-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الترجمة وفوائدها


                         








الترجمة وفوائدها





المقدمة :

الترجمة من أعظم الأدوات التي تنحت المحتوى الفكري، وتشكل الصياغة العقلية... والدور الذي تلعبه الترجمة في تكوين الحضارات والثقافات يتعاظم يوماً بعد يوم، وهي الجسر الذي تخطو فوقه لغة الحوار بين الأمم فتختصر المسافات بين الدول... وما من شعب استطاع أن ينشر فكره وحضارته بلغات من حوله من شعوب أخرى إلا نجد له الغلبة الفكرية والحضارية، وما من أمة تقوقعت أفكارها داخل بوتقة لغتها الأحادية إلا نجد مكانها فارغاً على خارطة التاريخ ولا يصلنا من خبرها إلا النادر القليل.
ولقد عرف الانسان الترجمة منذ القدم. ولما كانت الشعوب والأقوام متنوعة ومتباعدة الأماكن , إذن تكون الألسنة التي يتحدثون بها مختلفة ومتباينة. وفي هذا الاختلاف حكم وعبر لأولي النهى وهو من آيات الله المعجزة مصداقا لقول الله عز وجل في محكم التنزيل: "واختلافُ ألسنتِكم وألوانِكم, إِنَّ في ذلك لَآياتٍ للعالِمين " [1]
وما دام الناس ينتقلون من مكان إلى آخر ضربا في الأرض وبحثا عن الرزق من ماء طعام وابتغاء العيش في أمن وسلام, فإن لقاء هم بأقوام آخرين يستوجب التحاور ومعرفة ما يقول بعضهم لبعضم. بمعنى آخر يستلزم مثل هذا اللقاء استخدام وسيلة الترجمة ليحصل التعارف والتفاهم بين هؤلاء الناس.
ومنذ أن انتشر بنو آدم في الأرض وتكاثروا وهاجروا وخالط بعضهم بعضا والترجمة حاضرة تؤدي أدوارا جليلة في التواصل والتعارف والتعاون. وستبقى كذلك إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
وليس من فن أهمل طويلاً كفنِ الترجمةِ، وحتى الكتابُ القدماءُ الذينَ فطنوا إلى اهميتهِ ووضعوهُ في مصافِ أهمِ فروعِ الثقافةِ الأدبيةِ لم يحاولوا البحثَ في مبادئهِ أو وضعِ قواعدَ لهُ ، إن أهمية هذا الفن من فنون اللغة وجب علينا الإهتمام به شكلا ومضمونا لكونة ليس الوسيلة الأسرع لركب الحضارات والتقدم وأنما لكونه فنا لغويا يثري وجدان الشعوب والأمم .
ومن خلال هذا البحث نحاول أن نغطي جوانب عديدة ، بداية من الوقوف على مفهوم الترجمة ومرورا بخصائص المترجم ووسائله وأخلاقيات العمل ، ووصولا إلى أهميته وما يحمله العصر من تقنيات تسرع من نموه وازدهاره .
أحمد لله ، وأشكر الأخوة في شبكة المترجمين العرب علي جهودهم الجبارة نحو بناء جيل متعلم ومتمترس ومحترف من المترجمين العرب ، وأشكر لهم علماء ومنتسبين جهودهم ومساعدتهم العظيمة في اخراج هذا البحث .
وفقنا الله ، والحمد لله رب العالمين




مفهوم الترجمة

الترجمة (بالإنجليزية: Translation)، من الفنون اللغوية التي لا غنى عنها لرقي الأمم ولنقل العلوم من مصادرها الأصلية إلى مختلف اللغات وهي نقل المحتوى من لغة المصدر إلى لغة الهدف .
وعند معرض الحديث عن الترجمة كمصلح نجدها تغطي مفهومين أساسين:
أولهما هو السرد التاريخي لسيرة الفرد وبيان ما سجله التاريخ عنه... وهنا نجد أن الترجمة تعني السيرة الحياتية للفرد ... أما المفهوم الثاني للترجمة فيرتبط بتفسير الكلام وتوضيحه و النقل بين لغة وأخرى... حتى أن البعض استخدم الفعل (نقل) كبديل للفرع ترجم ضمن سياق ترجم من لغة إلى لغة... ولعل أقدم مثال للربط بين الترجمة والنقل عند الحديث عن التحويل بين اللغات هو ما أورده ابن النديم وابن المقفع عند الحديث عن ما تمت ترجمته من وإلى اللغة العربية.[2]
وإذا تناولنا معنى كلمة الترجمة لوجدنا أن ما جاء بشأن الفعل (ترجم) هو ما جاء في لسان العرب "والتَّرْجَمَان والتُّرْجُمَان : المُفَسِّر, وقد ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ومنه التَّرجمان والجمع التراجم"[3] ، وجاء في القاموس المحيط "التُرجمان : وهو المُفسِّر للسان .[4]
وجاء في المعجم الوسيط "ترجم الكلام : بينه ووَضَّحَه. وترجم كلام غيره وعنه, نقله من لغة إلى أخرى. وترجم لفلان : ذكر ترجمته, والتُّرجمان : المترجمُ وجمعه تَراجِمُ, وتَراجمة, وترجمة فلان : سيرته وحياته, وجمعها تَرَاجِم ُ(مولّدة).[5]
وربما يعجب البعض إن علم أن لفظ ( ترجمة) هو لفظ عربي أصيل، وأن هذا اللفظ بمنطوقه العربي موجود بالعديد من اللغات واللهجات كالسواحيلية والآرامية والحبشية والعبرية والآرامية، وقد اتفقت هذه اللغات جميعها في أن معنى كلمة (ترجمة) يتفق مع معناها في اللغة العربية حيث أنها تعني الشرح والتفسير و النقل من لغة إلى أخرى ... بل إن اللفظ (ترجمة) تخطى اللغات الشرقية لتلقيه اللغة العربية بين ضفاف أنهار اللغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية خاصة في صيغتها الكلاسيكية القديمة.
و يُعرف Forster الترجمة الجيدة على أنها " الترجمة التي تفي بنفس الغرض في اللغة الجديدة مثلما فعل الغرض الأصلي في اللغة التي كُتب بها ". ويصف Orr عملية الترجمة بأنها مطابقة لعملية الرسم إلى حد ما، فيقول: " إن الرسام لا يستخرج كل تفصيل في المنظر "، فهو ينتقي ما يبدو أفضل بالنسبة له. وينطبق نفس الشيء على المترجم، " إنها الروحوليس المعنى الحرفي وحسب – التي يسعى المترجم لتجسيدها في ترجمته الخاصة ".
ويردد Edwards نفس وجهة النظر، فيقول: " ننتظر وجود صدق حقيقي تقريبي في الترجمة ... وكل ما نريد الحصول عليه هو نفس أصدق إحساس ممكن للنص الأصلي. ويجب أن تصل إلينا السمات والمواقف والانعكاسات بنفس الشكل الذي كانت عليه في ذهن المؤلف وقلبه، وليس من الضروري أن يتم ذلك بالدقة التي انطلقت بها من فمه ".
ويطالب معظم علماء الترجمة بالاهتمام بالمعنى وليس بالمفردات اللغوية، ذلك أنه إذا لم تقم الترجمة بالوظيفة الإيصالية، أي إذا لم يكن لها معنى لدى المتلقي، فإنها في هذه الحالة لا تكون قد بررت وجودها.
وبالإضافة إلى ما تنقله التراجم من معنى، فيجب أن تنقل أيضا " روح وأسلوب النص الأصلي ". ذلك أن المعنى الحرفي يقتل الترجمة، ولكن روح المعنى يمنحها الحياة.
وتتمثل الهفوة الأساسية التي يقع فيها الكثير ممن يقومون بترجمة الأدب في فشلهم في أن يكونوا " طبيعيين " في التعبير. فهم في الواقع يجعلون القارئ يعلم جيدا أن عملهم ما إلا ترجمة ... حيث يذهب الجزء الأعظم من مجهودهم في البحث عن عبارات مرادفة، ولكن لا يستخدمها القارئون لهذه الترجمة في لغاتهم.
ولذلك يرى Goodspeed أن " أفضل التراجم ليست تلك الترجمة التي تُبقي نُصب عين القارئ وإلى الأبد حقيقة أن هذا العمل ما هو إلا ترجمة وليس تأليفا اصليا، وإنما هي تلك الترجمة التي تجعل القارئ ينسى مطلقا أنها ترجمة وتجعله يشعر أنه ينعم النظر في ذهن الكاتب القديم مثلما يمعن النظر في ذهن كاتب معاصر. ولا يعتبر هذا الأمر في الواقع أمرا سهلا في تنفيذه، ولكنه رغم ذلك يعتبر المهمة التي يجب أن يلتزم بها أي مترجم جاد في عمله ".
ومن هنا فإن أكبر معيار مقنع لنوعية أي عمل يكمن في حقيقة أنه لا يمكن أن يُترجم إلا بصعوبة، لأنه إذا انتقل فورا وبسهولة إلى لغة أخرى دون أن يفقد جوهره، فذلك يعني أنه لا يحتوي على أي جوهر معين أو أنه على الأقل لا يعتبر عملا من الأعمال الفريدة.
ويعتبر الأسلوب السلس والطبيعي – رغم الصعوبات البالغة في إنتاجه خصوصا عند ترجمة نص ذي نوعية عالية – هاما في توليد استجابة لدى المتلقين النهائيين له، تتشابه مع استجابة المتلقين الأصليين لذلك الأسلوب. فيجب أن تكون الترجمة اصطلاحية وممتعة، ليس للباحث وحسب، بل وللقارئ المتعلم أيضا. ويسعى المترجم لتكوين انطباع لدى قرائه يتشابه أو يكاد مع ذلك الانطباع الذي ينتج عن النص الأصلي.
وفي هذا يقول Prochazka إن " الترجمة يجب أن تُحدث في ذهن القارئ نفس الانطباع الذي يحققه انطباع النص الأصلي على قرائه ".
وهكذا فإن الترجمة الجيدة يجب أن تلبي المتطلبات الأساسية التالية:
1.   تعكس المعنى بوضوح
2.   تنقل روح النص الأصلي وأسلوبه
3.   تصاغ بتعبير طبيعي وسلس
4.   تولد استجابة مشابهة في ذهن قارئها

ويتضح من كل ما سبق أن التضارب بين المحتوى والشكل ( أو بين المعنى والأسلوب ) سيكون تضاربا حادا في بعض النقاط المعينة، ويجب أن يفسح أحدهما المجال للآخر في بعض الأحيان. ولكن يتفق المترجمون عموما على وجوب إعطاء الأولوية للمعنى قبل الأسلوب حينما لا يكون هناك حل وسط موفق. وما يجب علينا محاولته هو إيجاد خليط فعال من " المعنى والأسلوب "، لأن هذين الوجهين يعتبران متحدين بشكل لا يقبل التجزئة. ويؤدي التمسك بالمحتوى، دون اعتبار للشكل، إلى إنتاج عمل مميز وجيد ولكنه لا يحتوي على أي شيء من تألق وسحر النص الأصلي. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي التضحية بالمعنى في سبيل الحصول على أسلوب جيد إلى الحصول على صورة مطبوعة فقط تفشل في توصيل الرسالة. ووفقا لذلك، يجب أن يكون للتطابق في المعنى أولوية تسبق التطابق في الأسلوب.
ولكن لا يجب أن يجري تعيين الأولويات بنمط ميكانيكي محض. إذ إن ما هو مطلوب في النهاية هو إعادة إنتاج النص الأصلي لاستخراج صورة منه.
إن أي استعراض للآراء المطروحة حول عملية الترجمة يصلح لتوكيد الحقيقة القائلة إن تعريفات أو أوصاف عملية الترجمة لا تتم بقواعد جبرية حتمية، وإنما تعتمد على قواعد احتمالية. ولذلك لا يمكننا الحكم على ترجمة معينة بكونها جيدة أو رديئة دون أن نأخذ في الاعتبار عددا لا يحصى من العوامل التي يجب أن توزن بدورها من مختلف الطرق وبإجابات مختلفة إلى حد كبير. ومن هنا ستظهر على الدوام تشكيلة من الإجابات الفعالة والصحيحة للسؤال التالي: " هل هذه الترجمة ترجمة جيدة "




عمليات الترجمة ومتطلباتها:

أظن أن أقصر تعريف للترجمة هو : نقل معاني نص من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة الدقة والأسلوب . إذاً هناك معياران لا بد من مراعاتهما عند نقل نص من لغة إلى لغة أخرى ،  هما الدقة والأسلوب . وبالدقة نعني مراعاة المحتوى الدلالي أو محتوى النص الأصلي ،  أما الاسلوب فمعناه مراعاة الجو الدقيق الذي كتب فيه النص سواء أكان النص شعريا أم نثريا قصصيا أم غير قصصي ، وسواء أكان النص تقنيا أم كان نصا علميا ، فنجد أن لكل من هذه أسلوبها المميز .ولابد لأي مترجم جيد أن يراعي تلك العوامل ، كما أن عليه نقل ذلك عند الترجمة إلى اللغة الهدف ، مع مراعاة الخصائص اللغوية والأسلوبية للغة المترجم إليها .
أما عمليات الترجمة فيمكننا أن نلخصها في عمليتين أساسيتين : فهم النص الأصلي  والتعبير عن المحتوى والأسليوب بلغة أخرى. وحينما نقول فهم النص أو استيعابه ، فهذا يعني :
أ- أن المترجم يتعرف على الرموز المكتوبة في الترجمة الكتابية والرموز الصوتية في الترجمة الشفوية ،  أي يتعرف على أصوات اللغة التي يستمع اليها إن كانت ترجمة شفوية أو يقرأ الرموز الكتابية للغة التي يترجم منها إذا كان النص مكتوبا.
ب-أن يتعرف على الوحدات المعجمية وهي الكلمات والتعبيرات الاصطلاحية ويفهم معانيها في سياقاتها اللغوية والاجتماعية المختلفة ،   وأؤكد على سياقاتها المختلفة، لأن الكلمة الواحدة تعني أشياء كثيرة طبقا للسياق الذي ترد فيه . لنأخذ كلمة (تربية) مثلا.  إذا أردنا أن نترجم الكلمة إلى الانجليزية نجد أن الترجمة تختلف إذا ماكنا نتحدث عن  تربية الاطفال أوالتربية والتعليم أوالتربية البدنية أوتربية المواشي ؛ فكل واحدة من هذه لها مقابل بالانجليزية قد يختلف عن الآخر upbringing, education, training, breeding. هنا نجد أن السياق له دور جوهري في تحديد معاني الكلمات . ثم هناك جانب آخر فيما يسمى بالتعبيرات الاصطلاحية    ( وتعريف التعبيرة الاصطلاحية هو : التعبيرة أو مجموعة  الكلمات التي لايتضح معناها من معاني الكلمات المكونة لها ) .
هناك إذن مشكلة معاني الكلمات في السياقات المختلفة ( أي تعدد المعاني ) ، إضافة إلى المشتركات اللفظية (الكلمات التي تتشابه في كتابتها أو نطقها وتختلف في معانيها، مثل عين الإنسان  وعين الماء ) وهناك التعبيرات الاصطلاحية .وهذه كما سنرى تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للترجمة عامة والترجمة الآلية خاصة.
جـ- التعرف على الوحدات النحوية وعلى وظائفها : أي تحديد الوحدات (الألفاظ  والتعبيرات ) ومعرفة دور كل منها في الجملة ، مثل المسند والمسند إليه والتكملة. ومن أمثلة التعبيرات المضاف والمضاف إليه ، والجار والمجرور والصفة والموصوف وغير ذلك . وكل من هذه التعبيرات له وظيفته النحوية , فبعضها يقوم مقام الفاعل أو المفعول به وبعضها يقوم مقام الصفة أو الظرفية إلى غير ذلك . ومن الوحدات النحوية  الجمل . ولابد للمترجم أن يفهم معنى كل واحد من هذه العناصر ووظيفته اللغوية والنحوية في النص . فصيغة الأمر قد تعبر عن إلزام السامع أو رجاءه أواستعطافه مثلا . كما أن الصيغة الخبرية قد تأتي للإخبار كما تستعمل للطلب غير المباشر(كما في عبارة "أرى أن لديك قلما زائدا" ) ، بل وللدعاء كذلك ("رحم الله فلاناً" مثلا).
د-  معرفة حقل النص ومجال تخصصه . مثلا إذا كنت أترجم نصا في الكيمياء أجد أن بعض الكلمات تختلف معانيها في هذا النص مما لو وردت في نص  في الفيزياء أو وردت في الالكترونيات. لنضرب مثلا بسيطا على ذلك . نجد في الصناعة أن كلمة plant  تعني مصنعا كما أن نفس الكلمةقد تعني "نبتة" .وكلمة morphology علماء النبات يعنون بهاشيئا ، وعلماء الجيولوجيا يعنون بها شيئا آخر، وعلماء اللغة يعنون بها شيئا ثالثا. عليه لابد للمترجم أن يعرف حقل النص الذي يترجمه ؛ لأن ذلك يؤثر (كما يؤثر السياق اللفظي) على معاني الكلمات. ولذلك يطلق عليه البعض مصطلح "السياق الأكبرmacro context".
الجانب الثاني وهوالتعبيرعن محتوى النص باللغة الهدف أي اللغة المترجم إليها. ويتطلب هذا معرفة بإنتاج المقابلات الصوتية أو الكتابية والنحوية والمعجمية والبلاغية .  فعلى المترجم أن يعرف أن هذه التعبيرة الإسنادية مثلا تترجم إلى كذا  ، وأن الجملة العربية تفضل البدء بالفعل بينما تبدأ الجملة الانجليزية بالاسم. نضرب مثالا بسيطا على مايسمى بمشكلة المقابلات النحوية : إن مايسمى بالفعل الماضي البسيط past simple في اللغة الانجليزية يستعمل استعمالات كثيرة منها للدلالة على حدث مضى ، وهذا يقابله الفعل الماضي في اللغة العربية ، ومنها أحيانا للدلالة على عادة متكررة في الماضي .  وهذه لها مقابل مختلف تماما في اللغة العربية فنقول مثلا "كان يقرأ" ولا نقول "قرأ"  كما تفعل اللغة الانجليزية  للدلالة على هذه الظاهرة النحوية.
 من هنا نجد أن على المترجم أن يعرف مايلي :
أ- قواعد النطق أو الاملاء وأصول الكتابة : قواعد النطق إن كانت الترجمة شفوية في اللغة المترجم إليها ، أو قوعد الاملاءوأصول الكتابة في هذه اللغة،إن كانت الترجمة تحريرية.
ب-  ما يسمى بالتعادل أو التقابل المعجمي أو الاصطلاحي ،  فالتعبيرة العربية "رجع بخفي حنين"  ليس لها مقابل حرفي بأية لغة ، ولو ترجمت ترجمة حرفية لأصبحت مضحكة ولامعنى لها. فهي تحتاج إلى ترجمة مقابلة مساوية في المعنى وليس في الصيغة أو الشكل.
جـ-   القواعد النحوية والصرفية واستعمالاتها  في اللغة التي يترجم إليها. فالترجمة كالكتابة أو التأليف تخضع لنفس قواعد الصحةاللغوية .
دـ-  القواعد الأسلوبية وهي القاعدة البلاغية المعروفة (لكل مقام مقال) فنجد أن الجملة أو العبارة قد تكون صحيحة نحويا ومعجميا ولكنها غير مناسبة من حيث المقام . كنت مثلا  أثناء عملي مدير لمعهد اللغة العربية في جامعة الملك سعود كثيرا ما أجد من الرسائل التي ترد من طلاب أجانب موجهة إلى مدير المعهد بألقاب مثل : صاحب الفضيلة ،  صاحب المعالي وغيرها. وكان بعضها مثاراً لضحك الزملاء ، لأننا نعرف أن هذه ليست الألفاظ التي تستعمل في مثل هذا المقام. فهذه العبارات صحيحة نحويا ومعجميا ولكنها خاطئة من حيث الاستعمال.[6]
من أجل كل ذلك يفضل بعض منظري الترجمة أن يكون المترجم من أهل اللغة المترجم إليها.
هذا ونجد أن كثيرين من دارسي الجوانب النظرية للترجمة يرون تقسيم المرحلة التالية للفهم إلى عميليتين اثنتين ، هما:
(أ) النقل ، أي عملية إيجاد المقابلات المعجمية والنحوية والأسلوبية لأجزاء النص المترجم ، مثل إيجاد الكلمات والتعبيرات المقابلة في المعني والوظيفة للكلمات والتعبيرات الواردة في النص الأصل ، وكذلك إيجاد التراكيب النحوية المقابلة للتراكيب الواردة في النص الأصل . فليس بالضرورة مثلا ترجمة كل جملة مبنية للمجهول passive في الإنجليزية إلى جملة مبنية للمجهول في العربية . فما يسمى بالمبني للمجهول في الإنجليزية ليس دائما مجهول الفاعل أو المسند إليه ، كما هو الحال في العربية ، حيث نجد كثيرا من الجمل الإنجليزية التي يذكر فيها فاعل الفعل صراحة في صيغة by X.  والجملة الإنجليزية التي بها كلمة only ("فقط") كثيرا  مايكون المقابل العربي الصحيح لها جملة تعتمد على النفي والاستثناء (مثل : "ما الحياة الدنيا إلا زينة" ) وهكذا .
(ب) أما العملية الفرعية الثانية فهي التأليف أو التوليف ، أي صياغية الجمل الناتجة من عملية النقل السابقة صياغية صحيحة صرفيا ونحويا وأسلوبيا، مثل صوغ (رجل +جمع) في صورة (رجال) و(مسلم +جمع) في صورة (مسلمين) ، وكذلك وضع الصفة في العربية بعد الموصوف ومراعاة قواعد المطابقة اللازمة . ومن ذلك أيضا تفضيل العربية الفصحى بدء الجملة بالفعل ، على عكس الجملة الإنجليزية التي تبدأ بالاسم  . (هنا نلاحظ  ميل بعض المترجمين العرب إلى إقحام أداة التوكيد "إن" لتسويغ البدء بالاسم في النص العربي ، كقولهم "إن مكة تقع في غرب المملكة العربية السعودية " بدلا من "تقع مكة ...") .



حركة الترجمة و دورها في إثراء الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية


أ‌-  عوامل مهدت لظهور حركة الترجمة ( الترجمة قبل الإسلام ) :
1- أدت الفتوحات الاسكندر الأكبر إلى انتشار الحضارة اليونانية في غرب آسيا و مصر مما اكسب هذه المنطقة طابع خاص أطلق عليه بعض المؤرخين اسم الحضارة الهلينستية و هي ممتدة على الفترة من وفاة الاسكندر الأكبر يونيو 323 ق.م. إلى القرن السابع الميلادي عندما جاء الفتح العربي[7]. و تعد اشهر مراكز الحضارة اليونانية: - الإسكندرية - انطاكيا- نصيبين – جنديسابور .
قبل ظهور الإسلام نهض السريان بدور كبير في ترجمة معارف اليونان وعلومهم إلى اللغة السريانية، و الذي ساعد السريان على ذلك:
2- كثير من علماء اليونان تركوا بلادهم تحت تأثير الاضطهادات الدينية و المذهبية و اتجهوا شرقا حيث استقروا في مدينة الرها شمال العراق و هناك أسسوا مدرسة انتعشت في القرن الخامس الميلادي.
3- عندما أغلق زينون (474 – 491 م) إمبراطور القسطنطينية مدرسة الرها سنة 489 م رحل علماؤها إلى نصيبين حيث أسسوا مدرسة اشتهرت في ميادين الفلسفة اليونانية و الطب اليوناني.
4- عندما أغلق جستنيان الأول ( 527- 565 م) مدرسة أثينا الوثنية سنة 528 م هجرها علماؤها و اتجهوا شرقا يبحثون عن مأوى في أحضان دولة الفرس.
و عندما استقر السريان في جنديسابور التابعة للفرس أقام كسرى انوشروان ( 531- 579 م) بيمارستان للطب. و تقع جنديسابور هذه في إقليم خوزستان و قد أسسها سابور الأول لتكون معسكرا و معقلا لأسرى الروم و لذلك كانت اللغة اليونانية معروفة فيها.
عندما استقر العلماء اليونان في جنديسابور اشتهروا بالدراسات الطبية و ذاعت شهرتهم و صار علماؤها يضعون قوانين العلاج و قد ظلت قائمة و مستمرة في ظل الإسلام، حتى أن الخليفة أبا جعفر المنصور ( 136- 158 ﻫ) عندما مرض احضروا له جرجيس بن بختيشوع رئيس أطباء جنديسابور و منذ ذلك الوقت اشتهر آل بختيشوع في بلاط الخلافة ببغداد.
في حين اشتهار مدرسة جنديسابور ظلت  الإسكندرية بمصر ( تأسست 331 ق.م.) و مدرسة انطاكيا شمال الشام (تأسست 300 ق.م.) تمتلك قواعد ثابتة في الفلسفة و المعارف و العلوم اليونانية.
نجد أن الفلسفة و الفكر اليوناني اتخذ طابع مميز في الشرق في العصر الهلينستي لاصطباغه بصبغة شرقية واضحة و من ابرز ما يمثل هذا هو مذهب الافلاطونية المحدثة التي اشتهرت به مدرسة الإسكندرية و الذي أسسه أفلاطون المصري أو السكندري.
و عن المدارس الشرقية التي استوعبت الفكر اليوناني سرعان ما غدت مراكز إشعاع للحضارة اليونانية و اشتهرت بالفلسفة و الطب و التشريح و الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و قد جاء نشاط هذه المدارس مصحوبا بنشاط في الترجمة، إذ حرص السريان على نقل الكثير من الكتب اليونانية التي ضاعت أصولها إلى السريانية، و هي احد اللغات الآرامية. و من اشهر مراكز السريان هو مركز مدينة الحران إلى الجنوب من الرها، و قد كانت السريانية بمثابة اللغة العالمية للمعرفة و العلم في منطقة الشرق الأدنى و ذلك قبل ظهور الإسلام. و كان يعيب على الترجمة السريانية أنها ترجمة حرفية مما سبب ضياع المعنى للنص المترجم في بعض الأحيان. و قد أسهم السريان كذلك في ترجمة بعض الكتب عن الفهلوية و هي اللغة الفارسية و منها:  كتاب "كليلة و دمنة" و "السندباد".
عندما ظهر الإسلام و فتح المسلمون فارس و العراق و الشام و مصر في القرن 7م، رؤوا ما في هذه البلاد من مدارس تحتضن حضارة اليونان و فكرهم و لم يكونوا على جهل بهذه الثقافات جهلا تاما، لان بعض المؤثرات الثقافية من المدارس السابقة تسربت إليهم. و بفضل ما أثاره الإسلام من حماسة للعلم و حثهم على التسامح إزاء الديانات الأخرى أدى ذلك إلى تزود المسلمين بقسط نافع من الثقافات التي التقوا بها و لم يكن السبيل إلى معرفتها إلا بترجمتها.
ب.   نشأة حركة الترجمة و ظهورها ( الترجمة بعد الإسلام) :
هناك رأيين مختلفين حول نشأة حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية، الأول من الكتاب المقرر و الثاني يتعلق بالرأي الأصح في مسالة نشأة الترجمة في الإسلام:
1- رأي الكتاب:-
- و يقول هذا الرأي أن الجذور الأولى لحركة الترجمة إلى العربية في أوائل العصر الأموي حيث ذكر في المصادر أن خالد بن يزيد بن معاوية و الملقب بحكيم آل مروان أرسل إلى الإسكندرية في طلب بعض الكتب في الطب و علم الصنعة (الكيمياء) لترجمتها إلى العربية و ذلك بعدما أقصى عن الخلافة طواعية و يقول عنه:
ابن النديم: و قد ذكر في "الفهرست" أن خالد كان يسمى حكيم آل مروان و كان فاضلا في نفسه و له محبة في العلوم، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونان الذي نزلوا مصر و تفصحوا بالعربية و كان هذا أول نقل في الإسلام من لغة إلى لغة.
ابن خلكان: وصف خالد بن يزيد بقوله انه كان اعلم قريش بفنون العلم و له كلام في صنعة الكيمياء و الطب و كان متقنا لهذين العلمين.
الجاحظ: قال عنه انه كان أول من أعطى الترجمة و الفلاسفة و قرب أهل الحكمة و رؤساء كل صنعة.
- و يقال أن خالد بن يزيد استقدم من الإسكندرية راهبا بيزنطيا اسمه مريانس و طلب منه أن يعلمه علم الصنعة و لم يكتفي بذلك و إنما طلب من آخر اسمه اصطفن ترجمة ما أتى به مريانس إلى العربية.
- و قد اتجه بعض الباحثين الأوروبيين المحدثين أن يشككوا فيما نسب إلى خالد بن يزيد من جهود في الترجمة إلى العربية مستهدفين غمس الإسلام و طمس دوره في ظهور أعظم حضارة عرفتها البشرية في العصور الوسطى، و في ذلك شككوا أيضا في شخصية جابر بن حيان الكوفي ( القرن 2 ﻫ) الذي يعتبر أبا لعلم الكيمياء و أيضا شككوا في قسطنطين الأفريقي الذي ينسب إليه ترجمة مؤلفات العرب في الطب إلى اللاتينية مما مهد لظهور مدرسة سالرنو الطبية. و قد ذهب الكاتب لوتسيان كاسيموفتش إلى التشكيك في شخصية محمد في كتابه" لم يكن هناك محمد إطلاقا" .
- و من الخلفاء الأمويين الذين استكملوا جهود الترجمة بعد خالد بن يزيد، عمر بن عبدالعزيز( 99- 101 ﻫ) حيث اصطحب معه عند ذهابه إلى الخلافة في المدينة احد علماء مدرسة الإسكندرية بعد أن اسلم على يديه ابن ابجر واعتمد عليه في صناعة الطب. و قد قام الخليفة عمر بن عبدالعزيز أيضا بنقل علماء مدرسة الإسكندرية إلى مدرسة انطاكيا سنة 100 ﻫ لكن هذا لا يعني أن مدرسة الإسكندرية أغلقت بل ظلت قائمة في العصر العباسي و من اشهر أطبائها:
1- بليطان الذي اعتمد عليه هارون الرشيد (170-194 ﻫ) في علاج جارية له.
2- سعيد بن توفيل كان طبيب احمد بن طولون ( 254- 270 ﻫ).
و من المدارس التي ازدهرت بالعلوم و الترجمة:
1- مدرسة الإسكندرية: إلا أن انغماسها في الجدل الديني حول بعض القضايا المسيحية و بعدها نسبيا عن مركز الخلافة خاصة في العصر العباسي، جعل تأثير مدارس الشرق و خاصة جنديسابور يبدو أكثر قوة.
2- مدرسة جنديسابور: اشتهرت هذه المدرسة بدراسة الطب و فيها ترجمت مؤلفات اليونان في الطب إلى السريانية و بعد ذلك نقلت إلى العربية، و ينتسب إلى هذه المدرسة أطباء أسرة بختيشوع الذين اشتهر منهم من عالجوا الخلفاء العباسيين الأوائل.
3- مدرسة حران: و كانت مركزا للأثينيين الصابئة و هم من السريان الذين اختلطوا باليونانية الوثنيين الفارين من الاضطهاد المسيحي، و ينسب إلى هذه المدرسة: ثابت بن قرة الصابئي و له مؤلفات عديدة في الطب و عمل في خدمة الخليفة المعتضد العباسي( 279-289 ﻫ) و كان من ذريته سنان بن ثابت الذي حظي برضاء الخليفة القاهر. كما اشتهرت مدرسة حران بالفلك و ينسب إليها في هذا المجال: - عبدالله محمد البتاني - أبو جعفر الخازن
الرأي الأصح في نشأة الترجمة:
- ترجع حركة الترجمة إلى صدر الإسلام في عهد الرسول الكريم (ص) و بتكليف منه، فنُقل عن الصحابة رضوان الله عليهم: "من عرف لغة قوم امن شرهم" . و من اشهر من تعلم السريانية في عهد الرسول هو زيد بن ثابت و قد تعلمها في ستين يوما و تعلم كذلك الفارسية و الرومية.
- أقدم بردة في الإسلام تعود إلى سنة 22 ﻫ و عليها نص باسم عمرو بن العاص و به ثلاثة اسطر باليونانية و الترجمة بالعربية تحتها، و بالتالي الترجمة ظهرت في صدر الإسلام و ليس منذ العصر الأموي.
 تطور حركة الترجمة و ازدهارها:
حركة الترجمة إلى العربية أخذت تتسع و تزداد قوة في العصر العباسي بفضل:
1- تشجيع الخلفاء العباسيين و رعايتهم لهم و قد فتحوا بغداد أمام العلماء و اجزلوا لهم العطاء و أضفوا عليهم ضروب التشريف و التشجيع بصرف النظر عن مللهم و عقائدهم. في حين أن حركة الترجمة في العصر الأموي كانت محاولات فردية لا يلبث أن تذبل بزوال الأفراد.
2- غدت ركنا من أركان سياسة الدولة فلم يعد جهد فردي سرعان ما يزول بزوال الأفراد سواء حكام أو غير ذلك بل أصبح أمرا من أمور الدولة و ركنا من أركانها.
و في حين أن الترجمة في العصر الأموي اقتصرت على الكيمياء و الفلك و الطب، نجد انه في العصر العباسي صارت أوسع نطاقا بحيث شملت الفلسفة و المنطق و العلوم التجريبية و الكتب الأدبية.



من أمثلة اهتمام الخلفاء العباسيين بالعلماء و المترجمين:
1- الخليفة أبا جعفر المنصور( 136- 158 ﻫ) : و قد عني بترجمة الكتب إلى العربية سواء من اليونانية أو الفارسية، و في تلك المرحلة نقل حنين بن إسحاق بعض كتب ابقراط و جالينوس في الطب و نقل ابن المقفع كتاب "كليلة و دمنة" من الفهلوية.
2- هارون الرشيد (170 -194 ﻫ): عندما كثر أعداد العلماء في بغداد انشأ لهم دار الحكمة لتكون بمثابة أكاديمية علمية يجتمع في رحابها المعلمون و المتعلمون و حرص على تزويدها بالكتب التي نقلت من آسيا الصغرى و القسطنطينية.
المأمون ( 198-218 ﻫ) : ازداد اهتماما ببيت الحكمة، فوسع من نشاطها و ضاعف العطاء للمترجمين و قام بإرسال البعوث إلى القسطنطينية لاستحضار ما يمكن الحصول عليه من مؤلفات يونانية في شتى ألوان المعرفة، فاخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر، و ابن البطريق فاخذوا مما اختاروا و قد ذكر ابن النديم انه كان بين المأمون و إمبراطور القسطنطينية مراسلات بهذا الشأن.
من اشهر المترجمين في العصر العباسي:
- ثيوفيل بن توما الرهاوي  - جورجيس بن جبرائيل - يوحنا بن ماسويه -الحجاج بن يوسف الكوفي - ثابت بن قرة - حنين بن اسحق- اسحق بن حنين.
و نخص بالذكر حنين بن اسحق الذي ترجم كتبا عديدة في المنطق و الفلسفة و الطبيعة لكن اغلب ما نقله كان في الطب و قد ترجم من اليونانية إلى السريانية و العربية فترجم لجالينوس 95 كتابا إلى السريانية نقل منهم إلى العربية 39 كتابا فقط.





أنواع الترجمة :

أورد Jakobson ثلاثة تقسيمات للترجمة، نوردها فيما يلي:
النوع الأول، ويسمى بالترجمة ضمن اللغة الواحدة intralingual translation. وتعني هذه الترجمة أساسا إعادة صياغة مفردات رسالة ما في إطار نفس اللغة. ووفقا لهذه العملية، يمكن ترجمة الإشارات اللفظية بواسطة إشارات أخرى في نفس اللغة، وهي تعتبر عملية أساسية نحو وضع نظرية وافية للمعنى، مثل عمليات تفسير القرآن الكريم.
النوع الثاني، وهو الترجمة من لغة إلى أخرى interlingual translation. وتعني هذه الترجمة ترجمة الإشارات اللفظية لإحدى اللغات عن طريق الإشارات اللفظية للغة أخرى. وهذا هو النوع الذي نركز عليه نطاق بحثنا. وما يهم في هذا النوع من الترجمة ليس مجرد معادلة الرموز ( بمعنى مقارنة الكلمات ببعضها ) وحسب، بل تكافؤ رموز كلتا اللغتين وترتيبها. أي يجب معرفة معنى التعبير بأكمله.
النوع الثالث، ويمكن أن نطلق عليه الترجمة من علامة إلى أخرى intersemiotic translation. وتعني هذه الترجمة نقل رسالة من نوع معين من النظم الرمزية إلى نوع آخر دون أن تصاحبها إشارات لفظية، وبحيث يفهمها الجميع. ففي البحرية الأمريكية على سبيل المثال، يمكن تحويل رسالة لفظية إلى رسالة يتم إبلاغها بالأعلام، عن طريق رفع الأعلام المناسبة.
وفي إطار الترجمة من لغة إلى أخرى interlingual translation، يمكن التمييز بصفة عامة بين قسمين أساسيين:
الترجمة التحريرية Written Translation::
وهي التي تتم كتابة. وعلى الرغم مما يعتبره الكثيرون من أنها أسهل نوعي الترجمة، إذ لا تتقيد بزمن معين يجب أن تتم خلاله، إلا أنها تعد في نفس الوقت من أكثر أنواع الترجمة صعوبة، حيث يجب على المترجم أن يلتزم التزاما دقيقا وتاما بنفس أسلوب النص الأصلي، وإلا تعرض للانتقاد الشديد في حالة الوقوع في خطأ ما.

الترجمة الشفهية Oral Interpretation:
وتتركز صعوبتها في أنها تتقيد بزمن معين، وهو الزمن الذي تقال فيه الرسالة الأصلية. إذ يبدأ دور المترجم بعد الانتهاء من إلقاء هذه الرسالة أو أثنائه. ولكنها لا تلتزم بنفس الدقة ومحاولة الالتزام بنفس أسلوب النص الأصلي، بل يكون على المترجم الاكتفاء بنقل فحوى أو محتوى هذه الرسالة فقط.

وتنقسم الترجمة الشفهية إلى عدة أنواع:
أولا: الترجمة المنظورة At-Sight Interpreting:
أو الترجمة بمجرد النظر. وتتم بأن يقرأ المترجم نص الرسالة المكتوبة باللغة المصدر SL بعينيه، ثم يترجمها في عقله، ليبدأ بعد ذلك في ترجمتها إلى اللغة المنقول إليها TL بشفتيه.

ثانيا: الترجمة التتبعية Consecutive Interpreting:
وتحدث بأن يكون هناك اجتماعا بين مجموعتين تتحدث كل مجموعة بلغة مختلفة عن لغة المجموعة الأخرى. ويبدأ أحد أفراد المجموعة الأولى في إلقاء رسالة معينة، ثم ينقلها المترجم إلى لغة المجموعة الأخرى لكي ترد عليها المجموعة الأخيرة برسالة أخرى، ثم ينقلها المترجم إلى المجموعة الأولى ... وهكذا.
ومن الصعوبات التي يجب التغلب عليها في الترجمة التتبعية، مشكلة الاستماع ثم الفهم الجيد للنص من منظور اللغة المصدر نفسها. ولذلك فيجب العمل على تنشيط الذاكرة لاسترجاع أكبر قدر ممكن من الرسالة التي تم الاستماع إليها.
ثالثا: الترجمة الفورية Simultaneous Interpreting:
وتحدث في بعض المؤتمرات المحلية أو المؤتمرات الدولية، حيث يكون هناك متحدث أو مجموعة من المتحدثين بلغة أخرى عن لغة الحضور. ويبدأ المتحدث في إلقاء رسالته بلغته المصدر SL ليقوم المترجم بترجمتها في نفس الوقت إلى لغة الحضور TL.
وقد تحدثنا فيما سبق عن دور المترجم الذي يلعبه أثناء ممارسته للترجمة التحريرية. ويمكن هنا أن نلقي بعض الضوء على المتطلبات الواجب توافرها في المترجمين الذين يقومون بالترجمة الفورية.
فيجب أن يتصف المترجم الفوري بصفات معينة، من أهمها القدرة على سرعة الرد quick response والقدرة على التركيز concentration والتمتع بقدر كبير من هدوء الأعصاب relaxation والقدرة على الاستمرار في الترجمة لمدة طويلة consistence بالإضافة إلى الإلمام بحصيلة كبيرة من المفردات اللغوية vocabulary. ويلاحظ أن حوالي ثلث الترجمة الفورية تعتمد على الثقة بالنفس self-confidence.
وهناك صعوبات كبيرة تواجه المترجم الفوري، لعل من أهمها في الترجمة من العربية إلى الإنجليزية ما يتمثل في تأخر الصفة على الموصوف، ذلك أنه في اللغة الإنجليزية لابد أن تتقدم الصفة على الموصوف. ومثال ذلك، فالعربية تقول مثلا: الرجل الكبير. والمترجم الفوري لن يستطيع الانتظار حتى يسمع بقية الجملة كلها ثم يبدأ في الترجمة، فهو يقوم بالترجمة أولا بأول.
ومن الصعوبات التي تواجهه أيضا في هذا الصدد، تأخر الفاعل في الجملة الفعلية. فيقال مثلا: لا يلبث أن ينكشف زيفه. ومن المعلوم أن الجملة الإنجليزية تبدأ بالفاعل ... وهكذا.


  
  


الترجمة مابين الأمانة العلم والفن والذوق الأدبي :
يقع المترجم في كثير من الأحيان في مآزق كبيرة ويحتار حينها ماذا يقدم أولا ، هل يستخدم في ترجمته الأمانه الأدبية ويترجم النصوص ترجمة حرفيه ، فإن هو فعل فقد يخرج عن النص او قد يكون ثقيلا في محتواه كوجبة دسمة يصعب هضمها ، وهنا تكمن الصعوبه وتبداء الحيرة ، ويبرز المترجم مقدرته في تخصصه وابراز ذوقه وفنه ليظهر الموضوع كاجمل ما يكون دون المساس بالنص الأصلي ، متناسيا أن مفهوم الترجمة هو نقل معنى كلمة ، أو جملة أو فقرة أو نص من لغة إلى اخرى[8] .
لو سلّمنا بهذا المفهوم ، لكان الأمر في غاية البساطة ؛ وهكذا ، فإن كل شخص بإمكانه فتح المعجم ونقل المعنى ، وكان الله بالسر عليما ، وبالتالي يصبح كل شخص قام بهذه المهمة اليسيرة البسيطة مترجما وعلى ضوء هذا التعريف ، والترجمة مهنة يشار اليها.
وتقع على المترجم مسؤلية عظيمة قد يترتب عليها مخاطر كثيره ولا تختلف عن أي مهنة أخرى مثل الطب ، الهندسة ، المحاماه ...الخ . فالترجمة هي علم وفن وذوق وأمانة ، ولها عالمها الخاص ومجالها الواسع ، وهي حقل من اهم حقول المعرفة التي لها جذورها الضاربة في التاريخ ، كما أن لها اختصاصاتها وتشعباتها وتخصصاتها الدقيقة ايضا ؛ فهناك الترجمة العلمية البحتة التي تتشعب على سبيل المثال لا الحصر الى الطبية ، الهندسية ، القانونية ، والتي بدورها ايضا تتفرع الى ماهو ادق واكثر تفصيلا! ، أما المترجم فهو يجلس في كل لحظة أمام اختبار دقيق ، وهذا الأختبار لايدركه الا من كان له باع طويل في هذا المجال حيث يدرك مع مرور الزمن ان الترجمة ليست نقل معنى من لغة الى اخرى بمقدار انعكاس لشخصية المترجم وسعة إطلاعه وحصيلته اللغوية ومقدرته على صياغة الموضوع وإخراجة على شكل لوحة فنية جميله دون المساس بالمحتوى. وعلى سبيل المثـــــال لو قلنا أن : A thief escaped   ، يمكننا أن نعطي لها المعنى التالي ، وهو بطبيعة الحال صحيح ، وهو هرب اللص ولكن جمالية المعنى وفن الترجمة يعطينا صياغة أجمل من ذلك مع المحافظة على المعنى ذاته ، ومن هنــــــا نقــــول ( لاذ اللص بالفرار) ومثال آخـــــر: ( A beautiful garden ) حديقة جميلة مع ان الصياغة الأكثر فنا وذوقا وجمالية هي أن نقول حديقة غنّاء ، وبهذا ، ونكاد نجمع أن الترجمة هي علم راق وفن رفيع وذوق وإحساس في آن واحد وعلى هذا الأساس ، ربما يجلس المترجم في حيرة من امره ؛ فأي المفردات او الصياغات هي الأجمل والأكثر تعبيرا وتاثيرا كما يحتار الفنان في اختيار الألوان المناسبه وتدرجاتها للوحة فنية. وهذا بطبيعة الحال يتعلق بالنصوص الأدبية والأعمال الثقافية والفكرية والآعلامية ايضا، واكثر من يقع في مثل هذا الحرج والمأزق الصعب هو من يقوم بالترجمة الفورية ، وذلك لأن فترة التفكير تكون محدوده زمنيا بالاضافه إلا انه ملزم بمتابعة الحدث كي لا يفوته شيئ منه. وعلى المترجم أن يكون محايد الفكر والنظرة والموقف ، وأن يكون على علم وخبرة وممارسة لنشاطات وممارسات الثقافتين، وأن يكون لمّاح، لوذعى، محب للتعلم، قارئ واسع القراءة، مستمع ومنصت للغتين. إذا كانت ترجمته من وإلى الإنجليزية مثلاً فمن المفضل أن يدرس ولو دراسة سطحية للغة اللاتينية، الفرنسية، الإيطالية، اليونانية وقليل من الأسبانية وذلك لأن اللغة الإنجليزية المعاصرة ( Current written & spoken English ) مستمدة من تلك اللغات، حتى أنك تجد تعبيرات كاملة من تلك اللغات جرى العرف على دسّها داخل الإنجليزية ، ويجب أن يكون متابعا لأحتياجات المجتمع الذي يقيم به من حيث المعرفة والمعلومات التي يحتاجها للنهوض والتقدم. وعليه محاولة جمع أكبر عدد ممكن من المصارد (Glossaries) حيث أنها في رأيي أكثر أهمية من المعاجم والقواميس العادية. وكذلك بناء قواميس ومصارد خاصة يبدأها المترجم في مقتبل حياته العملية وتظل في تزايد مستمر ، أن يسأل كثيراً وينصت كثيراً أن يختلط بأكبر عدد من الناس من جميع الفئات والمهن والطبقات ، ويجب أن يقف على بعض أسس علم النفس والسلوك .
وهناك مستجدات تطرأ على لغة التخاطب والصياغة لابد للمترجم أن يواكبها لتكون ترجمته قريبة من المنطق المتداول والمفردة الشائعة حتى لاتكون نصوصه المترجمة غريبة عن هذا الواقع ، وهذه الأمور غالبا ماتستجد في ميدان الصحافة والآعلام مما يتطلب من المترجم أن يكون ايضا على اطلاع واسع ومستمر على مثل هذه المستجدات في الصياغة .
وفي زماننا هذا ظهرت على السطح برامج للترجمة الآلية وهي عبارة عن أجهزة حاسوب تقوم بالترجمة الحرفية للنصوص وغيرها دون مراعات الدلالات اللغوية أو توفر الذوق الفني وفي كثير من الأحيان وقد تكون مدعاة للضحك في بعض الأحيان وقد تفقد الترجمة مصداقيتها وجمالها لهذا السبب وحتى صحة الترجمة ومثــــال على ذلك فهذه الأجهزة تترجم جملة ظـــروف قاهرة إلى: (Cairo envelops) وهذا ما يبرز خطورتها ، ومهما كانت دقتها وكفائتها فإنها حتما لم ولن تغني عن المترجم الإنسان .



فن الترجمة وأهمية المترجم
للترجمة أهمية كبيرة جداً بالنسبة للأدب والتعريف به واطلاع القراء على مختلف صنوف المعرفة الأدبية والفكرية والنشاط الإنساني في مجال الأدب، فالترجمة هي النافذة التي يطل عليها القارئ على الأثر المترجم مهما كان وأي كان.[9]
لذلك يفترض من المترجم أن يكون ملماً باللغة العربية التي يترجم منها وأصولها وقواعدها وغير ذلك كما ويفترض أن يكون ذا إلمام جيد بلغته الأصلية وعلى إطلاع واسع بها.
والترجمة فن وخبرة وممارسة يكمل أحدها الآخر ليطلع منها الأثر الأدبي أو العلمي أو الفلسفي المطلوب ترجمته أو الذي يرغب المترجم إطلاع القراء عليه لما يتوسم فيه من مكانة وأهمية كي يقدم خدمة تستحق التقدير للأدب العربي وقرائه ومحبيه.
إن المترجم لابد أن يكون ذا لغة عربية رصينة بروح أدبية وذهن متأمل كما أن عليه أن يكون دقيقاً باختياره للعبارة المرادفة لمثيلتها المترجم إليها وهو ما ينطبق على المفردات اللغوية .
كما أن على كافة المترجمين دون استثناء وجوب تمحيص ما يقومون بترجمته وتدقيقه وتشذيبه والاطلاع على الطبعات السابقة من الكتاب الذي يرومون ترجمته ليوضحوا الفرق بين ترجمتهم والترجمة السابقة وليكون القارئ على معرفة فيما يقرأ ويختار لمطالعته.[10]


  



الترجمة والهوية والمسؤولية الأخلاقية:

الترجمة رئة الأمة في تنفس عبير الحضارة، وقناة التبادل الثقافي والتلاقح الانساني بين الأمم والشعوب، واللغة التي ابتكرتها الانسانية قبل أن تتطور اللغات وتنمو الأفكار والفلسفات. ومراجعة بسيطة لتأريخ العالم يكشف أثر الترجمة في تحقيق النقلات الحضارية وربط الحلقات المعرفية من جهود المفكرين والعلماء والفلاسفة من مختلف البلدان، في سلسلة لا تنتهي بما نتوفر عليه اليوم من زوادة فكرية وروحية. بدء من ترجمة العرب المتقدمين للفكر اليوناني أو ترجمة الأوربيين لمؤلفات العرب الاندلسيين ليكملوا بها ما انقطع من تأريخهم، ويواصلوا مسيرة البحث والتطور وصولاً الى تقنية الفضاء والالكترون.[11]
وإذا جاز لنا أن نعتبر ما حققه العرب في النصف الأول من القرن العشرين نهضة أو بوادر نهضة، فانما هي مدينة للترجمة عن لغات مستعمرينا من الأتراك والانجليز والفرنسيين ثم الروس وذلك من خلال قنوات فردية أو مؤسساتية، نذكرمنها دور النشر اللبنانية والمصرية ودار التقدم في موسكو. الأولى في النشر التجاري الذي انعكس على سطح الحياة الثقافية العربية؛ والثانية في النشر الأيديولوجي الذي انعكس على الخطاب السياسي العربي أحزاباً وأنظمة. نشاط الأولى انحسر مع نشأة البلدانية العربية وقيام الحدود والقمارق التي تعامل المطبوع معاملة السلاح والحشيشة، ثم جاءت الحرب اللبنانية لتجهز على البقية الباقية وتصبح أمجاد مطابع لبنان أثراً بعد عين!. ثم جاء انهيار الاتحاد السوفيتي ووفاة غائب طعمة فرمان وتشتت الأدباء العرب(الشيوعيين) العاملين في دار التقدم الى بلاد الله المعولمة ليقضي على الثانية وتصبح مجرد ذكرى وعبرة (لأولي الألباب) .
وثمة.. فالترجمة المعول عليها اليوم، هي الجهود الفردية التي تتفاوت في مستوياتها وأغراضها، من جهة؛ ومن الجهة الثانية، ما يستطيع منها اجتياز الأسلاك الشائكة لدور النشر والمؤسسات الرسمية والخاصة، التي تتقبل هذا المنتوج وتتولى نشره وتسويقه. ونظرة عامة الى واقع المكتبات، تؤشر تراجع سوق الترجمة في العقود الأخيرة كماً ونوعاً، وبغض النظر عن الأسباب، فقد كان لهذا التراجع أثره المباشر على الخطاب الثقافي العربي ومنتجاته وبالشكل الذي أفسح المجال لظهور تيارات مختلفة متفاوتة في أساليبها وأغراضها، بل أن بعض هاته راحت تجهز على البقية الباقية من فضاءات الحرية الفكرية والانفتاح الثقافي تمهيداً للدخول في فترة مظلمة جديدة وقبل أن يشفى العرب تماماً من أعراض الفترة المظلمة الأولى. والغريب أن تلتقي مصالح وأهداف عولمية وداخلية في هذا الاتجاه، زادت من حصار المثقف العربي وامتهانه، لترتفع ثانية وثالثة صرخة أحمد بن الحسين المتنبي:
ما مقامي بأرض نخلة إلاً كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمة تداركها الله (م) غريب كصالح في ثمود
وغنيّ عن القول ما آل إليه اليهود بعد المسيح أو ثمود!..
في هذا الإطار لم تكن الترجمة قناة إتصالية، بله نافذة لتنسم عبيرالحرية الفكرية، وفرصة لاستنشاق هواء آخر، وحجراً في بركة؛ وكم من كاتب لم تواته الظروف للتعبير عن آراء لاتتفق والسقف الفكري المحدد، وجد في الترجمة قناة العبور والاجتياز..!
بيد ان عدم تبلور مشخّصات خطاب ثقافي عربي- مُجْمَع عليه- في العالم العربي، انعكس سلباً على المواجهات الحساسة والمنتجات المعرفية في حياتنا، وتحمّلت الترجمة تبعاً لذلك الكثير مما يحسب عليها اليوم. فالمثقف العربي عموماً والمترجم - هنا - بخاصة، يعتمد إجتهاداته الفردية في التعامل مع النص أو الفكرة، هذا الاجتهاد (الشخصي) لا يعني بواقع الحال - الحرية- إن لم يكن العكس تماماً، فهو يفتقر أية حصانات معرفية أو مؤسساتية لمواجهة المكانزمات التقليدية التي ما زالت فاعلة في المجتمع العربي. الأمر الذي ترتب عليه المراوغة أو المجاملة أو التعامل بأنصاف الحقائق وأنصاف الأساطير. من جهة أخرى استساغ البعض أو استسوغ حالة التبعية (للآخر) في نقل الفكرة، وهو في ذلك يمارس حالة (تغييب الذات) أمام النص، سواء من مبدأ أمانة النقل أو شيء آخر، ويندفع أحياناً، لإضفاء مسحة من الإطراء والمبالغة مستفيداً من فنون البلاغة والمجاملة العربية، فيتمكن من عاطفة القارئ وفكره. فشاعت ظاهرة التقليد والتبعية في النصف الأول من القرن الماضي. ولم يتورع أدباء ومثقفون كبار ما زال يشار إليهم كأعمدة للنهضة العربية يومذاك- عن أن يكونوا مرددين أو تابعين لأساتذتهم الأجانب أو مرجعياتهم الغربية. ذلك ان تعاملهم استند الى الانبهار بـ - المدنية الغربية- إنبهاراً عاطفياً، يسود الزائر القادم من بلاد وثقافة أخرى، لأول وهلة ، وليس إنبهاراً فكرياً مستنداً الى الدراسة والتمعن والمناقشة والتحليل. ويدخل في باب الإنبهار العاطفي - هنا- لدى المتعاملين مع الغرب- الخروج من تراكمات الكبت النفسي وسطوة المجتمع الأبوي المحافظ الى أجواء الحرية - الجنسية- . الأمر الذي يتغافل معظمهم من التطرق إليه من قريب أو بعيد. بل أن كثيراً منهم بدأ أو إنتهى في أحضان زوجة أجنبية، فكان نظره الى الغرب من زاويتي عينيها قبل محاججته الفكرية. ولعلّ عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين- هو أفضل مثال لذلك. ويمكن تشخيص الحالة تبعاً إليه:
1- أسرة ريفية بسيطة متدينة.
2-  نشأة أزهرية صارمة استغرقت كل سنوات دراسته وتعليمه حتى الحصول على - العالمية-!.
3-  الانتقال الى باريس في بعثة دراسية؛ ومن الأفضل تشريح هذا الانتقال على عدة صعد:
أـ- التحول البيئي من بيئة شرقية - متخلفة- الى باريس التي كانت يومذاك قبلة العالم في كل شيء.
ب ـ التحول الفكري من تربية أزهرية متزمتة الى أجواء حرية فكرية.
ج ـ التحول النفسي والعاطفي من بيئة إجتماعية محافظة الى مجتمع مفتوح تزاحم فيه النساء الرجال.
د ـ علاقته في المجتمع الجديد ودراسته كانت من خلال فتاة فرنسية بدأت مساعدة له في الدراسة وانتهت حبيبة وزوجة.
4- تتمثل في حالته خاصتان انماز بهما عن غيره؛ فقدانه لبصره ودراسته الدينية في الأزهر.
وكان من أثر كل ذلك بروز ملامح جديدة لاتنسجم مع ثقافته الأزهرية الأولى أو ثقافة بلدة العامة. وشخصية طه حسين وطريقة تعامله وتأثره بالغرب تختلف عن الشاعر أحمد شوقي الذي نقل المسرحية الشعرية الى الأدب العربي دون أن يتنازل عن إنتمائه لتراثه، ونحن نذكر معارضاته الرائعة لعيون الشعر العربي. ويمكن تبرير ذلك بالفوارق المتعددة في السيرة الحياتية وفقاً للنقاط الآنفة. وتصحّ هذه الصورة - في قليل أو كثير- على معظم الذين أتموا تحصيلهم العلمي في أوربا، دون أن يستطيعوا نقل الصورة الصحيحة الوطنية أو الأجنبية الواحد للآخر. ولعلّ المجتمع الجامعي والانشغال بالدراسة، أتاح لهم الاختلاط بجزء من المجتمع الغربي، ما يمكن اعتباره وسط المثقفين. وعدم تنوع خبراتهم المعيشية مع الطبقات الأخرى للتعرف على مستوياتها المعيشية وطرائق تفكيرها. كما أن نظرة المجتمع اليهم كطلبة جامعة أو دراسات عليا أو مجرد سياح أثرياء، غيرها الى العربي المهاجر الباحث عن فرصة العمل أو الاقامة غير المؤقتة. وما تزال مكتبتنا الثقافية تفتقر الىالدراسات التحليلة الانتقادية التي تتصدى لدراسة الأفكار والشخصيات خارج إطار المجاملة أو الهجوم المقصود. وهي حاجة فكرية وحضارية سوف تسعفنا كثيراً وتلخص لنا طريق الوصول الى الخطاب الثقافي المعاصر أو الهوية الثقافية المستقلة.
الترجمة.. لدى معظم المشتغلين بها تعني نقل الآخر. أي النقل عن اللغات الأجنبية. أما تحديد المختارات وترشيحها للنقل فقد اعتمد الاستسهال.. أي أنه لم يتصدّ للبحث ونادراً ما يستند ذلك الى دراسة ممحصة لتأريخ وثقافة البلد، وبالتالي معرفة دقيقة في تحديد - ماذا ولماذا - ينبغي نقل هذا الكتاب للعربية. المسألة متروكة إجمالاً للشهرة، شهرة الكاتب في لغته الأصلية؛ ومن هنا يمكن تصنيف المتَرجَمين أو المنقولين للعربية بأحد صنفين: مشاهير الكتاب عند شعوبهم ومعظمهم في هذه الحال ينتمون الى عهود غابرة، أمثال شكسبير وغوته وشيللر وهولدرلن وبلزاك وهوغو ودستوفسكي وتولستوي؛ أو المعاصرين الذين حظوا بشهرة لافتة من خلال حصولهم على جوائز أو تصدرهم قوائم المبيعات، والترجمة في هذه الحال تنسجم مع سياسة السوق. فالمترجم لا يجازف بترجمة كاتب معاصر غير مسنود الشهرة، وفي هذه السبيل وقعت ترجمة الحاصلين على جائزة نوبل بينما لم يفطن لهم أحد من قبل. كأن يتصدى إثنان لترجمة (طبل صفيح) غونتر غراس فورحصوله على جائزة نوبل!. ولعلّ الضرورة تستدعي شروطاً أفضل وأكثر علمية من مجرد الشهرة السوقية أو اكتساب جائزة مشروطة بعوامل معينة (سياسية غالباً) ولا علاقة لها بالقيم الأدبية والفنية.
هذا يخدم مسألة أخرى ، هي إثارة إنبهار القارئ .. وهي هنا نقل الإنبهار من الصعيد الشخصي - للمترجم- الى (المجموع). وكان من أثر ذلك نشوء حالة إعجاب مسبقة لدى العربي بكل ما هو أجنبي، لأن ما ترجم إليه له مقومات تم اختبارها في اللغة الأم. لم يتصدَّ أحد لترجمة أديب معاصر له، أو كاتب أو شاعر شاب، لم يحظَ بشهرة مناسبة - قام أدباء المهجر الجدد في السنوات الأخيرة بترجمة زملاء لهم من أهل البلاد-. أما الموضوع الآخر والأكثر أهمية في هذا الجانب. فهو عدم تصدي المترجمين العرب خلال القرن الماضي بتقديم الأدب العربي للآخر. وبذلك لم يطلع الأوربيون على ثقافتنا المعاصرة ومنتجاتنا المعرفية الراهنة، مكتفين بما ترجمه المستشرقون من عينات التراث العربي وبما يلبي الذائقة الأوربية. أي أنه لم تجرِ ترجمة أمينة أو علمية كما يقال لأعمال كاملة وإنما تأكيد ما يدعم وجهة النظر الغربية عن العرب. تلك النظرة المحددة في [نفط/ تعدد النساء (الحريم)/ اسلام]، نظرة تعتمد سوء الفهم وليس الموضوعية أو العلمية. وفي حين لا يعرف الأوربي شيئاً ذا بال عن تراث العرب وثقافتهم المعاصرة فان الواقع العربي كما يُتناقَل إليه عبر وسائل الاعلام وعلى خلفية الصراع العربي الاسرائيلي؛ في ضوء التأييد الأوربي المطلق لكل ما يتعلق ياليهود على خلفية التركة النازية. وهكذا.. وقع العرب أمة ومجتمعات، وأفراداً مقيمين في المهاجر الاوربية، ضحايا مزدوجة لسلسلة طويلة ومتشابكة من العوامل. ومن الطريف.. أن لا يثيرهذا الوضع إهتمام جهة ما عربية رسمية أو غير رسمية، ويبقى في حدود معاناة أفراد وجهات لا تلقى أي دعم في وجه السياسة الغربية المضادة.
ان طامتنا الكبرى متعددة الألوان والمستويات، وكل منها أفظع من الذي يليه. الصدق مع الذات والمشاعر الوطنية المخلصة أصبحت صوراً للعار عند البعض؛ عندما ينضمّ.. الى جانب مرتزقة السياسة وجواسيس المخابرات الغربية، نفر يبيعون أصواتهم للدعاية المضادّة ويؤلفون كتباً ومقالات تبوِّق للدعاية الأمريكية والصهيونية، ثم يشكو أحدهم وعينه تدمع على شاشة التلفاز الألماني، أنه تلقى تهديداً من قومه! لاحظ.. تهديداً من قومه.. على شاشة التلفاز الألماني الفضائية، لوضعه كتاباً يشوه صورة الاسلام!!..
هل الابتذال هو طريق الشهرة والمال. هل عليك أن تبيع نفسك للشيطان حتى تصبح من أهل الجاه والسلطان. ثمة نفر ممن يكتبون بلغة أجنبية. ولكنهم يتنكرون للمسؤولية الأخلاقية ويندفعون لدغدغة الغرائز الغربية، وإثارة الضدّية، بسرد حكايات التهتك الجنسي أيام الطفولة، وأمامنا مثالان، أحدهما من المغرب والآخر من العراق، واحد يكتب باللغة الفرنسية والآخر بالانجليزية. والكتابان موضع شهرة وتندر. كاتبة أخرى لم تجد غير استثمار الصورة الغربية المرسومة للمرأة المسلمة المفتقدة لأبسط الحقوق، وكان الثمن جائزة دور النشر الألمانية. قد يدعي البعض أنه نقل حالة واقعية جرت له مثلاً، ولكن هل يجوز له تعميم ذلك؟ في حالة التبادل هناك نزعة للتعميم، فالأجنبي عندما يخطئ، يتم وصم كل الاجانب بذلك. والكاتب الأجنبي الجيد المترجم للعربية يترك انطباعاً عن التفوق والامتياز الغربي.
لماذا لا يهتم الغرب إلا بالظواهر التي تسيء الى صور العرب والاسلام. بينما لا يجرؤ كائن من كان أن يشكّ في ما يتعلق باليهود، حتى لو كان أرقام ضحايا الهولوكوست، حتى لو كان ذلك الشخص هو أوربي وفرنسي وفيلسوف مثل جارودي. هذا ليس خروجاً عن الموضوع. وانما دخولاً في النصّ. لقد تعود البعض تجزئة الاشياء وفصل المتعلقات حتى يضيع الأمر. وهي طريقة غير ذكية في الهروب من المواجهة وانما نفعت الكثير، ولكنها أضرت بالأمة ضرراً لا يغفر لأحد دوره فيه، ولا يتوقع قدرة القرن الجديد على التصحيح؛ لأن الأوضاع تسير نحو الأسوأ، أصوات التصفيق العربي أصبحت أعلى وأعلى منها قبل عشر سنوات.
ان المسؤولية الأخلاقية تتطلب من الجيل الجديد من المترجمين، أن يبادروا الى تقديم ثقافة بلدانهم وأدب زملائهم للقارئ الغربي وبلغته، ليطلع.. ليس على منتوجنا الثقافي والمعرفي، وانما على صور معاناة ومطامح وحياة الشخصية العربية. ليعرفوا ان العربي لا يحتفظ في داره بمربط حريم، وان العرب لا يشربون النفط بدل الحليب في فطورهم!!.




السمات المطلوبة في شخصية المترجم :

لا يمكن لأية مناقشة لمبادئ الترجمة ومناهجها أن تعطينا معالجة لقضية الترجمة بمعزل عن المترجم نفسه. وبما أن المترجم يعتبر العنصر البؤري في عملية الترجمة، فإن دوره يعد محوريا بالنسبة للمبادئ والمناهج الأساسية في عملية الترجمة، ذلك أن المترجم نفسه يعتبر جزءا من البيئة الثقافية التي يعيش فيها.
وإذا أردنا من المترجم إنتاج رسالة مقبولة – رغم ما يجده من صعوبات ونكران للجميل – فلابد أن يكون ملما إلماما شاملا بخصائص اللغة المصدر، ولابد أن يسيطر في نفس الوقت على أدوات اللغة المنقول إليها. فهو لا يستطيع حتما أن يكافئ بين الكلمات مقتصرا على القاموس، بل لابد له أن يُحدث بالمعنى الحقيقي صيغة لغوية جديدة، لكي ينقل المفهوم الذي تعبر عنه اللغة المصدر. أي يجب أن يكون ضليعا well-versed في كل من اللغتين اللتين يتعامل معهما.
وهناك بعض المتطلبات الأساسية التي يجب توافرها في المترجم. وأول هذه المتطلبات – كما سبق القول – هو وجوب معرفته التامة باللغة المصدر. فلا يكفي أن يكون المترجم قادرا على فهم " المغزى العام " للمعنى أو أن يكون ماهرا في استشارة القواميس ( فهو سيفعل ذلك حتى في أحسن الأحوال ). وإنما عليه بالإضافة إلى ذلك فهم الجوانب الدقيقة والحساسة للمعنى، والقيم الانفعالية السلوكية الهامة للكلمات، والخصائص الأسلوبية التي تحدد " نكهة وإحساس " الرسالة.
كما يجب عليه أن يكون ضليعا بالقواعد الحاكمة للغة المنقول إليها، وليس للمترجم بديل عن ذلك. ولعل أغلب الأخطاء المتعددة والخطيرة التي يقع فيها المترجمون تنشأ أساسا من افتقارهم للمعرفة الشاملة باللغة المنقول إليها.
وبالإضافة إلى ذلك، على المترجم أن يكون لديه معرفة خاصة بالموضوع الذي يترجمه. فيمكن مثلا أن يكون المترجم على علم جيد باللغة بوجه عام، ولكنه يجهل الكثير عن موضوعات مثل الفيزياء النووية أو الكيمياء العضوية. ففي هذه الحالة، لا تعتبر المعرفة العامة باللغة وافية كخلفية وكتجربة لترجمة المواد التقنية في مثل هذه الفروع. وبتعبير آخر، يجب على المترجمبالإضافة إلى كونه ضليعا بقواعد وسلوك اللغتين المصدر والمنقول إليها – أن يكون على إطلاع شامل بمادة الموضوع الذي يترجمه.
وحتى مع توافر المعرفة التقنية الضرورية لدى المترجم، فلن يعتبر كفؤا ما لم يتوافر لديه بالإضافة إلى ذلك الرغبة النفسية الحقيقية. إذ يجب أن تتوافر لدى المترجم موهبة المحاكاة والقدرة على أداء دور المؤلف وتقمص سلوكه وكلامه ووسائله بأقصى درجة من الاحتمال.
وفي ذلك، يورد Justin O'Brien رأيه في هذه القضية، فيقول: " على المترجم ألا يترجم أبدا أي شيء لا يثير إعجابه. فيجب أن تتواجد ألفة بين المترجم وبين ما يترجمه بقدر الإمكان ".
على أن المعرفة الشاملة باللغتين المصدر والمنقول إليها وبمادة الموضوع الذي يُترجم والرغبة النفسية الحقيقية لا تضمن الحصول على ترجمة فعالة في الواقع ما لم يتمتع المترجم بالإضافة إلى كل ما سبق بوجود حس أدبي literary taste لديه. فيقول Nabocov " لكي يكون للمترجم التأثير الكامل فيجب أن يتمتع في النهاية بقدر من الموهبة تتساوى مع قدر الموهبة التي يتمتع بها المؤلف الذي يختاره ".
وليس هناك مترجم يستطيع تجنب درجة معينة من التأثير الشخصي في عمله. فيتأثر المترجم باعتناق آراء المؤلف أو بالرسالة أو يتأثر بافتقاره لمثل هذا الاعتناق، وذلك أثناء تفسيره للرسالة المكتوبة باللغة المصدر وفي انتقائه للكلمات والصيغ النحوية المطابقة وفي اختياره للمكافئات الأسلوبية. ومن المفهوم تماما أن المعاني السلوكية التي يستخدمها المؤلف تؤثر في قيم المترجم المماثلة وتتأثر بها، ولا يمكن أن يكون الناتج بأية حالة هو نفس قيم المؤلف بالضبط.
ويتحتم على المترجم ألا يضم انطباعاته الخاصة إلى الرسالة، أو يحرّفها لتناسب تطلعاته الفكرية والانفعالية. ولابد له أن يبذل كل جهد ممكن لتقليل أي تدخل من جانبه لا يتناغم مع قصد وفحوى المؤلف الأصلي والرسالة الأصلية وذلك إلى أدنى حد ممكن.
ولا تحدث معظم الحالات المتعلقة بالتبديل غير الملائم للنص الأصلي بناء على رغبة واعية لتحوير الرسالة أو تحريفها، بل تنتج من سمات الشخصية اللاواعية التي تؤثر في عمل المترجم بطرق خفية. وتتضح هذه السمات بشكل كبير حينما يشعر المترجم بالميل إلى تحسين النص الأصلي أو تصحيح الأخطاء الجلية فيه أو الدفاع عن تحبيذ شخصي وذلك بتحريف ما يختاره من كلمات.
وتتناسب مخاطر الذاتية في عملية الترجمة مع مقدار التدخل الانفعالي الممكن من المترجم في الرسالة. ففي نصوص النثر العلمي، يصل هذا التدخل الذاتي إلى أدنى مستوى له. على أن هذا التدخل يصل عادة إلى أعلى مستويات






الترجمة والحاسوب :

لقد أدى تفجر المعلومات في عصرنا الحالي  إلى ضرورة اللجوء إلى وسائل التقنية  الحديثة في سبيل  الإسراع بعملية نقلها وتناقلها بين الشعوب المختلفة. واستخدام الحاسوب في عمليةالترجمة بصور شتى واحد من هذه الأساليب .
لننظر الآن كيف يمكن أن نستفيد من الحاسوب في كل هذا ، وأين المشكلات التي يعاني  منها الحاسوب أثناء الترجمة. هنا نجد أن الحاسوب يمكنه أن يفهم الرموز المكتوبة أي يتعرف عليها ،  أما الرموز الصوتية فلا زالت تتطلب مزيدا من التطور . لذلك نقول إن التعرف على الرموز الصوتية بصورة جيدة لازال مبكرا قليلا  . أماالتعرف على الرموز المكتوبة فلا شك أنها من الامور الميسورة على الحاسوب  إلى حد كبير ، وخصوصا اذا أدخلت النصوص بالأساليب المعروفة مثل الطبع على لوحة الطباعة أو باستخدام الأشرطة المغناطيسية او البطاقات المثقوبة أوالقارئة البصرية للمحارف  OCR .[12]
وبالنسبة للألفاظ نجد أن الحاسوب يمكنه أن يتعرف عليها ، بمعنى أنه يستطيع أن يحلل الكلمة صرفيا فيعرف إن كانت هذه الكلمة اسما أوفعلا اوصفة (مالم تكن الكلمة من المشترك اللفظي) ويعرف مثلا أن هذه الكلمة تشير إلـى المفرد أو المثنى أوالجمع ؛  لأن هذه القضايا يمكن أن تبرمج في الحاسوب بسهولة .  بل إن هناك الآن برامج تعمل على تحليل اللغة العربية صرفيا ومنها برنامج بالمغرب وآخر قامت به شركة أي بي ام في مركز البحث العلمي بالكويت سابقا وفي القاهرة وكذلك برنامج  طورته شركة "العالمية" في الكويت وطبقته في برنامجيها الحاسوبيين الخاصين بالقران الكريم وبصحيح البخاري.
 أما التعبيرات الاصطلاحية فهي مشكلة بالنسبة للحاسوب من حيث المبدأ . كما هو معروف، لايمكن للانسان أو للآلة أن يفهم التعبيرة الاصطلاحية بمجرد معرفة معاني الكلمات مستقلة  ؛ بل لا بد أن يعرف أن كل تعبيرة (مجموعة مترابطة من الكلمات)  تعامل كوحدة معجمية واحدة . وعلاج هذا طبعا أن يخزن في ذاكراة الحاسوب أكبر مجموعة ممكنة من التعبيرات مع إعطاء مقابلاتها . ولكن لازالت هناك مشكلات حتى مع ذلك.فمثلا ، قد تأتي عبارة ما في إحدى السياقات بمعناها الحرفي ، مثل عبارة ring a bell الإنجليزية قد تعني "يذكر بشيء ما" أو مجرد "يقرع جرسا" . فأني للآلة أن تعرف إذا ماكان أمامنا تعبيرة اصطلاحية أو مجرد كلمتين منفصلتين؟
 والمشكلة الأساسية بالنسبة للمعجم هي في الواقع التعرف على معاني الوحدات المعجمية في سياقاتها المختلفة - كما أسلفنا- لأن الإنسان حينما يقرأ نصا فهو يستخدم كثيرا من الخبرة والتجربة والعلم والحس العام الذي لا يمكن تقنينه أو تقعيده . فنحن البشرنعرف مثلا حينما نقرا نصا في الكمياء أو في الفيزياء أو اللسانيات أن هذا نص في تخصص كذا  ،  ونعرف أن هذه الكلمة في هذا السياق تعني كذا. ولكن ليس من السهل دائما أن نحدد مثل هذه الامور للحاسوب .  وهناك نقطة مهمة وهي أنه حتى لو حددنا التخصص -- كما فعلت السوق الاوربية المشتركة في تجربة لها مع إحدى أنظمة الترجمة الآلية -- (الزراعة مثلا)فالمشكلة أن كلمة مثل plant التي أشرنا إليها أعلاه  قد تأتي في نص زراعي بمعنى مصنع . بل يقال إن الكلمة تأتي بمعنى مصنع أكثر مما تأتي بمعنى نبتة حتى في النص الزراعي . وهذا يعنى أنه حتى لو حددنا مجال النص وحقل تخصصه فإن الحاسوب سيقع أيضا في مشكلات في تحديد المعنى تبعا للنص أو السياق.[13]
و لا زالت هناك أيضا مشكلات في التعرف على الوحدات النحوية ووظائفها . فالتراكيب البسيطة يتعبر التعمل معها أمرا ميسورا . ونجد أن معظم أنظمة الترجمة الآلية يمكنها أن تعالج هذه إلى حد ما بدرجة معقولة ، ولكننا حينما نأتي إلى التعرف على وسائل ربط النصوص خارج الجملة  أو بين الجمل ، كالضمائرالعائدة على اسم في جملة سابقة anaphora أولاحقة cataphora  مثلا فسنجد أنها  تمثل مشكلة كبيرة جدا للحاسوب ،  لأنه من الصعب جدا أن تبرمج هذه الامور وتخزن في ذاكرته . (انظر: الصيني 1985 وSieny, 1986; Slocum and Aristar, 1986)  
بالإضافة إلى ماذكرنا ، لازالت هناك مشكلات جوهرية أخرى في مرحلة فهم النص ، وهي مشكلات تكمن في أن معلوماتنا عن الترجمة محدودة إلى الآن ، ولانستطيع أن نقول أن المترجم يتبع هذه الخطوات :. ،3،2،1 بل إن كل مترجم له أسلوبه الذي يتبعه في الترجمة ، والأصعب من ذلك تحديد كيفية فهم النص . ماذا نفعل تماما حينما نحاول فهم نص ما من النصوص ؟  كما أنه لم تتوفر حتى يومنا هذا أساليب ناجحة للتعامل مع توفير عناصر الحس والخبرة  الذاتية والمعلومات وغيرها للحاسوب  . لذلك يمثل "فهم النص" مشكلة  كبرى . ومن ثم نجد أن أي نجاح  لما يسمى بالترجمة الآلية أو الترجمة بمعاونة الحاسوب يتم غالبا في ترجمة النصوص العلمية البحتة والنصوص التقنية ؛  لأن هذه غالبا ماتكون مصطلحاتها محدودة المعالم . فنجد أن كلمة (نيوترون)أو(نواة) أو (ذرة) أو(الكترون) ، فمثل هذه المصطلحات غالبا ماتتسم بصفة الثبات بمعنى أن معانيها لاتتغير وفقا للسياق.
الجانب الثاني من عملية الترجمة هو ترجمة النص إلى اللغة الهدف أي التعبير عن معاني النص بهذه اللغة المترجم إليها.  وهي تتطلب معرفة المقابلات المعجمية والنحوية  والخطابية (المقامية) و السياقية وإنتاجها . نجد هنا أن الحاسوب لديه قدرة جزئية في هذا الجانب لاشك . فكما هو معروف أن الحاسوب يعطيك ماتعطيه أولاحيث إنه إنما يعطيك ما تسجله في ذاكرته أو تعلمه على فعله . ومن ثم كلما كان التحليل اللغوي وكانت القواعد اللغوية المقدمة للحاسوب والمخزونة في ذاكرته دقيقة أدى ذلك إلى ترجمات أقرب إلى الصواب.
 فالتعادل أوالتقابل المعجمي والاصطلاحي يعتمد على ما نخزن في ذاكرة الحاسوب. وكذلك معرفة القواعد النحوية تعتمد على المجهود البشري ، كما تعتمد معرفة القواعد الأسلوبية على الجانب البشري ،  أي على المعلومات والبرامج والإمكانات التي يوفرها مصممو البرنامج الحاسوبي ، فالحاسوب لديه القدرة الجيدة على التعامل مع هذه الأمور بسهولة كبيرة . ولاشك أن إنتاج النص مكتوبا فهو من أيسر الأمور ، بل هو الأصل في التعامل مع النصوص .
أما من حيث إنتاج اللغة المنطوقة فحتى الآن ليست هناك حواسيب تنطق نطقا صحيحا وتاما ،  فبعضها لديها إمكانية نطق بعض الكلمات أو بعض الجمل بطريقة آليه دون أي تنغيم او تنوين أو ماشابه ذلك من ظواهر صوتية .
هذا وهناك أساليب كثيرة للاستفادة من الحاسوب في عملية الترجمة نعرض بإيجاز أهمها فيما يلي:
الترجمة الآلية :
يعرف استخدام الحاسوب أداة للترجمة بالترجمة الآلية machine translation ، ويميل البعض إلى تسمية يرونها أكثر ملاءمة ، وهي الترجمة بمعاونة الحاسوب computer aided translation . وفيها ثلاث مراحل أساسية : هي التحليل ثم النقل (أي الترجمة الأولية)  ثم تكوين الجمل في اللغة المترجم إليها. وهناك ثلاثة أساليب مختلفة في الترجمة الآلية هي :
أ-الترجمة الآلية مع تحرير لاحق ، أي مراجعة بشرية بعد الترجمة الآلية.
ب-الترجمة مع التحرير السابق ،  بمعنى أن الإنسان يحرر النص المراد ترجمته . مثلا نبسط الجمل المعقدة . والكلمات التي لها معاني كثيرة نحدد معناها المطلوب وهكذا .
جـ- ثم هناك نوع ثالث يسمى بالترجمة التحاورية interactive وهي مثال للتعاون بين الحاسوب وبين المترجم البشري ، كما سنوضح أدنا.
الترجمة الآلية واللغة العربية :
يبدو أن محاولات الترجمة الآلية من الإنجليزية خاصة إلى العربية بدأت منذ أكثر من عقدين من الزمان ، حيث طور نظام سيستران Systran برنامجا للترجمة من الإنجليزية إلى اللغة العربية ، ولكن لأسباب إدارية واقتصادية لم يكتب له الانتشار ، والبرنامج المذكور يعمل على حاسوب كبير ، ولعل هذا أحد أسباب عدم انتشاره ، إضافة إلي الأسباب الأخرى .
وقد تبعه نظام وايدنرWeidner الذي طور أيضا برنامج للترجمة من الإنجليزية إلى العربية ، وكان يعمل على حاسوب متوسط  وقد كان يستخدم في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفي الرياض لبعض من الوقت ، ولكننا لانعلم ماحدث للبرنامج المذكور ، خاصة وأن ملكية شركة وايدنر للاتصالات انتقلت إلى إحدى الشركات اليابانية منذ أكثر من عشر سنوات ، كما أن الشركتين اللتين كانتا تستخدمان هذا النظام في نيوجرسي بأمريكا(Language Management, Inc ). وفي الرياض (شركة التعريب الآلي ) توقفتا عن العمل في مجال الترجمة الآلية .
قامت منذ أكثر من عشر سنوات محاولتان تجريبيتان للترجمة الآلية من الإنجليزية إلي العربية ، كانت الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية قامت بها شركة ألبس Alps  التي لا زال لديها برامج للترجمة بين عدد من اللغات ، وتطبق مبدأ الترجمة التحاورية ، ولكنها أوقفت العمل في تطوير برنامج الترجمة إلي العربية ،منذ منتصف الثمانينيات ، حسب ماذكره لي أحد المسؤولين عن الشركة المذكورة (ومقرها بروفو ، يوتا ) في اتصال هاتفي أجريته معه في عام 1987م .
أما المحاولة الثانية فكانت في فرنسا لدى جامعة غرينوبل Grenoble ، حيث كان الأستاذ الراحل فوكوا يعمل علي تطوير برنامج مبني على نظام أريان 76  Arianne 76 ، وذلك للترجمة من الإنجليزية إلي العربية ، غير أن هذا المشروع توقف أيضا منذ أكثر من عشر سنوات، كما أنه كان يعمل على الحاسوب الكبير main frame. [14]
المشروعات العربية :
ربما كانت أول محاولة عربية لتطوير برنامج للترجمة من الإنجليزية إلى العربية كانت محاولة الدكتور بشاي الأستاذ السابق بجامعة هارفارد ، وذلك منذ أوائل السبعينيات . كان البرنامج يطمح إلي تطوير نظام عامل مبني علي منهج التحرير السابق ، أي تحرير النص الإنجليزي قبل ترجمته آليا إلى اللغة العربية . ونظرا لتكلفة هذا التحرير السابق من حيث الجهد والمال والوقت لم يلق البرنامج المذكور قبولا يشجعه علي الاستمرار كما يبدو.
ولكن منذ أواخر العقد الماضي وخلال العقد الميلادي الحالي قامت عدة محاولات عربية  أخرى لتطوير أنظمة للترجمة إلى اللغة العربية ، بعضها لازال قيد التطوير ، كما هو الحال مع برنامج ترجمان التونسي والبرامج الأخرى التي تعمل عليها عدة جهات في مصر والأردن . ثم هناك الأنظمة العاملة والمتوافرة حاليا في الأسواق ، وهناك أربعة أنظمة معروفة لدينا ، كلها تعمل على الحاسوب الشخصي  وهي :
 (1) نظام "المترجم العربي" الذي طورته شركة ATA في لندن ، ولدى الشركة المذكورة فرع في مسقط بعمان . وقد طورت الشركة المذكورة برنامجا مصغرا أسمته "الوافي " ، ويبدو من تجربتنا أن البرنامج المذكور في صورته الجديدة المطورة أسرع الأنظمة المعروفة حاليا .[15]
(2) نظام "عربترانز" ، وقد طورته شركة عربية أيضا في لندن ، ومتوافر في الأسواق العربية .، وتذكر الشركة أنها بصدد إعداد عدد من المعاجم المتخصصة.
(3) نظام "الناقل العربي" الذي طورته شركة سيموس العربية في باريس ، وهذا النظام أكثر الأنظمة طموحا ، حيث لدى الشركة المذكورة أربعة برامج للترجمة بين الإنجليزية والعربية وبين الفرنسية والعربية  - برنامج لكل اتجاه .
(4) نظام شركة أبتك Apptek ، وهي أيضا شركة عربية تعمل في إحدى ضواحي واشنطن ، دي سي ، عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية . ويقال إن الشركة اندمجت مع شركة ألمانية معرووفة ، حسب ما ذكره السيد مضر ياغي - أحد المسؤولين عن الشركة المذكورة - وذلك أثناء حضوره ندوة "إنشاء مؤسسة عربية للترجمة" في مايو 1998م في بيروت . [16]
الترجمة الآلية عن طريق الإنترنت :
هناك عدد من البرامج الحاسوبية التي تترجم النصوص المنشورة على الإنترنت من اللغة الإنجليزية إلى العربية . (انظر مثلا "موقع عجيب" www.ajeeb.com)
المعينات الحاسوبية في الترجمة :
لاتقتصر استخدامات الحاسوب على الترجمة الآلية مباشرة ، أي ترجمة النصوص الكاملة بوساطة الحاسوب .  بل هناك مايعرف بالترجمة البشرية بمعاونة الآلة  ، أي أن الانسان يترجم والآلة تعاونه في هذه العملية . وهذا عكس الترجمة التحاورية . هنا نجد أن الانسان يترجم والآلة تبحث له في المعجم عن الكلمات وتعطيه معاني الكلمات كما تعطيه المرادفات من ذاكرتها .
بنوك المصطلحات الآلية :
من الاستعمالات المبكرة نسبيا للحاسوب في خدمة الترجمة بنوك المصطلحات الآلية (يسميها البعض بنوك المعطيات المصطلحية) . وهناك عدد من بنوك المصطلحات الآلية في العالم (نذكر منها مثلا لكسيس Lexis في وزارة الدفاع الالمانية في بون  ، وتيم TEAMفي ميونيخ ، ويورديكاوتوم Eurodicautom في لوكسمبورق ، وتيرميوم Termium    في كندا و"باسم" في الرياض،  و"معربي " في الرباط . كما أن  هناك أعداداً كبيرة من هذه البنوك أنشئت في مناطق مختلفة من العالم في الآونة الأخيرة ، بعضها حكومي وبعضها تجاري .
 يساعد بنك المصطلحات المترجم في تقديم المصطلح حسب الطلب .مثلا إذا أردت أن تعرف معنى كلمةneutron  و مقابلاتها بالعربية أو الفرنسية اوبأية لغة أخرى يتعامل معها البنك المعني ،  تكتب الكلمة ،أو تدخلها في الحاسوب بالأصح ، فتظهر لك على الشاشة معنى الكلمة المقابلة في اللغة التي تريدها من ذاكرة الحاسوب . فيغنيك بذلك عن البحث في عشرات المعاجم ومصادر المصطلحات الأخرى ، ممايوفر كثيرا من الجهد والوقت والمال كذلك. وهذا أبسط استخدام  لاستخداما ت بنوك المصطلحات .
وبعض بنوك المصطلحات أكثر تطورا من ذلك ، حيث يمكننا أن نقدم  النص المراد ترجمته للحاسوب فينظر فيه ،  ويعطيك مقابل أية كلمة موجودة في ذاكرته  . ومن ثم يظهر لك النص مطبوعا بعد إضافة ترجمات المصطلحات ( مثلا الكلمات الانجليزية ومقابلاتها العربية او الكلمات الفرنسية ومقابلاتها العربية ) إلى أن ينتهي من النص كله. وهناك أسلوب آخر لعمل بنك المصطلحات ، وهو أن ندخل النص الأصلي في الحاسوب ، فيقارن الحاسوب النص بما في ذاكرته ثم يعطيك جميع المصطلحات التي وردت في النص مع مقابلاتها ، مرتبة حسب ورودها في النص ، أي أن الكلمة التي وردت في السطر الأول تسبق التي وردت في السطر الثاني أو الثالث وهكذا.
ثم هناك أسلوب ثالث وهوأن ينظر الحاسوب في النص ويقارن بما في ذاكرته من مصطلحات ويعطيك الكلمات مع مقابلاتها في قائمة مرتبة ألفبائىا ،  وهكذا يوفر للمترجم معجما خاصا به ، ويوفر عليه بذلك عملية البحث عن الكلمات في القواميس المختلفة.
أما الأسلوب الرابع للاستفادة من بنك المصطلحات فهو أن نطلب من الحاسوب أن يعطينا مثلا جميع المصطلحات المتوفرة في حقل معين من حقول التخصص مع مقابلاتها . فيتوفر لدينا معجم متخصص نرجع إليه وقت الحاجة . هذا وقد يكون المعجم في صورة أوراق مطبوعة أومصغرات فلمية microfiche .[17]
بنوك المصطلحات الآلية في العالم العربي :
تبين لنا الدراسة التي أجريناها في وقت سابق أن هناك أربع بنوك آلية للمصطلحات في العالم العربي ، هي :
مُعربي التابع لمركز دراسات الترجمة والتعريب في الرباط وهو أقدم بنوك المصطلحات في العالم العربي .
باسم التابع لمدينةالملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض ، ويرجع تاريخ إنشائه إلي حوالي عام 1983م .
قِمَم في تونس ، وهو تابع لمعهد (إنوربي) ، وقد بدأ تأسيسه في حوالي عام 1986م ، غير أنه لم يستمر العمل فيه حسب علمنا .
بنك المصطلحات الآلي التابع لمجمع اللغة العربية الأردني ، وهو أحدث هذه البنوك .
وجدير بالذكر أن لبنوك المصطلحات الآلية العربية  فوائد هامة أخرى في خدمة التعريب ، ألا وهو توثيق المصطلحات ونشرها وتنسيق الجهود في مجال العمل المصطلحي
المعاجم الحاسوبية والمحوسبة :
لاشك أن هناك أنواعا عديدة من المعاجم الحاسوبية والمحوسبة . وسنعرض بإيجاز لأهم فئات هذا النوع من المعاجم .
المعاجم أحادية اللغة :
لابد لنا من الإشارة هنا إلى أن المعاجم أحادية اللغة قد تكون أداة لفهم النصوص أو للتعبير بلغة ما . وليس المقام مناسبا للخوض في تفاصيل ذلك . ولكن يكفينا هنا التمييز بين معاجم الألفاظ والتعبيرات الاصطلاحية والأمثال من جهة ، وكلها أدوات معينة في فهم النصوص المسموعة والمقروءة . ثم هناك معاجم المعاني والمترادفات thesauri/ dictionaries of synonyms ، من جهة أخرى ، وهي أدوات معينة في التعبير والترجمة ، حيث تساعد الباحث في التعرف على الألفاظ الدقيقة المناسبة للتعبيرعن فكرة ما . 
وهناك عدد من معاجم الألفاظ العربية والأجنبية المحوسبة التي يستطيع المترجم الاستفادة منها . بل إن بعض برامج تنسيق النصوص تتوافر بها مكانز(معاجم مترادفات) .
المعاجم ثنائية اللغة :
يميل البعض إلى تسمية هذا النوع من المعاجم بالمعجم الإلكتروني وهو معجم محوسب ، أي قاموس ثنائي اللغة (غالبا)  يقدم للمترجم المقابلات اللفظية بين اللغات المخزونة في ذاكرة الحاسوب . وتتوافر في الأسواق أعداد من هذه المعاجم في صورة أقراص للاستعمال علي الحواسيب الشخصية أو في صورة حواسيب بحجم الكف تقريباً (لنسمها حواسيب الجيب) . وهي في تطور مستمر من حيث النوع وحجم مخزوناتها. فبعضها لايكتفي بتقديم الألفاظ ومقابلاتها بل تقدم كذلك بعض التعبيرات والجمل الشائعة ومقابلاتها في اللغة الأجنبية . كذلك نجد أن بعض حواسيب الجيب تتيح إمكانية إضافة ذاكرات إضافية (في صورة شرائح  ؤchips ) لألفاظ أو مصطلحات متخصصة في حقول المعرفة المختلفة .
وجدير بالذكر أن بعض برامج تنسيق النصوص متعددة اللغات أو ثنائيتها توفر معجما آليا ثنائي اللغة لمستخدميها ، إضافة إلى التدقيق الإملائي .
مما سبق يتضح لنا أن هناك استخدامات كثيرة ممكنة للحاسوب ، بالإضافة إلى الترجمة الآلية machine translation أو الترجمة بمعاونة الحاسوب computer aided translation ، وذلك في خدمة الترجمة والتعريب ، وذلك في كل من مراحل فهم النص المطلوب ترجمته أو أثناء عملية النقل والترجمة أو تنقيح النص المترجم . فالحاسوب قد يكون صديقاً وفيا وخادماً مطيعاً للمترجمين ، إذا ما أحسن استخدامه . (ولا أظنه سيكون منافساً خطيراً لهم في المستقبل المنظـور. ) كما أنه أداة هامة لتوفير الكثير من الجهد والوقت والمال للمؤسسات التي تحتاج إلى الترجمة بصورة مستمرة في أعمالها ، سواء أكانت مؤسسات علمية أم إدارية أم تجارية . ولا شك أن المستقبل سيظهر لنا استعمالا متزايداً للحواسيب في جوانب الترجمة المختلفة.




دور الترجمة في تشكيل الثقافات وبناء النهضة :

الترجمة لها دور أساسي في تشكيل الثقافة والمحتوى المعرفي ، وهذا الدور ممتد منذ بدايات الحضارات البشرية ومستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والترجمة كيان حي متجدد كنهر مستمر التدفق والتشعب، قد تختفي بعض روافده أحياناً، وقد تجف أحياناً أخرى ... لكن النهر ذاته دائم الجريان في جسد الفكر البشري من منبعه إلى مصبه ... من العقل إلى العقل، ومن القول إلى التطبيق، ومن اللغة إلى اللغة.
إن الترجمة هي السفينة التي يبحر بها العقل المبدع المفكر نحو عوالم و آفاق بعيدة ما كان له أن يطلع عليها لولا أن تمت ترجمة معالمها... والترجمة هي الوعاء الذي ينقل عصارة الخبرات الفكرية والمعرفية التي تكدست في العقل البشري على مر الزمن، بهذا فهي تختصر المسافات العمرية للحضارات وتقدم للمتلقي نقطة الذروة لدى أصحاب الحضارات الأخرى فتمكنه من المضي قدماً مبتدئاً من النقطة التي انتهى عندها الآخرون..
والترجمة هي محرك للنهضة في أي أمة، وصانعة الحراك الفكري، فهي التي تستقطب كل الباحثين عن المعرفة، وتبث روح التنافس الحضاري بين الشعوب، وتفتح آفاقاً عديدة للمبدعين والمؤلفين، وإن كانت الترجمة تولد من رحم التأليف، إلا أنها لا تقف جاثمة عند أعتاب ما يقدمه المؤلف أو المبدع بل قد تلقي أمام ناظريه من بذور الأفكار ما يجعل أشجار إبداعه تثمر من جديد ... وهكذا تستمر الحلقة متصلة متواصلة من تأليف لترجمة لتأليف مرة أخرى ... وكأنها دورة الليل والنهار الخالدة
إن المتتبع للدور الذي لعبته الترجمة في نهضة الفكر البشري يمكنه أن يدرك مدى الاهتمام والعناية التي أولتها الأمم ذات الحضارات العريقة للترجمة على مر العصور، فمعظم الحضارات العريقة بنيت على المزج بين أفضل ما لدى الأمة من خبرات وعلوم وترجمتها لما حققه جيرانها من تقدم في علوم أخرى لم تكن معلومة لها... ففي العصور الوسطى ازدهرت شمس النهضة في أوربا و شاع ضياؤها بعد أن ترجم أهلها العديد والعديد من العلوم التي أخذوها عن العرب كعلوم الفلك والطب والجبر والتاريخ والجغرافيا والأدب...
وفي العصر الحديث كم من نهضة قامت على ترجمة النتاج المعرفي للأمم التي نالت حظاً من التقدم والازدهار، ولا مراء أن الترجمة هي أوسع نافذة تطل منها الأمم على ثقافات بعضها البعض، فتؤثر وتتأثر، وتمتزج فيما بينها ... وقد تزايدت أهمية الترجمة ممع كل تقدم شهدته البشرية، فكلما مضى قطار النهضة ليخرج من نفق الجهل كلما تزايد ضوء نهار الترجمة ... ومع سقوط المعوقات المكانية والحدود الجغرافية أمام التقدم في وسائل النقل وطرق التواصل، ومع انتقال الإنسان مرتحلاً أو متواصلاً مع شعوب أخرى يتنامى الدور الذي تلعبه الترجمة في تدعيم وجوده ضمن مجتمعات لا يفقه لغتها ولا تفهم هي منطق لسانه... هذا بالإضافة إلى دور الترجمة في عملية التعليم فكم من علم تتم ترجمه عن أهله وعارفيه ليتم تدريسه لطلاب العلم ودارسيه.
إن الترجمة فن متجدد، وصناعة دائمة التطور، تخطر على أرض الفكر الإنساني بنفس سرعة تطور البشرية، وتتهادى على إيقاع نغم المعرفة، وهي في ذلك تسلك سلوك الكائن الحي الذي يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، بل وتظهر أعراض التغير عليها إذا مزجت بين بيئات مختلفة، والترجمة كريمة فيما تهبه للمحتوى اللغوي من جديد الألفاظ ومستحدث المصطلحات والتعبيرات
وإذا انتقلنا إلى واقعنا العربي فيما يتعلق بواقع الترجمة .... فإن كل مهمتم بأمر الترجمة أو عامل عليها أو منخرط في أنشطتها يلقى لطمة إحصائية حين يعرف أن معدل الأعمال المترجمة في البلدان العربية جمعاء لا تزيد نسبته عن عمل مترجم أمام ما يزيد على مائة وعشرين عمل مؤلف في أقطارنا العربية.... ولكي تكتمل فصول الواقع المأساوي للترجمة فعلينا أن نعلم أنه في دولة واحدة لا يتخطى تاريخها الحضاري أو المعرفي ما مقداره بضع صفحات من سفر حضارة العرب وتاريخهم وهي الولايات المتحدة الأمريكية تصل نسبة الأعمال المترجمة سبعة عشر بالمائة من إجمالي ما ينشر من أعمال خاصة خلال العقود الثلاثة الماضية.

  


الترجمة والفعل الحضاري:
تقع الترجمة في منزلة مهمة في عملية تطور الحضارات، وتعد أحد المعايير العالية المصداقية للحكم على حيوية الحضارة وقدرتها على الاستمرار، و أحد أدوات قراءة التاريخ من خلال تتبع ورصد ديناميكية عملية الترجمة في بنية الحضارة والحياة الثقافية المرتبطة بها، ويمكن أن نعين مرحلتين جوهريتين في علاقة الترجمة بالحضارة، تتمثل الأولى في المرحلة المستقطبة والتي تقوم الحضارة خلالها بترجمة المدونات والنصوص من حضارات أخرى قديمة أو معاصرة لوجودها، وتتمثل الثانية في المرحلة المنتجة والتي تقوم الحضارة فيها بنقل مدوناتها ونصوصها إلى لغات أخرى لحضارات تكون غالبا ما تكون في طور النهضة، أي في بداية المرحلة الأولى (المستقطبة)، وبين المرحلتين تستقر الحضارة على ظاهرة مزدوجة ومتداخلة تتمثل في لغة السلطة وسلطة اللغة[18].
وإذا كانت اللغة بطبيعتها تكتسب حريتها وقدرتها على التطور في مرحلة الصراع المرافق لبداية الحضارة، فإن السلطة وبجميع صفاتها الإملائية وتجليات القوة التي تحملها في خطابها تصيب اللغة بحالة من البيات والسلبية، وتصبح عملية الترجمة في أقصى درجات التباطؤ حتى تدخل في مرحلة الانهيار الذي ما يأتي في معظم الحالات بصورة مفجعة، ويعد التاريخ الإسلامي تحديدا اعتبارا من العصر الأموي وحتى عصرنا الحالي، نموذجا متواصلا وخصبا لدراسة علاقة الحضارة بالترجمة حيث تتضح معالم هذه العلاقة بشكل متكامل.
بعد انقضاء مرحلة التأسيس وبداية ظهور السلطة البيروقراطية في الإسلام الأموي بعد انتقال السلطة لأبناء مروان، بدأت واحدة من أكبر عمليات الترجمة في التاريخ الإنساني وبتحكيم معايير المقارنة التاريخية تعد أهم عملية ترجمة في التاريخ كله، فالعملية برغم تركيزها على العلوم المادية مثلت عملية إنقاذ للمعرفة الإنسانية التي تركزت في الموروث الإغريقي وبخاصة بعد الموت الفجائي للغات الحضارات الكلاسيكية القديمة الفرعونية والسومرية والآشورية والفينيقية، العصر الأموي اتسم بالنهم في العمل على نقل تراث الحضارة الإغريقية وذلك يرجع أساسا لرغبة السلطة الأموية على تعزيز تقنياتها وأدواتها، إن الترجمة المادية صبغت الفترة الأموية التأسيسية وارتبطت الترجمة بمزاجية السلطة ورغباتها في تعزيز تقنياتها ومعارفها الدنيوية، وتباطأت الترجمة في العصر الأموي لسببين الأول يتعلق بعلاقة واعتمادية مؤسسة الترجمة النخبوية والمكلفة أيضا بالسلطة مما جعل انشغال السلطة في صراعاته الداخلية يكبح جموح حركة الترجمة، والثاني يتمحور حول الحضارة الإغريقية ذاتها التي استنزفت آثارها الباقية تحت وطأة الترجمة في السنوات الأولى من الحكم الأموي.
العصر العباسي أتى مختلفا في رؤيته للترجمة وفي الظروف التي حكمت عملية الترجمة بشكل عام، فلم تعد الترجمة عملية نخبوية تتمحور في بعض الأقليات السريانية أو التابعيات الرومانية وكبار العلماء، ولكن أصبحت عملية أكثر شعبية مع صعود العنصر الفارسي في الدولة العباسية، والتماهي الذي حدث سابقا للحرف العربي في اللغة الفارسية، وأتت الميول الشرقية لتضيف وفي المرحلة الثانية من عملية الترجمة الإسلامية البعد الروحي والفلسفي والإنساني الذي مثلت فيه فارس ناقلا إضافيا لتراث الحضارات الهندية والصينية القديمة، وكذلك أصبحت الترجمة تتميز بهامش أكبر من الإبداع والتصرف في المتون والنصوص الرئيسية، وإذا كنا نقترب من الحقيقة في توصيفنا للترجمة الأموية بالسلبية فإننا نلمس جوهر الحقيقة بتوصيفنا للترجمة العباسية بالإيجابية في التعاطي مع النص واستهلاكه.
ولكن ما التأثيرات التي يمكن أن نرصدها على اللغة العربية الموضوع الأساسي لعملية الترجمة؟ فأولا تستند اللغة العربية على نص مقدس وعمليتي اصطفاء وفرز تاريخيتين، وثانيا تجلت اللغة العربية كسلطة في المجتمع وأصبحت إجادة العربية وفنونها متطلبا أساسيا للترقي الاجتماعي، وثالثا أخذت اللغة العربية ناصية المبادرة في الفعل الحضاري العالمي ككل، وبذلك وصلت اللغة إلى مرحلة الرتابة والتقزم أمام السلطة لارتباطها في ذلك بممارسات السلطة وفلسفتها، وبرغم كثافة الترجمات في العصر العباسي إلا أنها لم تمثل المنبع لمرحلة الترجمة المنتجة، التي نشأت أساسا في الأطراف المستقلة وشبه المستقلة للدولة الإسلامية واعتمدت أساسا على سبق ترجمته من نصوص إغريقية في العصر الأموي مضافا إليه الهوامش والشروحات التي تراكمت من الفكر الإسلامي، فلغة الأندلس التي ابتعدت عن بارانويا السلطة امتلكت أدوات التطور بما ارتفع بسوية النصوص المترجمة، وفي الوقت الذي مهدت فيه السلطة العباسية لانحطاط اللغة العربية والدخول في عصر الأدب والكتابة المملوكية والعثمانية تاليا، انفلتت اللغة الأموية في الأندلس لتخلق نصوصا داخل النصوص، بما يفسر تطور أدوات الإبداع الأندلسية في جانبها اللغوي والفلسفي، ويرفد عصر النهضة الأوروبية بالمتون المؤسسة للفكر الإنساني، ولكن الترجمة كعملية حضارية وتاريخية تفترق عن منطق بضاعتهم ردت إليهم.
وإذا كانت مسألة الترجمة في موجتها الأولى العارمة والطموحة مثلت صيغة إنقاذية للتراث الإنساني، فإن الترجمة الاستقطابية العربية مثلت ضرورة في بدايات عصر التنوير، والتي استطاعت أن تعيد للغة العربية حيويتها وايجابيتها، وفي دراسة قديمة نشرها الشاعر واللغوي فاروق شوشة قبل سنوات في مجلة العربي الكويتية تتضح مدى الدور الذي اضطلعت به الترجمة في الهبة التنويرية في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فأصبحت مصطلحات مثل (ذر الرماد في العيون) الذي طالما اعتقده الكثيرين يعود إلى العصور الجاهلية مصطلحا مترجما ومنقولا عن لغات أوروبية، ولكن الترجمة الاستقطابية عادت لتخفت أمام الهالة الاستفزازية للشوفينية العربية في صورتها القومية، لتصبح اللغة العربية التي تعد واحدة من أكثر لغات العالم انتشارا تضطلع بحصة متواضعة من الترجمة من لغات أخرى ومن ترجمتها هي ذاتها إلى لغات العالم الأخرى، تنبهت بعض الدول العربية إلى أزمة الترجمة في مرحلة مبكرة وبخاصة في صعود التيارات السياسية اليسارية، وأصبحت بيروت وبغداد مصدرين أساسيين للترجمات في العالم العربي بشكل كثيف يعيبه الارتهان لنمط أيديولوجي معين، ولكن مشروعات الترجمة القومية تحولت إلى مسألة وأولوية في بعض الدول العربية مؤخرا وبخاصة في التجربة التي قامت بها هيئة الكتاب المصرية وتجربة مجمع أبوظبي الثقافي.
إن مسألة الترجمة عن اللغات الأجنبية لم تعد خيارا أو رفاهية بل أصبحت بمثابة الضرورة التي يجب أن تتوجه لها ميزانيات حقيقية تعمل من خلال رؤية عقلانية في الاختيار والبحث وترتيب الأولويات، وتلك مسؤولية تفوق المقدرة الفردية والإمكانيات المحدودة لبعض المؤسسات التي تحمل رسالة حقيقية في ترجمة الفكر العالمي، ففي الأردن تغيب الترجمة وتصبح أولويات الآخرين وأجنداتهم مسلطة على الثقافة المحلية في الأردن، وليس من المعقول أو المقبول أن تمضي بعض التجارب الفردية كتجربة دار أزمنة للأديب الأردني إلياس فركوح في ظل الصعوبات المادية والتقنية في نمطها الدون كيخوتي تسعى بشكل فردي لتأسيس حركة ترجمة حقيقية وبناءة، فالمؤسسة الفردية وبرغم تفانيها واستقلاليتها تبقى محدودة في تأثيراتها عدا خضوع اختياراتها للرؤية الشخصية في النهاية، وكذلك العمل تحت مظلة حسابات الربح والخسارة التي طالما شجعت المئات والمئات من الترجمات التي اكتسبت سمعة تجارية على حساب الترجمات الحقيقية والمتخصصة.
في ضوء ذلك تبقى مسألة تبني الترجمة بصفتها أحد معايير الفعل الحضاري كأحد أدوات إحداث ذلك الفعل مسألة جديرة بالاهتمام، برغم أن زمن حركات الترجمة الكبيرة على النمط الأموي أو النمط اللاتيني في عصور النهضة قد ولى تماما، إلا أن التجربة اليابانية وحتى الصينية والكورية لاحقا في مسألة الترجمة تصبح نماذج صالحة للاقتباس وإعادة الاستهلاك عربيا ومحليا، فبالإضافة إلى حركة ترجمة استقطابية محمومة أعقبت الحرب العالمية الثانية، فإن حركة ترجمة منتجة انطلقت في الاتجاه الآخر لجميع لغات العالم عبر البوابة الإنجليزية وتلك مسألة أخرى.
الخاتمة :

إلى جانب اهتمامنا بالترجمة، والحديث عنها في الكثير من المناسبات، لا تكاد تمر فترة من الزمن حتى نسمع بالإعلان عن نشأة مؤسسة جديدة متخصصة في الترجمة. وحتى في وقت الإعلان عن الولادة الجديدة لتلك المؤسسة يكون غيرها من المؤسسات قد أعلن عن عقد مؤتمرات وندوات ولقاءات تتعلق بالترجمة وشجونها.
فبعد الجهود التي تولتها المؤسسات الرسمية ووزارات الثقافة، جزئيا، وكذلك جهود دور النشر الخاصة المتسمة بالفوضى وتردي مستوى الترجمة وعدم التنسيق، برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة توجه الثروة المالية إلى الانفتاح على المشاريع الثقافية بما فيها مجال الترجمة.
كثرة المؤسسات المتخصصة في الترجمة تعكس إدراكا لأهميتها من جهة، واعترافا صريحا بتخلف العرب في هذا الميدان. ولقد بات من المعروف للجميع مدى الفضائح التي تكشفت عنها الإحصائيات العالمية الأخيرة الصادرة عن اليونسكو وعن عدد من الهيئات العربية حول مرتبة العرب بالنسبة لعدد الكتب المترجمة سنويا، قياسا ببلدان أخرى أقل سكانا، سواء من البلدان المتقدمة أم من تلك التي لا تُعدّ بعيدة كثيرا عن البلدان العربية في تصنيف العالم الثالث، على غرار بعض دول أمريكا اللاتينية مثلا. غير أن كثرة المؤسسات ـ إن سلّمنا بكثرتهاـ لم تبرهن على تحسن في أحوال الترجمة، كمًّا ونوعًا؛ بل يمكن الحديث عن تراكم كمي مؤسساتي أكثر من التراكم المعرفي. يضاف إلى ذلك إصابة تلك المؤسسات بآفة الاحتفالات الرسمية والوجاهية. لذلك كثيرا ما نسمع شكاوى المثقفين من تغييبهم في شأن يعتبرونه شأنهم أولا وأخيرا، بينما يتم الاحتفال بالوجوه الرسمية التي يكشف حضورها المكثف عن آلية عمل هذه المؤسسات.
ما تشكو منه الترجمة في البلدان العربية ليس غياب المؤسسة بل أساليب عملها وإدارتها ونوعية سلطة الإشراف فيها. ولا بد من التأكيد على نقطة مهمة تتعلق بمدى ارتباطها ـ خارج عزلتها وطابعها الرسمي ـ بما يريده القارئ العربي الذي تتكلم هذه المؤسسة باسمه وباسم احتياجاته المعرفية.
حلقة مفرغة مازال الكتاب العربي ـ مؤلفًا ومترجمًا ـ يدور حولها: أينبغي علينا أن نترجم حتى نقرأ، أم نقرأ حتى نترجم؟ أم أن المشكلة أوسع من كل ذلك بكثير: نحن لا نقرأ أصلا، ولا ننجح إلا في الترجمة العشوائية، لأن مشكلتنا مشكلة حضارية أساسا؛ مشكلة تبعية تُسْرع بنا إلى تقليد الأسهل والمريح في مجالات أخرى استهلاكية، مع رفع شعار المنفعة في تقليد الغالب ناسين أو متناسين دور المعرفة في غلبته وفي إشهاره لذلك السلاح الموجه إلى الروح الاستهلاكية.
المراجع :

1.    القرآن الكريم .
2.    ابن منظور: لسان العرب
3.    الفيروز آبادي : القاموس المحيط
4.    إبراهيم أنيس وآخرون : المعجم الوسيط
5.  ألبرت نيوبرت وإ. شريف  (2002م) . الترجمة وعلوم النص ، ترجمة الدكتور محي الدين الحميدي. الرياض : النشر العلمي والمطابع بجامعة الرياض
6.  حسن الشريف (1998)  "تقرير المسح عن الترجمة الآلية عربيا في : مركز دراسات الوحدة العربية . الترجمة في الوطن العربي :نحو إنشاء مؤسسة عربية للترجمة ( بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية). بيروت : المركز .
7.  عمر شيخ الشباب . التأويل ولغة الترجمة : نحو نظرية لغوية لدراسة الإبداع والاتباع في الترجمة ، ط2 . دمشق : مطبعة العجلوني ، 2000م .
8.    محمود اسماعيل  (الصيني) "بنوك المصطلحات الآلية" في : مجلة الفيصل ، العدد89 (14.4هـ/1984م) ص ص 35-.39
9.  محمود اسماعيل  (الصيني) "الترجمة الآلية ونقل المعلومات" في : المجلة العربية ،  العدد78 ( 14.5/1985م) ص ص 78-79
10.     محمود اسماعيل  (الصيني) "الترجمة الآلية واللغة العربية"   ، بحث ألقي في ندوة استخدام اللغة العربية في الحاسب الآلي .المنعقدة في الكويت ، 14-1985،16م.الكويت  : معهد الكويت للبحث العلمي.
11.     محمود اسماعيل  (الصيني) "الترجمة الآلية : التطورات الجديدة " في : وقائع محاضرات ندوة التعريب والحاسوب . دمشق : الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ، 1996م ، 144-169.
12.     ناجي بستاني (1986م)  "الترجمة بواسطة الكمبيوتر : نتائج مشجعة " في : الكمبيوتر والالكترونيات  ،  المجلد 3 ، العدد4   ،  صص 18-.2.
13.    جريدة الرياض ، الخميس 24 ربيع الآخر 1415 هـ - 29 سبتمبر 1994 م – العدد 9593 السنة الحادية والثلاثون ، ص 24.
14.           سعيد عبدالفتاح عاشور و آخرون، دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية العربية،  الكويت،1986.
15.           الدكتور / محمد بن حمد خليص الحربي ، عضو النادي الأدبي الثقافي بجدة ، موقع شبكة المترجمين العرب .
16.           فن الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة، تأليف الدكتور صفاء خلوصي، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد 1982م، .
17.           نحو علم للترجمة، تأليف يوجين. آ. نيدا، ترجمة ماجد النجار، وزارة الاعلام بغداد 1976م.
18.           وديع العبيدي ، "عن الترجمة والهوية والمسؤولية الأخلاقية " ، منشورات شبكة المترجمين العرب.
19.           د.محمود اسماعيل صالح ، "الحاسوب في خدمة الترجمة والتعريب" ، أستاذ اللغويات التطبيقية ، مدير مركز الترجمة بجامعة الملك سعود (سابقا)
20.           عدنان عيدان  (2000م) "الترجمة الآلية من الانكليزية إلى العربية : تجربة شركة (أي تي أي ) لتقنية البرامج"
21.         سامح محاريق ، منشورات شبكة المترجمين العرب ، 19/8/2006

  




[1] - سورة الروم, الآية 22
[2] - ابن النديم : الفهرست، ص 304،305، 378، 379
[3] - ابن منظور: لسان العرب، 12/ 229، مادة ) رجم ) .
[4] - الفيروز آبادي : القاموس المحيط، 4/ 84، مادة ( ترجم)
[5] - إبراهيم أنيس وآخرون : المعجم الوسيط، 1/ 83، مادة (ترجم(
[6] - شيخ الشباب ، 2000م ونيوبرت وشريف ، 2002م و Ghazala, 2000
[7] -  سعيد عبدالفتاح عاشور و آخرون، دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية العربية،  الكويت،1986.
[8] - الدكتور / محمد بن حمد خليص الحربي ، عضو النادي الأدبي الثقافي بجدة ، موقع شبكة المترجمين العرب .
[9] - فن الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة، تأليف الدكتور صفاء خلوصي، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد 1982م، .
[10] - نحو علم للترجمة، تأليف يوجين. آ. نيدا، ترجمة ماجد النجار، وزارة الاعلام بغداد 1976م.
[11] - وديع العبيدي ، "عن الترجمة والهوية والمسؤولية الأخلاقية " ، منشورات شبكة المترجمين العرب .
[12] - د.محمود اسماعيل صالح ، "الحاسوب في خدمة الترجمة والتعريب" ، أستاذ اللغويات التطبيقية ، مدير مركز الترجمة بجامعة الملك سعود (سابقا)
[13] - . انظر أيضا Green, 1982
[14] -  انظر Vauquois, 1986
[15] - عدنان عيدان  (2000م) "الترجمة الآلية من الانكليزية إلى العربية : تجربة شركة (أي تي أي ) لتقنية البرامج"
[16] - الصيني 1985  و عيدان 2000م ، وحسن الشريف (1998) " تقرير المسح عن الترجمة الآلية عربيا"
[17] - انظر أيضا : الصيني ، 1984م و الصيني ، 1994م
[18] - سامح محاريق ، منشورات شبكة المترجمين العرب ، 19/8/2006

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016