرنسا، كان الصوت يجسد الألم الفراق، وقد لحن الأبيات «أبو العلا» وطبعها على أسطوانة، وها هو الصبي يؤدي اللحن بأمانة، وفي أدق التفاصيل، ونهض أحمد رامي يصرخ مع الهاتفين، لقد بدأت رحلته مع أم كلثوم، منذ الآن، ولم يكن الصبي إلا فتاة ترتدي ثياب فتى

رحلة إلى القاهرة
ولدت أم كلثوم في قرية «طماي الزهايرة» بالدلتا، والآخران هما والدها شيخ مسجد القرية وشقيقها، وفي اللقاء الأول بينهما «رامي وأم كلثوم» تطلب منه أن يكتب شعراً بالعامية، كي يفهمه الجميع فهي لم تستطع أن تغني الغناء السابق إلا بمساعدة الشيخ «أبي العلا»، وطلب الشيخ «أبو العلا» منها أن تذهب إلى القاهرة فرحلت إليها، وكان ذلك عام 1922، وبدأ أحمد رامي التعرّف إلى عائلتها، فكتب لها «خايف يكون حبّك لي شفقة» وغنتها بألحان صبري التجريدي، وفي نهاية الحفل جاءتها «صفية زغلول» زوجة رئيس الوزراء وطوقتها بذراعيها مهنئة.
سيرة
وتقصّ أم كلثوم بعض سيرة حياتها، فقد كان والداها يفضلان أن يرزقا بصبي، وكانت ولادتها ليلة القدر، فاعتبرت هبة من السماء، وعندما أرسلا «خالداً» إلى الكتاب، بكت وامتنعت عن الطعام، تريد الذهاب هي أيضاً، وحفظت القرآن ، وكانت ترغم أخيها على ترداد ما يدرسه على مسامعها، ولأن الوالد رأى ابنة الرسول الكريم في الحلم فقد سمّاها على اسمها.
ابنة العمدة اكتشفت جمال صوتها، فأخبرت أباها، الذي بدوره دعا بعض الأعيان، وتلت أم كلثوم بعض الآيات من القرآن الكريم، فاستحسنوا صوتها، ونالت على ذلك طبق مهلبية بالقشدة، وهو أول أجر تحظى به.
وسيطرت أم كلثوم على أحمد رامي، فكتب لها «إن كنت أسامح» وقد لحنها القصبجي، كما لم يلحّن من قبل، واستجاب الجمهور لصوتها الذي أصاب نقطة تدفق الألم، ونجحت الحفلة، وطبعت شركة «غراما فون» الأغنية، وأخذت أجراً عليها يقدر بـ 25 جنيهاً ووزّع منها أكثر من مليون نسخة.
وأمام هذا النجاح بدأت حملات التشهير والتعريض بها، واستخدمت منيرة المهدية نفوذها لتقود الصحافة حرباً عليها، واختارت أم كلثوم الصمت وردّت بالغناء، واستقبل الجمهور أغانيها بحماسة منقطعة النظير.
قطيعة
حدثت القطيعة بين أم كلثوم وأحمد رامي، فقد سرّب عبد الوهاب خبراً مفاده أن قصيدة «أخذت صوتك من روحي» قدّمت إليه، ورفضها، وجن جنون أم كلثوم، وابتعدت عن رامي، ليقاسي آلام الحبّ وعذابه، لكن الأمور عادت إلى مجاريها، بعد دخول أم كلثوم المستشفى لإجراء عملية جراحية، ويزورها أحمد رامي باكياً، طالباً السماح، وغنتّ أم كلثوم لأحمد رامي في حفل افتتاح الإذاعة المصرية «أخذت صوتك من روحي» وأصبح تقليداً أن تسمع الإذاعة في الخميس الأوّل من كلّ شهر، على صوت أم كلثوم، وتغص المقاهي من المحيط إلى الخليج، والناس تنصت إلى صوتها عبر الإذاعة.
وقد سألتها إحدى المذيعات عنه، فقالت: «إنه شاعري يحترق لينير طريقي»، ونجح فيلم «وداد» نجاحاً خارقاً، ودرّ عليها كثيراً من الأرباح، ودعي إليه أرقى الشخصيات، ووقف أحمد رامي يستقبل المدعوين، وبعد ذلك مباشرةً مات الملك فؤاد وتوّج فاروق، وغنت له «الملك بين يديك» لأحمد رامي، وتلحين السنباطي.
تحولات
تزوج أحمد رامي وأنجبت زوجته ثلاثة أطفال، وها هي تأخذ اثنين منهم وتغادر البيت بسبب أغنية «جددت حبك ليه» التي كتبها لها أحمد رامي. ويدخل القصر ويطلب إليها أن تطلق الكمنجاتي خلال عشرة أيام، وخلال ذلك يعلق الراديو أن الضباط الأحرار استولوا على السلطة، وغنّت أم كلثوم لضباط الثورة «مصر التي في خاطري وفي فمي» وهاج الجمهور مع الأغنية، وغنى عبد الوهاب «نشيد الحرية» التي منعها الملك فاروق غداة حرب فلسطين، وقد قال عبد الناصر «بإمكانكما أن توحدا الشعب، وهذا أكثر ما نحتاج إليه هذه الأيام».
تزوّجت أم كلثوم من طبيبها الدكتور الحفناوي، وجرت محاولة اغتيال عبد الناصر فغنّت له «أنت الغالي علينا»، وها هي تفتح إرسال إذاعة «صوت العرب»، لقد حشدت الشعب العربي بصوتها «فأرفع رأسك يا أخي العربي»، لقد غنّت في كلّ مكان وأنشدت «الفجر الجديد» احتفاء بالوحدة.
وداع
أعادت حرب أكتوبر إلى أم كلثوم شيئاً من العزة القومية وظلت أسابيع قعيدة الفراش وها هي القاهرة... العرب...جميعهم يودّعون الراحلة في مسجد عمر مكرم. لقد كانت أمة في شعب وشعباً في أمة... وبقي صوتها... هبة من الله لهذه الأمة.

 قصة حبه لأم كلثوم
 الزمن الجميل مليء بقصص الحب والعشاق التي اثرت في الجمهور بشكل كبير، ما زال يضرب بها المثل حتى الآن، لأن هذه القصص نتج عنهت الكثير من الأعمال الفنية في السينما والتليفزيون والغناء أيضا، ملأت السينما بمشاهد رومانسية وكلمات أغانٍ ستظل علامة للتاريخ، ومن ضمن قصص الحب الكبيرة التي تحدث عنها الجمهور لسنوات هي قصة أحد أهم وأبرز شعراء العصر الحديث أحمد رامي الذي تألق في شعره باللغة العربية الفصحى والعامية، وتمتع شعره بالسلاسة، وعذوبة الألفاظ ورقة الأحاسيس، لكوكب الشرق وسيدة الغناء "أم كلثوم" وبالرغم من انها قصة عذاب بالنسبة لرامي لأنه أحب من طرف واحد إلا أنها انتجت الكثير من الأشعار والقصائد الضخمة.
حب رامي لأم كلثوم مثال الحب النقي الذي عاش أكثر من نصف قرن في قلب رجل، ولم ينل منه أي شيء إلا العذاب، وبسبب القصائد العظيمة التي كتبها أحمد رامي وغنتها كوكب الشرق لُقب رامي بـ"شاعر الشباب" وكتب الكثير عن مشاعره اتحاه ام كلثوم التي لم تبادله اي عواطف حيث قال: "إنني أحب أم كلثوم كما أحب الهرم، لم ألمسه، ولم أصعد إليه، لكني أشعر بعظمته وشموخه، وكذلك هي"، كما كتب لعا ١٣٧ لم يتقاض مليما واحدا لأن الأغنية عنده قطعة من نفسه وروحه وخياله، هذب معانيها وألفاظها، فلم يشأ أن يسري عليها نظام العرض والطلب، فقالت له: "أنت مجنون لأنك لا تأخذ ثمن أغانيك" وقال لها: "نعم، أنا مجنون بحبك، والمجانين لا يتقاضون ثمن جنونهم، هل سمعت أن قيس أخذ من ليلى ثمن أشعاره التي تغنى بها".
ونبرز في هذا الموضوع تفاصيل القصة التي عذبت أحمد رامي وتصريحات أم كلثوم التي جرحته والاغنية التي كتبها لها وغنتها، حيث قال عنه الرئيس أنور السادات، رقة وعذوبة لا مثيل لها، وقالت أم كلثوم: "أحب في رامي الشاعر وليس الرجل" وجرحه ذلك، فكتب لها أغنية تقول: "عزة جمالك فين..من غير ذليل يهواك"، وفي مرة اشتد الخلاف بينهما، فقالت له بين العاملين: "يا ريتني ما عرفتك يا شيخ"، فحزن، ثم غضب، فانفجر وكتب: "من أنتِ حتى تستبيحي كرامتي، فأهين فيك كرامتي ودموعي، وأبيت حران الجوانح صاديا أصلى بنار الوجد بين ضلوعي"، وبعدها كتب: "حيرت قلبي معاك، حأفضل أحبك من غير ما أقولك".
خصص رامي يوم أجازته لأم كلثوم ليعلمها اللغة العربية والفرنسية وعلمها الأدب العربي والشعر، ليرشدها إلى الكتب التي تنمي ثقافتها، وخلال هذه الفترة، علمها اللغة العربية أكثر من الفرنسية، كما أن شقيقات احمد رامي علمن "أم كلثوم" الحياة القاهرية، وكيف ترتدي الملابس العصرية، وكيف تتصرف كفتاة قاهرية فأم كلثوم كانت تقضي أوقاتًا كثيرة من حياتها في منزل العائلة، لافتًا إلى أن والده تفرغ لأم كلثوم 12 سنة قبل أن يتزوج، وظلت تزوره في منزله، حتى تزوج في العام 1936.
كانت أم كلثوم تعرف كل اليقين أنه يحبها، ولما أحبت وتزوجت أم كلثوم، قال: "أنا شايف الدنيا سودة، أشجارها بتلطم، وأرضها بتبكي" ورفض أن ينظم القصيدة المطلوبة، وخاصمته أم كلثوم، ووجد أن الزمن فات منه، وأن الارتباط بأم كلثوم مستحيل، تزوج إحدى قريباته، وأبقى على شعلة حبه، يستوحي منه كل أغانيه الجميلة، فكتب يقول: "أصون كرامتى من قبل حبي، فإن النفس عندى فوق قلبي، رضيت هوانها فيما تقاسي، وما إذلالها فى الحب دأبي"، وكانت زوجته تعلم أنه يحب أم كلثوم، واعترف لها بذلك قائلا: "أنا أحبها، وليس ذنبي"، وتأقلمت زوجته مع هذا الحال، ومع صورة كوكب الشرق التي وضعها رامي في بيته، وكان بعض الناس يقولون لزوجته زوجك يحب ام كلثوم ترد: "وأنا أيضا أحبها".
وعندما توفت أم كلثوم في 1975، دخل رامي في حالة اكتئاب شديدة، وكتب أجمل الكلمات وأعذبها في رثائها، ثم بعدها كسر القلم وهجر الشعر، لكن عندما طلبه الرئيس السادات في حفل تأبينها عام 1976، قال أجمل الكلمات في رثائها: "ما جال في خاطري أني سأرثـيها، بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها، قد كنت أسـمعها تشدو فتطربني، واليوم أسـمعني أبكي وأبـكيهــا"، وفي هذا المشهد ابكى الناس عليه وليس على رحيلها".
وتوفي رامي في 1981، وانتهت قصة الحب الأسطورية وتاريخ طويل وعظيم للشعر لم ينته مهما جاءت الأجيال ومر الزمن، فستظل من العلامات البارزة في تاريخ مصر.

«ماخطرتش على بالك يوم تسأل عني.. دا عنيا مجافيها النوم يا مسهرني.. أومال غلاوة حبك فين.. وفين حنان قلبه عليا».. آخر أغنية كتبها أحمد رامي لكوكب الشرق «أم كلثوم» بعد مشوار طويل من الإبداع والعبقرية الشعرية خرج من رحمها 137 أغنية بصوت «الست»، عبر فيها رامي عن مكنون فؤاده وحبه لسيدة الغناء العربي.

  يا مسهرني
 أغنية «يا مسهرني» التي اختتم بها «رامي» مشواره مع «الست»، وغنتها في عام 1972، تليق بلوثة الحب التي أصابته بها «أم كلثوم» من أول نظرة، دون سبيل للوصول إلى قلبها على مدار نصف قرن بالتمام والكمال من إفصاح رامي مع كل أغنية عن مشاعره تجاهها، ليمكن اختصار هذا المشوار الفني العظيم؛ في أن الحب خسر فيه ولكن الفن والمكتبة الأدبية فازت بهذه الفاجعة من الحب الذي لم يكتمل.
  
واليوم ونحن نحيي ذكرى وفاة كوكب الشرق أم كلثوم التي توفيت في 3 فبراير من عام 1975، لا يمكن أن نغفل قصة حب رامي التي ضرب فيها أروع الأمثلة للوفاء للحبيبة رغم نار الجوى التي طالت فؤاده، بل ووصلت في فترة من الفترات لهجر وجفاء بينه وبين «الست».
  
عاشق ونصف قرن
 «رامي» الذي لم ينل من أم كلثوم كلمة تطفئ نار الحب في قلبه، اكتفى بأن تشدو حنجرة «الست» بأغنياته، ورغم صبر نصف قرن من الزمان وسنوات الشك والقطيعة، غلب حب رامي حقده، وظل محبا لا يستطيع مغادرة عباءة أم كلثوم، حتى أنه لم يأخذ مقابل مادي عن أغنياته لها، بل كان يكفيه شعور أنها هي من تغني قصائد، رامي الذي نال منه الاكتئاب وهجر الشعر والكتابة بعد وفاة أم كلثوم، ما أن دعاه الرئيس الراحل أنور السادات إلى حفل تأبينها بعد عام على رحيلها، رغم مرضه وعزلته إلا أنه لبى نداء محبوبته فهو ذاهب للقائها في قصيدة؛ رثاها فيها وكأنه يرثي نفسه وحاله، ويسدل الستار على قصة حب أسطورية تستعصي على التكرار من جميع أطرافها، من رجل لا يضن بحبه على امرأة لا تبادله حبًا بحب، حتى بعدما قضت نحبها، حيث أنشد: «ما جال في خاطري أنّي سأرثـيها.. بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها.. يـا دُرّةَ الفـنِّ.. يـا أبـهى لآلئـهِ.. سبـحان ربّي بديعِ الكونِ باريها».
  
«رامي» الذي ظل مخلصًا في حبه لـ«أم كلثوم» حتى بعد رحيلها، كان إن أضناه الشوق أو قضم الاشتياق قلبه، يردد حبًا في «الست»: «كيف أنسى ذكرياتي، وهي أحلام حياتي؟.. إنها صورة أيامي على مرآة ذاتي.. عشت فيها بيقيني وهى قرب ووصال.. ثم عاشت في ظنوني وهي وهم وخيال.. ثم تبقى لي على مر السنين.. وهي لي ماض».
  
نظرة واحدة تكفي
 الحب من النظرة الأولى؛ كان عنوان بداية أول لقاء جمع بين «رامي» وكوكب الشرق، ففي يوم الخميس 24 يوليو من عام 1924، دعاه صديقه السيد محمد فاضل، ليسهر معه في حديقة الأزبكية، وفي هذه الليلة وللمرة الأولى يستمع لأم كلثوم التي كانت تشدو بدون آلات موسيقية، وما إن فرغت المطربة الشابة من الغناء، حتى دنا منها؛ وباغتها رامي: مساء الخير يا ستي، وردت أم كلثوم: مساء الخير، فقال رامي: أنا حاضر من غربة ونفسي أسمع قصيدتي، ففطنت أم كلثوم، وقالت: إزيك يا سي رامي.. وغنَّت: «الصَبُّ تفضحُهُ عيونُه.. وتَنمُّ عن وَجْدِ شجونِه»، ومن لحظتها سرى دبيب الحب في قلب «رامي».

 خنجر القطيعة
 «يا ريتني ما عرفتك يا شيخ»؛ تلك كانت القنبلة التي وقعت على سمع رامي من فم «أم كلثوم»؛ التي فجرت صفو العلاقة بينهما؛ وطوت صفحات الود التي استمرت على مدار سنوات، حيث أنه في حفل تكريم لعبد الوهاب في دار الموسيقى العربية، وقع سوء تفاهم سرعان ما تفاقم بينهما عندما قالت أم كلثوم لرامي: «يا ريتني ما عرفتك يا شيخ».

جملة كان وقعها على رامي كالخنجر الذي غرس في فؤاده، وما أن عاد إلى بيته حتى مزق كل صور أم كلثوم التي كان يعلقها على جدران منزله، واستمر توتر العلاقة بينهما لشهور، حاولت «الست» خلالها مصالحته، ولكن رامي العاشق كان يرفض لقائها لما كان للجملة من وقع مؤذي على قلبه، وانتهت هذه القطيعة في النهاية بالأغنية التي عبر فيها عن استيائه من تصرفها، والتي كانت تقول: «أصون كرامتي من قبل حبي.. فإن النفس عندي فوق قلبي.. رضيت هوانها فيما تقاسي.. وما إذلالها في الحب دأبي».


يحترق لينير طريقي
 أم كلثوم حينما سألتها إحدى المذيعات عن «رامي»، قالت عنه: «إنه شاعري يحترق لينير طريقي»، وكانت تؤكد دائما أنها تحب فيه الشاعر وليس الرجل، رامي نفسه يصف عدم مقدرته على التحكم في مشاعره تجاه كوكب الشرق أم كلثوم، بقوله: «ح أفضل أحبك من غير ما أقولك.. إيه اللي حير أفكاري، لحد قلبك ما يوم يدلك.. على هواي المداري»، بل وإنه رغم زواجه وإنجابه أطفالا إلا أنه كان لا يخجل في التعبير عن حبه لـ«الست»، ولعل أغنية: «جددت حبك ليه بعد الفؤاد ما ارتاح.. حرام عليك خليه غافل عن اللي راح» تعكس ذلك وتثبت مدى تعلقه بها، والتي بسببها اشتعلت نار الغيرة في قلب السيدة «عطا لله» زوجة «رامي» آنذاك.

 تعلق أحمد رامي بأم كلثوم تجاوز مرحلة الحب - على حد وصفه - ووصل إلى حد التقديس، واعترف رامي بهذا الحب العميق في حوار صحفي كان قد أجراه معه الكاتب محمد تبارك، وقال نصا: «أحببت أم كلثوم حتى التقديس.. ولم أندم لعدم زواجي منها.. والآن أعاني الاكتئاب منذ أن غابت عن الدنيا.. ولم يبق عندي سوى الدموع. فقد بكيت كثيرا في طفولتي وشبابي.. والآن أبكي أكثر بعد رحيلها».

هو أحد شعراء العصر الحديث تألق في شعره باللغة العربية الفصحى والعامية، وتمتع شعره بالسلاسة، وعذوبة الألفاظ ورقة الأحاسيس، فأتت قصائده مفعمة بالرومانسية ومعبرة عن جميع الحالات التي قد يمر بها العاشق.
ولقد كانت قصائد رامي وكلماته بمثابة كنز ضخم نهلت منه كوكب الشرق أم كلثوم الكثير من القصائد العظيمة التي شدت بها بصوتها القوي المعبر ولُقب رامي بـ «شاعر الشباب»... وعن قصة حب هذا الشاعر الكبير...شاعر الشباب سنحكي اليوم .
يقول الكاتب المصري محمد ثابت :لو قال كل حبيب: «آه» في وقت واحد؛ لانهارت الأرض بكل ما فيها، فالحب نار وعذاب؛ وأقسى درجات العذاب أن يهون أمرك على حبيبك كأنك لا شيء؛ لستَ موجودا، لا هو يحبك، ولا هو يكرهك.
وشاعر الشباب أحمد رامي، أحد الذين أحبوا وهاموا وعَشِقوا، قال «آه» وألف «آه»، فانهارت معه كل العقول والقلوب، إلا قلب واحد؛ قلب حبيبة عمره.. السيدة «أم كلثوم»؛ أحبها وتحدث عنها طوال حياته، كأنها بين ذراعيه، لا تفارقه، يكتب لها أجمل الأغاني والأشعار من أعماق روحه، أما هي في عالم آخر؛ عالم الشهرة والمجد، كأنه يكتب كلاما في الهواء، فالحب من طرف واحد..«شيكات بلا رصيد».. لا معنى ولا قيمة له.
أحب «رامي» أم كلثوم حبا أفلاطونيا؛ أي حبا عذريا وحالة عاطفية بعيدة عن أي مفهوم مادي أو جنسي. قال مرة: «إنني أحب أم كلثوم كما أحب الهرم، لم ألمسه، ولم أصعد إليه، لكني أشعر بعظمته وشموخه، وكذلك هي!».
مائة وسبعة وثلاثون أغنية، كتبها أحمد رامي لـ «كوكب الشرق»، لم يتقاض مليما واحدا؛ لأن الأغنية عنده قطعة من نفسه وروحه وخياله، هذّب معانيها وألفاظها، فلم يشأ أن يسري عليها نظام العرض والطلب، فقالت له: «أنت مجنون لأنك لا تأخذ ثمن أغانيك!»، قال لها: «نعم، أنا مجنون بُحبِك، والمجانين لا يتقاضون ثمن جنونهم، هل سمعتِ أن قيس أخذ من ليلى ثمن أشعاره التي تغنّى بها؟». ظنته يمزح فردت قائلة: « سمعنى آخر حاجة يلاّ؟»، كانت تحبه «حب المصلحة»، فهو «شاعر لا يباريه أحد في كلماته» كما قال عنه الرئيس أنور السادات، رقة وعذوبة لا مثيل لها، واعترفت «أم كلثوم» وقالت: «أحب في رامي الشاعر وليس الرجل»، وجرحه ذلك، فكتب لها أغنية تقول: «عزة جمالك فين..من غير ذليل يهواك»، فهو ذاق من ماء كل الشعراء؛ أي ذاق دمع العين وسهر الليالي والشوق والحنين. فقال لها في إحدى أغانيها:..
«
صعبان على اللى قاسيته فى الحب من طول الهجران
ما اعرفش ايه اللى جنيته من بعد ما رضيت بالحرمان».
ولما اشتد الخلافُ بينهما في مرة، قالت له بين العاملين: «يا ريتني ما عرفتك يا شيخ!»، فحزن، ثم غضب، فانفجر يهجوها:
من أنتِ حتى تستبيحي كرامتي
فأهين فيك كرامتي ودموعي
وأبيتُ حرّان الجوانح صاديا
أصلى بنار الوجد بين ضلوعي
وليس في ذلك عجب، فالذي يتأمل كل ما كتبه رامي لـ«أم كلثوم»، يجده في الوصال يكتب أعذب الأشعار الموحية، فيكتب «حيرت قلبي معاك»:
حأفضل أحبك من غير ما أقولك
إيه اللي حير أفكاري
لحد قلبك ما يوم يدلك..
على هوايا المداري
وفي الهجران يكتب أروع ما تنتجه قريحته، فيكتب «يا ظالمني»:
وأطاوع في هواك قلبي وأنسى الكل علشانك
وأذوق المر في حبي بكاس صدك وهجرانك
ويزداد الجوى بيّا
يبان الدمع في عنيا
وأبات أبكي على حالي
وتفرّح فيّا عُذالي
ولما أشكي تخاصمني
وتغضب لما أقول لك يوم
يا ظالمني
كانت تعرف كل اليقين أنه يحبها، ولما أحبت وتزوجت أم كلثوم، ازداد شقاؤه وتعاسته، وكانت ترى في ذلك لذة، وهذه طبيعة الأنثى، تحب أن تكون مرغوبة، والإذلال في الحب قمة السعادة لها، فطلبت منه أن يضع أغنية تقول: «شايف الدنيا حلوة لأنك فيها» للرجل الذي أحبته ثم تزوجته فيما بعد الدكتور حسن حفناوي، طبيبها الخاص، فاستشاط «رامي» وقال: «أنا شايف الدنيا سودة، أشجارها بتلطم، وأرضها بتبكي» ورفض أن يُنّظم القصيدة المطلوبة، وخاصمته أم كلثوم، وأصرّ «رامي» ألا يجعل الدنيا تضحك وقلبه يبكي!.
ولما يئس «رامي» ووجد أن الزمن فات منه، وأن الارتباط بأم كلثوم مستحيل، تزوج إحدى قريباته، وأبقى على شعلة حبه، يستوحي منه كل أغانيه الجميلة، فكتب يقول:
أصون كرامتى من قبل حبي
فإن النفس عندى فوق قلبي
رضيت هوانها فيما تقاسي
وما إذلالها فى الحب دأبي
وكانت زوجته تعلم أنه يحب «أم كلثوم»، واعترف لها بذلك قائلا: «أنا أحبها، وليس ذنبي»، وتأقلمت زوجته مع هذا الحال، ومع صورة «كوكب الشرق» التي وضعها «رامي» في بيته!. ولما كانوا يقولون لها: «إن زوجك يحب أم كلثوم»، كانت ترد قائلة: «وأنا أيضا أحبها».
وعندما توفت أم كلثوم في 1975، دخل «أحمد رامي» في حالة اكتئاب شديدة، وكتب أجمل الكلمات وأعذبها في رثائها، ثم بعدها كسر القلم وهجر الشعر، لكن عندما طلبه الرئيس السادات في حفل تأبينها عام 1976، قال أجمل الكلمات في رثائها:-
ما جال في خاطري أنّي سأرثـيها
بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها
قد كنتُ أسـمعها تشدو فتُطربني
واليومَ أسـمعني أبكي وأبـكيهــا
صحبتُها من ضحى عمري
أدُف شهد المعاني ثم أهديها
سلافة من جنى فكري وعاطفتي
تديرها حول أرواح تناجيها
وبي من الشَّجْوِ..من تغريد ملهمتي
ما قد نسيتُ بهِ الدنيا ومـا فـيها
يـا دُرّةَ الفـنِّ.. يـا أبـهى لآلئـهِ
سبـحان ربّي بديعِ الكونِ باريها
مهـما أراد بياني أنْ يُصـوّرها
لا يسـتطيع لـها وصفاً وتشبيها
وما ظننْـتُ وأحلامي تُسامرنـي
أنّي سأسـهر في ذكرى ليـاليها
وفي هذا المشهد الذي وقف فيه أحمد رامي يرثي بكل حرارة المشاعر، حبيبة عمره، كان في الحقيقة يرثي نفسه وحاله، فبكينا له وعليه، وليس على رحيل السيدة أم كلثوم.
إن الحب النقي الذي يعيش أكثر من نصف قرن في قلب رجل، ولم ينل منه أي شيء إلا العذاب، ويظل كما هو باق عليه، بل كل يوم يزداد شوقا وحنينا، ما هو إلا قصة أسطورية أقرب من أن تكون تجربة إنسان في حب إنسان مثله!.
...
وهذه قصة شاعر، انتقل من مروج النرجس في جزيرة يونانية، إلى حياة القبور، إلى مجامع المتصوف، ثم إلى معاشرة الخيام تحت أضواء باريس، ثم إلى جنة أم كلثوم، وتوفي رامي في 4 جوان 1981، ونحن نردد معه قصته الخالده: “”كيف أنسى ذكرياتي/وهي أحلام حياتي/إنها صورة أيامي/على مرآة ذاتي/عشت فيها بيقيني/وهي قرب ووصال/ثم عاشت في ظنوني وهي وهم وخيال/ثم تبقى لي على مر السنين/ وهي لي ماض من العمر وآت».

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016