-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

جذور الأتراك وأصولهم


جذور الأتراك وأصولهم




===================================
المبحث الأول
أصل الأتراك ومواطنهم

في منطقة ماوراء النهر والتي نسميها اليوم (تركستان) والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقاً الى بحر الخزر (بحر قزوين) غرباً، ومن السهول السيبرية شمالاً الى شبه القارة الهندية وفارس جنوباً، استوطنت عشائر الغز([1]) وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أو الأتراك([2]).
ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، في الانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى في هجرات ضخمة. وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هجرتهم؛ فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية ، فالجدب الشديد وكثرة النسل، جعلت هذه القبائل تضيق ذرعاً بمواطنها الأصلية، فهاجرت بحثاً عن الكلاء والمراعي والعيش الرغيد([3]) والبعض الآخر يعزوا تلك الهجرات لأسباب سياسية حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل اخرى أكثر منها عدداً وعدة وقوة وهي المغولية، فأجبرتها على الرحيل، لتبحث عن موطن آخر وتترك أراضيها([4]) بحثاً عن نعمة الأمن والاستقرار وذهب الى هذا الرأي الدكتور عبداللطيف عبدالله بن دهيش([5]).
واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غرباً، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ، ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان، وجرجان([6])، فأصبحوا بالقرب من الأراضي الاسلامية والتي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند وسقوط الدولة الساسانية في بلاد فارس سنة 21هـ/641م([7]).

اتصالهم بالعالم الاسلامي:
في عام 22هـ/642م تحركت الجيوش الاسلامية الى بلاد الباب لفتحها وكانت تلك الأراضي يسكنها الاتراك، وهناك ألتقى قائد الجيش الاسلامي عبدالرحمن بن ربيعة بملك الترك شهربراز، فطلب من عبدالرحمن الصلح وأظهر استعداده للمشاركة في الجيش الاسلامي لمحاربة الأرمن ، فأرسله عبدالرحمن الى القائد العام سراقة بن عمرو، وقد قام شهر براز بمقابلة سراقة فقبل منه ذلك، وكتب للخليفة عمر بن الخطاب t يعلمه بالأمر، فوافق على مافعل، وعلى إثر ذلك عقد الصلح، ولم يقع بين الترك والمسلمين أي قتال، بل سار الجميع الى بلاد الأرمن لفتحها ونشر الاسلام فيها([8]).
وتقدمت الجيوش الاسلامية لفتح البلدان في شمال شرق بلاد فارس حتى تنتشر دعوة الله فيها، بعد سقوط دولة الفرس أمام الجيوش الاسلامية والتي كانت تقف حاجزاً منيعاً أمام الجيوش الاسلامية في تلك البلدان، وبزوال تلك العوائق، ونتيجة للفتوحات الاسلامية ، أصبح الباب مفتوحاً أمام تحركات شعوب تلك البلدان والاقاليم ومنهم الاتراك فتم الاتصال بالشعوب الاسلامية، واعتنق الاتراك الاسلام، وانضموا الى صفوف المجاهدين لنشر الاسلام وإعلاء كلمة الله([9]).
وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان t تم فتح بلاد طبرستان، ثم عبر المسلمون نهر جيحون سنة 31هـ، ونزلوا بلاد ماوراء النهر، فدخل كثير من الترك في دين الاسلام، وأصبحوا من المدافعين عنه والمشتركين في الجهاد لنشر دعوة الله بين العالمين([10]).
وواصلت الجيوش الاسلامية تقدمها في تلك الاقاليم فتم فتح بلاد بخارى في عهد معاوية بن أبي سفيان t وتوغلت تلك الجيوش المضفرة حتى وصلت سمرقند، وما أن ظهر عهد الدولة الاسلامية حتى صارت بلاد مارواء النهر جميعها تحت عدالة الحكم الاسلامي وعاشت تلك الشعوب حضارة إسلامية عريقة([11]).
وازداد عدد الأتراك في بلاط الخلفاء والأمراء العباسيين وشرعوا في تولي المناصب القيادية والادارية في الدولة؛ فكان منهم الجند والقادة والكتاب. وقد ألتزموا بالهدوء والطاعة حتى نالوا أعلى المراتب.
ولما تولى المعتصم العباسي الخلافة فتح الأبواب أمام النفوذ التركي وأسند إليهم مناصب الدولة القيادية وأصبحوا بذلك يشاركون في تصريف شؤون الدولة، وكانت سياسة المعتصم تهدف الى تقليص النفوذ الفارسي ، الذي كان له اليد المطلقة في إدارة الدولة العباسية منذ عهد الخليفة المأمون([12]).
وقد تسبب اهتمام المعتصم بالعنصر التركي الى حالة سخط شديدة بين الناس والجند، فخشي المعتصم من نقمة الناس عليه، فأسس مدينة جديدة هي (سامراء) ، تبعد عن بغداد حوالي 125كم وسكنها هو وجنده وأنصاره.
وهكذا بدأ الأتراك منذ ذلك التاريخ في الظهور في أدوار هامة على مسرح التاريخ الاسلامي حتى أسسوا لهم دولة إسلامية كبيرة كانت على صلة قوية بخلفاء الدولة العباسية عرفت بالدولة السلجوقية([13]).




المبحث الثاني
قيام الدولة السلجوقية

كان لظهور السلاجقة على مسرح الأحداث في المشرق العربي الاسلامي، أثر كبير في تغير الاوضاع السياسية في تلك المنطقة التي كانت تتنازعها الخلافة العباسية السنيّة من جهة، والخلافة الفاطمية الشيعية من جهة ثانية.
وقد أسس السلاجقة دولة تركية كبرى ظهرت في القرن الخامس للهجرة (الحادي عشر الميلادي) ، لتشمل خراسان وماوراء النهر وإيران والعراق وبلاد الشام وآسيا الصغرى. وكانت الري في إيران ثم بغداد في العراق مقر السلطنة السلجوقية، بينما قامت دويلات سلجوقية في خراسان ومارواء النهر (كرمان) وبلاد الشام (سلاجقة الشام) وآسيا الصغرى سلاجقة الروم، وكانت تتبع السلطان السلجوقي في إيران والعراق.
وقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد ونصروا مذهبها السنّي بعد أن أوشكت على الانهيار بين النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ العبيدي (الفاطمي) في مصر والشام. فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تماماً وتصدوا للخلافة العبيدية (الفاطمية)([14]).
لقد استطاع طغرل بك الزعيم السلجوقي أن يسقط الدولة البويهية في عام 447هـ في بغداد وأن يقضي على الفتن وأزال من على أبواب المساجد سب الصحابة، وقتل شيخ الروافض أبي عبدالله الجلاب لغلوه في الرفض([15]).
لقد كان النفوذ البويهي الشيعي مسيطراً على بغداد والخليفة العباسي ، فبعد أن أزال السلاجقة الدولة البويهية من بغداد ودخل سلطانهم طغرل بك الى عاصمة الخلافة العباسية استقبله الخليفة العباسي القائم بأمر الله استقبالاً عظيماً، وخلع عليه خلعة سنية، وأجلسه الى جواره، وأغدق عليه ألقاب التعظيم ، ومن جملتها أنه لقبه بالسلطان ركن الدين طغرل بك، كما أصدر الخليفة العباسي أمره بأن ينقش اسم السلطان طغرلبك على العملة، ويذكر اسمه في الخطبة في مساجد بغداد وغيرها، مما زاد من شأن السلاجقة. ومنذ ذلك الحين حل السلاجقة محل البويهيين في السيطرة على الأمر في بغداد، وتسيير الخليفة العباسي حسب إرادتهم([16]).
كان طغرلبك يتمتع بشخصية قوية ، وذكاء حاد، وشجاعة، فائقة ، كما كان متديناً ورعاً عادلاً، ولذلك وجد تأييداً كبيراً ومناصرة عظيمة من شعبه، وقد أعد جيشاً قوياً، وسعى لتوحيد كلمة السلاجقة الأتراك في دولة قوية([17]).
وتوطيداً للروابط بين الخليفة العباسي القائم بأمر الله، وبين زعيم الدولة السلجوقية طغرلبك، فإن الخليفة تزوج من أبنة جفري بك الأخ الأكبر لطغربك، وذلك في عام 448هـ/1059م ثم في شعبان عام 454هـ/1062م تزوج طغربك من أبنة الخليفة العباسي القائم بالله. لكن طغربك لم يعش طويلاً بعد ذلك، حيث أنه توفى ليه الجمعة لليوم الثامن من شهر رمضان عام 455هـ/ 1062م ، وكان عمره إذ ذاك سبعين عاماً، بعد أن تمت على يده الغلبة للسلاجقة في مناطق خراسان وإيران وشمال وشرق العراق([18]).
أولاً: السلطان (محمد) الملقب ألب أرسلان أي الأسد الشجاع:
تولى ألب أرسلان زمام السلطة في البلاد بعد وفاة عمه طغرلبك، وكانت قد حدثت بعض المنازعات حول تولي السلطة في البلاد، لكن ألب أرسلان استطاع أن يتغلب عليها. وكان ألب أرسلان -كعمه طغرل بك- قائداً ماهراً مقداماً، وقد اتخذ سياسة خاصة تعتمد على تثبيت أركان حكمه في البلاد الخاضعة لنفوذ السلاجقة ، قبل التطلع الى أخضاع أقاليم جديدة، وضمها الى دولته. كما كان متلهفاً للجهاد في سبيل الله ، ونشر دعوة الاسلام في داخل الدولة المسيحية المجاورة له، كبلاد الأرمن وبلاد الروم، وكانت روح الجهاد الاسلامي هي المحركة لحركات الفتوحات التي قام بها ألب أرسلان وأكسبتها صبغة دينية، وأصبح قائد السلاجقة زعيماً للجهاد، وحريصاً على نصرة الاسلام ونشره في تلك الديار، ورفع راية الاسلام خفاقة على مناطق كثيرة من أراضي الدولة البيزنطية([19]).
لقد بقي سبع سنوات يتفقد أجزاء دولته المترامية الأطراف، قبل أن يقوم باي توسع خارجي.
وعندما أطمئن على استباب الأمن، وتمكن حكم السلاجقة في جميع الأقاليم والبلدان الخاضعة له، أخذ يخطط لتحقيق أهدافه البعيدة، وهي فتح البلاد المسيحية المجاورة لدولته، وإسقاط الخلافة الفاطمية (العبيدية في مصر، وتوحيد العالم الاسلامي تحت راية الخلافة العباسية السنيّة ونفوذ السلاجقة، فأعد جيشاً كبيراً أتجه به نحو بلاد الأرمن وجورجيا، فافتتحها وضمها الى مملكته، كما عمل على نشر الاسلام في تلك المناطق([20]). وأغار ألب أرسلان على شمال الشام وحاصر الدولة المرداسية في حلب، والتي أسسها صالح بن مرداس على المذهب الشيعي سنة 414هـ/1023م وأجبر أميرها محمود بن صالح بن مرداس على إقامة الدعوة للخليفة العباسي بدلاً من الخليفة (الفاطمي/ العبيدي سنة 462هـ/1070م)([21]). ثم أرسل قائده الترك أتنسز بن أوق الخوارزمي في حملة الى جنوب الشام فأنتزع الرملة وبيت المقدس من يد (الفاطميين) العبيديين ولم يستطيع الاستيلاء على عسقلان التي تعتبر بوابة الدخول الى مصر، وبذلك أضحى السلاجقة على مقربة من قاعدة الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي داخل بيت المقدس([22]).
وفي سنة 462هـ ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم الى السلطان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم وللسلطان وإسقاط خطبة صاحب مصر (العبيدي) وترك الأذان بـ (حي على العمل) فأعطاه السطان ثلاثين ألف دينار وقال له : إذا فعل أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار([23]).
لقد أغضبت فتوحات ألب أرسلان دومانوس ديوجينس امبراطور الروم، فصمم على القيام بحركة مضادة للدفاع عن امبراطوريته. ودخلت قواته في مناوشات ومعارك عديدة مع قوات السلاجقة، وكان أهمها معركة (ملاذكرد) في عام 463هـ الموافق أغسطس عام 1070م([24]) قال ابن كثير: (وفيها أقبل ملك الروم ارمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والرخ والفرنج، وعدد عظيم وعُدد ، ومعه خمسة وثلاثون ألفاً من البطارقة، مع كل بطريق مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفاً، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية  خمسة عشر ألفاً ، ومعه مائة ألف نقّاب وخفار([25])، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق، منها منجنيق عدة ألف ومائتا رجل، ومن عزمه قبحه الله أن يبيد الاسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد، واستوصى نائبها بالخليفة خيراً، فقال له : ارفق بذلك الشيخ فانه صاحبنا، ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة، فاستعادوه من أيدي المسلمين ، والقدر يقول : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} (سورة الحجر: الآية : 72). فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفاً، بمكان يقال له الزهوة، في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند الروم، فأشار عليه الفقيه ابونصر محمد بن عبدالملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين ، فلما كان ذلك الوقت وتواقف الفريقان وتواجه الفئتان ، نزل السطان عن فرسه وسجد لله عزوجل ، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل نصره على المسلمين ومنحهم اكتافهم فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأسر ملكهم ارمانوس، أسره غلام رومي، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاثة مقارع وقال : لو كُنت أنا الأسير بين يديك ماكنت تفعل؟ قال : كل قبيح، قال فما ظنك بي؟ فقال: إما أن تقتل وتشهرني في بلادك، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني. قال : ماعزمت على غير العفو والفداء. فأفتدى منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. فقام بين يدي الملك وسقاه شربة من ماء وقبل الأرض بين يديه، وقبل الأرض الى جهة الخليفة إجلالاً وإكراماً، وأطلق له الملك عشرة ألف دينار ليتجهز بها، وأطلق معه جماعة من البطارقة وشيعه فرسخاً، وأرسل معه جيشاً يحفظونه الى بلاده، ومعهم راية مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله،....)([26]).
لقد كان نصر ألب أرسلان بجيشه الذي لم يتجاوز خمسة عشر ألف محارب على جيش الامبراطور دومانوس الذي بلغ مائتي ألف، حدثاً كبيراً، ونقطة تحول في التاريخ الاسلامي لأنها سهلت على اضعاف نفوذ الروم في معظم أقاليم آسيا الصغرى، وهي المناطق المهمة التي كانت من ركائز وأعمدة الامبراطورية البيزنطية. وهذا ساعد تدريجياً للقضاء على الدولة البيزنطية على يد العثمانيين.
لقد كان ألب أرسلان رجلاً صالحاً أخذ بأسباب النصر المعنوية والمادية، فكان يقرب العلماء ويأخذ بنصحهم وما أروع نصيحة العالم الرباني أبي نصر محمد بن عبدالملك البخاري الحنفي، في معركة ملاذكرد عندما قال للسلطان ألب أرسلان: إنك تقاتل عن دين وعدالله بنصره واظهاره على سائر الاديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين.
فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان ، فبكى الناس لبكائه، ودعا فأمنوا، فقال لهم من أراد الإنصراف فلينصرف، فما ههُنا سلطان يأمر ولا ينهى. وألقى القوس والنشاب ، واخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط وقال: إن قتلت فهذا كفني([27]) الله أكبر على مثل هؤلاء ينزل نصر الله.
وقتل هذا السلطان على يد أحد الثائرين واسمه يوسف الخوارزمي وذلك يوم العاشر من ربيع الأول عام 465هـ الموافق 1072م ودفن في مدينة مرو بجوار قبر أبيه فخلفه أبنه ملكشاه([28]).
شيء من أخلاق السلطان ألب أرسلان:
(كان رحيم القلب، رفيقاً بالفقراء وكثير الدعاء بدوام ما أنعم الله عليه، اجتاز يوماً بمرو على فقراء الخرائسين ، فبكى، وسأل الله تعالى أن يغنيه من فضله وكان يكثر الصدقة ، فيتصدق في رمضان بخمسة عشر الف دينار، وكان في ديوانه اسماء خلق كثير من الفقراء في جميع ممالكه، عليهم الإدرارات والصلات، ولم يكن في جميع بلاده جناية ولا مصادرة، قد قنع من الرعايا بالخراج الأصلي يؤخذ منهم كل سنة دفعتين رفقاً بهم)([29]).
كتب إليه بعض السعاة في شأن وزيره نظام الملك وذكروا ماله في ممالكه فاستدعاه فقال : خذ إن كان هذا صحيحاً فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك، وإن كان كذبوا فأغفر له زلته، الحرص على حفظ مال الرعايا، بلغ أن غلاماً من غلمانه أخذ إزاراً لبعض أصحابه فصلبه فارتدع سائر المماليك خوفاً من سطوته([30]).
وكان كثيراً مايُقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم، وأحكام الشريعة، ولمّا اشتهر بين الملوك حُسن سيرته، ومحافظته على عهوده، أذعنوا له بالطاعة والموافقة بعد الامتناع، وحضروا عنده من أقاصي ماوراء النهر الى أقاصي الشام([31]).
ثانياً: ملكشاه وفشله في توحيد الخلافة والسلطنة:
تولى السلطنة بعد ألب أرسلان ابنه ملكشاه وعارضه عمه قاورد بن جفري حاكم سلاجقة كرمان وطالب بالسلطنة ووقع الصدام بينهما قرب همذان حيث انهزم قارود وقتل وبذلك سيطر ملكشاه على دولة سلاجقة كرمان عين عليها سلطان شاه بن ألب أرسلان سنة 465هـ/1073م.
واتسعت الدولة السلجوقية في عهد السلطان ملكشاه لتبلغ أقصى أمتداد لها من أفغانستان شرقاً الى آسيا الصغرى غرباً وبلاد الشام جنوباً، وذلك بعد أن سقطت دمشق على يد قائده أتسز سنة 468هـ/1075م، وأقيمت الدعوة للخليفة العباسي.
وأسند ملكشاه المناطق التي سيطر عليها في بلاد الشام، لأخيه تاج الدولة تتمش سنة 470هـ/1077م، وذلك من أجل متابعة الفتح. فاسس هذا الأخير دولة سلاجقة الشام كما عين ملكشاه أحد أقاربه ويدعى سليمان بن قتلمش بن اسرائيل والياً على آسيا الصغرى التي كانت تتبع بلاد الروم، لمتابعة الفتح سنة 470هـ/1077م ، فأسس هذا أيضاً دولة سلاجقة الروم([32]) وقد استمرت هذه الدولة 224 سنة ، ليتعاقب على حكمها أربعة عشر من سليلة أبي الفوارس قتلمش بن اسرائيل، وكان أولهم سليمان بن قتلمش الذي يعتبر مؤسس هذه الدولة([33]) وقد تمكن من فتح انطاكية سنة 477هـ/1084م ، كما تمكن أبنه داود من السيطرة على قونية سنة 480هـ/1087م ليتخذها عاصمة له. وكانت قونية من أغنى وأجمل المدن البيزنطية في آسيا الصغرى؛ وقد حولها السلاجقة من مدينة بيزنطية مسيحية الى مدينة سلجوقية اسلامية. وقد سقطت هذه الدولة على يد المغول سنة 700هـ/1300م([34]) وأصبحت فيما بعد من أملاك الدولة العثمانية.
لقد كان سلاجقة الروم حريصين على تتريك آسيا الصغرى ونشر الاسلام فيها على المذهب السنّي وكانوا سبباً في نقل الحضارة الاسلامية الى تلك الأقاليم، واسقطوا الخط الدفاعي الذي كان يحمي المسيحية من أوروبا ضد الاسلام في الشرق([35]).
ورغم هذه السلطنة القوية زمن ملكشاه، لم يفلح قائده أتسز في توحيد بلاد الشام ومصر، بعد أن شكل السلاجقة تهديداً فعلياً للدولة العبيدية (الفاطمية) داخل مصر.
وعندما أراد أتسز غزو مصر، حلت به الهزيمة على يد قوة من العرب، قبل مواجهة الجيش الكبير الذي أعده الوزير بدر الجمالي في رجب 469هـ/1076م، وقد أدى فشل أتسز الى مزيد من التشرذم، والتمزق السياسي والصراع الدامي، لينتهي الأمر بمقتله سنة 471هـ/1078م([36]).
كذلك لم يفلح ملكشاه في جعل الخلافة العباسية تتحول الى أسرته السلجوقية ، عندما زوج ابنته الى الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله سنة 480هـ/1087م، فرزقت منه بولد، كما زوج أبنته الأخرى الى المستظهر العباسي . ولم يتمكن من حصر الخلافة والسلطنة في شخص حفيده([37]).
وفاته:
توفى السلطان ملكشاه وانتهى دور القوة والمجد (447-485هـ/1055-1092م) الذي عرفته الدولة السلجوقية في عهد السلاطين الثلاثة ، طغرل بك، وألب أرسلان، وملكشاه، لتبدأ مرحلة الضعف والصراع ولقد ظهر في زمن ألب أرسلان وملكشاه الوزير نظام الملك الذي يهمنا معرفة سيرته ودروه في قوة الدولة السلجوقية.
ثالثاً: نظام الملك:
قال عنه الذهبي : (الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين ، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير ، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء.
أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور ، وأخرى بطوس، ورغب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبعد صيته)([38]).
تنقلت به الأحوال الى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ماينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبني الوقوف، وهاجرت الكبار الى جانبه([39]).
واشار على ملكشاه بتعيين القواد والأمراء الذين فيهم خلق ودين وشجاعة وظهرت آثار تلك السياسة فيما بعد ومن هؤلاء القواد الذين وقع عليهم الاختيار آق سنقر جد نورالدين محمود، الذي ولي على حلب وديار بكر والجزيرة قال عنه ابن كثير: (من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة)([40]) وقام ولده عمادالدين زنكي ببداية الجهاد ضد الصليبيين، ثم قام من بعده نور الدين محمود ، هذه الأسرة هي التي وضعت الأساس لانتصارات صلاح الدين والظاهر بيبرس وقلاوون ضد الصليبيين، وافتتحت عهد التوحيد والوحدة في العالم الاسلامي([41]).
وكذلك كان آق سنقر البرسقي من قواد السلطان محمود السلجوقي، وكان أميراً للموصل، واشتغل بجهاد الصليبيين، وفي سنة 520هـ قتله الباطنيون، وهو يصلي في الجامع الكبير في الموصل. قال عنه ابن الأثير: "وكان مملوكاً تركياً خيراً، يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله، وكان خير الولاة، يحافظ على الصلوات في أوقاتها، ويصلي من الليل متهجداً"([42]).
ويحدثنا المؤرخ ابوشامة من آثار السلاجقة لاسيما في زمن نظام الملك: (فلما ملك السلجوقية جددوا من هيبة الخلافة ماكان قد درس لاسيما في وزارة النظام الملك، فإنه أعاد الناموس والهيبة الى أحسن حالاتها) ([43]).
ضبطه لأمور الدولة:
لما تولى ملكشاه أمور الدولة انفلت أمر العسكر وبسطوا أيديهم في أموال النَّاس، وقالوا مايمنع السلطان أن يعيطنا الأموال إلا نظام الملك، وتعرض الناس لاذى شديد، فذكر ذلك نظام الملك للسلطان، فبين له ما في هذا الفعل من الضعف، وسقوط الهيبة، والوهن ، ودمار البلاد، وذهاب السياسة ، فقال له: أفعل في هذا ماتراه مصلحة! فقال له نظام الملك: مايمكنني أن افعل إلا بأمرك فقال السلطان: قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد؛ وحلف له، وأقطعه إقطاعاً زائداً على ماكان ، وخلع عليه ، ولقبه ألقاباً من جملتها : أتابك، ومعناه الأمير الوالد، فظهرت من كفايته، وشجاعته، وحسن سيرته ما أثلج صدور الناس، فمن ذلك أن امرأة ضعيفة استغاثت به، فوقف يكلمها وتكلمه، فدفعها بعض حجّابه ، فأنكر ذلك عليه وقال : إنما استخدمتك لأمثال هذه، فإن الأمراء والاعيان لاحاجة لهم إليك، ثم صرفه عن حجابته([44]).
حبه للعلم واحترامه للعلماء وتواضعه:
كان يحب العلم وخصوصاً الحديث، شغوفاً به وكان يقول : إني أعلم بأني لست أهلاً للرواية ولكني أحب أن أربط في قطار([45]) نقلة حديث رسول الله r([46])، فسمع من القشيري ، أبي مسلم بن مهر بزد، وأبي حامد الأزهري([47]).
وكان حريصاً على أن تؤدي المدارس التي بناها رسالتها المنوطة بها فعندما أرسل إليه أبو الحسن محمد بن علي الواسطي الفقيه الشافعي أبيات من الشعر يستحثه على المساعة للقضاء على الفتن التي حدثت بين الحنابلة والأشاعرة قام نظام الملك وقضى على الفتنة ومما قاله ابو الحسن الواسطي من الشعر :
يانظام الملك قد حــلّ              ببغداد النظــــــام
وابنك القاطن فيهــــا         مستهان مستضام
وبها أودى له قتلــــى        غلام، وغــــــلام
والذي منهم تبقــــــي سالماً فيه سهــــام
ياقوام الدين لـــــــــم يبقى ببغدا مقـــام
عظُم الخطبُ وللحرب     اتصـــــال ودوام
فمتى لم تحسم الــــداء     أياديك الحســــام
ويكف القوم فـــــــي بغداد قتل وانتقام
فعلى مدرسة فيهــــــا         ومن فيها السلام
واعتصام بحَريـــــــــم لك من بعدُ حرام([48])       
لقد كان مجلسه عامراً بالفقهاء والعلماء، حيث يقضي معهم جُلّ نهاره، فقيل له: (إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي لما استكثرت ذلك، وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبوالمعالي الجويني قام لهم وأجلسهما معه في المقعد، فإن دخل أبو علي الفارندي قام وأجلسه مكانه، وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك فقال : إنهما إذا دخلا عليّ قال: أنت وأنت، يطروني ويعظموني، ويقولوا فيّ مالا فيّ، فأزداد بهما ماهو مركوز في نفس البشر، وإذا دخل عليّ أبوعلي الفارندي ذكرني عيوبي وظلمي ، فأنكسر فأرجع عن كثير مما أنا فيه...)([49]).
قال عنه ابن الأثير: (وأما أخباره، فإنه كان عالماً، ديناً، جواداً، عادلاً، حليماً، كثير الصفح عن المذنبيين ، طويل الصمت، كان مجلسه عامراً بالقرّاء، والفقهاء، وأئمة المسلمين، وأهل الخير والصلاح...)([50]).
كان من حفظة القرآن ، ختمه وله إحدى عشرة، واشتغل بمذهب الشافعي، وكان لايجلس إلا على وضوء، وما توضأ إلا تنفَّل([51])، واذا سمع المؤذن أمسك عن كل ماهو فيه وتجنبه، فإذا فرغ لايبدأ بشيء قبل الصلاة وكان، إذا غفل المؤذن ودخل الوقت فأمره بالأذان ، وهذا قمة حال المنقطعين للعبادة في حفظ الاوقات، ولزوم الصلوات([52])، وكانت له صلة بالله عظيمة وقال ذات مرة: رأيت ليلة في المنام إبليس فقلت له : ويحك خلقك الله وأمرك بالسجود له مشافهة فأبيت، وأنا لم يأمرني بالسجودله مشافهة وأنا أسجد له في كل يوم مرات، وأنشأ يقول:
من لم يكن للوصال أهلاً
                       فكلُّ إحسانه ذنوب([53])
وكان يتمنى أن يكون له مسجد يعبد الله فيه، ومكفول الرزق قال في هذا المعنى : كنت أتمنىأن يكون لي قرية خالصة، ومسجد أتفرد فيه لعبادة ربي، ثم تمنيت بعد ذلك أن يكون لي رغيف كل يوم، ومسجد أعبد الله فيه([54]).
ومن تواضعه انه كان ليلة يأكل الطعام، وبجانبه أخوه أبو القاسم، وبالجانب الآخر عميد خُراسان، والى جانب العميد إنسان فقير، مقطوع اليد، فنظر نظام الملك فرأى العميد يتجنب الأكل مع المقطوع، فأمره بالانتقال الى الجانب الآخر، وقرّب المقطوع إليه فأكل معه.
وكانت عادته أن يحضر الفقراء طعامه ويقربهم إليه، ويدنيهم([55]).
ومن شعره:
بعد الثمانين ليس قُوة
                  قد ذهبت شهوة الصُّبوة
كأنني والعصا بكّفي
                  موسى ولكن بلا نُبُوَّة([56])
وينسب إليه أيضاً:
تقوس بعد طول العُمر ظهري
                  وداستني الليالي أيَّ دَوْسِ
فأمسي والعصا تمشي أمامي
                  كأن قوامها وتر بقوسِ
وكان يتأثر بسماع الشعر فعندما دخل عليه أبوعلي القومَسَاني في مرضةٍ مرضها، يعوده فأنشأ يقول:
إذا مرضنا نوَينا كل صالحةٍ
                   فإن شفينا فمنا الزيغ والزَّلَلُ
نرجو الإله اذا خفنا ونسخطه
                   إذا أمنا فما يزكو لنا عمل
فبكى نظام الملك وقال : هو كما يقول([57]).
وفاته:
في عام 485هـ من يوم الخميس، في العاشر من شهر رمضان وحان وقت الإفطار، صلىّ نظام الملك المغرب، وجلس على الِّسماط، وعنده خلق كثير من الفقهاء، والقرّاء، والصوفية، وأصحاب الحوائج، فجعل يذكر شرف المكان الذي نزلوه من أراضي نهاوند، وأخبار الوقعة التي كانت بين الفرس والمسلمين، في زمان أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب t، ومن استشهد هناك من الاعيان ، ويقول : طوبى لمن لحق بهم.
فلما فرغ من إفطاره ، خرج من مكانه قاصداً مَضْرِب حَرَمه فبدر إليه حدث ديلميّ، كأنه مُستميح، أو مستغيث، فعلق به ، وضربه، وحمل الى مضرب الحرم.
فيقال : إنه أول مقتول قتلته الاسماعيلية (الباطنية)، فأنبث الخبر في الجيش، وصاحت الأصوات، وجاء السلطان ملكشاه حين بلغه الخبر، مظهراً الحزن، والنحيب والبكاء وجلس عند نظام الملك ساعة، وهو يجُود بنفسه، حتى مات، فعاش سعيداً ، ومات شهيداً فقيداً حميداً([58]).
وكان قاتله قد تعثر بأطناب الخيمة، فلحقه مماليك نظام الملك وقتلوه.
وقال بعض خدامه: كان آخر كلام نظام الملك أن قال : لاتقتلوا قاتلي، فإني قد عفوت عنه وتشهد ومات([59]).
ولما بلغ أهل بغداد موت نظام الملك حزنوا عليه، وجلس الوزير والرؤساء للعزاء ثلاثة أيام ورثاه الشعراء بقصائد، منهم مقاتل بن عطية حيث قال:
كان الوزير نظامُ الملكِ لؤلؤة
                             يتيمة صاغها الرحمن من شرفٍ
عزَّت فلم تعرفِ الأيامُ قيمتها
                             فرَّدها غيره منه الى الصــــدف([60])
قال عنه ابن عقيل: بهر العقول سيرة النظام جوداً وكرماً وعدلاً، وإحياءً لمعالم الدين، كانت أيامه دولة أهل العالم، ثم ختم له بالقتل وهو مارُّ الى الحج في رمضان فمات ملكاً في الدنيا، ملكاً في الآخرة ، رحمه الله([61]).




المبحث الثالث
نهاية الدولة السلجوقية

كان للسلطان ملكشاه عند وفاته أربعة أبناء هم بركيارق ومحمد وسنجر ومحمود. وكان محمود، والذي عرف فيما بعد بناصر الدين محمود، طفلاً فبايعوه على تولي السلطة لأن أمه تركان خاتون، كانت ذات شأن كبير ايام ملكشاه. وقد استمر حكمه حوالي العامين من 485هـ/1092م والى عام 487هـ/1094م، حيث توفي هو وأمه. ثم جاء من بعده ركن الدين أبوالمظفر بركيارق بن ملكشاه، واستمر حكمه حتى عام 498هـ/1105م، ثم تلاه ركن الدين مكلشاه الثاني وفي نفس العام تولى السلطة غياث الدين أبو شجاع محمد، واستمر حكمه حتى عام 511هـ/1128م وكان آخر حكام الدولة السلجوقية العظمى فيما وراء النهر والتي كانت لها السيطرة على خراسان وإيران والعراق. وقد انقرضت دولتهم عام 522هـ/1128م وذلك على يد شاهنات خوارزم([62]). وبسقوط الدولة السلجوقية العظمى فيما وراء النهر انفرط عقد السلاجقة وتمزقت وحدتهم، وضعفت قوتهم، حتى أصبح السلاجقة شيعاً وأحزاباً ومعسكرات متباينة، تتصارع فيما بينها، حول الظفر بالعرش، وانقسمت على ضوء ذلك الدولة السلجوقية العظمى الى عدة دول وإمارات صغيرة. ولم تكن هذه الدولة والإمارات الصغيرة تخضع لحكم سلطان واحد كما كان الحال في عهد كل من السلطان طغرلبك الأول والسلطان ألب أرسلان والسلطان ملكشاه وأسلافهم. بل كان كل جزء من أجزاء الدولة السلجوقية مستقلاً تحت قيادة منفصلة، لايوجد بينها أي تعاون يذكر([63]).
ونتيجة لذلك خرجت الدولة الخوارزمية فيما وراء النهر وهي تلك الدولة التي وقفت ردحاً من الزمن أمام الهجمات المغولية وقد قامت معها إمارات سلجوقية في شمال العراق والشام عرفت بالأتابكيات، وأثناء ذلك برزت سلطنة سلاجقة الروم، وهي السلطنة التي قاومت الحملات الصليبية ، واستطاعت أن تحصرها في الركن الشمالي الغربي من آسيا الصغرى. أما سلطنة سلاجقة الروم فقد دمرتها الغارات المغولية المتلاحقة.
لقد تضافرت عوامل عديدة في سقوط السلطنة السلجوقية التي مهدت بدورها لسقوط الخلافة العباسية.
ومن هذه العوامل:
          1.الصراع داخل البيت السلجوقي بين الأخوة والأعمام والأبناء والأحفاد.
          2.تدخل النساء في شؤون الحكم.
          3.اذكاء نار الفتنة بين الحكام السلاجقة من قبل بعض الأمراء والوزراء والأتابك
   4.ضعف الخلفاء العباسيين الذين تميزوا بالضعف أمام القوة العسكرية السلجوقية، فلم يتورعوا عن الاعتراف بشرعية كل من يجلس على عرش السلطنة السلجوقية والخطبة لكل منتصر قوي([64]).
          5.عجز الدولة السلجوقية عن توحيد بلاد الشام ومصر والعراق تحت راية الخلافة العباسية.
   6.الأنقسام الداخلي بين السلاجقة والذي وصل الى حد المواجهة العسكرية المستمرة، وهذا ما أنهك قوة السلاجقة حتى انهارت سلطنتهم في العراق.
   7.المكر الباطني الخبيث بالدولة السلجوقية وتمثل ذلك في حملة التصفيات والمحاولات المستمرة لاغتيال سلاطين السلاجقة وزعمائهم وقاداتهم.
   8.الغزو الصليبي القادم من وراء البحار وصراع الدولة السلجوقية مع جحافل الغزو الوحشية القادمة من أوروبا وغير ذلك من الاسباب والعوامل إلا أن السلاجقة كانت لهم أعمال جليلة من أهمها:
    أ‌. كان لهم دور في تأخير زوال الخلافة العباسية، حوالي قرنين من الزمان، حيث أوشكت قبل مجيئهم على الانقراض في ظل سيطرة البويهين الشيعة الروافض.
   ب‌. منعت الدولة السلجوقية الدولة العبيدية في مصر من تحقيق اغراضها الهادفة الى توحيد المشرق العربي الاسلامي تحت الراية الباطنية العبيدية الرافضية.
   ت‌. كانت الجهود التي بذلتها الدولة السلجوقية تمهيداً لتوحيد المشرق الاسلامي والذي تم على يد صلاح الدين الأيوبي وتحت راية الخلافة العباسية السنيّة([65]).
   ث‌. قام السلاجقة بدور ملموس في النهوض بالمنطقة الخاضعة لهم علمياً وإدارياً ونشروا الأمن والاستقرار فيها.
    ج‌. وقفوا في وجه التحركات الصليبيبة من جانب الامبراطورية البيزنطية، وحاولوا صد الخطر المغولي الى حد كبير .
           ح‌.  رفعوا من شأن المذهب السني وعلمائه في تلك المناطق([66]) 
هذه نبذة موجزة عن السلاجقة السنيين ودورهم في نصرة الاسلام، وإن من الظلم والزور والبهتان أن نطلق على أولئك الشجعان كلمة الشراذم كما فعل الاستاذ نجيب زبيب في الموسوعة العامة في لتاريخ المغرب والأندلس([67]).


المصادر والمراجع
(أ)
              1.     أخبار الأمراء والملوك السلجوقية، د.محمد نور الدين .
أيعيد التاريخ نفسه، محمد العبده ، المنتدى الاسلامي ، طبعة 1411هـ.
إعلام الموقعين عن رب العالمين ، الإمام ابن القيم ، مراجعة وتعليق طه عبدالرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت - لبنان.
أوروبا في العصور الوسطى، سعيد عاشور، الطبعة السادسة، مكتبة الأنجلو المصرية 1975م.
اقتصاديات الحرب في الاسلام، د. غازي التمام، مكتبة الرشد الرياض، الطبعة الأولى 1411هـ/1991م.
أطوار العلاقات المغربية العثمانية، ابراهيم شحاتة، منشأة المعارف، الاسكندرية ، الطبعة الأولى 1980م.
امام التوحيد محمد عبدالوهاب، أحمد القطان، مكتبة السندس الكويت، الطبعة الثانية 1409هـ، 1988م.
استمرارية الدعوة، محمد السيد الوكيل، دار المجتمع المدينة، السعودية، الطبعة الأولى 1414هـ، 1994م.
أضواء البيان في أيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي، مطبعة المدني عام 1384- الطبعة الأولى.
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لإبن تيمية، تحقيق محمد حامد الفقي الطبعة الثانية عام 1369هـ مطبعة السنة المحمدية.
ابن باديس حياته وآثاره: د. عمار الطالبي، دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م.
(ب)
البداية والنهاية، أبو الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي، دار الريان، الطبعة الأولى، 1408هـ - 1988م.
البطولة والفداء عند الصوفية، أسعد الخطيب، دار الفكر، سورية - دمشق.
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت.
بدر التمام في اختصار الاعتصام، اختصره أبي عبدالفتاح محمد السعيد الجزائري، دار الحنان الإسلامية، الطبعة الأولى 1411هـ، 1991م، الإمارات العربية المتحدة.
بدائع الزهور في وقائع الدهور، محمد بن أحمد ابن اياس، القاهرة مطابع الشعب، 1960.
بداية الحكم المغربي من السودان الغربي، محمد الغربي، الدار الوطنية للتوزيع والنشر، طبعة عام 1982م.
البرق اليماني في الفتح العثماني، دار اليمامة، الرياض، قطب الدين محمد بن أحمد المكي، الطبعة الأولى 1387هـ - 1967م.
البلاد العربية والدولة العثمانية، ساطع الحصري، بيروت 1960م.
(ت)
تاريخ الترك في آسيا الوسطى، بارتولد ترجمة أحمد السعيد القاهرة، مطبعة الأنجلو المصرية 1378هـ/1958م.
تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري، دمشق، دار الفكر 1399هـ/1979م.
تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، تحقيق الدكتور احسان حقي، دار النفائس، الطبعة السادسة، 1408هـ - 1988م.
تاريخ الإسلام، شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1411هـ - 1991م.
تاريخ دولة آل سلجوق، لمحمد الاصبهاني، القاهرة، دار الآفاق الجديدة، بيروت الطبعة الثانية 1978م.
تاريخ سلاطين آل عثمان، تحقيق بسام الجابي، تأليف يوسف آصاف، دار البصائر، الطبعة الثالثة 1405هـ - 1985م.
تاريخ العرب الحديث، رأفت الشيخ، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والإجتماعية.
تاريخ العرب الحديث، تأليف د. جميل بيفون، د. شحادة الناظور، الاستاذ عكاشة، الطبعة الأولى 1412هـ/ 1992م، دار الأمل للنشر والتوزيع.
التقليد والتبعية وأثرها في كيان الأمة الإسلامية، ناصر العقل، دار المسلم، الطبعة الثانية 1414هـ.
تاريخ الدولة العثمانية، د. علي حسون، المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة 1415هـ 1994م.
التاريخ العثماني في شعر أحمد شوقي بقلم محمد زاهد عبدالفتاح أبو غدة، دار الرائد كندا، الطبعة الأولى 1417هـ/1996م.
تاريخ سلاطين آل عثمان، للقرماني، الطبعة الأولى 1405هـ/1985م، دار البصائر دمشق سوريا.
تاريخ المشرق العربي، عمر عبدالعزيز عمر، دار المعرفة الجامعية، اسكندرية.
تجربة محمد علي الكبير، دروس في التغيير والنهوض، منير شفيق، دار الفلاح للنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى بيروت 1997م - 1418هـ.
التراجع الحضاري في العالم الإسلامي د. علي عبدالحليم، دار الوفاء، الطبعة، 1414هـ/ 1994م.
تفسير المنار، محمد رشيد رضا، دار المعرفة، الطبعة الثانية، بيروت.
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير أبو الفداء أسماعيل، تحقيق: عبدالعزيز غنيم، وحمد أحمد عاشور، ومحمد ابراهيم البناء، مطبعة الشعب القاهرة - مصر.
تفسير الطبري المسمى جامع البيان عن تأويل القرآن، لابن جرير  الطبري، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1405هـ.
تفسير السعدي، المسمى تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، المؤسسة السعدية بالرياض 1977م.
تركيا والسياسة العربية: أمين شاكر وسعيد العريان ومحمد عطا.
تفسير القرطبي، لأبي عبدالله القرطبي.
تفسير النسفي مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام أبي البركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي.
تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزنتونا، ترجمه إلى العربية عدنان محمود سلمان، د. محمود الأنصاري، المجلد الأول. منشورات مؤسسة فيصل للتمويل تركيا استانبول 1988م.
تطبيق الشريعة الإسلامية، د. عبدالله الطريقي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1415هـ/1995م.
التيارات السياسية في الخليج العربي، صلاح العقاد، القاهرة، المطبعة الفنية الحديثة، 1974م.
تاريخ الجزائر الحديث، محمد خير فارس، دار الشروق الطبعة الثانية، 1979م.
الأتراك العثمانيون في افريقيا، عزيز سامح، دار النهضة العربية، ترجمة محمود عامر، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1989م.
تاريخ الجزائر العام، عبدالرحمن الجيلالي، دار الثقافة بيروت، الطبعة الرابعة، 1980م.
تاريخ افريقيا الشمالية، شارل اندري جوليان، الدار التونسية للنشر، تونس 1978م، تعريب محمد مزالي.
تاريخ المغرب، لمحمد عبود، دار الطباعة المغربية الطبعة الثانية.
تاريخ الفكر المصري الحديث - لويس عوض، ط1 القاهرة سنة 1979م.
التيارات السياسية الاجتماعية بين المجددين والمحافظين د. زكريا سليمان موسى، دراسة فكر الشيخ محمد عبده، القاهرة سنة 1983م.
تاريخ الاحساء السياسي، د. محمد عرابي، منشورات ذات السلاسل الكويت، 1400هـ/1980م.
التحفة الحليمية في تاريخ الدولة العلية، إبراهيم حلمي بك.
الاتجاهات الوطنية، لمحمد حسين، بيروت، 1972م.
التصوف في مصر إبان العصر العثماني د. توفيق الطويل. مطبعة الاعتماد بمصر ط 1365هـ / 1946م. 
(ج)
جوانب مضيئة في تاريخ العثمانيين، زيادة أبو غنيمة، دار الفرقان، الطبعة الأولى 1403هـ/ 1983م.
جمال الدين الأفغاني المصلح المفترى عليه، د. محسن عبدالحميد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1403هـ/1983م.
جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس في مطلع العصر الحديث، د. نبيل عبدالحي رضوان، مكتبة الطالب الجامعي، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
الجبرتي والفرنسيس، د. صلاح العقاد، ندوة الجبرتي القاهرة 1976م.
(ح)
حاضر العالم الإسلامي، د. جميل عبدالله محمد المصري، جامعة المدينة المنورة.
حروب البلقان والحركة العربية في المشرق العربي العثماني د. عايض بن خزّام الروقي، 1416هـ/1996م.
حروب محمد علي في الشام وأثرها في شبه الجزيرة العربية، د. عايض بن خزَّام الروقي، 1414هـ، مركز بحوث الدراسات الإسلامية، مكة المكرمة.
حركة الجامعة الإسلامية، أحمد فهد بركات، مكتبة المنار، الأردن الطبعة الأولى 1984م/1404هـ.
الحكم والتحاكم في خطاب الوحي، عبدالعزيز مصطفى كامل، دار طيبة، الطبعة الأولى 1415هـ/1995م.
الحكومة الإسلامية للمودودي، ترجمة أحمد إدريس، نشر المختار الإسلامي، للطباعة والنشر القاهرة، الطبعة الأولى 1397هـ/1977م.
الحسبة في العصر المملوكي د. حيد الصافح، دار الاعلام الدولي، الطبعة الأولى 1414هـ/ 1993م، القاهرة.
حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا، احمد توفيق مدني الطبعة الثانية، 1984م.
حقائق الأخبار عن دول البحار، اسماعيل سرهنك، المطبعة الاميرية، ببولاق، مصر الطبعة الأولى 1312هـ.
الحروب الصليبية في المشرق والمغرب، محمد العمروسي دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1982م.
حقيقة الماسونية لمحمد الزعبي، دار العربية، بيروت 1974م.
الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا د. أحمد النعيمي، دار البشير، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 1413هـ/1993م.
حركة الإصلاح في عصر السلطان محمود الثاني، د. البحراوي، دار التراث، القاهرة الطبعة الأولى 1398هـ/1978م.
(خ)
خراسان، محمود شاكر، الطبعة الأولى، بيروت، المكتب الإسلامي، 1398هـ/1978م.
خير الدين بربوس، بسام العسلي، دار النفائس الطبعة الثالثة: 1406هـ/1986م.
الخلافة والملك للمودودي، تعريب أحمد إدريس، دار القلم، الطبعة الأولى سنة 1398هـ/1978م.
خليفة من خياط تاريخه، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الثانية دار القلم بيروت ومؤسسة الرسالة 1397هـ/1977م.
خلاصة تاريخ الأندلس، دار مكتبة الحياة، بيروت، شكيب أرسلان.
خطط الشام، محمد كرد علي، دار العلم للملايين، بيروت، 1390هـ.
(د)
الدولة العثمانية والشرق العربي، محمد انيس، القاهرة، مكتبة الأنجول المصرية.
دور الكنيسة في هدم الدولة العثمانية، تأليف ثريا شاهين، ترجمة الدكتور محمد حرب، دار المنارة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م.
دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، مصطفى فوزي عبداللطيف غزال، دار طيبة، الطبعة الأولى 1403هـ/1983م.
الدولة العثمانية، دولة إسلامية مفترى عليها، د. عبدالعزيز الشناوي، مكتبة الانجلو المصرية، مطابع جامعة القاهرة عام 1980م.
الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، د. اسماعيل مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى 1416هـ/1996م.
الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل الانحطاط، قيس جواد العزاوي، مركز دراسات الإسلام والعالم، الطبعة الأولى 1414هـ/1994م.
الدولة العثمانية، أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ، د. جمال عبدالهادي، د. وفاء محمد رفعت جمعة، علي أحمد لبن، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1414هـ/1994م.
دراسات متميزة في العلاقات بين الشرق والغرب على مر العصور، يوسف الثقفي، دار الثقة، الطبعة الثانية، 1411هـ.
دراسات في التاريخ المصري، أحمد سيد د. أ-ج، والسيد رجب حراز، القاهرة، دار النهضة، 1976م.
الدولة السعودية الأولى، عبدالرحيم عبدالرحمن.
دولة الموحدين، علي محمد الصلابي، دار البيارق عمان-الأردن، 1998م، الطبعة الأولى.
(ر)
الرسالة الخالدة، عبدالرحمن عزام، القاهرة 1946م.
رسائل البنا، حسن البنا، دار الأندلس.
رياضة الإسماع في أحكام الذكر والسماع، محمد أبو الهدى الصيادي، مطبعة التمدن بمصر 1903م.
(ز)
زاد المعاد في هدى خير العباد، لابن القيم الجوزية.
(س)
السلوك، أحمد بن علي المقريزي، الطبعة الثانية، القاهرة 1376هـ/1956م.
السلاطين في المشرق العربي، د. عصام محمد شبارو، طبعة 1994م، دار النهضة العربية، بيروت-لبنان.
سير أعلام النبلاء، الذهبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة، 1410هـ/1990م.
السلطان عبدالحميد الثاني، د. محمد حرب، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م.
الإسلام في آسيا منذ الغزو المغولي د. محمد نصر مهنَّا، الطبعة الأولى، 1990/1991، المكتب الجامعي الحديث، طبعة أولى، 1990م.
السلطان محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية وقاهر الروم، عبدالسلام عبدالعزيز فهمي، دار القلم، دمشق، الطبعة الرابعة، 1407هـ/1987م.
السلاطين العثمانيون، كتاب مصور، طبع في تونس.
الإسلام وأوضاعنا القانونية، عبدالقادر عودة، الناشر المختار الإسلامي، القاهرة، الطبعة الخامسة سنة 1397هـ.
سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث، تحقيق، عزت عبيد الدعاس، حمص الناشر: محمد السيد.
سنن الترمذي، لأبي عيسى الترمذي، تحقيق أحمد شاكر مصطفى الحلبي، القاهرة.
الإسلام في مواجهة التحديات: أبو الأعلى المودودي، الطبعة الأولى عام 1391هـ، دار القلم.
سد باب الاجتهاد وماترتب عليه، عبدالكريم الخطيب، دار الأصالة الطبعة الأولى، 1405هـ/1984م.
السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، عبدالكريم زيدان.
(ش)
الشعوب الإسلامية، الأتراك العثمانيون، الفرس، مسلمو الهند، د. عبدالعزيز سليمان نوار، دار النهضة العربية، طبعة 1411هـ/1991م.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي دار الآفاق الجديدة بيروت.
الشرق الإسلامي في العصر الحديث، حسن مؤنس مطبعة حجازي القاهرة الطبعة الثانية، 1938م.
الشوقيات، ديوان أحمد شوقي، دار العودة، بيروت 1986م.
(ص)
صحوة الرجل المريض، د. موفق بني مرجه، دار البيارق، الطبعة الثامنة، 1417هـ/1996.
صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل.
صحيح مسلم، للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى 1412هـ/1991م.
صراع المسلمين مع البرتغال في البحر الأحمر، غسان علي الرمال، جدة، دار العلم، 1406هـ.
الصراع الفكري بين أجيال العصور الوسطى والعصر الحديث كما صوره الجبرتي، د. أحمد العدوي، أبحاث ندوة الجبرتي، القاهرة، سنة 1976م.
(ط)
طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين أبي نصر عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي السبكي، تحقيق عبدالفتاح محمد، محمود محمد الطناحي، دار احياء الكتب العربية.
(ع)
العثمانيون في التاريخ والحضارة، د. محمد حرب، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى 1409هـ/1989م.
العالم العربي في التاريخ الحديث، د. اسماعيل أحمد ياغي، مكتبة العبيكان، 1418هـ/1997م.
العلمانية نشأتها وتطورها وآثارُها في الحياة الإسلامية المعاصرة، سفر عبدالرحمن الحوالي، طبعة 1408هـ/1987م.
العثمانيون والروس، د. علي حسون، المكتب الإسلامي الطبعة الأولى، 1402هـ/1982م.
العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبدالرحمن ابن خلدون.
علاقات بين الشرق والغرب بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر، المكتبة العصرية، صيدا-لبنان، ط 1969م. عبدالقادراحمد اليوسف.
علاقة ساحل عمان ببريطانيا، دراسة وثائقية، عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم، الرياض، مطبوعات دار الملك عبدالعزيز، 1402هـ/1982م.
عجائب الآثار في الترجم والأخبار، دار فارس- بيروت لعبدالرحمن الجبرتي.
عقيدة ختم النبوة المحمدية، د. أحمد سعدان حمدان، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، 1405هـ/1985م.
عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية، د. عثمان عبدالمنعم، مكتبة الأزهر 1978م.
(ف)
فتوح البلدان، احمد يحيى البلاذري.
الفتوح الإسلامية عبر العصور، د. عبدالعزيز العمري، دار اشبيلية، الرياض، الطبعة الأولى، 1418هـ/1997م.
الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام، عبدالله التل، المكتب الإسلامي.
في أصول التاريخ العثماني، أحمد عبدالرحيم مصطفى، دار الشروق، الطبعة الثانية، 1986م/1406هـ.
في ضلال القرآن الكريم، سيد قطب، دار الشروق.
الفوائد لابن القيم.
فتح القسطنطينية وسير السلطان محمد الفاتح ومحمد مصطفى.
فتح القسطنطينية وسيرة السلطان محمد الفاتح، محمد صفوت، منشورات الفاخرية، الرياض ودار الكتاب العربي، بيروت بدون تاريخ.
فقه التمكين في القرآن الكريم، لعلي محمد الصلاّبي، رسالة دكتوراه لم تطبع بعد.
فقه التمكين عند دولة المرابطين، علي محمد الصلاّبي، دار البيارق عمان، بيروت، طبعة أولى 1998م.
فتح العثمانيين عدن وانتقال التوازن الدولي من البر إلى البحر، محمد عبداللطيف البحراوي، دار التراث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1979م.
فلسفة التاريخ العثماني، محمد جميل بيهم، أسباب انحطاط الامبراطورية العثمانية وزوالها - شركة فرج الله للمطبوعات، بيروت، 1954م.
(ق)
قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين، د. زكريا سليمان بيومي، الطبعة الأولى، 1411هـ/1991م، عالم المعرفة.
قيام الدولة العثمانية، د. عبداللطيف عبدالله دهيش، الطبعة الثانية، 1416هـ/1995م، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة.
(ك)
الكامل في التاريخ، علي بن محمد بن أبي الكرم بن عبدالكريم، القاهرة.
الكشوف الجغرافية البرتغالية والاسبانية، مقالة في كتاب الصراع بين العرب والاستعمار، شوقي عبدالله الجمل، القاهرة، 1415هـ/1995م.
(ل)
ليبيا بين الماضي والحاضر، حسن سليمان محمود، مؤسسة سجل العرب، القاهرة، 1962م.
ليبيا منذ الفتح العثماني، اتوري، روسي، تعريب خليفة التليسي، دار الثقافة، الطبعة الأولى 1974م.
(م)
معركة نهاوند، شوقي أبو خليل.
مرآة الزمان لسبط بن الجوزي.
الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندلس، نجيب زبيب، دار الأمير، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
مذكرات السلطان عبدالحميد، تقديم د. محمد حرب، دار القلم، الطبعة الثالثة، 1412هـ/1991م.
موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية د. حسان علي حلاق، دار الجامعة، الطبعة الثالثة، 1986م.
موقف اوربا من الدولة العثمانية، د. يوسف علي الثقفي، الطبعة الأولى، 1417هـ.
المختار المصون من أعلام القرون، محمد بن حسن بن عقيل موسى دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع جدة، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
المسألة الشرقية، دراسة وثائقية عن الخلافة العثمانية، محمود ثابت الشاذلي، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1409هـ/1989م.
محمد الفاتح، د. سالم الرشيدي، الارشاد، جدة، الطبعة الثالثة 1989م/1410هـ.
معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية، تأليف عمر رضا كحالة، احياء التراث العربي.
المشرق العربي والمغرب العربي د. عبدالعزيز قائد المسعودي، جامعة صنعاء، دار الكتب الثقافية، صنعاء، الطبعة الأولى 1993م.
مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبدالرحمن القاسم.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خالد السبت، المنتدى الإسلامي.
معارج القبول شرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد، تأليف الشيخ الحافظ أحمد حكمي رحمه الله، تعليق عمر محمود، دار ابن القيم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1410هـ/1990م.
مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت، 1405هـ/1985م.
المجتمع المدني في عهد النبوة " الجهاد ضد المشركين، الطبعة الأولى 1404هـ.
مواقف حاسمة، محمد عبدالله عنان.
منهج الرسول في غرس الروح الجهادية في نفوس أصحابه، د. السيد محمد السيد نوح، الطبعة الأولى 1411هـ/1990م، نشرته جامعة الإمارات العربية.
المغرب العربي في بداية العصور الحديثة، صلاح العقاد، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة الطبعة الثالثة، 1969م.
المغرب العربي الكبير، شوقي عطا الله الجمل، طبعة أولى، 1977م، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.
المجتمع الإسلامي المعاصر، محمد المبارك، دار الفكر بيروت، ط 1390هـ/1971م.
مشكلات الجيل في ضوء الإسلام، محمد المجذوب ط 1390هـ.
المغرب في عهد الدولة السعدية، عبدالكريم كريم، شركة الطبع والنشر، الدار البيضاء، المغرب، 1977م.
المغرب العربي الكبير، جلال يحيى.
محنة المورسيكوس في اسبانيا، لمحمد قشتيلو، مطبعة الشويخ، تطوان، 1980م.
الموسوعة الميسرة في الأديان، لندوة الشباب العالمي، جدة.
المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية، عبدالله بن حمد الشبانة، دار طيبة، الطبعة الثالثة، 1417هـ/1997م.
مصر في مطلع القرن التاسع عشر، د. محمد فؤادي شكري، القاهرة سنة 1958م.
الماسونية وموقف الإسلام منها، د. حمود أحمد الرحيلي، دار العاصمة. السعودية، طبعة أولى 1415هـ.
من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، محمد أديب غالب، دار اليمامة السعودية ط1 سنة 1975م.
المعالم الرئيسية للأسس التاريخية والفكرية لحزب السلامة، محمد عبدالحميد حرب، ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر البحرين.
مفاهيم يجب أن تصحح، لمحمد قطب، دار الشروق، القاهرة، الطبعة السابعة، 1412هـ/1992م.
المجتمع الاسلامي المعاصر، محمد المبارك، دار الفكر ، بيروت ط 1390هـ/ 1971م.
مشكلات الجيل في ضوء الاسلام ، محمد المجذوب ط 1390هـ.
(ن)
الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارهما في حياة الأمة، تأليف علي بن نجيب الزهراني، دار طيبة مكة، دار آل عمّار الشارقة، الطبعة الثانية،1418هـ/1998م.
النظام السياسي في الإسلام د. محمد ابو فارس، دار الفرقان، عمان، الأردن، الطبعة الثانية 1407هـ/1986م.
النجوم الزاهرة، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تعزي الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1391هـ/1971م.
النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال صيرفي، الرياض مطبوعات دار الملك عبدالعزيز، 1403هـ/1983م.
نشوة المدام في العودة إلى مدينة السلام: أبو الثناء الآلوسي. مطبعة ولاية بغداد، 1293هـ.
(و)
واقعنا المعاصر، محمد قطب، الطبعة الثانية، 1408هـ/1988م. مؤسسة المدينة المنورة.
الولاء والبراء في الإسلام، محمد سعيد القحطاني، دار طيبة، مكة الرياض، الطبعة السادسة، 1413هـ.
وادي المخازن، شوقي ابو خليل.
وحي القلم، مصطفى صادق الرفاعي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية.
والدي السلطان عبدالحميد، مذكرات الأميرة عائشة، دار البشير، الطبعة الأولى، 1411هـ/1991م.
(ي)
اليهودية والماسونية، عبدالرحمن الدوسري، دار السنة، الطبعة الأولى، 1414هـ/1994م، السعودية.
اليهود والدولة العثمانية، د. أحمد نوري النعيمي، مؤسسة الرسالة دار البشير، الطبعة الأولى 1417هـ/1997م.
يهود الدونمة، دراسة في الأصول والعقائد والمواقف د. أحمد نوري النعيمي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.




([1]) انظر: تاريخ الترك في آسيا الوسطى، بارتولد ترجمة أحمد العيد ص106.
([2]) انظر : أخبار الأمراء والملوك السلجوقية  تحقيق د. محمد نور الدين ص2-4.
([3]) انظر: قيام الدولة العثمانية، ص8.
([4]) انظر: كتاب السلوك، أحمد المقريزي، ج1، قسم 1 ، ص3.
([5]) انظر: قيام الدولة العثمانية للدكتور عبداللطيف دهيش، ص8.
([6]) انظر: الكامل في التاريخ (8/22).
([7]) انظر: شوقي أبوخليل: نهاوند ، ص55-70.
([8]) انظر: تاريخ الأمم والملوك محمد بن جرير الطبري (3/256،257).
([9]) انظر: الدولة العثمانية والشرق العربي ، محمد انيس ، ص12،13.
([10]) انظر: فتوح البلدان ، احمد بن يحيى البلاذري ، ص405،409.
([11]) انظر: خراسان لمحمود شاكر ، ص20-35.
([12]) انظر: قيام الدولة العثمانية، ص12.
([13]) انظر: المصدر السابق، ص12.
([14]) انظر: السلاطين في المشرق العربي ، د. عصام محمد شبارو، ص171.
([15]) انظر: أيعيد التاريخ نفسه ، محمد العبده ، ص67.
([16]) انظر: قيام الدولة العثمانية ، ص19.
([17]) المصدر السابق، ص17.
([18]) انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك ، ص25.
([19]) انظر: قيام الدولة العثمانية ، ص20.
([20]) انظر: قيام الدولة العثمانية، ص20.
([21]) انظر: السلاطين في المشرق العربي ، د.عصام محمد ، ص25.
([22]) انظر: مرآة الزمان لسبط بن الجوزي، ص161.
([23]) انظر: أيعيد التاريخ نفسه، محمد العبده ، ص68.
([24]) المصدر السابق نفسه، ص20.
([25]) النقاب والخفار: من ينقب ومن يحفر.
([26]) البداية والنهاية (12/108).
([27]) انظر : تاريخ الاسلام للذهبي ، حوادث ووفيات 461،470، ص2.
([28]) انظر: قيام الدولة العثمانية، ص21.
([29]) الكامل لابن الأثير (6/252).
([30]) انظر : البداية والنهاية (12/114).
([31]) الكامل لابن الأثير (6/253).
([32]) انظر: السلاطين في المشرق العربي ، ص28.
([33]) المصدر السابق، ص29.
([34]) انظر : السلاطين في المشرق العربي، ص29.
([35])  المصدر السابق نفسه، ص29.
([36]) انظر: مرآة الزمان، سبط ابن الجوزي، ص182.
([37]) انظر: السلاطين في المشرق العربي، ص30.
([38]) سير أعلام النبلاء (19/94).
([39]) المصدر السابق (19/95).
([40]) البداية والنهاية (12/157).
([41]) انظر: أيعيد التاريخ نفسه، ص68.
([42]) الكامل (10/633) نقلاً عن أيعيد التاريخ نفسه، ص68.
([43]) الروضتين في أخبار الدولتين (1/31) نقلاً عن أيعيد التاريخ نفسه.
([44]) انظر: الكامل لابن الأثير (2/256).
([45]) قطار: قافلة.
([46]) انظر: البداية والنهاية (12/150).
([47]) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (19/95).
([48]) انظر: الكامل (6/276).
([49]) البداية والنهاية (12/150).
([50]) الكامل (6/337).
([51]) انظر: سير أعلام النبلاء (19/96).
([52]) انظر: الكامل (6/337).
([53]) البداية والنهاية (12/150).
([54]) انظر: الكامل (6/338).
([55]) نفس المصدر السابق.
([56]) تاريخ الاسلام حوادث ووفيات 481-490/ ص147.
([57]) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (4/328).
([58]) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (4/322،323).
([59]) نفس المصدر السابق (4/323).
([60]) البداية والنهاية (12/151). 
([61]) نظر: سير أعلام النبلاء (19/96).
([62]) انظر: تاريخ دولة آل سلجوق لمحمد الاصبهاني ص81-154. 
([63]) انظر: قيام الدولة العثمانية ص23.
([64]) انظر: السلاطين في المشرق العربي ص50. 
([65]) انظر: السلاطين في المشرق العربي ص51. 
([66]) انظر: قيام الدولة العثمانية ص24.
([67]) انظر: الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندلس (3/10). 
([68]) أخلاط مدينة في شرق تركيا الحالية قريبة من بحيرة وآن في ارمينيا. 
([69]) انظر: قيام الدولة العثمانية ص26. 
([70]) انظر: جوانب مضيئة في تاريخ العثمانيين، زياد أبو غنيمة ص36. 
([71]) انظر: الفتوح الإسلامية عبر العصور د. عبدالعزيز العمري ص353. 
([72]) تاريخ سلاطين آل عثمان تحقيق بسام الجابي للقرماني ص10. 
([73]) انظر: تاريخ الدولة العلية ص115 محمد فريد. 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016