-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

نشأة وتطور الصحافة الأمريكية




نشأة وتطور الصحافة الأمريكية





  
المقدمة :
تعتبر الصحافة الغذاء الفكري اليومي في تنوير عقول الناس بإطلاعهم على مجريات الحوادث والمعارف يتناولها شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية.
كما تعني كلمة صحافة النشاط العلمي المنظم للكشف عن الحقائق المتصلة بالعملية الصحفية,وأطرافها ,والعلاقات بينها, وأهدافها, والسياقات الاجتماعية التي تتفاعل معها من اجل تحقيق هذه الأهداف, ووصف هذه الحقائق وتفسيرها والتوقع باتجاهات الحركة فيها[1] كما تعنى إصدار الجرائد والمجلات وذلك باستقاء الأخبار وكتابة الموضوعات الصحفية من تحقيقات وأحاديث ومقالات وأعمدة وجمع الصور والإعلانات ونشر كل ذلك في الجرائد والمجلات وتولي إدارتها[2]  ويزدهر مفهوم الصحافة إذا توافرت لها ضمانات الحرية فمنهم من يري عبارة (أعط الجمهور ما يريد) ومنهم من يقول (أعط الجمهور الحقيقة التي يجب أن يحصل عليها). ويجب على الصحافة أن تكون متحررة من أي إجراء سواء كان حكومياً أم اجتماعيا[3] والحرية هنا هي التي لا تضر ولا تتعدى على حدود الآخرين ولا تمس مصالح الناس أو مصلحة المجتمع فالحرية الايجابية هي حرية التعبير عن الأفكار والأحداث التي يمكن على ضوئها اتخاذ أفضل القرارات من بين جميع الألوان والآراء الواردة.
كما تعتبر حرية التعبير من الحريات الهامة التي تحظي دائماً باهتمام واضعي الدساتير الوطنية بقدر ما كان محل اعتبار عند واضعي الإعلانات والقوانين الدولية في مجال حقوق الإنسان حيث نصت المادة العاشرة من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 على أنه يجب أن لا يتم التعرض لأي إنسان بسبب أرائه ومعتقداته ما لم يكن من شأنها أحداث إضراب أو ضرر بالنظام العام للمجتمع المقرر قانوناً كما نصت المادة "19" من الميثاق الدولي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية على مضمون حرية التعبير على إنها التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار ونقلها للآخرين دون اعتبار للحدود سواء في شكل مكتوب أو مطبوع أو قالب فني بأية وسيلة أخري يختارها[4].
وفيما يلي بحثا عن الصحافة وتطورها في القارة الأمريكية ، والله ولى التوفيق


تعريف الصحافة ونشأتها وعوامل تطورها


تعريف الصحافة في اللغة:
الصحافة في اللغة مصدر مشتق من العمل صحف ، كما أن الصحافة هي فن إنشاء الجرائد والمجلات وكتابتها، على حين الصحافي هو من يعمل في الصحف بمعنى الورّاق ،"والجورنال" هي نقلاً عن التسمية الغريبة للدلالة على الصحف اليومية ثم ارتأى رشيد الدحداح إطلاق تسمية "صحيفة" إلا أن نظير الدحداح اللغوي اعتمد لقطة "جريدة" بمعنى الصحف المكتوبة.

تعريف الصحافة في الاصطلاح:
- على حد قول بورك الإنكليزي "الصحافة هي السّلطة الرابعة"
- في معجم الرائد " الصحافة هي فن إنشاء الجرائد والمجلات وكتابتها"
- يعنى بالمطبوعة الصحافية نوعان: سياسية وغير سياسية.
- المطبوعة الصحفية الدوريّة: والتي تصدر بصورة مستمرة باسم معيّن وبأجزاء متتابعة مثل الجرائد اليومية كالديار...
- المطبوعة الصحفية الموقوتة: وهي التي لا تصدر أكثر من مرة في الأسبوع كالشبكة مثلا.

- وللصحافة أربعة مهام هي:
• الكشف عن الحقيقة
• التأثير في الرأي العام
• التعبير عن جمهور الشعب
• صناعة التاريخ

عوامل تطور الصحافة :
1- انتشار العلم: إن ثورة الطباعة التي نشرت منجزات الفكر الإنساني على كل البشر فاذا بالإرساليات تنشر مراكزها الصحية والتعليمية في المشرق والمغرب .
2- الصراع الفكري: أدى ظهور التيارات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى تباين في أشكال أنظمة الحكم الدولية بحيث غدت الصحافة عامة متمايزة عن بعضها البعض.
3- التقدم الآلي التقني: أعطت الاكتشافات والانتصارات التقنية العديدة تأثيرها على مادة الجريدة وشكلها وإخراجها و تخصصها وانتشارها فظهور"التيلتيب وجهاز نقل الصور التلفزيوني والهاتف والبرقيات والإنترنت ساعدا على تطور عمل الصحافة ،مما مكن إستعمال الآلة الحديثة البالغة السرعة بعملية الطبع حيث غدت الصحافة عملاً تجارياً ضخماً فظهرت دور الصحافة  -  دار النيويورك تايمز والواشنطن بوست أميركا...
4- التزايد السكاني: النمو المتزايد للمدن ولد في المقام الأول مادة ومصدراً أخبارياً فالحوادث والجرائم موفورة يومياً كما أن دور الحياة العملية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ومواضيع التحقيقات الصحفية كثيرة،كما ظهرت أيضا الصحافة المتخصصة في التربية والتعليم والفنون فهناك: فئة أهل الفكر – فئة العمليين – فئة اللافكريين.
5- حرية الصحافة: واجهت الصحافة تحديات عديدة عبر الحقب المختلفة فعلى حين أدان البابا غريغوريو السابع حب الاستطلاع واعتبره خطيئة حتى أن ناشرا قطع لسانه في روما – بينما تمنى سلاطين بني عثمان وأد الصحافيين في النار لكن الصحافة صمدت في كل مرة لحين بات في استطاعتها أن تنطق دون خوف كونها السلطة الرابعة في الدولة.
تطور الصحافة :
مع بداية عصر النهضة في أوربا ، وضع غوتنبرغ ، أسس الطباعة في ستراسبورغ ، عام 1438م ، وانتشرت بسرعة ملحوظة ، فظهرت الخدمات البريدية في فرنسا عام 1464م ، وفي انجلترا عام1478من ، وفي ألمانيا عام 1502م ، وأصبحت الأخبار جزءا من هذه الخدمات بين البلدان ، ثم ظهرت أوراق المناسبات المطبوعة على هيئة دفاتر صغيره من ثماني صفحات ، تزداد مع زيادة المناسبات مثل / الوفيات والحفلات والتعيينات والترقيات الحكومية ، والعلاقات بين الحكومات في الحرب والسلم ، وكانت تباع في المكتبات ، أو بواسطة الباعة الجوالين ، إلى أن ظهرت صحف الرأي ، مع تزايد الجدل ما بين السياسة والدين ، وظهرت معها الرقابة على المطبوعات ، خاصة من جهة الكنيسة التي كانت لا تزال لها اليد الطولي في تسيير أمور الحكم داخل أوربا في القرن السادس عشر، مابين أعوام ( 1524- 1586) ، وبدأت معالم الصحيفة الدورية مع ظهور التقويمات السنوية ، والمنشورات التنجيميه ، والإعلانات التجارية ، والأشعار الغنائية ، ونشأت شبكات صحفيه لتبادل الأخبار ، حتى ظهرت أول مجله شهريه منتظمة في ألمانيا عام 1597م  .
الصحافة الدورية
في العام 1605، ظهرت أول صحيفة نصف شهريه ، وتبعها في العام 1609م ظهور أول صحيفة أسبوعيه في ستراسبورغ ، التي شهدت اكتشاف الطباعة في ألمانيا ، ومن بعدها انتشرت الصحف الاسبوعيه في سويسرا ، والنمسا ، وتشيكوسلوفاكيا ، وهولندة ، حتى العام 1620م
وبالنسبة لفرنسا فقد كانت أول صحيفة أسبوعية فيها ، تصدر عام 1631م ، على يد الطبيب " لويس فندوم " وكان صاحب مكتبه وتعلم الصحافة في هولندة ، وأدار خدمة الإعلانات المبوبة ، والأبواب الطبية وتطورت من بعده الصحافة الفرنسية بدعم من الوزير " ريشيليو" ، وكتب الفرنسي " رونودو" يقول عن الصحافة حينها :
"إذا كان التاريخ هو الذي ينشي الأحداث ، فان الصحافة هي صدى هذه الأحداث ، وهي لا تكذب ، إلا إذا نقل إليها خبرا كاذبا ، وعلى الملوك والأمراء ، أن يتركوا لها حرية المرور ، والانتشار ، تدعيما للحريات "




نشأة وتطور الصحافة الأمريكية


مراحل تطور الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية :
تأثر ظهور الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية بتجربة الصحافة الأوروبية خاصة الانجليزية حيث أن اغلب المهاجرين إنجليز.
ظهرت الطباعة في أمريكا الشمالية بصفة متأخرة سنة 1638م .
تأثرت الصحافة الأمريكية بتطور الصحافة في انجلترا وبالتطور التكنولوجي في تلك الفترة .
أيضا ارتبط تطور الصحافة الأمريكية بتطور نظام البريد الذي تأسس قبل ظهور الصحف .
استخدمت المطابع لطباعة الكتب الدينية أولا. ورفضت بعض الولايات دخولها خشية إثارة المشاكل بين المستعمرين.
ظهرت أولى الصحف الأمريكية المطبوعة في مدينة بوسطن سنة 1690م وكانت تصدر في شكل نشرة خبرية شهرية وقد صدرت مرة واحدة ثم انقطعت عن الصدور .
وتعتبر صحيفة بوسطن نيوزلتر أول صحيفة منتظمة الصدور صدرت سنة 1704م بترخيص من الدولة الأم إنجلترا .

سبب ظهور الصحافة في مدينة ولاية بوسطن بخلاف غيرها من الولايات :
1-   كانت أولى المدن الأمريكية التي أنشأ بها نظام البريد.
2-   كانت مركز استقبال وتجمع المهاجرين الجدد.
3-   كانت مركز للتجارة بين المستعمرات ودول أوروبا.
4-   نسبة المتعلمين في بوسطن كانت مرتفعة مقارنة بالولايات الأخرى.

العوامل التي ساهمت في ازدهار الصحافة الأمريكية :
1-   ازدهرت الصحافة بشكل كبير إثر حرب الاستقلال.
2-   عدم وجود تراخيص وتأمين لإصدار الصحف.
3-   إقبال القراء على الجرائد لمعرفة آخر الأحداث ( بسبب اندلاع الحروب الأهلية ).
4-   ظهور وكالات الأنباء التي تمد الصحف بالأخبار ( مثل associated press   سنة 1892م).
5- عدم خضوع الصحافة الأمريكية لنظام رقابي إلا أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية لصدور قانون التجسس والذي يعطي الحق لوزير الحرب بمراقبة الصحف.

من نتائج ازدهار الصحافة في الولايات المتحدة ظهور أنواع جديدة من الصحف الأمريكية لم تظهر في أوروبا ومنها :
1- الصحافة رخيصة الثمن ( ظهرت في نيويورك أول جريدة حديثة هي (الصن) عام 1833م – أحدثت نقلة نوعية من حيث المضمون وتكلفة الإنتاج والجمهور المستهدف – يعتبر مضمونها أنها تخاطب عامة الناس حيث كانت في السابق نخبوية – تهتم بالمضامين الإنسانية وأخبار الجرائم والحوادث – انخفاض تكلفة إنتاجها أثر على سعر الجريدة – اتجهت الصحف إلى الإعلانات لتعويض انخفاض السعر لهذا سميت بالصحافة رخيصة الثمن ).
2- الصحافة الصفراء ( ترجع تسميتها إلى شخصية خيالية كانت تنشرها صحيفة نيويورك ورلد (الولد الأصفر) – ارتبطت تسميتها بالجرائم والفساد الأخلاقي والصور الدرامية – رغم المسؤولية التي تتحملها هذه الصحف نتيجة لما تنشره فلا زالت تنتشر وهي مستمرة في أغلب دول العالم ).
3- صحافة الجاز ( ظهرت بعد اختفاء الصحافة الصفراء خلال العشرينات من القرن العشرين – وسبب هذه التسمية يعود إلى الانتشار الكبير لموسيقى الجاز في تلك الفترة – بدأت صحافة الجاز بإصدار الصحيفة النصفية(تابلويد): نيويورك دايلي نيوز – أخذت مضامين الصحيفة الصفراء ).
4- الصحافة المحلية (بسبب الطبيعة الجغرافية والسياسية للمجتمع الأمريكي لا يتعدى عدد الصحف القومية الثلاث صحف).
5- السلاسل الصحفية ( اتجاه ملكية الصحف لعدد من الأشخاص والشركات – نتجت في الولايات المتحدة نتيجة التنافس الكبير بين الصحف بعضها البعض والمحطات التلفزيونية – منها سلسلة صحائف جانيت  ).

مؤرخو الصحافة الأمير كية
-     صحافة الولايات المتحدة نموذجاً
عقدت ريادة " بنسلفانيا غاريت" لفرانكلين بمثابة أول صحيفة مبتكرة صدرت سنة 1728 في فيلاديلفيا وشقيقتها "بنسلفانيا وبوسطن" لادامس.
-     نشأة الصحافة الأميركية :
-     تشير الإحصائيات إلى وجود 217 دورية سنة 1800 في 13 ولاية مع أولى كبريات الصحف "ذي صن".
-     أما "نيويورك هيرالد" ففرضت ريادتها التاريخية في تحديث الصحافة الأميركية 1838 لجهة اعتماد مراسلين ميدانيين لها في أوروبا وإصدارها 33000 نسخة يومياً.
-     أما "نيويورك تريبيون" ابتدعت مبدأ المناظرة 1841بين الليبرالية والإشتراكية كما شكلت حرب الإنفصال الأميركية 1863 - 1865 قفزة هامة لدى مؤرخي الصحافة لجهة اعتماد مراسلي الميدان وتقنيات المراسلات.
انتشار الصحافة الأميركية : شكلت حرب الإنفصال مفترقاً مهماً فأحصيت 2400 دورية سنة 1910 طبع منها 24 مليون نسخة ثم ظهرت "سلاسل للصحف حيث فاق إصدارها 40 مليون نسخة 1940 ، ومع صدور سلسلة "ريدرز جست" 1923 عرف عالم الصحافة تغييرات جذرية في نمط المجلات الثقافية السياسية.
ازدهار الصحافة الأميركية
حثت الحربين الأولى والثانية على تطور الصحافة الأميركية وشكلت الولايات المتحدة نموذجاً ريادياً لتكاملية وسائل الإعلام فغدت الصحيفة في نفس المستوى الإعلامي دعامة دعائية ووسيلة اتصالية متقدّمة وعقّلتها التقنيات الحديثة ووحدت مناهجها.
وتشير وقائع تاريخ الصحافة اليومية إلى ازدياد إصداراتها حتى 60 مليون نسخة 1960 وأدى ارتفاع النفقات والمصاريف المالية إلى "تجميع سلاسل صحفية" وربما ساهمت بامتلاك وإدارة محطات إذاعية وتلفيزيونية 1760 مؤسسة "نمطية" عادية 1960، أما المجلات الدورية فتقدمت شأن الصحف اليومية فمنها على سبيل المثال صحف الأحد وملاحقها الأسبوعية ونجاح مجلات أخبارية وسياسياً مصدر مثل "لوك" والايف" ومجلات نسائية.

بدايات الصحافة الأمريكية :
ولقد صدرت أول صحيفة في المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية وكانت "السلطة" تصدرها أي بمعنى أنها كانت تصدر بموجب ترخيص من الحكام الاستعماريين. وأول صحيفة دورية صدرت كانت (Boston News- Letter) وكان يصدرها جون كامثبيل، وكانت صحيفة أسبوعية بدأ صدورها عام 1704. وكان الحكام الاستعماريون الأوائل إما مديرو دوائر بريد أو ناشرين حكوميين، ولهذا كان من غير المحتمل أن يتحدوا سياسات الحكومة. أول صحيفة مستقلة صدرت في المستمعرات البريطانية كانت صحيفة (New-England Courant) وكان يصدرها في بوسطن جيمس فرانكلين صدر أول عدد منها عام 1721. بعدها بسنوات قليلة إشترى شقيق فرانكلين الأصغر – بنيامين- صحيفة (Pennsylvania Gazette) التي كانت تصدر في فيلادلفيا والتي أصبحت صحيفة بارزة في العهد الاستعماري. تم خلال تلك الفترة إلغاء نظام التراخيص للصحف فتسنى لها الصدور بحرية ونشر ما تريد من وجهات نظر مخالفة ولكنها كانت خاضعة للعقوبات بموجب قانون التشهير أو حتى قانون التحريض إذا كان ما تنشره من آراء يشكل تهديدا للحكومة. ويعود مفهوم "حرية الصحافة" الذي تم تضمينه في دستور الولايات المتحدة بالأصل إلى قضية محاكمة جون ثيتر زينتر من قبل الحاكم الاستعماري في نيويورك في عام 1735. وقد حصل زيتر على حكم بالبراءة من التهم الموجهة إليه بعد أن دفع محاميه أمام المحلفين (وخلافا للقانون الإنكليزي العريق) بالقول أنه ليس هناك أي تشهير حينما يتم نشر الحقيقة. ولكن حتى بعد هذه القضية الاحتفالية تمسك الحكام الاستعماريون والجمعيات الوطنية بصلاحية مقاضاة وحتى سجن الناشرين الذين ينشرون وجهات نظر مغايرة للحكومة. وخلال الثورة الأمريكية إعترف القادة الثوريون بالصحافة الحرة كعنصر من عناصر الحرية التي سعوا للحفاظ عليها. وقد جاء في إعلان فيرجيينا للحقوق (في 1776) بان: "حرية الصحافة إحدى أهم أسس الحرية ولا أحد يقيدها أبدا سوى الحكومات الاستبدادية". وعلى نفس المنوال ورد في دستور ماساشوسيتس (في عام 1780): " إن حرية الصحافة أمر أساسي لضمان الحرية في الدولة: ولهذا يجب ان لا يتم تقييدها في هذا الكومنولث". وعلى هدى هذين المثالين حرم التعديل الأول على الدستور الأمريكي؛ الكونغرس، من سلطة اختزال حرية الصحافة وكذلك حرية التعبير المرتبطة بها ارتباطا وثيقا.

ارتباط الصحافة الأمريكية بالبريد :
و في الولايات المتحدة الأمريكية ارتبطت الصحف ارتباطا وثيقا بالبريد حيث صدرت أول صحيفة في 25 سبتمبر 1690 و هي " الوقائع العامة الخارجية و المحلية " و لكنها صدرت بعد واحد ، لأنها طبعت دون أدنى علم أو موافقة من السلطة و عندما قام مدير البريد في بوسطن بإصدار صحيفة بوسطن ينوماوالتر في 24 أفريل 1704 استمرت 72 عام و كانت تسمى أخبارها من الصحف البريطانية الواردة مع السفن وقد وضع " وليم بروكر" فكرة جديدة و هي عودة ملكية الصحيفة إلى من يشتغل منصب مدير البريد رغما عن أنف العديدين.
و مع ذلك فمملا شك فيه أن انتظام الخدمات البريدية كان سببا مباشرا في تطور الصحافة الإخبارية وسعة انتشارها، و قد كانت مواعيد صدور الصحف تتفق مع مواعيد توزيع البريد و يلاحظ أن بسبب انتشار الصحف الصادرة ثلاث مرات أسبوعيا راجع إلى أن الخدمات البريدية كانت ثلاث مرات في الأسبوع. و لم يكن من الميسور إصدار الصحافة اليومية لولا تقدم الخدمات البريدية. و قد كانت بعض الصحف تحمل اسم البريد الطائر الرسول الأسبوعي، البريد المسائي، البريد الليلي و غيرها. كما أن ظهور الصحافة المسائية و الصحافة الإقليمية يرجع أيضا إلى تطور الخدمات البريدية.
على أن تقدم الخدمات البريدية مرهون بتقدم وسائل و طرق المواصلات مما يسر توزيع الصحف بسرعة و انتظام، فبدأ من نقل الصحف و الكتب على ظهور الدواب كما كان يحدث في العصور الوسطى، تحت الطرق و تيسرت المركبات التي تجرها الخيول السريعة، لم جاءت البواخر و السكك الحديدية و السيارات فأحدثت ثروة في الاتصال، و دخلت الصحافة طورا جديدا، اعتمدت فيه على الأخبار الحديثة السريعة و أصبح السبق الصحفي من أهم معايير الصحافة الناجحة، و عندما بلغت المجتمعات تحضرها، اعترفت بقيمة الصحافة و دورها في النقد و ضرورتها للديمقراطية ومنحت الصحفيين حقوقا و امتيازات لتسهيل الحصول على الأخبار، فكان ذلك تأكيدا لحق الانسان في المعرفة. و قد تطورت الخدمات الصحفية في النص الأول من القرن التاسع عر لدرجة أنها أصبحت تتفوق على الخدمات الحكومية، فوكالة رويترز البريطانية مثلا كانت تحصل على المعلومات و الأخبار قبل أن تحصل عليها الحكومة و جريدة "جورنال أوف كمرس" الأمريكية كانت تسبق الحكومة الأمريكية في معرفة الأنباء و نقلها بين بوسطن و نيويورك عبر مسافة طويلة تحتاج إلى 20 ساعة في ذلك الزمان. ومن ناحية أخرى تفتقت أذهان الصحفيين عن جيل عديدة لتتغلب على عقبات المسافات البعيدة ففي سنة 1837 نجد أن الصحفي الأمريكي " كريج" قد نظم أسرابا في الحمام يزيد عددها عن الخمسمائة لنقل الرسائل بين عديد المدن الأمريكية و قد كانت وكالات الأنباء في أولى عهودها تستخدم مثل هذه الطريقة.

واقع الصحافة  الأمريكية  في العصر الحديث  : -
كانت "ذا بابليك اوكورنسز" أول صحيفة امريكيه تصدر عام 1690م ثم تبعها إصدار جون كمبل لصحيفة بوسطن نيوز عام 1704م ، وأفضلها هي التي أصدرها " بنيامين فران كلين " في فيلادلفيا عام 1728م ، وقد بلغ عددها 43 صحيفة في العام 1782م ، ونص الدستور الأمريكي عام 1791م على حرية الصحافة ، وان ظلت متخلفة عن الصحافة الاوربيه وتعتمد في تغطية أخبارها على الصحف الانجليزية حتى ذلك الحين ، فلم يكن تعداد السكان فيها يزيد عن أربعة ملايين نسمه ، لكنها بدأت تقوى مع منتصف القرن 19 خاصة في نيويورك ، بإصدار الصحف الرخيصة ، التي لا يزيد ثمنها عن سنت واحد في العام 1835م زادت إلى سنتين بعد أعوام قليله ، بسبب استخداماتها لأسس الصحافة الحديثة والتي تغطي أوربا وكافة الولايات الامريكيه بآلاف المراسلين ، وقد بلغ توزيع صحيفة لنيويورك هيرالد 33الف نسخه عام 1840م وكانت تهتم بأخبار الفضائح والاثاره ولا تعطي أهمية لأصحاب الرأي السياسي أو الأدبي ، فظهرت صحف أكثر رصانة مثل " التربيون" ذات الطابع الليبرالي الاشتراكي ونجحت في إصدار ملحق أسبوعي كان يوزع مائتي ألف نسخه في العام 1860م ، ومع نشوب الحرب الاهليه خلال أعوام ( 1863 – 1865) ازدهرت الصحافة الامريكيه وحققت رواجا كبيرا وأصبحت الأقوى بين صحف العالم بفضل إتباعها لأحدث التقنيات في الطباعة والإخراج الصحفي واعتمادها على شبكات مراسلين أكفاء ، وأحصي فيها عام 1910م، 2430
صحيفة تطبع 34 مليون نسخه أسبوعيا

صحافة القرن العشرين : -
كان للحرب العالمية الأولى أهميه بالغه في تاريخ الصحافة حيث زاد الإنتاج الصحفي الأمريكي في حين ولدت صعوبات جمة لمثيلتها في أوربا وفي كل الأشياء كانت تلك الحرب بداية الغزو الأمريكي وسيادته على العالم ، فقد فقدت الموارد الاعلانيه ، وعز الورق واكتظت شبكات النقل البري والسكك الحديد بالأغراض العسكرية داخل أوربا فاضطرت صحف كثيرة لتقليل عدد صفحاتها إلى أربع صفحات وأحيانا إلى صفحتين فقط بل اضطرت صحف كثيرة لإغلاق مكاتبها وتسريح موظفيها ، وقد أضافت الرقابة العسكرية على الصحف الاوربيه عقبة أخرى بجانب العقبات الاقتصادية وتحولت إلى صحافة حرب نفسيه كل طرف فيها يدير دعايته بأخبار ومواضيع معظمها غير حقيقي في حين كانت الصحافة الامريكيه تنمو وتتقدم وعرفت عصر الصحف الكبرى طريقها بعد الحرب ، في وقت بدا فيه ظهور الاذاعه ، فكانت منافسه جديدة للصحافة ، فلجأت إلى التجديد والابتكار بانتشار الصحافة الاخباريه المصورة العامة والمتخصصة وتنوعت مقالاتها من مجرد الإعلانات والأخبار والآداب إلى الكتابات التربوية والاجتماعية والرياضية والفنية والنسائية فحافظت على قوتها أمام الاذاعه المسموعة والغير مرئية وطرحت مبادئ الحرية الصحفية في معظم الدول الاوربيه والامريكيه وفي مواجهه الاتحاد السوفييتي الذي يعادي الديمقراطية منذ نجاح الثورة اللينينيه هناك عام 1917م ، وهذا كله دفع العديد من الصحف الصغيرة إلى التجمع لإنشاء المؤسسات الصحفية الكبيرة لمواجهة المنافسة في عصر أصبحت خلاله الصحافة الورقية السلطة الرابعة لمعظم دول العالم المتحررة بل وفي المستعمرات المتقدمة التابعة للدول الاوربيه كما في مصر والهند ولبنان إلى ما قبل نشوب الحرب العالمية الثانية ، والتي عرفت تغيرات تكنولوجيه في التنضيد والتصميم والطباعة والإخراج الفني – واستخدمت طابعات الروتاتيف ثم اللينوتيب ، ووسائل النقل الشمسي لطباعة المجلات المصورة والملونة بطريقة الهيليوغرافور أو الاوفست ، ومنذ العام1935م تقدم البيلينوغراف في نشر الصور مع التوسع في استخدام الهواتف التي توفر الوقت والمجهود في إجراء التحقيقات والمقابلات الصحفية المهمة إضافة إلى الاعتماد على الشاحنات في توزيع الصحف الكبرى بين المدن أو الولايات وقويت وكالات الأنباء الامريكيه على حساب الاوربيه ولم تعد اتفاقية تقاسم العالم إخباريا بينها ذات شان مع ظهور اليونيتيدبرس بجانب الاسوشيتيدبرس و مجموعة هرست ، الامريكيه التي تفوقت على وكالة رويتر البريطانية والوكالات الالمانيه والفرنسيه التي اضطرت أمام المنافسة الامريكيه أن تقوي نفسها بزيادة رؤوس أموالها وضم مؤسسات اصغر إليها ، فكان عقد الثلاثينات هو عصر المجموعات الصحفية وتابعت الصحف الامريكيه انطلاقتها وزاد توزيعها من 24 مليون نسخه يوميا عام 1910 إلى 41 مليون نسخه يوميه عام 1940 بينما انخفض عدد الصحف اليومية بعد التجميع من 2430 صحيفة إلى 1848 صحيفة يوميه امريكيه فقد اندمجت 311صحيفه في 55 مجموعه عام 1940م وقبل هذا التاريخ حدثت اندماجات أخرى والتي ظهرت في بريطانيا ايضا مثل مجموعة الديلي ميل التي كانت توزع 1,6مليون نسخه يوميا والد يلي ميرور وكانت توزع 700الف نسخه يوميا أما الديلي اكسبريس فوصل توزيعها إلى 1,3 مليون نسخه بينما كانت الصحافة الفرنسية تعاني من انخفاض التوزيع في الصحف اليومية مع ازدهار الصحافة الأسبوعية الفرنسية وحققت الدوريات الفنية والرياضية والادبيه والنسائية والسينمائية والاخباريه المصورة نجاحا مهما خاصة مع ارتفاع سعر الصحيفة اليومية الفرنسية ولم تنشا مجموعات صحفية فرنسيه كبيره إلا في حدود خمسة صحف أبرزها / له بوني باري زيان وباري سوار وقد طغت الصحافة الحزبية على تقدم الصحف الفرنسية عموما بينما كانت المجموعات الصحفية الالمانيه تقوى حتى وصل الحزب النازي إلى الحكم عام 1933م فأغلقت ما يقارب 1500صحيفه يوميه خلال أشهر قليله في حين كانت الصحافة السوفييتية تعاني من الهيمنة الحكومية وهي شبه احتكاريه منذ نشأتها عام 1703م تحت وصاية القيصر ثم بعد الثورة الاشتراكية وهي لم تتقدم كصحافه ثوريه وابرز صحفها برافدا التي عملت في الخفاء عند انشائها عام 1905م ثم أصبحت الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي .
وقد ظهرت الصحف السرية بشكل واسع بعد نشوب الحرب العالمية الثانية وعانت من صعوبات إداريه ورقابية واقتصاديه خلال الحرب فتراجعت خطوات أخرى إلى الوراء خلف الصحافة الامريكيه التي زاد ازدهارها وانتشارها بينما كان التليفزيون كجهاز مرئي ومسموع ينتشر في العالم المتقدم بدئا بأمريكا ولتبدأ الصحافة الورقية في خسارة نفوذها كسلطة رابعة خاصة في أوربا وأمريكا . لعدة أسباب أهمها :-
منافسة وسائل الإعلام الأخرى / أذاعه وتليفزيون ثم البث الفضائي المباشر والمستمر وصولا إلى الصحافة الاليكترونية ، في نفس الوقت زادت تكاليف الورق والأحبار ، ومصاريف النقل والتوزيع ، مع زيادة تعداد السكان وتنوع اهتماماتهم وتعدد فئاتهم وظهور المجلات المتخصصة والوكالات الاعلانيه ونشرات المؤسسات الخاصة والحكومية ولم يعد المشروع الصحفي مربحا إن لم تكن هناك جهة داعمة له وان كان هذا لا يعني التقليل من أهمية ووجود الصحافة الورقية لكنه يعني بالتأكيد تراجع نفوذها مقارنة بقوة الصحافة الاليكترونية أو القنوات الفضائية التليفزيونية .



صحافة أمريكا في بدايات القرن الماضي
ظهرت في أمريكا خلال عقدي الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين صحف صغيره محليه داخل كل ولاية تتميز بقصر مقالاتها وكثرة صورها ورخص أسعارها ويقبل عليها القراء في داخل الولايات الامريكيه – وهذا النوع من الصحف ظهر في الألفية الثالثة داخل مصر حيث ينتشر فيها أكثر من خمسين صحيفة أثاره أسبوعيه عام 2008م أي بعد ستين عام من انتشارها في أمريكا – وظهرت في لبنان هذه الصحافة خلال عقدي الستينات والسبعينات قبل مصر بأربعين سنه لظروف تتعلق بنظام الحكم الديمقراطي اللبناني ما قبل بدء الحرب الاهليه اللبنانية بالطبع ، وتميزت الصحافة الخليجية عامه والكويتية خاصة بالتنوع والتوسع في إصداراتها رغم قلة عدد سكانها لكنها كانت تتعامل مع مئات الآلاف من الوافدين العرب فيها ومعظمهم من المثقفين أو المتعلمين ، وتبقى الرياده الصحفية العربية لمصر ولبنان ، وأقدم الصحف العربية الرسمية هي الأهرام وأسسها اللبناني جورجي زيدان بداية القرن 20 وأقواها الآن في مطلع القرن 21صحيفة الشرق الأوسط السعودية ، ويبقى العائق الأهم لتقدم الصحافة العربية ،هو مساحة الحرية المتاحة ، أو إساءة استخدامها رغم توفر إمكانيات نجاحها البشرية والاقتصادية ، والدليل رواج الصحافة اللبنانية في عقد السبعينات ، وقوة الصحافة الخليجية في الثمانينات ، وانتشار الصحافة الشعبية ألمصريه في الالفيه الثالثة ، وهي الفترات التي شهدت مساحة معقولة من الديمقراطية المحدودة ، إضافة إلى إحساس المواطن العربي بالعجز والضعف مع الانكسارات المتتالية منذ حرب 1967 وحتى الغزو الأمريكي للعراق 2003م ، وحصار الفلسطينيين في غزه2007م فما الذي سيقال ، ولم نقله ، يفيد القاري العربي أو الكاتب العربي في زمن أهدرت فيه كرامة الإنسان العربي ، وقيمته.






المراجع :
1.    محمد عبد الحميد, بحوث الصحافة مكتبة علاء الدين, القاهرة1997م
2.    جمع الوجيز – مجمع اللغة العربية – القاهرة ،1992م
3.    بدر الدين احمد إبراهيم, ثورة المعلومات وآفاق المستقبل, إصدارات الوعد الحق
4.    أحمد عبد المجيد الحاج، حرية التعبير بين الإعلان والتغيير، 2005م
5.  مي العبد الله سنو، الاتصال في عصر العولمة، الدور والتحديات الجديدة ،الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت،1999 .
6.    حسين شفيق، الوسائط المتعددة وتطبيقاتها في الإعلام، ط2، رحمة برس للطباعة والنشر، 2006.
7.  جمال بوعجيمي، بلقا سم بروان، الصحافة الالكترونية في الجزائر واقع و آفاق، جامعة الجزائر،  كلية العلوم السياسية و الإعلام، قسم علوم الإعلام والاتصال، 2005 .
8.  يمينه بلعاليا، الصحافة الالكترونية في الجزائر، بين تحدي الواقع و التطلع نحو المستقبل، مذكرة لنيل شهادة الماجستير قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، 2006.
9.  سعد ولد جاب الله، الهوية الثقافية العربية من خلال الصحف الالكترونية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، 2006.
10.                       محمد العابد، دور الصحافة الالكترونية في قضايا الإصلاح وحقوق النساء، ورشة عمل7 / 6/2006.
11.                       Source:http://www nabanews.net/news/3634 (accessed 22-07-2008)
12.         خالد زعموم، السعيد بومعيزة، التفاعلية في الإذاعة، أشكالها ووسائلها،  سلسلة وبحوث ودراسات إذاعية، تونس، 2007.







[1] محمد عبد الحميد, بحوث الصحافة مكتبة علاء الدين, القاهرة1997م، ص25.
[2] جمع الوجيز – مجمع اللغة العربية – القاهرة ،1992م، ص 36 .
[3] بدر الدين احمد إبراهيم, ثورة المعلومات وآفاق المستقبل, إصدارات الوعد الحق ص73
[4] أحمد عبد المجيد الحاج، حرية التعبير بين الإعلان والتغيير، 2005م، ص 74.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016