-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الوجود الهندي في الخليج



 

الوجود الهندي في الخليج




المقدمة :

لم تحظ روابط العرب وعلاقاتهم بالهند, سواء القديمة منها أو المعاصرة, بأي اهتمام جاد من قبل الباحثين والدارسين العرب يتناسب مع ما لهذه العلاقات من عمق تاريخي وتشعبات بعيدة وتأثيرات غطت مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتكاد المكتبة العربية تخلو من أية دراسة منهجية وبحوث جادة وموثقة في هذا الميدان, إلى الدرجة التي يواجه فيها طلاب الجامعات العربية ممن يريدون كتابة بحوث في هذا الموضوع مأزقا كبيرا. ذلك أن كل ما هو متوفر في هذه المكتبة لا يتعدى بعض المقالات المنشورة في عدد من الدوريات المتخصصة, أو بعض الإشارات المتناثرة هنا أو هناك ضمن محاولات تسليط الضوء على الدور الاستعماري البريطاني في منطقتي الخليج وشبه القارة الهندية, أو ضمن دراسة استراتيجيات قطبي الحرب الباردة في بحري الخليج والمحيط الهندي من أجل الهيمنة وبناء التكتلات والنفوذ.

وفي مقابل هذا الشح في المكتبة العربية, نجد أن المكتبة الهندية تضم العديد من المؤلفات والدراسات الأكاديمية الجادة باللغة الإنجليزية, من تلك التي يعود الفضل فيها تحديدا إلى مركز دراسات غرب آسيا في جامعة الجواهر لال نهرو بنيودلهي, أو إلى عدد من الدبلوماسيين الهنود المتقاعدين ممن شغلوا في وقت من الأوقات مناصب دبلوماسية رفيعة في سفارات بلادهم لدى الدول العربية. إلا أن هذه الدراسات رغم أهميتها, لا تخلو من بعض الهنات غير المقصودة.[1] فهي لئن استفادت كثيرا من الأجواء السياسية والأكاديمية الحرة في الهند لجهة الحصول على المعلومة المستندة إلى وثائق أصلية وإحصائيات رسمية ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالعلاقات العربية – الهندية, فإنها كثيرا ما تتصف بالعموميات .

في هذه الدراسة التي لا أدعي كمالها واستيعابها لكل الجوانب ذات العلاقة , حاولت تقديم مساهمة متواضعة في موضوع العلاقات العربية – الهندية من خلال تسليط الضوء على الدور الهندي في منطقة الخليج وبيان جوانب التأثير الهندي الكاسح على مجمل الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمع الخليجي .


الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربية

يمثل الخليج العربي أقصى امتداد للعالم العربي نحو الشرق ، ويتمحور بين الساحل الشرقي لأرض الجزيرة العربية المنبسطة ، وارض الساحل الغربي لهضبة إيران  . وتعتبر منطقة الخليج العربية امتداد بحريا للمحيط الهندي ، ويقع مضيق هرمز في مدخل الخليج من الجنوب ، ويربط بينه وبين خليج عمان ، وتكثر حول سواحل الخليج " الاخوار " وهي ألسنة مائية داخلة في اليابسة ، وتستخدم كموانئ طبيعية ، ومن أشهرها " خور دبي ، وخور الدوحة ، وخور فكان ، وخور سلوى " .
ويعتبر الساحل الغربي من الخليج ساحله العربي ، فتقع دولة الكويت على رأس  الخليج الشمالي مع حدود مشتركة بينها وبين العراق التي تطل أراضيها  على الخليج ، ويلي الكويت جنوبا الساحل الشرقي للملكة العربية السعودية " ساحل الاحساء " أو  ما يعرف بالشرقية ، ويمتد هذا الساحل حتى حدود شبه جزيرة قطر وخليج سلوى الذي يحتضن جزر البحرين ويحصرها بين شبه جزيرة قطر وساحل الاحساء ، وتبدأ بعد ذلك حدود دولة الامارات العربية المتحدة بإماراتها السبع على ساحل عمان : " ابو ظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين رأس  الخيمة الفجيرة " ، ويلي ذلك سلطنة عمان في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية حيث تملك ساحل بحريا بلغ طوله ألف  ميل ، ويمتد من مضيق هرمز في الشمال إلى حدود اليمن الجنوبية في الجنوب الغربي .
وهذا المنطقة الساحلية الكبيرة تضم المنافذ الطبيعية للاقاليم الداخلية الفسيحة لشبه جزيرة العرب ، حيث توجد المملكة العربية السعودية ، وساحلها الغربي الذي يبدأ شمالا من خليج السويس والبحر الأحمر ، وتجاور هذه السواحل أخصب بقاع الجزيرة في الغرب والجنوب ، وفي نهاية شبه الجزيرة الشمالية الغربية تقع سيناء ونهر النيل وقناة السويس التي تؤدي إلى البحر الابيض المتوسط ، كما يقع في الناحية الشمالية الشرقية نهرا دجلة والفرات مخترقان الحدود الشمالية الغربية مع تركيا . [2]
ولقد اتيح لاهل منطقة الخليج العربية الفرصة الطبيعية الملائمة للاتصال البشري فيما بينهم من اقدم العصور دون أن يعوق هذا الاتصال خلجان متعمقة من الداخل ، أو  بحار تفصل بعضها عن بعض ، والطابع الغالب على تضاريس المنطقة هو الطابع السهلي أو  الهضبي ، وجبال عمان عند هوامشها الشرقية ليست من الجبال الوعرة في مقاييس الجبال ، وقد اعانت هذه التضاريس على الوصل لا على الفصل ، وكانت من عوامل الوحدة الجغرافية الاصيلة .

الاهمية التاريخية لمنطقة الخليج العربية

تحددت الشخصية العربية الإسلامية  لمنطقة الخليج العربية ، منذ ظهور الاسلام ، في القرن السابع الميلادي ، وحتى مقدم البرتغاليين ، في اوائل القرن السادس عشر [3] ، وساهم في ذلك الهجرة الكثيرة التي اندلعت من الجزيرة العربية إلى سواحل الخليج الغربية والشرقية ، التي شهدت طيلة هذه الفترة عصرا ذهبيا في الملاحة البحرية . وعلى الرغم من أن المنطقة أخذت تستقبل أفواجا لا تكاد تنقطع من الهجرات القادمة إليها  عن طريق البحر أو  عبر الصحراء ، وما ترتب على ذلك من وجود عناصر وثقافات متعددة ، الا أن العنصر العربي كان له التفوق دائما ، كما ظلت الثقافة ، ولغة التعامل والتجارة هي اللغة العربية . وقد شارك العرب ، الذين استقروا في المنطقة ، اخوانهم في الجزيرة العربية ، في نشر الاسلام ، والثقافة العربية ، خاصة في جزر الشرق الاقصى ، وسواحل شرق أفريقيا ؛ إذ  تؤكد الحقائق التاريخية على وجود تجارة منتظمة بين الساحل العماني ، والساحل الشرقي لافريقيا ، وانتقلت قبائل إلى شرق افريقيا ؛ لتؤسس بها إمارات خاصة.
ولقد تعرض النشاط والتفوق العربي لحالة من التدهور السريع ، نتيجة الزحف الاستعماري على بحر الشرق ، الذي استهله البرتغاليون في أعقاب حركتهم الملاحية والاستكشافية الكبرى ، وما ترتب من إحكام سيطرتهم على المنافذ العربية ، التي تمر فيها تجارة الشرق في طريقها إلى أوروبا.
وقد استمرت السيطرة البرتغالية قائمة منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي حتى منتصف القرن السابع عشر أي ما يقرب من قرن ونصف قرن من الزمان ، وقد ترتب على ذلك انكماش المد العربي.
وتمثل هذه الفترة بداية الصراعات مع العالم الخارجي ، الذي يتمثل في احتكاك مستمر بين أهل الخليج من جهة وبين القوة الاوروبية البحرية التي تتعاقب على المنطقة . وقد ادى تفكك الشعوب الإسلامية  القاطنة حول الخليج إلى افساح المجال للبرتغاليين للاستيلاء على بعض السواحل والجزر في المنطقة ، وكان مقدم البرتغاليين إلى منطقة الخليج يهدف إلى اتخاذها خطا دفاعيا اساسيا من مستعمراتهم الرئيسة في شبه القارة الهندية ، وتسببوا في القضاء على مدن تجارية مثل مملكة هرمز التي كانت مزدهرة قبل مجيء البرتغاليين . [4]
وقامت الدولة الصفوية في عهد الشاه عباس الأول  باجلاء البرتغاليين عن هرمز سنة 1622، بمساندة الانجليز الذين ظهروا في الخليج منافسين للبرتغاليين ، وكان للدور العربي أثره الفعال في مقاومة التغلغل الاوروبي بالمقارنة بالدور الفارسي ، حيث طهر العمانيون منطقة الخليج من الوجود البرتغالي [5] دون أن يستعينوا بقوى خارجية ، بل انهم واجهوا احيانا تكتل القوى الاوروبية ضدهم ، في حين استعان الفرس في أهم معاركهم ضد البرتغاليين بقوى خارجية .
وبد زوال السيطرة البرتغالية عن الخليج عادت القوى العربية لكي تؤكد لنفسها زعامة الخليج ، فأهم ما يميز القرن الثامن عشر هو عودة موجات المد العربي إلى استئناف نشاطها من داخل الجزيرة العربية إلى سواحل الخليج ، ولم يقتصر الأمر  على مجرد تكوين هجرات تقليدية ، بل اتخذت تجاه السيطرة البحرية ، مما دفعها إلى تكوين " تشكيلات سياسية " استقرت على الساحل العربي من الخليج .
ففي السنوات الأولى  من القرن الثامن عشر ، وعلى وجه التحديد في عام 1716 ظهرت تجمعات العتوب " آل صباح " ـ آل خليفة ـ الجلاهمة " . في الكويت ، ثم امتدت هذه التجمعات أو  فروع منها بعد ذلك إلى كل من قطر والزبارة عام 1766 م ، والبحرين عام 1783 م .
وقد عاصرت هذه التحركات من قبائل عربية أخرى  على الساحل الذي تشغله دولة الامارات العربية حيث ظهرت في عام 1749 م قوة بحرية كبيرة تزعمتها قبيلة القواسم ، وقد اتخذ القواسم من رأس  الخيمة مركزا لها ، وامتدت سيادتها من رأس  مسندم شمالا إلى الشارقة جنوبا ، كما ظهرت قوة برية تتألف من قبائل بني ياس التي استقرت منذ عام 1761 م في المنطقة الممتدة من جنوب قطر شرقا حتى دبي غربا .


 ظواهر وجذور الوجود الهندي بمنطقة الخليج :
لن يكون بالإمكان دراسة أو حتى مجرد التوقف أمام موضوع: «الخليج والمحيط الآسيوي» دون فحص أحد مفاصل العلاقة التي تشد خليجنا إلى محيطه الآسيوي، بالنظر إلى الحجم الهائل للقوى العاملة الآسيوية في مختلف الأقطار الخليجية المنضوية في إطار مجلس التعاون الخليجي، وهو حجم من الضخامة بحيث لا يمكن تصور راهن ومستقبل هذه المنطقة بدونه وبدون آثاره، خاصة وانه إلى هذه القوى العاملة بالذات يعود الدور الأكبر في تحقيق معدلات النمو الراهن في بلدان المنطقة، وفي إنجاز مرافق البنية الأساسية.
على أن ما لا يجري الالتفات إليه كفاية إلا فيما ندر من دراسات هو أن لوجود هذه القوى العاملة في ظهرانينا تاريخ طويل يمتد إلى أكثر من قرنين، وأن ثمة أشكالاً من العلاقة التجارية، والاقتصادية عامة، بين الخليج ومحيطه الآسيوي نشأت منذ وقت مبكر، ونجمت عنها آثار في مجال الثقافة والإدارة وسواها.
ولن نعود كثيراً إلى وقائع تاريخية تكشف عن علاقات تبادل تجاري بين الهند مثلاً وبين دول الخليج، حتى لا نغرق في التفاصيل. حسبنا هنا أن نذكر تلك الإشارة التي وردت في الخطاب الذي ألقاه ممثل الهندوس عند زيارة اللورد كروزون إلى الخليج عام 1903، والتي أشار فيها إلى أن الهنود موجودون في الخليج منذ مائتي سنة مضت. وهذا يعني أن الوجود الهندي في الخليج سابق بكثير للهيمنة الإنجليزية على شؤون المنطقة والتي تكرست عام 1820، حين عقدت بريطانيا في 8 يناير من ذلك العام المعاهدة العامة للصلح مع كل مشيخات الساحل المتصالح، والتي انضم إليها فيما بعد حكام قطر والبحرين.
إن تكرس الهيمنة البريطانية في الخليج أتاح مناخاً أكثر ملاءمة، على الأقل من الناحية السياسية، لتزايد وفود الهنود إلى المنطقة، وهو أمر وجد أحد تجلياته في وقت لاحق بقيام السلطات البريطانية بوضع القواعد الإدارية التي تضمن حقوق الهنود، رغم أن بعض الباحثين يتحدثون عن تمييز تعمده الإنجليز في معاملة الهنود الهندوس عن نظرائهم من الهنود المسلمين.
ويستدل من بعض البيانات والوقائع التاريخية أن الهنود شكلوا حينها النواة الأقوى في النخبة التجارية المقتدرة، وأنهم كانوا لذلك الدائنين الرئيسيين للعاملين بصناعة اللؤلؤ من أبناء المنطقة، ويعتقد أن أحد الأهداف الرئيسية للمعاهدة التي أبرمتها بريطانيا مع حكام الساحل المتصالح عام 1879، هو منع المدينيين من الهروب عن دائنيهم الهنود، لأن المعاهدة ألزمت حكام الإمارات يومها بمنع رعاياهم من الهروب من مشيخة إلى أخرى، وفرضت عقوبات على الشيخ الذي يؤوي هارباً أو يسمح لهاربٍ بالخروج لصيد اللؤلؤ.
لكن رغم هذه الحماية، ورغم الامتيازات الكثيرة التي كان التجار الهنود يحظون بها بفضل الدعم البريطاني لهم، لم يخلُ الأمر من توترات كثيرة وبينهم وبين أهال المنطقة وحكامها.
لقد حدث هذا في اكثر من مكان فى الخليج. ففي عهد الشيخ محمد بن خليفة (1843-1868) في البحرين هاجرت الجالية الهندية كلها إلى بوشهر احتجاجاً واستقر أكثر تجارهم ثراء هناك ورفضوا العودة إلى البحرين.
وفي قطر عبر الهنود في «البدع» عن رغبتهم في ترك البلدة عام 1875، إلا أن الشيخ محمد ابن ثاني حاكم قطر يومذاك دافع عن نفسه أمام الوكيل السياسي رداً على اتهام الهنود له بإساءة معاملتهم. وفي البحرين خاصة نظرت الحركة الوطنية في بداياتها المبكرة إلى الهنود بوصفهم حلفاء للإنجليز، وانعكس ذلك على النظرة إليهم باعتبارهم جزءاً وثيق الصلة بالسيطرة البريطانية، ينعمون بالامتيازات بسبب ذلك.
وبصرف النظر عن هذه الملابسات فإن الهجرة الهندية، بوصفها النموذج الأبرز، للهجرة الآسيوية إلى الخليج ليست ظاهرة حديثة نشأت مع اكتشاف النفط أو مع طفرة أسعار هذا النفط، إنها سابقة لذلك بكثير، حيث كان الخليج منطقة جذب لأعداد من الهنود منذ وقت مبكر خاصة بسبب تجارة اللؤلؤ الناشطة، وهو أمر شجعهم على الاستقرار فيها، فيما كان التبادل التجاري بين الهند والخليج والذي يمتد بعيداً في التاريخ، أحد عوامل تطلع الهنود لزيادة نفوذهم الاقتصادي في المنطقة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فبعض الهنود تبوأوا مناصب رئيسية في أجهزة الإدارة المحلية، بسبب خبرتهم التي جاءوا بها من بلادهم، بالنظر إلى عراقة الهند في هذا المجال.
إذن، عرفت المنطقة هجرات سابقة من الهند، كما من فارس ومن افريقيا، والدارس لبواكير تشكل المدينة الخليجية الحديثة، وآليات تكون النخب التجارية في مطالع القرن الآفل، سيلاحظ أن هذه الهجرة كانت عاملاً «أصيلاً» في رسم صورة المجتمع يومذاك، وأنها تركت فيما بعد آثارها العميقة في الحقول المختلفة التي يمكن ملاحظتها اليوم في حقيقة أن النسيج السكاني الأساسي الذي ندعوه اليوم بمواطني دول الخليج تفريقاً لهم عن المقيمين من أبناء الجاليات الأخرى بمن فيها الجاليات العربية انطوى على عناصر مختلفة استطاع المجتمع يومذاك أن يدمجها ضمن نسقه الثقافي العربي - الإسلامي بعد أن امتص منها مؤثرات إيجابية كثيرة.
يمكن أن نلحظ هذه المؤثرات مثلاً في الفنون على أنواعها، خاصة في الإيقاعات وفي الموسيقى بشكلٍ عام، ونلحظها في ما يمكن أن ندعوه بالمطبخ الخليجي، أي الوجبات والأكلات التي وفدت إلينا من البلدان المجاورة، ونلحظها كذلك في أشكال العمارة التقليدية التي اكتسبت جماليات معمارية وفدت إليها، وتكيفت مع عناصرها المحلية مُشكلة فيما بعد صورة خاصة للعمارة الخليجية
إن تواجد الجاليات الهندية - (شبه القارة الهندية) - في منطقة الخليج يعود إلى قبل تواجد و هيمنة البريطانيين على المنطقة ... وقد استخدمهم الإنجليز فيما بعد كوكلاء تجاريين لهم و على سبيل المثال شركة الهند الشرقية و شركة دبليو. جيه. تاول و التجار البانيان أمثال شركة كيمجي رامداس في عمان و شركة جاشنمال في بقية دول الخليج العربية. وقد أندمج الكثير منهم في المجتمع و أصبحوا يشكلون جزءا مهما في كيانات دول الخليج العربي .
اللورد كرزون عند زيارته للمنطقة عام 1903 م استقبله السلطان فيصل بن تركي في أبو ظبي و عاد معه إلى مسقط في موكب بحري بهي حيث أجريت له مراسم استقبال احتفالية بهية في مينائها التاريخي.
الشيخ محمد الشيبة السالمي و ناجي عساف تطرقا إلى هذه النقطة (التركيبة السكانية) في كتابهما "عمان ... تاريخ يتكلم" واصفين إياها بمحاولة الغرب وخصوصا بريطانيا بتغيير التركيبة السكانية في المنطقة و تغيير مؤثراتها الاجتماعية و الإقتصادية على سياسات الدول.
أما التأثير على الفنون و الوجبات فهذا نتيجة للتفاعل الحضاري بين الشعوب . أنظر مثلا إلى عمانيين وحضارم فستجد الكثير من التأثير عليهم من القارة الهندية و أفريقيا و جنوب شرق آسيا بقدر ما أثروا هم على سكان تلك المناطق ... و ستجد أيضا الكثير من الكلمات العربية في لغات تلك الشعوب.
التأثير الهندي على بلدان الخليج
من بين كل الشعوب غير العربية التي أثرت بحضاراتها وثقافاتها الشعبية والحديثة في حياة شعوبنا العربية الخليجية يتفرد الشعبان الهندي والإيراني بالنصيب الأوفر سواء في الموروث الشعبي وجوانب من العادات والتقاليد، بل حتى المصاهرة كما هو الحال على وجه الخصوص مع الشعب الإيراني، أو حتى فيما يتعلق بجانب من المؤثرات الفكرية والسياسية والثقافية والتعليمية· ومن المؤسف أن الدراسات العربية الرصينة حول هذين الموضوعين (التأثيران الفارسي والهندي في حياة مجتمعاتنا الخليجية العربية) مازالت شحيحة· ولعل واحدة من هذه الدراسات النادرة المحاضرة القيّمة التي ألقاها أخيراً الدكتور عبد الله المدني في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بالمحرق والتي جاءت تحت عنوان: “معالم الدور الهندي في الخليج”· وكما هو معروف عن المدني أنه ضليع في الشؤون الهندية ومتخصص فيها، بل هي في قلب اهتماماته بالشؤون الآسيوية· ولذلك فقد جاءت محاضرته غزيرة في معلوماتها المتنوعة الشاملة سواء فيما يتعلق بالجذور التاريخية القديمة للعلاقات الهندية مع بلدان المنطقة وعلى الأخص البحرين، أم فيما يتعلق بالمؤثرات السياسية والثقافية· كما عرض الباحث لمحات أو شذرات من تلك المؤثرات ولا سيما خلال الربع الأول من القرن المنصرم وكيف كانت هذه المؤثرات أو التأثيرات الهندية تعززت وتلابست مع تأثير عامل مشترك خارجي على البلدين متمثلا في الاستعمار البريطاني·
ولم يتردد المدني في هذا السياق في تأكيد قناعاته واستنتاجاته بوجود تأثير سياسي وفكري إيجابيا على الحركة الوطنية البحرينية في بواكير نشأتها خلال الربع الأول من القرن الماضي، بما في ذلك بعض مطالبها الديمقراطية، نقول هذا بصرف النظر عن اتفاق المرء أو اختلافه معه حول حجم هذا التأثير مقارنة، بالطبع، بالتأثير الرئيسي الكبير الذي لعبته بعض الأقطار من خلال نخبتها السياسية والتعليمية والإعلامية، كمصر والعراق وبعض أقطار الشام (سوريا ولبنان خصوصا)· ولم يكن مفاجئا أن تشكل هذه النقطة بالذات مثار جدل في أثناء حواره مع الحـضور بعد انتهاء المحاضرة· كما تطرق المحاضر المدني في سياق عرضه لتأثير اللغة والثقافة الشعبية الهندية في شعوب المنطقة إلى جوانب من بعض العادات والتقاليد سواء ما تعلق منها باللباس أم بالأكلات الشعبية أم فيما يتعلق بدخول العديد من مفردات اللهجات واللغة الهندية في لهجاتنا أم حتى فيما يتعلق بطريقة نطق عدد من مفردات اللغة الإنجليزية·
ولأن د· عبد الله المدني اعترف مقدما أمام الحضور بأنه غير متخصص في التاريخ وأنه ليس بصدد إلقاء بحث تاريخي فقد جاء في مسار محاضرته وفيا لاعتذاره أي أنها غير مقطعة في الغالب بالتسلسل الزمني للفترة التي حددها خلال النصف الأول من القرن الماضي وغير مبوبة تبويبا موضوعيا لكل حقل أو نوع من هذه “المؤثرات”، وهذه الكلمة هي التعبير الأصح في تقديري من “الدور” كما ورد في العنوان، ولذلك كان المدني يتنقل بخفة من مؤثر إلى آخر ذهابا وإيابا دون الالتزام بنوع أو مجال التأثير كما ذكرنا ودون التزام بمرحلة زمنية أو تاريخية محددة حيث ضاع ذكر السنين إلا ما ندر، وطغى أحيانا تناول المؤثرات الثقافية والاقتصادية خارج سياق الإطار الزمني المحدد لها (النصف الأول من القرن الماضي)·[6]
ولأن المحاضر حصر اهتمامه بتناول التأثير الهندي على المنطقة لا التأثير المتبادل ولأنه لم يتلمس أي جوانب سلبية في ذلك الدور أو التأثير الهندي، فقد بدا هذا الدور لمستمعيه كأنه دور مقدس ملهم لا تشوبه شائبة، ومهما يكن فإن المحاضرة جاءت ثرية قيمة، كما أن المحاضر - وبصرف النظر عن مدى ما يؤخد عليه من مغالاة في تعظيم الدور الهندي - فإنه في محاضرته يكشف عن معدن إنسان قومي  يرفض التعصب الشوفيني، وهو سمة تطبع الغالبية الساحقة من الباحثين والساسة القوميين العرب على اختلاف انتماءاتهم .

اﻟﺮوﺑﯿﺔ اﻟﮭﻨﺪﯾﺔ واﻟﺨﻠﯿﺠﯿﺔ :
ﻣﻊ اﻧﺘﮭﺎء اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ اﻷوﻟﻰ ﺑﮭﺰﯾﻤﺔ اﻻﻣﺒﺮاﻃﻮرﯾﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ ﻋﺎم 1947 ﻓﻘﺪ اﻧﺤﺴﺮ اﻟﻮﺟﻮد اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وﻣﻊ ھﺬا اﻻﻧﺤﺴﺎر ﺗﻼﺷﺖ اﻟﻨﻘﻮد اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺨﻠﯿﺞ واﻹﻣﺎرات، وﻓﻲ ﻋﮭﺪ اﻻﻧﺘﺪاب اﻟﺒﺮﯾﻄﺎﻧﻲ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﺎن ﻻ ﺑّﺪ ﻣﻦ ﻗﯿﺎم ﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺎ ﺑﺮﺑﻂ ھﺬه اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً، ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﻣﻊ ﺗﻮﺳﻊ اﻟﻨﺸﺎط اﻟﺘﺠﺎري ﻷﺑﻨﺎء اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻊ اﻟﮭﻨﺪ اﻟﺘﻲ وﻗﻌﺖ ھﻲ اﻷﺧﺮى ﺗﺤﺖ اﻹﻧﺘﺪاب اﻟﺒﺮﯾﻄﺎﻧﻲ.

وﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﮭﻨﺪ وھﻲ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮة اﻟﺒﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺔ ﺗﺪار ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﺮﻛﺔ اﻟﮭﻨﺪ اﻟﺸﺮﻗﯿﺔ، وھﻲ ﺷﺮﻛﺔ ﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺔ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﯿﺴﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪ، ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪّ ﻣﻦ ﻗﯿﺎم ﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺎ ﺑﺘﻮﺳﯿﻊ ﻧﺸﺎط ھﺬه اﻟﺸﺮﻛﺔ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺨﻠﯿﺞ اﻟﻌﺮﺑﻲ.

وﻗﺪ ﻋﺰز ﻣﻦ ذﻟﻚ ازدھﺎر اﻟﺤﺮﻛﺔ واﻟﻨﺸﺎط اﻟﺒﺤﺮي ﻷﺑﻨﺎء اﻹﻣﺎرات، ﺣﯿﺚ ﺗﻮﺳّﻊ اﻟﻨﺸﺎط اﻟﺘﺠﺎري ﻷﺑﻨﺎء اﻹﻣﺎرات ﻣﻊ اﻟﮭﻨﺪ. وﻛﺎن ﺗﺠﺎر اﻹﻣﺎرات ﯾﺠﻠﺒﻮن اﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻣﻮاﻧﺊ اﻟﮭﻨﺪ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ آﻧﺬاك وﻣﻨﮭﺎ ﻛﺮاﺗﺸﻲ وﺑﻮﻣﺒﻲ وﻛﻠﻜﺘﺎ، وزاد ﺣﺠﻢ اﻟﺘﺒﺎدل اﻟﺘﺠﺎري ﻣﻊ ازدھﺎر ﺻﻨﺎﻋﺔ اﺳﺘﺨﺮاج اﻟﻠﺆﻟﺆ ﻋﻨﺪ أﺑﻨﺎء اﻹﻣﺎرات، ﺣﯿﺚ ﻛﺎن ﯾﻘﻮم ﺗﺠﺎر اﻹﻣﺎرات ﺑﺒﯿﻊ ﺣﺼﯿﻠﺔ ھﺬه اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻓﻲ أﺳﻮاق اﻟﮭﻨﺪ.

وﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﺘﺰاﯾﺪ اﻟﺼﻼت اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ ﺑﯿﻦ اﻹﻣﺎرات واﻟﮭﻨﺪ، أﺻﺒﺢ ﺗﺠﺎر اﻹﻣﺎرات ﯾﺘﻌﺎﻣﻠﻮن ﺑﺎﻟﺮوﺑﯿﺔ اﻟﮭﻨﺪﯾﺔ وﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ ﻣﻤﺎ ﺳﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ اﻧﺘﺸﺎرھﺎ واﺳﺘﺨﺪاﻣﮭﺎ، وﺳﺎﻋﺪ ﻓﻲ اﻧﺘﺸﺎرھﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ وﺟﻮد ﻓﺮع ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ اﻟﮭﻨﺪﯾﺔ اﻟﺸﺮﻗﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺨﻠﯿﺞ، ﺣﯿﺚ ﻛﺎن اﻟﻔﺮع ﻓﻲ اﻟﺒﺼﺮة ﺑﺎﻟﻌﺮاق وﺗﻢ ﻧﻘﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﻜﻮﯾﺖ ﻓﻲ ﻋﺎم 1820، وﻛﺬﻟﻚ اﻣﺘﻨﺎع ﺗﺠﺎر اﻟﮭﻨﺪ ﻣﻦ دﻓﻊ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﻠﺆﻟﺆ اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﺤﻤﻠﮫ ﺗﺠﺎر اﻹﻣﺎرات ﻟﺒﯿﻌﮫ ﻓﻲ أﺳﻮاق اﻟﮭﻨﺪ ﺑﺎﻟﺬھﺐ، ﺑﻌﺪ أن ﺳّﺠﻞ ارﺗﻔﺎﻋﺎً ﻓﻲ ﻗﯿﻤﺘﮫ، وﺣﺮص اﻟﺘﺠﺎر اﻟﮭﻨﻮد ﻋﻠﻰ ادّﺧﺎره، وھﺬا اﻷﻣﺮ دﻓﻊ اﻹﻣﺎرات إﻟﻰ ﻗﺒﻮل اﻟﺮوﺑﯿﺔ اﻟﮭﻨﺪﯾﺔ ﻛﺄداة ﺗﺒﺎدل ﺗﺠﺎري ﻣﻊ ﺗﺠﺎر اﻟﮭﻨﺪ وﻣﻦ ﺣﯿﻨﮭﺎ اﻧﺘﺸﺮت اﻟﺮوﺑﯿﺔ اﻟﮭﻨﺪﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﻣﺎرات (ﺑﻮﺣﺪاﺗﮭﺎ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ) ﺣﯿﺚ ﺗﻢ ﺗﺪاوﻟﮭﺎ ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة ﻣﻦ 1853-1830 .

الخاتمة :
إن الموقع المميز للمنطقة سببًا في طمع الآخرين ودافعًا مباشرًا للاعتداءات التي تعرضت لها المنطقة؛ بهدف السيطرة على دورها، وتقويض سلطتها في هذه المنطقة الحيوية .
لقد مرت المنطقة بمراحل متعددة من الوجود الأجنبي بدأت بمرحلة السيطرة البرتغالية، تلتها مرحلة الاحتلال الهولندي ثم مرحلة السيطرة البريطانية.
تراوحت هذه المراحل ما بين الحرب والسلم؛ حيث استطاع السكان من خلال فترات السلم، ومن خلال خبرتهم البحريـة إنعاش الحركة الملاحية والتـجارية في المحيط الهندي وبحر العرب، وقد مكنهم من ذلك موقعهم المميز الذي يجعلهم حلقة وصل بين أوروبا والهند وشرق آسيا.

المراجع :

1.     د . عبد الله المدني ، معالم الدور الهندي في الخليج العربي في النصف الأول من القرن العشرين ،  المنامة ، 2002 .

2.     دكتور اسحاق يعقوب القطب ، ودكتور محمد غانم الرميحي : التحضر في الوطن العربي " منطقة الخليج العربي جغرافيا وتاريخيا " ـ دراسة صادرة عن معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1978 ص 708 وما بعدها .
3.     دكتور سيد نوفل : الاوضاع السياسية لامارات الخليج العربي ـ الكتاب الثاني ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1972 ـ ص 21 وما بعدها . وانظر : دكتور جمال زكريا قاسم : امارات قديمة ودولة حديثة ، دول الامارات العربية المتحدة ـ دراسة سياسية ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة ـ 1978 .
4.     مصطفى عقيل الخطيب : التنافس الدولي في الخليج العربي في الفترة (1622 ـ 1763) ـ المكتبة العصرية ـ صيدا ـ بيروت ، 1981 ، رسالة ماجستير في التاريخ الحديث ـ القاهرة ـ وراجع تقديم الدكتور صلاح العقاد ـ المشرف على الرسالة ـ للكتاب .
5.     دكتور محمد مرسي عبد الله : امارات الساحل وعمان والدولة السعودية الأولى  (1793 ـ 1818) ـ الجزء الأول  ـ المكتب الحديث ، القاهرة ، 1978
6.     رضي السماك ، التأثير الهندي على بلدان الخليج ، المنامة ، 2011م .




[1] - د . عبد الله المدني ، معالم الدور الهندي في الخليج العربي في النصف الأول من القرن العشرين ،  المنامة ، 2002 .

[2] - راجع : دكتور اسحاق يعقوب القطب ، ودكتور محمد غانم الرميحي : التحضر في الوطن العربي " منطقة الخليج العربي جغرافيا وتاريخيا " ـ دراسة صادرة عن معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1978 ص 708 وما بعدها .
[3] - دكتور سيد نوفل : الاوضاع السياسية لامارات الخليج العربي ـ الكتاب الثاني ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1972 ـ ص 21 وما بعدها . وانظر : دكتور جمال زكريا قاسم : امارات قديمة ودولة حديثة ، دول الامارات العربية المتحدة ـ دراسة سياسية ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة ـ 1978 .
[4] - مصطفى عقيل الخطيب : التنافس الدولي في الخليج العربي في الفترة (1622 ـ 1763) ـ المكتبة العصرية ـ صيدا ـ بيروت ، 1981 ، رسالة ماجستير في التاريخ الحديث ـ القاهرة ـ وراجع تقديم الدكتور صلاح العقاد ـ المشرف على الرسالة ـ للكتاب .
[5] - دكتور محمد مرسي عبد الله : امارات الساحل وعمان والدولة السعودية الأولى  (1793 ـ 1818) ـ الجزء الأول  ـ المكتب الحديث ، القاهرة ، 1978
[6] - رضي السماك ، التأثير الهندي على بلدان الخليج ، المنامة ، 2011م

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016