-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الثروة المعرفية




الثروة المعرفية











مقدمة:
الحديث عن المعلوماتية، هو في الواقع، حديث عن نقلة كبرى في الوسائل والاساليب التي تنقل المعلومة، وفي سرعة تطور وتراكم المعلومات، وتدفقها السريع بدون ضوابط. بل وفي صيرورتها عنصراً لا غنى عنه من عناصر الانتاج القادر على المنافسة في سوق مفتوحة بلا حدود. ولذلك أيضاً فإن الحديث عن المعلوماتية هو بالضرورة حديث عن العولمة (Globalization) لأن المعلوماتية هي إحدى آلياتها الرئيسية.
إن الثورة المعلوماتية لا تعرف حدوداً، بل هي إحدى آليات هدم الحدود السياسية، كما أنها إحدى آليات هدم حدود الحصانة التقليدية في الفعل البشري. وهدم حدود التجنب الثقافي في كل مجتمع في نظرته إلى المجتمع الآخر وتعامله معه. على أن من المهم أن نشير إلى أن كل ما أوردناه عن الآثار السلبية لثورة المعلوماتية لا يعني أنها بدون آثار إيجابية. لكن آثارها السلبية والإيجابية معا هي آثار نسبية تختلف عن مجتمع لآخر. ويبدو أن المجتمع العربي وبسبب ظروف الاستعمار والتجزئة والتبعية الاقتصادية تأثر سلباً إلى حدٍّ كبير.
آمل أن تكون هذه الصفحات على إيجازها مفيدة..[1]
إن العالم يعدو قدما في تطبيق أساليب التكنولوجيا الحديثة في التعليم ، سواء كان ذلك في المدارس أو الجامعات أو المعاهد . ويشهد العالم ثورة تكنولوجية في جميع المجالات ، مما يجعل اللحاق بالتكنولوجيا الحديثة أمر في غاية الصعوبة ، فالمتغيرات الحديثة السريعة تأخذنا من اختراع إلى اختراع ، ومن تطبيق إلى تطبيق ، مما يزيد الفجوة بين العالم العربي والعالم المتقدم اتساعا في استخدام وتطبيق التكنولوجيا في التعليم ، وأصبح واضحا بأن من يملك ناحية العلم والتكنولوجيا فإن له حق البقاء ، مما يحتم علينا أن نسابق الزمن ، ونضاعف جهودنا للارتقاء بكل ما يخص التعليم في بلادنا ، من كتاب وأدوات ووسائط تؤدي إلى زيادة الفاعلية والإنتاجية ، ورفع مستوى تحصيل الطلاب ثم زيادة تشويقهم بالمادة ، وما إلى ذلك من المحفزات التي تجعل من التعليم متعة ، فالعملية ليست مجرد معلومات يجب على الطالب حفظها الاختبار فيها .
إن أهمية التعليم لا يختلف فيها اثنان ، والتنافس بين الدول الكبرى يدخل في بوابة التعليم ، وليس ذلك فحسب ، بل إن الدول المتقدمة تضع التعليم في أولوية برامجها وسياساتها .

الموضوع :
نفكر بطريقة تقليدية بمفاهيم سريعة التغير
نعم نفكر بطريقة تقليدية، لكن المفاهيم التي نفكر بها غير قابلة للإدراك على أساس المقاربة المنطقية. لقد كان العالم رتيباً روتينياً، تتراكم فيه المعارف والمعلومات على نحو بطيء بحيث يستطيع الإنسان أن يستوعبه. ولذلك كان بعض البشر موسوعيين، يعرفون الكثير عن أشياء كثيرة.
اليوم، نتيجة إلى التخصّص الدقيق جداً، تزداد الصعوبة حتى في المجالات التخصصية، حيث تتراكم المعلومات بمتوالية هندسية يعجز العقل الإنساني عن متابعتها. وتشهد المجتمعات الإنسانية بناءاً على ذلك قفزات من التغير الخارجة على حدود الضبط والسيطرة، وسيتحول العالم فعلاً إلى قرية صغيرة لكنها لا تشبه القرى التي نعرفها أو التي قرأنا عنها. قرى تفتقر إلى العلاقات الأولية القائمة على المواجهة والانتماء القرابي والتفاعل المباشر، والتضامن الميكانيكي.
إنها قرية، سوق، تسودها داروينية، البقاء للأقوى من النواحي الاقتصادية والعسكرية، وليس للأقوى حضارياً. قرية ـ سوق ـ، لا يحترم فيها التاريخ كثيراً، ويفكر أناسها بالمستقبل أكثر مما يفكرون بالماضي، ويتحرّر من كثير من الروابط والعقائد التي كان يقدسها في الماضي.
أولاً: المعلوماتية:
تعدّد تعريفات المعلوماتية ليس بسبب تعدّد المرجعيات، بل بسبب الخلط بين أدوات جمع ومناقلة المعلومات والحالة الجديدة التي أوجدها توافر هذه الأدوات. إذ يرى بعض المهتمين أن المعلوماتية هي: علم معالجة الأخبار في إطار المنطق وتلقائية المعلومات والاتصالات البشرية والمعرفة والإعلام.
ويذهب آخرون إلى أن المعلوماتية هي: حالة من تسامي قيمة المعلومات وارتفاعها إلى المستوى الذي يجعلها واحداً من عناصر الانتاج وأحياناً أهمها، وواحدة من عناصر القوة المعاصرة ولربما أهمها أيضاً. حالة تحققت بفضل التقدم التكنولوجي الهائل في انتاج المعلومات وإيصالها وتوزيعها. التعريفات المشار إليها من المدنية ((Civilization. فيما تنطلق الثانية من نتاج تلك الآلة وفعلها. ومن خلال التقريب بين الروايتن نقول: إنّ المعلوماتية تشير إلى التطور الهائل في أجهزة ووسائل انتاج المعلومات، وخزنها واسترجاعها وتوصيلها، إلى الحد الذي أصبحت معه المعلومة قابلة للتراكم المتعاظم، والمؤثر في سياق عمليات الإنتاج الفكري والمادي[2].
إن ربط العلم بالتكنولوجيا، أوجد ظاهرة تكنولوجية جديدة هي ليست بلا تاريخ، إلا أنها تبلورت خلال العقد الأخير من هذا القرن ليصبح التأثير المتبادل، عميقاً وسريعاً وقوياً ومتداخلاً يتعذر قياس مقداره وحساب اتجاهاته وأخيراً التنبؤ بنتاجه.
إنّ سرعة ذلك التغيير جعلت البعض يصف عصرنا بأنه عصر اللاإستمرارية (Discontinuity Age)[3].
ثانياً: العولمة:
يرى كثيرون ــ وهم على حق ــ أنّ الثورة المعلوماتية هي إحدى تجليات العولمة. كما أنها إحدى آلياتها ووسائلها. ويقول الدكتور (سيديس)[4]: إن هناك تجليات ثقافية للعولمة، فضلاً عن أن هناك عولمة اتصالية تبرز أكثر ما تبرز من خلال البث التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية، وبصورة أعمق من خلال شبكة الانترنت التي تربط البشر في كل انحاء المعمورة. فالانترنت قد أدى إلى أكبر ثورة معلوماتية ومعرفية في تاريخ الإنسان. لقد عرفت العولمة بأنها بشكل عام تعني اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة، وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق وتالياً خضوع العالم لقوى السوق العالمية.
يقول الدكتور (برهان غليون): إن العولمة هي حاصل دمج معطيات الثورة التقنية العلمية واستراتيجية إعادة الهيكلة الرأسمالية معاً. ولم يكن لامكان الاستراتيجية الرأسمالية النيوليبرالية النازعة إلى فرض فتح الأسواق الوطنية وتعميم حرية التجارة، لخلق سوق على اتساع الكرة الأرضية... من دون المكتسبات الهائلة في تقنية الاتصالات وما تعنيه من تجاوز حدود الزمان والمكان والربط الفوري بين الأسواق المالية[5].
إن العولمة قاعدة مادية هي التقدم التقني والعلمي والإمكانات الموضوعية التي يفتحها أمام توسع دائرة المبادلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والعالمية. إنّ الثورة المعلوماتية تستثمر ضعف دول الجنوب وتعمل على تحويلها إلى سوق استهلاكية، كما تعمل على اختراق العقل بهدف تغيير ثوابته ومنظوماته القيمية وضوابطه السلوكية، لكي يصبح بدوره أداة تغيير للثقافة[6].
بعض مؤشرات التغير المجتمعي بتأثير الثورة المعلوماتية:
لعل أول ما ينبغي ملاحظته هو أن الثورة المعلوماتية كادت أن تدخل كل بيت وتتناول في تأثيرها معظم البشر. فعلى سبيل المثال ذكرت صحيفة (اللايبو ليكا) الايطالية في 19/شباط /1997، انه يوجد في العالم ـ آنذاك ـ (1.28) مليار جهاز تلفزيون و(690) مليون مشترك على جهاز الهاتف منهم (80) مليون اشتراك بالهاتف الخلوي و(200 ) مليون حاسوب منها (30) مليون مربوطة على الانترنت وتوقعت الصحيفة أن يصل عدد المتواصلين عبر الانترنت (600) مليون جهاز تربط مليار مشترك، وقدرت كلف قطاع صناعة الاتصالات بما يعادل (10% ) من الاقتصاد العالمي. وقدر عدد الأشخاص الذين استخدموا الانترنت في عام 1995 بعشرة ملايين شخص وان الرقم ارتفع إلى مليار عام 2000. وهكذا يمكن القول إن الإنسان على امتداد الكرة الارضية قد أصبح متأثراً بصورة أو بأخرى بهذه الثورة المخترقة للحدود وللعقول معاً[7].
تأثير المعلوماتية في التعليم:
ينبغي الاعتراف ابتداءاً بأن نظمنا التعليمية متخلّفة، وأنّ معظم مجتمــعات دول الجنوب تعاني من وطأة وسطحية التعليم بمعناه التقليدي القائم على الاملاء والحفظ المجرد.
ولذلك فإن استفادة  نظام تعليمي كهذا تكون دائما محـــــدودة. فـدول الجنوب ما زالت تستورد الأجيال القديمة في حقل الاتصالات والاعلام. ويلاحظ ان هناك (500) قمر صناعي تدور في الفضاء، وترسل صوراً إلى شاشات أكثر من مليار جهاز تلفزيوني تدعو إلى ثقافة واحدة. ومن خلال هذه الأقمار انتقل الإعلام من الأرض، وأصبح الفضاء وطناً جديداً له[8].
إن العالم يواجه اليوم مشكلات حقيقية مع نمو وتطور وانتشار شبكات الحاسبات. إذ أن وقت أقل يعطى للتدريس داخل الصفوف. وأن هذا الوقت على قصره يتناقص باستمرار.
لقد كانت الكلمات في ما مضى هي الوسيلة للتعبير عن الفكرة. فالمعنى يولد من خلال الكلمات أو بواسطتها، إلا أن النمط الرقمي والرمز الرقمي, يعبر عن الكلمات والأرقام، ويمكن أن يولّد الصور والأصوات, وهو أمر لا يمكن أن يوفره النمط الطباعي. علاوة على أن المعلومات أي الكتب والبيانات من النمط الرقمي تكون قابلة للنقل والحمل والمضاهات واجراء عمليات المونتاج عليها. ان طرق ومفاهيم جديدة في التعليم مثل :
ــ التعليم الشخصي (الفردي ) : Individual Learning
ــ التعليم الحي او المستمر :Independent Learning 
ــ التعليم التكنلوجي المتقدم : Hi-Tech Learning
ــ التعليم الفعال : Active Learning 
ــ التعليم المباشر :Direct Learning
ــ التعليم التفاعلي :  Inter-Active             
ولكن هل تستطيع مجتمعات دول الجنوب ذات الانظمة التعليمية المتخلّفة أن تستوعب هذه الأنماط من التعليم وأن تجهز مدارسها بالوسائل والتقنيات الضرورية لذلك. أم أن الثورة المعلوماتية على قدر إيجابياتها تعيد تعريف مفاهيم (المتعلم) و(الأمن) إلى جانب أن صعوبة التكيف لنتائج الثورة المعلوماتية يجعل دول الجنوب في حالة من التبعية التكنولوجية.
لقد أدت هذه الثورة إلى تعميق عقدة التخلف التقني وأدت أيضاً إلى تفعيل وتوسيع عملية غسيل الدماغ القيمي للعقل العربي خصوصاً، وأن أمريكا وأوربا واليابان وكندا تمثل 55% من التجارة العالمية في تقنية المعلومات. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ان الدول المتقدمة صناعياً وعلمياً تشجع الملاكات (الكوادر) العلمية والبحثية في دول الجنوب على الهجرة إليها وترك أوطانهم، مما يزيد من تخلف المؤسسة التعليمية وجعلها جزءاً من بنية وظيفية متخلفة في الدولة.
الخاتمة والتوصيات : 
إن الفرد العربي يصبح أكثر انقطاعاً عن بيئته الأسرية والمحلية حين يصبح جزءاً من شبكة عالمية تتراجع فيها العلاقات الحميمة وتسود المصالح وتختفي أو تضعف قيم الوطنية والقومية لصالح قيم السوق. وهو ما يستدعي اتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة لعل أهمها:
1 ــ إيجاد محطة فضائية عربية.
2 ــ إصدار إعلان عالمي عن حقوق المعرفة.
3 ــ الاهتمام بالاقتصاد المعرفي.
4 ــ إيجاد المؤسسات والنظم العربية التي تساعد على التكيف مع تيار العولمة المعلوماتية والاستفادة منها.
5 ــ تيسير حصول المواطن على تقنية المعلومات المتقدمة كالحواسيب وتوفير خبرة التعامل معها من خلال الدورات.
6 ــ تطوير النظام التعليمي والتربوي بحيث يستوعب آثار الثورة المعلوماتية ويتفاعل معها إيجابياً
المراجع :
1.  د. صبري مصطفى البياتي، (المعلوماتية والشباب العربي، بحث في: مجلة دراسات اجتماعية (بغداد: بيت الحكمة، 2001 )، العدد 10
2.  اكرم محمد عثمان،(تكنولولجيا المعلومات وافاق المستقبل )، مجلة دراسات فلسفية، بغداد ـ بيت الحكمة، العدد(1)، 2001.
3.    د.سيريس، في مفهوم العولمة، بحث في (العرب والعولمة)، مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت: 1998).
4.    د. برهان غليون و د.سمير أمين، ثقافة العولمة، وعولمة الثقافة، (بيروت ـ دار الفكر المعاصر، 1999).
5.  حسن محمد طوالبة، أثر الفضائيات في التماسك الاجتماعي العربي، مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة(8), 2000.
6.  حسن محمد طوالبة، اثر الفضائيات في التماسك الاجتماعي العربي، مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة، (8) ,2000.
7.    حسن سعيد، أحمد. المكتبة الجامعية: نشأتها تطورها أهدافها وظائفها. عمان: دار عمار,1992.
8.    التعليم والمعلوماتية للدكتور/ أبو السعود إبراهيم



[1] - الثورة المعلوماتية.. وأثرها في تغيير المجتمع ،   أ.د. ناهدة عبد الكريم حافظ ، جامعة بغـــداد / كلية الآداب
[2] - د. صبري مصطفى البياتي، (المعلوماتية والشباب العربي، بحث في: مجلة دراسات اجتماعية (بغداد: بيت الحكمة، 2001 )، العدد 10, ص 44 ـ 45.
[3] - اكرم محمد عثمان،(تكنولولجيا المعلومات وافاق المستقبل )، مجلة دراسات فلسفية، بغداد ـ بيت الحكمة، العدد(1)، 2001، ص47.
[4] - د.سيريس، في مفهوم العولمة، بحث في (العرب والعولمة)، مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت: 1998)، ص 32-33.
[5] - ـ د. برهان غليون و د.سمير أمين، ثقافة العولمة، وعولمة الثقافة، (بيروت ـ دار الفكر المعاصر، 1999)، ص136.
[6] - نفس المصدر، ص137.
[7] - حسن محمد طوالبة، أثر الفضائيات في التماسك الاجتماعي العربي، مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة(8), 2000، ص51-52 .
[8] - حسن محمد طوالبة، اثر الفضائيات في التماسك الاجتماعي العربي، مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة، (8) ,2000، ص58

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016