-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

النقود البلاستيكية - بطاقات الائتمان



  

النقود البلاستيكية





المقدمة :

أصبحت بطاقات الائتمان أهم ما نحمله في محفظتنا، ويطلق عليها مصطلح النقود البلاستيكية. ويعتقد كثيرون أن البطاقات الائتمانية ستحل في المستقبل محل النقود بشكل نهائي عاجلاً أم آجلاً، فما هي قصة بطاقات الائتمان؟ قد لا يكون مصطلح الائتمان دقيقاً في التعريف بهذه التقنية الشرائية الحديثة "كريديت كارد"، ولكن هذا ما اصطلح عليه عربياً. والائتمان في اللغة، هو عملية مبادلة ذات قيمة في الحاضر، مقابل وعد بالدفع في المستقبل. وبطاقة الائتمان هي البطاقة الخاصة التي يصدرها المصرف لعميله لكي تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة، عند تقديمه لهذه البطاقة.  ونحن في هذه الدراسة نتعرف عليها من البداية وكيف وصل بها الحال حتى اليوم .


الموضوع :
يتطلب حصول المستخدم على بطاقة الائتمان موافقة من الجهة المانحة للبطاقة، والتي تكون في الغالب مصرفاً تجارياً أو في بعض الأحيان شركة متخصصة في إصدار هذه البطاقات.
وبموجب هذه البطاقة يمكن للمستخدم دفع قيمة مشترياته، بالتوقيع على فاتورة تحوي تفصيلاً لتاريخ الشراء والقيمة المستحقة، على أن لا تتجاوز قيمة المشتريات الحد الأقصى المحدد للبطاقة. ووفقاً للأنظمة الإلكترونية الحديثة، تمت إضافة شريط ممغنط على كل بطاقة يمكن من خلاله التأكد في غضون دقائق من كافة المعلومات المطلوبة لإتمام عملية الشراء.

وتتيح بطاقات الائتمان الاستفادة من خدمات الدفع عبر الهاتف وفي عمليات الشراء الإلكتروني عبر الإنترنت، وذلك من خلال الرقم السري الخاص بالبطاقة.

ومع نهاية كل شهر يتم إرسال فاتورة مفصلة لحامل بطاقة الائتمان تتضمن المبالغ المستحقة عليه والذي يفترض به دفع حد أدنى منها خلال مدة زمنية معينة، كما يمكنه أن يدفع أكثر من الحد الأدنى أو أن يسدد كامل المبلغ إذا أراد ذلك.

ويتم إضافة نسبة فائدة شهرية على المبلغ المتبقي تصبح تراكمية في حال عدم سداد الحد الأدنى من الدفعات.

الأنظمة والشروط
تسمح الأنظمة والشروط التي تعتمدها الجهات المانحة لبطاقات الائتمان بتحقيق نسبة وفر لمستخدمي البطاقات إذا ما تمكنوا من وضع سياسة واضحة لتعاملاتهم مع هذه البطاقات. كما تقدم هذه الشركات عروضاً ترويجية وهدايا وجوائز يمكن أن تكون في بعض الأحيان مبالغ مالية نقدية لمستخدمي البطاقات.

البداية.. عشاء مكنمارا الشهير
تعد بطاقات الائتمان من أنجح ابتكارات القرن الميلادي العشرين لأنظمة الدفع الآجل. وبدأ استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1920م لتسديد قيمة وقود المركبات في بعض المحطات المخصصة لذلك. وتزايد عدد شركات الوقود التي توفر هذا النوع من التسهيلات لعملائها في منتصف الثلاثينات من القرن الميلادي الماضي.

غير أن الظهور الأول لبطاقات الائتمان بمفهومها الحالي بدأ بحادثة طريفة تعرض لها "فرانك إكس. مكنمارا"، رئيس "شركة هاملتون للائتمان" في عام 1949م عندما دعا اثنين من رفاقه إلى العشاء في أحد المطاعم الشهيرة في مدينة نيويورك، وذلك لمناقشة مشكلة تعرض لها أحد زبائنه. كانت مشكلة الزبون أنه أعطى لجيرانه الفقراء بطاقاته المخصصة لتعبئة الوقود، ولكنهم لم يتمكنوا من تسديد المبالغ المستحقة عليهم، كما لم يتمكن الرجل أيضاً من دفع هذه المبالغ بعد تراكمها، مما دفعه للجوء إلى شركة "هاملتون".

وعندما انتهى العشاء وأراد "مكنمارا" أن يدفع ثمنه نقداً للمطعم فوجئ بأنه قد نسي محفظته في المنزل، مما سبب له حرجاً شديداً وتطلب الأمر أن يتصل بزوجته لتأتي بنفسها إلى المطعم وتحضر معها النقود.

ما حدث في تلك الليلة كان دافعاً قوياً ل"مكنمارا" لأن يجد طريقة تحميه من الوقوع في مثل هذا الموقف مرة ثانية، كما يمكنها أيضاً حل مشكلة عميله. وابتكر مع صديقيه فكرة إصدار بطاقة ائتمان يمكن استخدامها في أي وقت وأي مكان، حيث أنشأوا أول شركة مانحة لبطاقات الائتمان متعددة الاستخدامات في عام 1951م عرفت ب"داينرز كلب"، وهو اسم مستوحى من العشاء الذي كان سبباً في إيجاد الفكرة.

وقد وفرت الشركة الجديدة للمستهلكين بطاقات يمكن من خلالها التسوق من مجموعة من المحلات، بحيث تقوم الشركة بالتسديد لأصحاب المحلات وتقديم تسهيلات في الدفع للزبائن، وذلك مقابل 7% من قيمة كل عملية شرائية، إضافة إلى 3 دولارات كأجر سنوي للاشتراك في الخدمة.

ومنحت أول دفعة من البطاقات لمائتي شخص من أصدقاء ومعارف أصحاب الشركة، واشترك بهذه الخدمة 14 مطعماً في مدينة نيويورك، وكانت البطاقة آنذاك مصنوعة من الورق المقوى ومكتوب على ظهرها أسماء جميع المحلات المشاركة. وظلت شركة "داينرز كلب" الوحيدة التي تقدم هذه الخدمة حتى عام 1958م حين ظهرت بطاقتي "أمريكان إكسبرس" و"بانك أوف أمريكا" التي أصبحت تعرف فيما بعد ب"فيزا". وكان أول ظهور ل"ماستر كارد" في منتصف عام 1966م عندما اتحدت مجموعة من المصارف المانحة لبطاقات الائتمان، لتطلق البطاقة "ماستر تشارج".

وتزايد الطلب على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة الأمريكية لاسيما من قبل أولئك الذين تتطلب طبيعة عملهم التنقل بين المدن بحيث لا يمكنهم التعامل مباشرة مع حساباتهم البنكية. وعلى خلاف الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة اللتين ازدهرت فيهما أسواق بطاقات الائتمان في مراحل مبكرة من القرن الميلادي العشرين، فإن دولاً أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والسويد ظلت تفضل الدفع النقدي حتى بداية عقد التسعينات من القرن الميلادي العشرين.

حلول دفع إلكترونية :
ويسهم التقدم المعلوماتي في تعزيز الحاجة إلى حلول دفع إلكترونية وذلك مع توسع أنواع الخدمات المقدمة إلكترونياً، لاسيما الحكومية منها والتي تتطلب جميعها تسديد الرسوم عبر الإنترنت باستخدام بطاقات الائتمان. ومع توسع استخداماتها وإقبال المستهلكين من العديد من الفئات والقطاعات الشرائية عليها، تتسابق الشركات المانحة لبطاقات الائتمان في تقديم الميزات والحوافز التي تساهم في تلبية احتياجات مختلف المتعاملين.

وتمتلك شركات "أمريكان إكسبريس" و"سيتي" و"ديسكفر" و"ماستر كارد" و"فيزا" الحصص الكبرى من أسواق بطاقات الائتمان في العالم.
ووصلت العائدات السنوية لشركة "أمريكان إكسبريس" في نهاية العام الماضي 2005م أكثر من 29.1 مليار دولار أمريكي. وعزت الشركة هذا الارتفاع إلى تطور سلوك الإنفاق لدى حاملي بطاقاتها. كما ساهم هذا التطور في سلوك المستخدمين إلى إصدار 9.4 مليون بطاقة جديدة معظمها تم إصداره في موسم العطلات في عام 2004م وحده. وتظهر مؤشرات إنفاق حاملي بطاقات الائتمان أن "أمريكان إكسبريس" تفوقت على منافسيها بتحقيق أسرع معدلات النمو في السنوات الخمس الأخيرة.

وحققت "ماستر كارد إنترناشيونال" نتائج قياسية أيضاً خلال عام 2004م في كافة قطاعات الإنفاق، حيث استخدم حاملو بطاقات الائتمان 679.5 مليون بطاقة تحمل علامة ماستر كارد في مختلف أنحاء العالم، وأجروا باستخدامها حوالي 16.7 مليار عملية مالية، مولدين إجمالي حجم إنفاق وصل إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي، الأمر الذي يمثل زيادة بنسبة 10.6 % عن حجم الإنفاق خلال عام 2003م.

أما حجم المشتريات باستخدام بطاقات "ماستر كارد" فقد ارتفع بنسبة 12.4% خلال العام الماضي 2005م ليصل إلى تريليون دولار أمريكي. وشهد إجمالي حجم الإنفاق بالدولار الأمريكي لبرامج الائتمان والخصم التي قدمتها الشركة حول العالم نمواً بنسبة 8.8 % ليصل إلى حوالي 1.2 تريليون دولار أمريكي، في حين أن إجمالي حجم الإنفاق بالدولار الأمريكي لبرامج الخصم غير المباشر ارتفع بنسبة 18.7% لتصل إلى 277.2 مليار دولار أمريكي.

وتعد "فيزا إنترناشيونال سيرفيس أسوسيشن" تجمعاً لأكثر من 21 مؤسسة مالية تتخصص في إطلاق وتسويق بطاقات "فيزا" التي بدأت إصدارها في عام 1976م. وتتميز "فيزا" عن بقية الشركات المانحة لبطاقات الائتمان بأنها تصدر بطاقات الحسم الفوري "فيزا إلكترون" مما يوفر تسهيلات إضافية لشريحة مختلفة من المستهلكين يمكنهم باستخدامها الدفع من حساباتهم بدون الحاجة إلى حمل مبالغ نقدية، إضافة إلى سحب المبالغ النقدية من أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء العالم بشكل آمن ومريح وبعيداً عن أي إجراءات معقدة.

وتضم الشبكة الحالية لبطاقات "فيزا" أكثر من مليون جهاز صراف آلي حول العالم تتعامل ببطاقات فيزا وفيزا إلكترون. وتنتشر تلك الأجهزة في حوالي 160 بلداً. وبهذا تكون بطاقات فيزا هي الأكثر انتشاراً حول العالم لما توفره تلك البطاقات من خدمات وحلول مناسبة تتناسب والاحتياجات اليومية لحامليها.


الخاتمة :
يتزايد اهتمام شركات بطاقات الائتمان بسوق الشرق الأوسط كمختبر لإدخال تقنياتها الحديثة، مما يشير إلى أهمية هذه السوق كواحدة من أسرع الأسواق العالمية نمواً بالنسبة لبطاقات الائتمان.

ويواجه أمن بطاقات الائتمان تحديات كبيرة أمام عصابات الاحتيال التي شكلت سوقاً سوداء تتركز خطورتها في إمكانية سرقة البطاقات وإجراء عدد من العمليات الشرائية بشكل سريع قبل أن يتم تسجيل سرقة البطاقة. وتسعى شركات بطاقات الائتمان إلى تقليل عمليات الاحتيال إلى الحد الأدنى الممكن، ولكن ليس إلى القضاء عليها، حيث سيتكلف ذلك ميزانيات ضخمة تؤثر بشكل سلبي على أرباح هذه الشركات.

وتتم معظم عمليات الاحتيال من خلال سرقة معلومات بطاقات الائتمان بواسطة لصوص الإنترنت مما يجعل الشراء الإلكتروني أخطر وسائل استخدام بطاقات الائتمان. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتطوير مستويات الأمن في عمليات الشراء الإلكترونية التي تعتمد بطاقات الائتمان، فإن التطبيقات السيئة لبعض الأنظمة والمواقع الإلكترونية لا تزال تشكل خطراً على أمن البطاقات.

التوصيات :
يرى بعض مستخدمي بطاقات الائتمان فيها وسيلة مهمة للادخار في صورة تختلف عن وسائل الادخار المألوفة، على اعتبار أن البطاقة تسمح لهم بالحصول على مشتريات لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا امتلاكهم لبطاقة الائتمان والتي سيضطرون إلى تسديد فواتيرها بعد ذلك، مما يعد شكلاً من أشكال الوفر.

ونحن ننصح النسبة الأكبر من حملة بطاقات الائتمان في العالم العربي ذوي الطبيعة النهمة في الشراء، انهم ممكن أن يعانون بعد فترة من تراكم المبالغ الواجب تسديدها وعدم الإحساس مطلقاً بقيمة النقود، حيث تشجعهم البطاقة على شراء ما يلزم وما لا يلزم، فقط لأنهم يستطيعون شراءه ودفع ثمنه بهذه الوسيلة.


المراجع :
1.  الحسيني ، حسن أحمد ، 1410 ، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية
2.  غانم عبد الله 1993 ، علم الاجتماع الاقتصادي في دراسات المسلمين ، المكتب الجامعي الحديث
3.    سعفان ، حسن ، شحاته ، 1975 ، تاريخ الفكر الاجتماعي دار النهضة العربية
4.  رشوان ، حسين أحمد ، 1989 ، الأنثروبولوجيا في المجال الطبيقي ، المكتب الجامعي الحديث .


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016