-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

النشيد القومي المصري


النشيد القومي المصري


------------------------

لم ينتبه أحد في مصر قبل عام 1908م إلى النقص الذي يعتري الحياة الوطنية في عدم وجود نشيد قومي يردده الشعب في مناسباته المختلفة. وفي هذا العام زار وفد من الرومانيين مصر، ورافقهم عدد من نادي المدارس العليا، فأنشد الوفد الروماني نشيدهم الوطني، وأخذ بعضهم يسأل عن النشيد القومي المصري؛ وكانت المفاجأة التي أدهشتهم عدم وجود نشيد للبلاد !
كانت هذه الحادثة كفيلة بتنبيه أقطاب الحركة الوطنية لسد هذا النقص، فكتب الأديب علي الغاياتي ديوانًا أطلق عليه اسم "وطنيتي"، وقدم له الزعيم محمد فريد. وفي هذا الديوان نظم نشيدًا كان مطلعه:

نحنُ للمجد نسيرُ
ولنا اللهُ نصيرُ
ليسَ يثنينا نذيرُ
عن بلادٍ تستجيرُ
تأليف علي الغاياتي

ووجدت السلطة الحاكمة آنذاك فرصتها بالانقضاض على رموز الحركة الوطنية في مصر، فصادرت الديوان وأصدرت حكمًا بسجن مؤلفه لمدة عام في أغسطس 1910م، وحبس محمد فريد لمدة ستة أشهر، وكان لهذا الحكم عظيم الأثر في عدم تكرار محاولة نظم نشيد قومي.
وعندما اندلعت ثورة 1919م، بدأت الجماهير تبحث عن نشيد تلتف حوله؛ فما كان من أفراد الطبقة المثقفة إلا أن اختاروا نشيد الحرية الفرنسي، ولكن سرعان ما أدرك الشعب بُعد هذا النشيد عنهم؛ فكتب بديع خيري "قوم يا مصري.. مصر دايمًا بتناديك"، ولحنه سيد درويش، وأصبح هذا النشيد نشيد الثورة، ومن الغريب أن الدولة لم تعترف به كنشيد رسمي للبلاد.
وفي سنة 1920 بنى بنك مصر دار التمثيل العربي بحديقة الأزبكية، ورأى طلعت حرب أن يفتح عهد هذه الدار بنشيد قومي يتفق عليه كبار الشعراء، وعمد إلى أمير الشعراء بتأليف هذا النشيد؛ وفعلاً أنشد قائلاً:

بَني مِصرَ مكانُكُمو تهيَّا
فهيَّا مَهِّدُوا للمُلكِ هَيَّا
تأليف أحمد شوقي

وكي لا يفرض هذا النشيد على الشعب، رأى طلعت حرب تنظيم مسابقة لاختيار أول نشيد قومي، ووقع اختيار لجنة المسابقة على نشيد أحمد شوقي كنشيد قومي أول للبلاد، واختارت نشيد الشاعر محمد الهراوي ليكون النشيد الثاني للبلاد، ومطلعه:

دعتْ مصرُ فلبينا كِراما
ومصرُ لنا فلا ندعُ الزِّمامَا
تأليف محمد الهواري

على أن الحكومة لم تعترف رسميًّا بهذه الأناشيد، ولم تسع لنشرها فظلت بعيدة عن نبض الجماهير؛ وهو ما دفع العقاد إلى نظم نشيده القومي عام 1934م، وألقاه بدار الأوبرا، ولكن الحكومة لم تعترف بهذا النشيد أيضًا. وكان مطلعه:

قد رفعنا العلمَ
للعلا والفدا
تأليف العقاد

وفي عام 1936م قررت الحكومة المصرية الاشتراك في دورة الألعاب ببرلين، فرأى بعض المفكرين ضرورة سد النقص بعمل نشيد قومي تعترف الحكومة به رسميًّا، وأذاعت وزارة المعارف قرارًا جاء فيه: "نظرًا لما للأناشيد القومية من الأثر القومي في إيقاظ شعور الشعب حين يتناشدها، والحاجة إلى نشيد من هذا النوع يُلقى في المناسبات القومية والدولية أسوة بالدول المتحضرة، وبما أنه لا يوجد لمصر في الوقت الحاضر نشيد قومي يُعترف به رسميًّا؛ دعت الوزارة إلى عقد مسابقة لاختيار نشيد قومي"، وفاز في هذه المسابقة نشيد للشاعر محمود محمد صادق، ولحنه عبد الحميد توفيق، ومطلعه:

بلادي بلادي فداك دَمي
وهبتُ حياتي فِدًى فاسلمي
غرامُك أولُ ما في الفؤاد
ونجواك آخرُ ما في فمي
تأليف محمود محمد صادق وتلحين عبد الحميد توفيق

أما عن الأناشيد العسكرية آنذاك، فقد نشرت مجلة الصباح عام 1938م عددًا عن الاحتفالات العسكرية نشرت فيه نشيد مصر القومي العسكري لعبد الحميد توفيق، ومطلعه:

نحن السيوفُ المشروعاتُ للعِدا
أرواحُنا للنيلِ والعرشِ فِدا
تأليف عبد الحميد توفيق

ونشيد:
نحن جنودُ النصرِ أبطالُ الدفاعِ
يومَ يدعُونا لنارِ الهولِ داع
تأليف محمود حسن إسماعيل وتلحين محمد عبد الوهاب

وكان طبيعيًّا أن تُلغى هذه الأناشيد فور قيام ثورة يوليو، وأصدرت وزارة المعارف قرارًا بتحفيظ الطلاب نشيدين لأحمد رامي؛ لتسري بين الطلاب روح العهد الجديد، ومطلعهما:

مصر التي في خاطري وفي فمي
أحبها من كُلّ روحي ودمي
وعلى الإله القوي الاعتماد
بالنظام والعمل والاتحاد
النشيدين من تأليف أحمد رامي

وكان نشيد "عاش الجيل الصاعد عاش" نشيدًا لأعياد الثورة، إلا أن هذه الأناشيد لم يُعترف بها رسميًّا؛ وهو ما دفع أحد الكتاب عام 1956م إلى القول: "والحق أنني لا أعرف أمة، لها عَلَمٌ إلا ولها نشيد قومي، فالعلم والنشيد يكملان بعضهما البعض، لذلك نحن ننتظر ميلاد ذلك النشيد".
وفي نفس العام حدث العدوان الثلاثي على بورسعيد فاشتعل حماس الشعراء والملحنين، وكثر في هذه الفترة تأليف الأناشيد الوطنية ومن أشهرها نشيد:

الله أكبرُ فوقَ كَيْدِ المعتدي
واللهُ للمَظلومِ خيرُ مُؤِّيدِ
تأليف عبد الله شمس.. تلحين محمود الشريف

ونشيد:
والله زمان يا سلاحي
اشتقتُ لك في كفاحي
تأليف صلاح جاهين، وتلحين كمال الطويل، وغنته السيدة أم كلثوم.

ليستقبل به الزعيم سعد زغلول لدى عودته من منفاه، وما زال هذ النشيد مستعملاً حتى وقتنا الراهن.
ووقع اختيار الرئيس جمال عبد الناصر على هذا النشيد ليكون النشيد القومي لمصر آنذاك.

بعد انتصار مصر في حرب أكتوبر المجيدة، طلب الرئيس السادات من الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يعرض عليه عددا من الاناشيد الوطنية، وفي المقابلة الثالثة بينهما وقع الاختيار على نشيد بلادي بلادي، بعد إجراء التعديلات المناسبة للكلمات والموسيقى حتى تتناسب وطبيعة المرحلة السياسية، ويرجع أصل النشيد إلى خطبة للزعيم مصطفى كامل عام 1907، في أحد ميادين الإسكندرية والتي قال فيها " بلادي بلادي، لك حبي وفؤادي، لك حياتي ووجودي، لك دمي، لك عقلي ولساني، لك لبي وجناني، أما كاتب الكلمات فهو الشيخ الازهري يونس القاضي والذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالزعيم المصري مصطفى كامل، وذلك كما قال محمد صلاح في مقال له بالكتاب الذهبي، وكان بعنوان "الأغنية المصرية من ثورة يوليو لزمن المهرجانات".


بلادي بلادي بلادي*****لك حبي وفؤادي
مصر يا أم البلاد*****أنت غايتي والمراد
وعلي كل العباد*****كم لنيلك من أيادي
مصر يا أرض النعيم*****فزت بالمجد القديم
مقصدي دفع الغريم*****وعلي الله اعتمادي
مصر أنت أغلي درة*****فوق جبين الدهر غرة
يا بلادي عيشي حرة*****واسلمي رغم الأعادي
مصر أولادك كرام*****أوفياء يرعوا الزمام
سوف نحظي بالمرام*****باتحادهم واتحادي
بلادي بلادي بلادي*****لك حبي وفؤادي


تأليف الشيخ يونس القاضي، وتلحين سيد درويش عام 1923م؛



لمشاهدة النشيد الوطني المصري . أضغط هنا  



-------------------------
المصدر :  نبيل بهجت :
مجلة ذاكرة مصر، العدد الرابع والعشرون – يناير 2016، ص 52 : 55.
-------------------------


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016