-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

إدارة الأزمات الأمنية








إدارة الأزمات الأمنية

بسم الله الرحمن الرحيم

( الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
[الأنعام:82]


صدق الله العظيم





المقدمة :
تعد إدارة الأزمات بشكل عام وإدارة الأزمات الأمنية بشكل خاص  من المجالات والعلوم الحيوية والمهمة الآن وبخاصة مع التطورات المتلاحقة والمتغيرات المفاجئة التي نشهدها الآن على الصعيدين العالمي والإقليمي وقد زاد التقدم الحضاري في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية من هذه الأزمات وأنواعها ، والتي تتطلب ضرورة الاستعداد والإعداد الجيد والتخطيط العلمي والتدريب المستمر لتحقيق الجاهزية المرتفعة وسرعة الاستجابة لمواجهة تلك الأزمات والكوارث بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني .
ويعتبر علم إدارة الأزمات من العلوم المهمة الآن في الدول المتقدمة، فهناك العديد من البرامج الدراسية التي تهتم بهذا المجال المهم، كما أن هناك العديد من مراكز التدريب العملي المتقدمة لتدريب وإعداد الكوادر البشرية للتعامل الناجح والسريع مع الأزمات والكوارث، وأيضاً توافر الأجهزة والمعدات الحديثة للتعامل معها، هذا بالإضافة للندوات والمؤتمرات وورش العمل والمؤلفات المتزايدة حول إدارة الأزمات والكوارث. [1]
وبالنظر إلي المتطلبات الأمنية المعاصرة وجب علينا الاهتمام بدراسة علم إدارة الأزمات الأمنية وبالتالي وجوب الاستخدام الأمثل للمنهج العلمي في التعامل مع الأزمات الأمنية بجميع أنواعها والإدارة الجيدة لأي أزمة أمنية هي الطريقة المثلى للتغلب والسيطرة عليها وباستخدام الطرق والوسائل الإدارية والعلمية المتوفرة لتلك الفترة من الزمن والعمل علي تجنب السلبيات الناتجة عن تكونها والعمل علي الاستفادة من عناصرها الايجابية من اجل الوصول إلي نتائج تؤدي إلي التقليل من الخسائر إلي المستوى الأدنى .
ولقد عانت ولازالت تعاني المجتمعات البشرية علي مر العصور من أعداد وأنواع مختلفة من الأزمات  ومنها الأزمات الأمنية ، وقد تم مواجهة هذه الأزمات بعدة أساليب طورت بتطور المجتمعات نفسها والي الآن لازالت هذه الأزمات موجودة ويهدد خطرها المجتمعات البشرية علي اختلافها ، وتستمر هذه الأزمات باستمرار الحياة البشرية مادامت هناك مصالح متناقضة بين بني البشر .
وفي هذا البحث نتناول مشكلة الدراسة وأهميتها والمنهج الذي اتبعته في دراستها ثم قمت بتحديد خطة الدراسة والأهداف المنوطة منها ، ثم قمت بتحديد تساؤلات الدراسة والأهداف المنوطة منها.
وفي هذا  البحث قمت بتناول موضوع الدراسة في ثلاث مباحث منفصلة جاءت على النحو التالي :
 المبحث الأول : مفهوم الأزمة الأمنية وأنواعها وخصائصها .
المبحث الثاني : نشأة الأزمة الأمنية وأسبابها ومراحل تكوينها
المبحث الثالث  : مواجهة الأزمات الأمنية والتخطيط لإدارتها
وفي نهاية البحث جاءت الخاتمة متضمنة النتائج و التوصيات  .
وفي الختام ، أحمد الله وأشكر فضله علينا جميعا ، فلقد من الله علينا برجال يعرفون قيمة الوطن ويقدرون مهامهم ومسؤولياتهم ، نحمد الله ونشكر علماء هذا الوطن علي جهدهم في بناء أسس وقيم العمل الأمني وتقنياته وفنون الإدارة الأمنية الراقية والنبيلة في أهدافها ، والله ولى التوفيق .

  
مشكلة الدراسة :
بعد مرور أكثر من نصف قرن على ولادة وإنشاء الشرطة في الإمارات، نرى أن المؤسسة الشرطية قد خاضت مجالات كانت في يوم ما حكراً على المؤسسات الأمنية في العالم المتقدم . فالخطوط الساخنة لحل بعض المشكلات المجتمعية وإيصال الحقوق إلى أصحابها والتعامل مع كثير من القضايا الأمنية التي كان التطرق إليها في يوم ما من المحرمات بدعوى الغاية في السرية، أصبح شيئاً من الماضي، فالإمارات اليوم تفتخر بنسب الأمن العالية فيها على مستوى دول العالم بشهادة الخبراء الأمنيين من أهلها.
وعلى ذلك فإن الأزمات الأمنية التي تواجه المجتمعات المدنية ليست بالغريبة أو البعيدة عن هذا الوطن الغالي ، كثرت تلك الأزمات الأمنية في مختلف دول العالم وتعددت أشكالها ، ونحن في دولة الإمارات كجزء من العالم قد نتعرض من حين لآخر لتلك الأزمات الأمنية خاصة بعد اتساع النشاط الاقتصادي بالدولة والاتساع العمراني والتنوع البشري  ، ولذلك وجب علينا الاستعداد التام لمواجهة تلك الأزمات وإدارتها حتى الخروج بها لبر الأمان . ولعل التأخير أو سوء التعامل مع تلك الأزمات ونقص الجاهزية لها تسئ لسمعة المؤسسات الشرطية بالدولة والتي تتمتع بأعلى مستويات الجودة .
لكل ما سبق ، تأتي ملامح مشكلة الدراسة التي نحاول في هذا البحث المتواضع الوقوف على وفهم أبعادها .

أهمية الدراسة :
يعتبر التشخيص الصحيح للأزمات الأمنية ، العامل الأساسي للتعامل الناجح معها، وبدون هذا التشخيص يصبح التعامل مع الأزمات ارتجالياً، وتعد المعلومات المتوفرة والصحيحة الأساس للتشخيص الصحيح للأزمات.
كما أنه لم تعد الوظيفة الأمنية مقصورة على مواجهة الجريمة بالأساليب الشرطية التقليدية  والمعروفة بل اقتضى التغيير الذي أصاب وجه الأحداث الأمنية بصفة عامة والجريمة بصفة خاصة سواء في نوع كل منها أم في طبيعة الفن الإجرامي المنفذ لسلوكياتهم .
فيقتضي الأمر ضرورة السعي إلى إحداث تغيير مماثل ومتفوق أيضاً في خطة المواجهة الجنائية والأمنية سواء في الأفكار أو أساليب التخطيط لها.  ولعل ذلك قد صبغ حلبة الصراع الأمني في الآونة الأخيرة بقدر من التسابق والتنافس الذي يسعى من خلاله كل من الأجهزة الأمنية والأطراف الإجرامية في الوصول إلى الأهداف المرجوة لكل منهم بوسائل تقدر على تحقيق السبق لأي منهم  وتمكنه من السيطرة التامة على أرضية تلك الحلبة وأجوائها . ولقد انعكس على الحدث الأمني كل سمات العصر من أفكار وتقنيات متقدمة وهو ما حدا بالعديد من الدول إلى ضرورة التفكير في رفع شعار الشرطة العصرية كمنهج جديد لاسلوب العمل الأمني يجب على الفور البدء فيه تفكيراً وتخطيطاً وسلوكاً ومواجهة.
وانطلاقاً من ذلك تأتي أهمية هذا الموضوع في التعرف على الأزمة الأمنية. واهم العناصر الواجب اتخاذها لمواجهتها وكيفية التعامل معها والحد من الأضرار الناتجة عنها وأهمية اتخاذ الخطوات ووضع الخطط الضرورية لرقابة المجتمع أثناء الأزمات الأمنية. وأفضل العناصر لإدارة الأزمة بوجه عام والأزمة الأمنية بوجه خاص.

أهداف الدراسة :
1.    التعرف على  مفهوم الأزمة الأمنية .
2.    تحديد ملامح علم إدارة الأزمات الأمنية .
3.    تحديد  أنواع الأزمات ومعرفة  أقسامها
4.    معرفة  خصائص الأزمة الأمنية وكيف نميزها عن غيرها .
5.    تتبع كيف تنشأ الأزمة الأمنية والمراحل التي تكون الأزمة الأمنية .
6.    معرفة  أسباب نشأة الأزمة الأمنية .
7.    التعرف على إدارة  الأزمات الأمنية
8.   فهم  المواجهة الأمنية للأزمات  والتخطيط لإدارتها.
9.    فهم  مبادئ التعامل مع الأزمة الأمنية .


تساؤلات الدراسة :
لقد تناولت هذه البحث – إدارة الأزمات الأمنية -  من خلال الإجابة على التساؤلات  التالية :
1.    ما هو مفهوم الأزمة الأمنية ؟
2.    ما هو مفهوم الحدث الأمني ؟
3.    ما هي ملامح علم إدارة الأزمات ؟
4.    ما هي أنواع الأزمات وما هي أقسامها ؟
5.    ما هي خصائص الأزمة الأمنية ؟
6.    ما يميز  الأزمة الأمنية عن غيرها من المواقف ؟
7.    كيف تنشأ  الأزمة الأمنية ؟
8.    ما هي مراحل تكون الأزمة الأمنية ؟
9.    ما هي أسباب نشأة الأزمة الأمنية ؟
10.                     كيف نواجه الأزمة الأمنية وكيف نخطط لإدارتها.
11.                     ما هي العوامل المؤثرة في إدارة الأزمة الأمنية ؟
12.                        ما هي مبادئ التعامل مع الأزمة الأمنية ؟


منهج الدراسة :
لقد اعتمدت في بحثي هذا منهجا وصفيا تحليليا ، ومن خلاله قمت بالتعرف على العناصر الرئيسية للمشكلة وكذا التعرف على العناصر الفرعية  للمشكلة والعلاقة المنطقية بين كلا منها .






المبحث الأول
مفهوم الأزمة الأمنية وأنواعها وخصائصها
********************************************

المطلب الأول
مفهوم الأزمة
المفهوم العلمي لأي مجال من المجالات يتطلب في البداية الرجوع إلى تاريخ هذا المجال ومعرفة طبيعته وأصله، ومن هذا المنطلق، نجد هناك خلطا وغموضا في مفهوم إدارة الأزمات ، وقد قام الباحثون والمتخصصون وأصحاب الخبرات والتجارب في إدارة الأزمات بعدة دراسات علمية وعملية يحاولون كشف وتوضيح المعاني المفيدة التي تشرح وتبين مفهوم كلمة (الأزمات) مع تحديد الخطوط العريضة المتبعة في تطبيقها، ولكن الهدف من إدارة الأزمات هو تقديم المساعدات الأمنية الطارئة من أجل مكافحة الجريمة والمصائب غير المتوقعة مع تقليل الخسائر والأضرار التي تصيب المجتمع، وتعتبر هذه الإدارة جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات وعمليات الاستقرار الأمن الوطني للدولة، حيث إنها تتكون من مجموعة إداريين مدربين تدريباً خاصاً، ويملكون فن المهارات والتكتيكات العالية الأمنية، ولديهم القدرات العلمية والعملية في مجالات مكافحة الأزمات ووضع الخطط والاستعدادات الأمنية لمواجهتها بالطرق الحديثة والتعامل بأسلوب علمي مع جميع حالات الطوارئ والأحداث التي تقع ضد المصالح العامة أو الخاصة.
فالسؤال هنا يطرح نفسه: ما هو المقصود بالأزمات؟
فنجد أن مفهوم (الأزمة) على المستوى الفرد أو المواطن العادي الذي يعيش في المجتمع بأنها في مفهومه الشخصي هي مشكلة شخصية يكون تأثيرها على حالته النفسية أو في وضعه المالي، أو حالته الصحية أو مشاكل تحدث في حياته الزوجية أو صعوبات في بيئة العمل الوظيفي.
ولكن من النواحي العملية البحتة، نجد هناك العديد من النظريات العلمية والدراسات والبحوث التطبيقية والتعريفات المختلفة الأبعاد للأزمات، فمنهم من قال عن الأزمات - إنها الصراعات والتوتر الاجتماعي والإداري والسياسي المفاجئ الذي يصيب الهيئات والمؤسسات العامة الحكومية، أو المؤسسات الخاصة التجارية والصناعية في المجتمع.
ولكن كلمة (أزمة) هي كلمة عامة ومعروفة في الوسط الاجتماعي بأنها مشكلة يثير استخدامها في كثير من المجالات والنقاشات الحادة حول تحديد مفهوم معين أو اتجاه معين في القضايا العامة أو الخاصة، قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية. والمقصود بفكرة (أزمة) هنا - هي المشاكل أو الأحداث التي تحدث في المجتمع وتزعزع استقرار الأمن الوطني للدولة وغير المتوقع حدوثها، ومن الصعب السيطرة عليها قبل حدوثها.
وقد صنف العلماء والمتخصصون الأزمات إلى عدة أنواع منها أزمات كوارث طبيعية غير مستهدفة أو غير متعمدة مثل: الفيضانات التي تسببها الأمطار الغزيرة- الزلازل- الرياح والعواصف- الثلوج- الحريق- البراكين- الجفاف من قلة المياه- أو انتشار مرض معد في المجتمع)، ولكن هناك أزمات مستهدفة ومتعمدة، وتعتبر من صنع البشر - بمعنى آخر فعل فاعل مثل المظاهرات السياسية، أو الإرهاب بهدف زعزعة أمن الدولة وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء وحجز الرهائن وتدمير المنشآت العسكرية والمدنية مثل المطارات المدنية ومراكز التسوق والمجمعات التجارية والسكنية ومقر البعثات الدبلوماسية والتخريب والتفجير والهجوم على المصالح الأجنبية والمحلية، أو الهجوم العسكري أو الانهيار الاقتصادي، أو الشغب والفساد الإداري الاجتماعي في المؤسسات العامة للدولة أو الخاصة، أو دخول مواد غذائية أو أدوية سامة غير صالحة للاستعمال أو تجارة المخدرات التي أصبحت السم القاتل الخفي في المجتمعات. جميع هذه الأعمال والنشاطات الإجرامية تؤدي إلى الفساد الاجتماعي الذي لا يرضاه الله ورسوله، بل ضد المبادئ الإسلامية والأنظمة الشرعية أو القانونية. - الآية {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[2]، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}[3].
الأزمة في اللغة :
الأزمة في اللغة تعني الضيق والشدة ويقال أزمت عليهم السنة أي اشتد قحطها[4] ، ويمكن لنا القول بان الأزمة الأمنية هي الحالة التي يتم فيها استفحال الحدث الأمني وتتزايد فيه الأعمال التي يتكون منها إلي مستوى التأزم والذي يتم فيه تعقد وتشابك جميع الأمور إلي الحد الذي يتطلب من جميع الجهات الأمنية وغير الأمنية أن تكثف جهودها من اجل القضاء عليها وذلك بمواجهتها بحكمة ودراية وقدرة علي احتواء ما يترتب عنها من أضرار والعمل علي الحد من استفحالها وذلك بالعمل علي تحقيق الهدف الرئيسي ألا وهو اقل قدر من الأضرار وبأقل جهد وكلفة ممكنة وضبط الجناة للاستفادة منهم في إمكانية التعرف علي البعد الحقيقي لتلك الأزمة وذلك بالعمل علي عدم تكرارها والحد من انتشارها.
إن تعريف مفهوم الأزمة يختلف عن بعض المفاهيم الأخرى، حيث اتجه الباحثون في هذا المجال إلى وضع التعريفات والحدود التي تميز هذا المفهوم عن غيره من المفاهيم المشابهة، ومنها المشكلة والصراع والكارثة مما يستدعي تحديد الخصائص التي تميز مفهوم الأزمة وهو أمر ضروري لتحديد ما اعترى هذا المفهوم من تطور دفعاً للحالات التي يطبق فيها والتي تستدعي أسلوباً معيناً للتعامل معه، ولهذا نجد أن الدراسات التي تناولت مفهوم الأزمة وضعت بعض الخصائص المميزة لها ومنها: المفاجئة والتعقيد والتشابك والتداخل في عناصرها وأسبابها وقوى المصالح الموئدة والمعارضة لها والتصاعد المفاجئ لآثارها فما يجعل التعامل معها يتم تحت ضغط نفسي عالٍ وندرة في المعلومات المتوفرة عنها «الأزمة» مما يتطلب درجة عالية من التنسيق والاتصالات والفهم بين الأطراف ذات العلاقة بالأزمة.
إذا الأزمة :  هي موقف أو حدث مفاجئ غير متوقع فيه إثارة وعنف ومدته الزمنية قصيرة وهناك رأي أخر يرى أنها ليست بالضرورة أن تكون قصيرة بل هناك بعض الأزمات قد تمتد إلى عدة سنوات بكل إثارتها وجوها مثال أزمة الخليج ألأولى والثانية والثالثة .[5]
معنى ذلك أو بطريقة أخرى:
أن الأزمة هي لحظة حاسمة حرجة تتعلق بمصير كيان ما سياسي أو إداري أو اقتصادي وتمثل موقف صعوبة حادة أمام متخذ القرار تجعله في حيرة بالغة من عموم التأكد مما هو قادم عليه فضلا عن اختلاط الأسباب بالنتائج فضلاً عما تنطوي عليه الأزمة من مجهودات كثيرة. 


الفرق بين الأزمة وغيرها من المفاهيم الأخرى :
ينبغي التمييز بين مفهوم الأزمة وبعض المفاهيم الأخرى الشائعة التي قد تتشابه مع الأزمة في بعض خصائصها ولكنها في واقع الأمر ليست أزمة ونذكر منها على سبيل المثال
1- الصراع:  وهو يعبر عن تصادم إدارات وقوى معينة بهدف تحطيم بعضها البعض كلياً أو جزئياً والانتهاء بالسيطرة والتحكم في إدارة الخصم.
2- النزاع: ويعبر عن تعارض في الحقوق القانونية وهو ليس أزمة في حد ذاته ولكنه قد يؤدي إلى نشوئها.
3- الكارثة: وهي أحد المفاهيم ألأكثر التصاقا بالأزمة وتعبر الكارثة عن حالة مدمرة حدثت فعلاً ونجم عنها حذر في الماديات أو غير الماديات أو كلاهما معاً وهي إحدى صور لحظة انفجار الأزمة كسقوط حافلة نقل ركاب وهي مكدسة ومزدحمة بالناس من أعلى جسر أو طريق جبلي نتيجة أزمة المواصلات والإهمال في صيانة الطرق.
4-  الحدث:  وهو شيء فجائي تم بشكل سريع وانقضى أثره فور قيامه وقد تنجم عنه أزمة لكنها لا تمثله فعلا وإنما فقط أحد نتائجه.
5- المشكلة: وتعبر عن الباعث الرئيس الذي يسبب حالة من الحالات غير المرغوب فيها وتحتاج عادة إلى جهد منظم للتعامل معها وإيجاد حل لها وقد يؤدي أيضاً إلى نشوء أزمة لكنها ليست أزمة بذاتها.
مفهوم الحدث الأمني :
يقصد بالحدث الأمني كل واقعة أو فعل أو أمر يؤدي التخطيط له أو تنفيذه إلى تهديد حالة الأمن العام للمجتمع أو الإخلال به في أي من مجالاته المختلفة بشكل يؤدي إلى المساس في النهاية بالنظام العام . ويعتبر الحدث الأمني الذي يتميز بعدم وضوح أهدافه وخاصة عندما يتغلغل فيه العديد من العوامل الاجتماعية والاعتبارات السياسية ويزداد الأمر  غموضاً عندما يستفحل الحدث الأمني بقابليته للتشعب والارتباط الدائم بحركة الأحداث الدولية . وأوضح مثال لذلك التظاهرات التي خرجت في معظم إنحاء العراق على اثر تفجير الحرمين في سامراء وبقية المدن، حيث ضربت وأحرقت مساجد ودمرت أخرى ، وتم الاعتداء على مواطنين أبرياء وقتلهم، وما صاحب ذلك من اعتماد المخططين للأحداث الأمنية على ضرورة تجنيد الغير لإتمام وقائع هذه الأحداث دون التورط المباشر في ارتكابها وذلك إمعاناً في نفي الشبهة عنهـم ورغبة  في إخفاء الأهداف الحقيقية لأفعالهم. والسؤال
مفهوم الأزمة الأمنية :
الأزمة الأمنية هي عبارة عن حدث أو خطر أو مشكلة أو موقف أو قوة قاهرة تحدث فجأة وبشكل مباغت وفي وقت قصير وتترك أحداثا وآثاراً سريعة ومتلاحقة تهدد جوانب المجتمع وأبعاده وخاصة الجانب الأمني وذلك مما يؤدي لحدوث صدمة وارتباك وخلل في سير الحياة  تعرض النظام الاجتماعي للخطر والتهديد وذلك مما يقوض الأمن والطمأنينة.
الأزمة موقف مفاجئ يصيب المجتمع أو بعض جوانبه السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية مما يؤدي إلى حالة من الارتباك والفوضى وعدم التركيز الأمر الذي قد يصيب متخذ القرار بعدم القدرة على السيطرة على الأحداث والتحكم في مجرياتها
وحددت الأزمة من المنظور الأمني بأنها حالة طارئة ومفاجئة تنذر بخطر يهدد الدولة أو إحدى مؤسساتها مما يتوجب عليها ضرورة التصدي والمواجهة بقرارات رشيدة وسريعة على الرغم من ضيق الوقت وقلة المعلومات.
علم إدارة الأزمات :
هو علم ظهر حديثا نتيجة لتعدد الأزمات من جهة وارتفاع الأصوات المنادية باتخاذ الإجراءات الضرورية والملائمة لهذه الأزمات المفاجئة تفاديا وتقليلا للآثار المدمرة والناتجة عن عدم إدارتها بالصورة الصحيحة والسليمة. ونظرا لان كل ما يتخذ من إجراءات أو استعدادات في هذا المجال هو متعلق بظاهرة افتراضية بحثية لا يعلم متخذ الإجراء أو الاستعداد شيئا عن زمن ومكان حدوثها وبالتالي يكون من الصعب جدا التكهن بإبعادها التدميرية.
وبناء علي ما تقدم فان إدارة الأزمات تعمل من أهداف تلقائية غايتها الرد الفوري علي أي حدث امني منعا للتصاعد والعمل علي تحطيم مقومات الاستفحال فيه ومنع حدوث أي تطورات قد تكتسبها الأزمة أثناء أوج اندفاعها ويتطلب مواجهة الأزمات درجات عالية من التحكم في الطاقات والإمكانيات وحسن توظيفها في إطار مناخ تنظيمي يتسم بدرجة عالية من الاتصالات الفعالة التي تؤمن بالتنسيق والفهم الموحد بين الأطراف ذات العلاقة.[6]
وبالنظر إلي المتطلبات الأمنية المعاصرة وجب علينا الاهتمام بدراسة علم إدارة الأزمات الأمنية وبالتالي وجوب الاستخدام الأمثل للمنهج العلمي في التعامل مع الأزمات الأمنية بجميع أنواعها والإدارة الجيدة لأي أزمة أمنية هي الطريقة المثلى للتغلب والسيطرة عليها وباستخدام الطرق والوسائل الإدارية والعلمية المتوفرة لتلك الفترة من الزمن والعمل علي تجنب السلبيات الناتجة عن تكونها والعمل علي الاستفادة من عناصرها الايجابية من اجل الوصول إلي نتائج تؤدي إلي التقليل من الخسائر إلي المستوى الأدنى، ولقد عانت ولازالت تعاني المجتمعات البشرية علي مر العصور من أعداد وأنواع مختلفة من الأزمات ، وقد تم مواجهة هذه الأزمات بعدة أساليب طورت بتطور المجتمعات نفسها والي الآن لازالت الأزمات موجودة ويهدد خطرها المجتمعات البشرية علي اختلافها ، وتستمر هذه الأزمات باستمرار الحياة البشرية مادامت هناك مصالح متناقضة بين بني البشر، وقد زاد التقدم الحضاري في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية من هذه الأزمات وأنواعها.
ويزخر العالم اليوم بأعداد هائلة من الأزمات منها المحلية والإقليمية والدولية والتي شكلت ولازالت تشكل خطرا كبيرا يهدد الأمن والاستقرار العالمي، لذلك فان الاهتمام بإدارة الأزمات علي مختلف المستويات أصبح مطلبا أساسيا لجميع المجتمعات في عالمنا المعاصر.



المطلب  الثاني
أنواع الأزمات الأمنية وخصائصها

أنواع الأزمات وأقسامها :
يمكن لنا تقسيم الأزمات الأمنية حسب طبيعة حدوثها ألي قسمين :
أزمات تقع بفعل الإنسان والتي تكون ناتجة عن نشاط إنساني مثل :
1.    التهديد بالغزو العسكري
2.    عمليات الإرهاب لخطف الطائرات واحتجاز الرهائن
3.    حدوث تلوث للبيئة
4.    الإهمال الذي يؤدي إلي انهيار السدود
5.    الحرائق الكبرى للمدن والقرى والغابات
6.    حوادث الطائرات وغرق السفن
7.    الاضطرابات العامة والفتن المختلفة

أزمات تقع بفعل الطبيعة وهي تلك الأزمات التي لا دخل للنشاط الإنساني فيها مثل :
1.    غزو الجراد والحشرات الضارة
2.    الجفاف
3.    الزلازل والبراكين والفيضانات

خصائص الأزمة الأمنية :
تتميز الأزمة الأمنية بالعديد من السمات والخصائص من أهمها :
1.    التشابك والتداخل
2.    الاستفحال
3.    التجاوز والتعدي
4.    انعدام السيطرة أو صعوبتها التدمير والتخريب
5.    التسويف والمماطلة
6.    سرعة الانتشار
7.    خطورة التبعات
8.    تعدي القصد
هذه هي أهم السمات والخصائص المميزة للازمة الأمنية والتي تدل دلالة واضحة علي طبيعتها التي تتسم بالمفاجأة مما يحدث أثرا كبيرا من وقع الصدمة والتهديد المباشر للقيم والحاجات.

ما يميز الأزمة:
إنها نقطة تحول تتزايد فيها الحاجة إلى الفعل والنشاط المتزايد ورد الفعل المتزايد لمواجهة الظروف الطارئة وما يصاحب ذلك من الشك في القرارات المطروحة وينقص فيها التحكم في مجريات الأمور والأحداث ويسود فيها نقص المعلومات وعدم التأكد منها ويصبح مديرو الأزمة يعملون في جو من الريبة والشك والغموض وعدم وضوح الرؤى . فضلا عن ضغط الوقت والحاجة الماسة إلى اتخاذ قرارات سريعة وصائبة مع عدم وجود أي احتمال للخطأ لعدم وجود الوقت لإصلاح هذا الخطأ . علاوة على شبح التهديد الشديد للمصالح والأهداف كانهيار الكيان السياسي أو الإداري والاقتصادي وكذا المساس بسمعة وكرامة متخذ القرار مع ما يصاحب ذلك من الخوف والهلع وقد تصل هذه الحالة إلى حد الرعب وتقصير التفكير مما يؤدي إلى التداخل والتعدد في الأسباب والعوامل والعناصر والقوى المؤيدة والمعارضة والمهتمة وغير المهتمة مما يؤدي إلى اتساع جبهة المواجهة .

تتسم الأزمة الأمنية بالآتي
·       التهديد ويشير للأخطار والأضرار التي تهدد أبعاد المجتمع المختلفة وبخاصة البعد الأمني.
·       المفاجأة: وتعني حدوث الأزمة الأمنية بشكل مباغت من حيث الزمان والمكان والوقت.
·       ضيق الوقت: ويبين الدور المهم لعنصر الوقت في التصدي للأزمة الأمنية ومواجهتها.








المبحث الثاني
نشأة الأزمة الأمنية وأسبابها ومراحل تكوينها
********************************************

كيف تنشأ الأزمة الأمنية ؟.
نستطيع أن نقول إنها تنشأ بشكلها من حيث التشابك  والتعقيد منذ البداية إذا ما اكتمل للحدث ألأمني مكوناته ومقوماته بشكل يقتضي ضرورة التعامل معه بأقصى قدر من الاستنفار ألأمني .
 ولا يخفى علينا أن تفاعلات القوى والكيانات المحلية والدولية بل وصراعها الخفي والعلني وتربص بعضها بالأخرى وكذا انتقال مراكز النفوذ والهيمنة والسيطرة محلياً ودولياً ورغبة أصحابها في الاحتفاظ بمركزهم وما يتطلبه ذلك من حيازة القوة بأشكالها المادية وغير المادية كل ذلك وغيره الكثير يكون دافعاً لنشوء الأزمات .
ومما يدعو للدهشة والتعجب أن الغالبية العظمى من متخذي القرار الإداري في عالمنا هذا يعتمدون على اسلوب الإدارة يوماً بيوم فهم مستغرقون ومنهمكون في روتين الحياة اليومية وهمومهم الذاتية وكيفية تدبير احتياجاتهم الشخصية ومتطلباتهم الحياتية رافضين مجرد الإصغاء إلى أهمية استخدام ألإدارة العلمية في كياناتهم الإدارية سواء كانت كبيرة أو صغيرة التي يشرفون عليها ورفضهم كل جديد في علم الإدارة . ومن هنا أيضاً تأتي ألأزمات لتكون أشد عمقاً وأقوى تدميرا وأكثر غموضاً وأعلى إزعاجا نتيجة لتفاعل قوى رفض العلم  ومناهجه مع انعدام المعرفة لدى متخذ القرار الإداري وسيطرة  العشوائية والارتجالية وانفعالات اللحظة الجزئية مكاناً وزماناً على متخذ القرار، وبالتالي إصدار قرارات غير صائبة . ومفاد ما سبق ذكره انه أصبح الحديث عن استخدام المنهج العلمي كاسلوب للتعامل مع الأزمات بات أكثر من ضروري وأكثر من حتمي ليس فقط لما يحققه من نتائج إيجابية في التعامل مع الأزمات ولكن أيضاً لأن البديل غير العلمي نتائجه قد تكون مخيفة ومدمرة بشكل كبير.
مراحل تكون الأزمة الأمنية :
تمر الأزمة الأمنية في دورة نشأتها واكتمالها بعدة مراحل أساسية يمكن حصرها في :
1.    مرحلة التكون والكمون
2.    مرحلة الاكتمال والظهور
3.    مرحلة التصاعد والاستفحال
4.    مرحلة التصادم والانتشار
أسباب نشأة الأزمة الأمنية :
نستطيع أن نوجز الآن الأسباب التي تكون منشأ الأزمة بصفة عامة على النحو التالي :
أولاً:  سوء الفهم: وينشأ عادة عن المعلومات غير الكاملة ويتم التسرع في إصدار القرارات أو الحكم قبل تبين الحقيقة .
ثانياً: سوء الإدراك: بطبيعة الحال يختلف كل منا في تفكيره وإدراكه للأمور والأحداث فقد ندرك الأمور بطريقة غير سليمة والنتيجة المنطقية هي الاتجاه غير السليم في السلوك وانفصال العلاقة بين الأداء الحقيقي للكيان الإداري وبين القرارات التي يتخذها وقد يؤدي تراكم نتائج هذه التصرفات بشكل معين إلى إيجاد ضغط مولد للأزمة ومحفز شديد لها.
ثالثاً : سوء التقدير والتقييم : وهو أكثر الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث الأزمات في جميع المجالات وعادة ما ينشأ سوء التقدير نتيجة للثقة المفرطة في النفس والمغالاة في القدرات الذاتية هذا فضلا عن عدة التقدير السليم لنقاط القوة والضعف للأطراف المختلفة وعدم الموضوعية في تحليل البيئة الخارجية وعدم تحديد ما تنطوي عليه هذه البيئة من فرص وتهديدات .
رابعاً : الشائعات:  ويتم توظيفها بشكل معين وفي توقيت ومناخ معينين ومن أمثلة الأزمات الناشئة عن هذا السبب الأزمات التموينية والأزمات العمالية .
خامساً : الرغبة في السيطرة:  وهي من الأساليب الشائعة في منشآت الخدمات والتدريب وتستخدمها الأجهزة الأمنية وجماعات الضغط والمصالح في صنع أزمات داخل الكيان الإداري وبالتالي يمثل هذا السبب جزءاً من أدوات صناعة الأزمة لإجبار متخذ القرار على الانصياع لهم .
سادساً: استعراض القوة : وهو ما يعبر عنه باللغة العامية ((عرض عضلات)) ويتم من جانب الكيانات الكبيرة للسيطرة على الكيانات الصغيرة أو اختبار وقياس ردود الفعل على بعض عناصر قوتها مع وجود تراكم جملة عوامل أخرى تسهم  في التعجيل بحدوث الأزمة
سابعاً: الإدارة العشوائية: وهو أسلوب الإدارة الذي  يمارسه متخذ القرار وفقاً لما يمليه الموقف وتبعاً لرؤيته الشخصية دون أي تخطيط وينشأ عن هذا النوع من الإدارة العديد من الأزمات العنيفة التي تهدد الكيان الإداري بأكمله .
ثامناً : تعارض المصالح والأهداف : عندما يحدث تعارض للمصالح بشكل شديد تبدأ الأزمة في الظهور وخاصة عندما يعمل كل طرف من أصحاب المصالح على تقوية مركزه للضغط على الطرف الآخر وتتعارض الأهداف بين متخذ القرار ومنفذي القرار يؤدي إلى خضوع الكيان الإداري للتأثيرات المتعارضة لرغبات كل طرف منهما والنتيجة لذلك هي الانهيار السريع والأكبر لهذا الكيان ونشوء أزمة حادة .
تاسعاً : اليــأس : ويعد في حد ذاته أزمة من الأزمات النفسية والسلوكية لمتخذ القرار وهو أيضاً أحد أسباب الأزمات مثل الإحباط الذي قد يتفاقم ليصبح حالة ( اغتراب ) بين الفرد والكيان الذي يعمل لديه وتبلغ الأزمة قمتها عندما تحدث حالة (( انفصام )) بين مصلحة الفرد ومصلحة الكيان الذي يعمل فيه مما يؤدي إلى حدوث أخطاء بشرية نتيجة هذا المناخ غير المناسب للعمل .
عاشراً : الأزمات المخططة مسبقاً : ولا يعني ذلك بالضرورة اصطناع الأزمة من داخل الكيان بل قد يخطط لها من خارج الكيان الإداري من بعض القوى المنافسة له . وأول طرق  الوقاية هي الإنذار المبكر وهي تلك الإشارات التي تنبئ عن قرب حدوث الأزمة والتي يؤدي تجاهلها أو تفسيرها بصورة خاطئة إلى وقوع الحدث الأمني وظهور الأزمة بصورة اشد تأثيراً وأننا في أشد الحاجة إلى وضع اعتبارات الإنذار المبكر في عقولنا قبل أن نضع أجهزة الإنذار المبكر داخل المباني المهمة والتي تنذر بوقوع حريق أو سرقة ، فالحريق والسرقة أزمات مادية يمكن التحكم في إجراءات الوقاية منها أما الأزمات البشرية والنفسية فهي الأكثر تدميراً للنفوس والمعنويات وتسبب الانهيار والصراعات .
ويمكن لنا أن نتصور أجهزة ((اعتبارات)) الإنذار المبكر للسلوكيات في عقولنا والتي تنبئ بقرب حدوث أزمة على النحو الأتي:
عدم التعاونويمكن للمدير أن يكتشف عدم التعاون بين أفراد جهازه الإداري ومرؤوسيه في اللحظة التي يتجول فيها داخل مكان العمل فإنه يحس أن هناك شيئاً ليس على ما يرام حتى إن لم يستطع أن يضع أصابعه عليه في الحال ومن أهم المؤشرات التي تساعد على كشف الاتجاه العام بعدم التعاون هو درجة مساعدة المرؤوسين لرئيسهم بحيث يشعر بأنه كما لو كان ضيفاً ثقيلاً عليهم وأنه يكلفهم بأعباء لا طاقة لهم بها ومن المؤشرات أيضاً قيام المرؤوسين بتوافه الأمور بطريقة يبدو معها تصرفهم هذا بأنه أهم من التعامل مع الرئيس أثناء الزيارة .ويمكن القول أن من طبيعة البشر حب التعاون وإذا حدث غير ذلك فإنه يرجع إلى تلوث بيئة العمل.
اتفاق الجميع على سوء الأوضاع: مع زيادة الشكاوى والإجماع على عدم الرضا الذي يتفق عليه جميع من يعملون في الإدارة أو الهيئة أو المركز ويناقشونه علانية يمثل مرحلة متقدمة من عدم الرضا وخاصة إذا كانوا لا يخفون أي مشاعر سلبية فإن هناك شيئاً خطأ وهذا الشيء بغض النظر عن طبيعته أو صفته فإنه يمثل تهديداً حقيقياً للأداء على المدى البعيد للإدارة أو المركز أو الهيئة.  وهنا يكون الرئيس أو المدير لا يستحق مكانه إذا لم يدرك بحسه عدم الشعور العام بالرضا داخل المنشأة التي يرأسها لأنه يواجه مشكلة حقيقية وهو لا يعلم بها .
عدم الانضباط والانحلال: الانضباط يختلف من إدارة لأخرى ومن منشأة لأخرى حسب طبيعة العمل ومكانه وبعض الأمور الأخرى وهناك بطبيعة الحال معدل طبيعي لتذبذب في كل الأشياء ولكن القائد الحقيقي والرئيس الذكي هو الذي يشعر بالمنشأة في أوقات ذروتها وفترات انتكاستها وتأخرها في تنفيذ البرامج المكلفة بها وإذا زاد معدل التذبذب وقل منحنى الانضباط فعليه أن يبحث الأسباب التي أدت إلى ذلك .
الشكوى الداخلية الفردية المتزايدة: فعندما تزداد الشكاوى داخل المنشأة فمعنى ذلك أن العاملين لا يستمتعون بأوقاتهم وفي حزن مستمر ومن المؤكد أنه لا يوجد إنسان سعيد ويشكو في  الوقت نفسه إلا المرضى النفسيين وغير العاديين بمعنى أن أية زيادة ملحوظة في نسبة الشكاوى تعد مؤشراً يوضح مدى هبوط وانحدار الروح المعنوية وعادة ما تبدأ الشكاوى بهدوء بعيدا عن مسامع القائد لكن بمجرد علم القائد بها فإنها بذلك تكون قد دخلت مرحلة الخطر.
التأخير عن مواعيد العمل والغياب المتزايدين: التأخير الظاهر وكثرة الغياب عن العمل من مشكلات الانضباط التي تتطلب حلاً سريعاً فإذا ظهر أن التأخير والغياب في تزايد فإن هذا يعد دليلاً على تدهور المعنويات فالذين يحبون عملهم لا يستطيعون الابتعاد عنه كثيراً والفرق واضح بين من يحبون عملهم ومن لا يشعرون بالرضا في عملهم فالمجموعة الأولى مواظبة على الحضور والثانية كثيرة التأخير والغياب والحصول على أجازات إثناء وقت العمل.
الخوف: إذا تمكن الخوف من نفوس العاملين بالإدارة أو المركز فمن المؤكد توقع الكثير من النتائج والآثار السلبية التي تمتد إلى معنوياتهم وطباعهم الشخصية وقد تؤثر في قيمهم واتجاهاتهم العامة نحو المشاركة الفاعلة في تحسين الأداء ويقتل الخوف حب الطموح وينمي الشعور بالسلبية والإحباط مما يؤدي إلى تقلص الخدمة المقدمة منهم للمواطنين أو الأفراد وهو ما يعني حدوث أزمة.
البحث عن الأخطاء وتجسيمها:
من المعلوم أنه عندما لا يشعر الناس بالرضا فإنهم يميلون إلى البحث عن الأخطاء في كل شيء وفي كل شخص وبالتالي انخفاض الروح المعنوية وتصبح الانتصارات والإنجازات العظيمة القليلة الشأن.
وفي عالم مثل عالمنا كل شيء ينقصه الكمال حتى في أفضل الناس لذلك فإن الذي ينصب نفسه باحثاً عن أخطاء الآخرين فسوف يكون مصدراً للأزمات والمشاكل .
غياب الالتزام والمسؤولية: عندما يغيب الشعور بالالتزام ويسود القلق فإن السبب بدون شك يعود للرئيس أو المدير فإذا لم يلتزم أي منهما كان ذلك مدعاة للمشكلات مثل عدم الاتصال الجيد بين الرئيس ومرؤوسيه وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهكذا ، ومن الواضح والذي لا يمكن إخفاؤه أن عدم التزام الرئيس يجعل من المستحيل أن يكون هناك فريق عمل ملتزم .
عدم الحماس: يفسر البعض عدم الحماس على أنه شعور بالملل لكنني لا اعتقد أن الناس يستمتعون بهذا الوضع ولابد أن هناك شيئاً ما يمنعهم من أن يقوموا بأعمال تكسر حدة الملل ومما لا شك فيه أن بعض الأنشطة والأعمال يمكن أن تسبب المتعة للبعض والملل للبعض الأخر ، وهذه الإدارة التي يستمتع أفرادها بالحماس والروح المعنوية المرتفعة لا شك أن قائدها قد قام بعمل أشياء مهمة تجعل المهام والمسؤوليات تتفق والمصالح الفردية للإفراد.
هكذا استعرضنا في إيجاز شديد أهم السلوكيات التي تنذر بقرب حدوث أزمة ، ونقلب العملة على وجهها الأخر لنرى كيف يمكن التعامل مع الأزمة الأمنية .






المبحث  الثالث
مواجهة الأزمات الأمنية والتخطيط لإدارتها
********************************************

المطلب الأول
مفهوم إدارة الأزمات الأمنية
تعرف إدارة الأزمات بأنها الوسائل والإجراءات والأنشطة كافة التي تنفذها الدولة أو الجهة أو المنظمة بصفة مستمرة في مراحل ما قبل الأزمة وأثنائها وبعد وقوعها بهدف منع وقوع الأزمة ما أمكن ومواجهتها بكفاءة وفاعلية مما يؤدي إلى تقليل الخسائر وتخفيف الآثار السلبية وإزالة الآثار النفسية.
إن إدارة الأزمة بوجه عام والأزمة الأمنية بوجه خاص تحتاج لاتخاذ بعض الإجراءات التي تتمثل في مرحلة ما قبل الأزمة- وتتم فيها معرفة المؤشرات الدالة على حدوث الأزمة لاتخاذ الخطط والاحتياطيات لإدارة الأزمة، وفي مواجهة الأزمة يتم إتباع الأسلوب العلمي في عملية المواجهة من خلال دراسة الأزمة ومعرفة طبيعتها واتخاذ انسب القرارات لمواجهتها. وما بعد الأزمة يتم العمل على تقليل الخسائر والآثار السلبية ومدى ملاءمة القرارات التي اتخذت لمواجهة الأزمة.
ومعالجة الأزمة يمثل نقطة في غاية الأهمية للتعاون والتنسيق لتنفيذ الخطط الموجودة لمعالجة الأزمة وآثارها.
إن إدارة الأزمة تحتاج للتوجيه والتنسيق بحيث يكون هنالك إشراف دائم لمتابعة سير إدارة الأزمة والعمل على التنسيق بين الإدارات المشاركة في مواجهة الأزمة حتى تتكامل الجهود في احتواء الأزمة- حيث إن متابعة الأزمة واتجاهها والتعرف على أفضل اسلوب لمواجهتها له دور مهم في تغفيل التعاون والتنسيق بين الجهات التي لها صلة لمواجهة الأزمة.
يمثل التحكم في الزمن واستغلاله أفضل استغلال احد العوامل المهمة في إدارة الأزمة وذلك لأن ضبط عنصر الزمن يؤدي إلى تقليل الأخطار والأضرار المترتبة على الأزمة والعمل على علاج خسائرها، حيث إن هذا يشير إلى أهمية المعرفة الكاملة بالطرق التي يتم التعامل معها في الأزمة إذ انه الطرف الحاسم في السيطرة على زمن العملية (مثال ذلك احتجاز رهائن أو خطف طائرة) إن كفاءة إدارة الأزمة تتطلب التحكم في زمن تنفيذ مواجهة الأزمة وتجنب استطالة الزمن وهذا ضروري لخفض تكلفة العملية سوءا كانت مزمنة أو بشرية في تأخير تنفيذ العملية في مواجهة الأزمة في زمن أدائها لما له من آثار سلبية على نتيجة العملية لأن ذلك يحد من فاعلية كفاءة العملية- لذلك فإنه من الضروري العمل على خفض زمن العملية.
لقد أثبتت التجارب أن الإرباك الذي تحدثه الأزمات والكوارث، والذي تزداد حدته مع جهل المواطن فيما يمكن أن يفعله أو لا يفعله، كان في الحقيقة مصدر إزعاج للسلطات الرسمية وتقليلاً من قدرتها في مواجهة الأزمات إذ أن المواطن يصبح بجهله وإرباكه عبئاً على تلك الجهات بدلاً من كونه عاملاً ومساعداً في المواجهة. لهذه الأسباب فلابد من وضع خطط توعية تهدف إلى إيضاح ما يجب على المواطن عمله- وما يفترض عليه تفاديه مع تعويده على إشارات الإنذار المختلفة بنغماتها المتعددة التي تستخدم حين وقوع الكوارث. ومن جانب آخر يجب إعداد خطط محكمة للتعامل مع القضايا الإعلامية أثناء الأزمات.
تعتبر الأزمة نتاجاً لخطر أو قوة قاهرة تحدث بشكل مفاجئ في مدة زمنية قصيرة وأحياناً تكون طويلة وهي قد تصيب جانباً أو عدة جوانب في المجتمع، وقد يكون الجانب الأمني، فتحدث ارتباكاً وفوضى تهدد النظام الاجتماعي والاستقرار المجتمعي مما يتسبب في حدوث أزمات أمنية.
وتشتمل عناصر إدارة الأزمة على التخطيط لمواجهة الأزمة حيث يشتمل التخطيط على الخطوات المتبعة للوصول إلى أهداف مرغوب في تحقيقها والتخطيط قد يؤدي للوقاية من الأزمات أو على اقل تقدير يقلل من آثارها السلبية- ثم يأتي عنصر التنظيم من خلال وضع نظام للأدوار بهدف تحقيق مواجهة الأزمة وحسن التعامل معها في ضوء الإشراف والتوجيه المستمر لاتجاه الأزمة وإتباع الأسلوب الأنجح للتعامل معها، ويتم بعد ذلك اتخاذ القرار الأفضل والأنسب لمواجهة الأزمة في وقت مناسب لإدارة الخطط المعدة لإدارة الأزمة.
يلي ذلك عملية تقييم الكفاءة التي تمت بها إدارة الأزمة. للتأكد من أن التنفيذ جاء متمشياً مع أهداف الخطط المعدة مسبقاً.
مواجهة الأزمة الأمنية والتخطيط لإدارتها:
تعتمد عملية التخطيط لمواجهة الأزمة وإدارتها في جوهر النجاح في التعامل معها والوصول إلي الأهداف المنشودة لتطويقها والقضاء عليها، وتسعي جميع الأجهزة الأمنية فور اندلاع أي أزمة أمنية بمفهومها الدقيق إلي بذل أقصي الجهود في سبيل احتوائها وذلك عن طريق :

1.    محاولة تحجيمها للحيلولة دون استفحالها
2.    إبقاؤها علي الأقل كما هي دون زيادة تطورها
ويعتبر تحجيم الأزمة الأمنية أولي خطوات تعامل الأجهزة الأمنية مع أحداث تلك الأزمة للاتصال بها والتعرف الحقيقي عن حجمها، ويقصد بتحجيمها هنا هي تلك الأعمال التي يتم بذلها من جانب الأجهزة المختصة لتحديد نطاق تلك الأزمة وتحييد العوامل المؤثرة فيها بهدف حصر أضرارها والسيطرة على أخطارها.
ويتمثل الهدف الأساسي في تحجيم الأزمة الأمنية ضرورة حصر أخطارها ليتم السيطرة الأمنية عليها وذلك بتطويق مصادرها الحقيقية والعمل علي قطع سبل تغذيتها للحيلولة دون استفحالها أو مضاعفة أضرارها ويتم ذلك بتحديد نطاق الأزمة تحديدا فعليا يتيح التعرف علي حجمها بشكل يوضح أبعادها ومصادر تغذيتها وكافة العوامل المؤثرة فيها وبؤر الاستفحال فيها والأهداف المخطط لتحقيقها والأعمال المتوقع تنفيذها.
كما يجب أن يتم التخطيط لعزل أحداث تلك الأزمة وإجهاض كافة العوامل المغذية لها ويتم ذلك في أسرع وقت ممكن وهناك العديد من العوامل التي تساهم في سرعة تحقيق التحجيم لأحداث أي أزمة وذلك بتوفير المعلومة الحقيقية والدقيقة والتي تتعلق بتحديد الأشخاص القائمين علي التخطيط لها والمنفذين لأعمالها والأهداف التي يسعون لتحقيقها ومصادر تمويلها ومن هنا أصبح لزاما علي جميع المخططين لإدارة أي أزمة أمنية التعامل مع الطائرات العمودية والاستفادة من إمكانياتها الرهيبة في احتواء وتحجيم أي أزمة أمنية وتعتبر مساندة القطاعات الأمنية في القيام بمهامها المختلفة من ابرز ادوار الطائرات العمودية حيث تقوم بنقل الأشخاص والمعدات والتصوير والمسح الجوي وتشكل مهام المساندة نسبة كبيرة من مهام الطائرات العمودية وعن طريقها يتم مراقبة العمليات من الجو وعرضها علي المسؤولين مباشرة من خلال البث المباشر للأحداث الجارية لإمكانية دراسة وإصدار التعليمات بخصوصها.
العوامل المؤثرة في إدارة الأزمة الأمنية :
عندما تقع الأزمة تتكون الصراعات التي تتحول من أزمة إلى أزمات وتسبب الإثارة والعنف وعدم الاستقرار في المجتمع ومصالحه وأهدافه، وكذلك هي التحول الفجائي والتفاعلات التي تهدد الأمن والاستقرار والقيم والعادات والتقاليد أو المصالح الرئيسة في الدولة، وفي هذه الحالة وجب سرعة التدخل وصنع القرار وتنفيذه في وقت ضيق وسريع، وفي ظروف قد تكون صعبة وعدم التأكد منها، وذلك حتى لا تتفجر أمور من الصعب السيطرة عليها واحتواءها وحصرها ومنعها من الانتشار.
وسوف أحاول توضيح أربع نقاط مهمة وأساسية عند وقوع أي أزمة في المجتمع.
1- الموقع الجغرافي.
2- الزمن.
3- تجميع المعلومات.
4- صنع القرار السريع لمعالجتها.
أولاً: الموقع الجغرافي للأزمة:
من الضروري دراسة طبيعة المكان دراسة سريعة وتعيين المنطقة جغرافياً، وتحديد الموقع ومعرفة المداخل الرئيسة والطرق السريعة التي تؤدي إلى الحدث، حتى يتم التدخل والحركة بدون قيود أو صعوبات تمنع من الوصول إلى المشكلة.. فمن الواجب اختيار الخبراء والمتخصصين في التخطيط الجغرافي لتنفيذ العمليات العسكرية بدون أي مغامرات قد تؤدي إلى الفشل لحل المشكلة.
طبعاً من المستحيل تجاهل الحدث خاصة إذا كان يمس بالمواطنين أو المنشآت الحكومية أو تدمير الممتلكات الخاصة أو إصابات بشرية، فنجد وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة سوف تنقل جميع ما يتعلق بالحدث إذا وقعت الأزمة.
ثانياً: زمن الأزمة:
المشكلة التي تواجه إدارة الأزمات عند وقوع الحدث هي عامل الوقت وضغط الأزمة لصنع القرار واتخاذ اللازم في السيطرة على المشكلة والاستعداد الكامل لمواجهتها، فمن الواجب الحذر دائماً من ظهور عوامل غير متوقعة في عملية التصدي ضدها، والقيام بجميع الاستعدادات الأمنية الفنية مع المراقبة المستمرة والشديدة في كل الأوقات الزمنية لمعرفة المؤشرات والتنبؤات المتوقعة بقرب وقوع الأزمة ومرحلة انفجارها.
ثالثاً: تجميع المعلومات عن الأزمة:
من الواجب كإدارة متخصصة في الأزمات تجميع المعلومات والحقائق عن أسباب الأزمة وتفسيرها وتحليلها بكل دقة، والتعرف عليها حتى يمكن السيطرة عليها واتخاذ التدابير الصحيحة الفورية لمعالجتها وحلها، مع قياس حدة وحجم الدمار المادي والبشري والخسائر الاقتصادية التي سببته، ومعرفة اتجاهات الرأي العام تجاه المشكلة.
بمعنى آخر توفير المعلومات الكافية عن الوقائع والأحداث بدون قيود إدارية تمنع المعلومة من الوصول إلى صانعي القرار في الإدارة، فالمعلومات العشوائية غير الصحيحة أو غير الواقعية والمشكوك فيها تسبب إرباكا وتدهورا ومخاطر في اتخاذ اللازم لمكافحة الأزمة وتحجيمها من الانتشار.
المطلب الثاني
مبادئ التعامل مع الأزمة الأمنية :
يحتاج التعامل مع الأزمة منذ ظهورها وحتى السيطرة والتغلب عليها إلى الالتزام بعدة مبادئ رئيسة نعددها على النحو الآتي:
1- تحديد الهدف وترتيب الأولويات:
فالهدف مثل الحلم عندما لا يتحقق فهو لا يعدو أن يكون أكثر من وهم وتحديد الأهداف وقت الأزمات يتطلب نوعاً من المفاضلة بين أقل التضحيات المفروضة والنتائج المرجوة في ضوء الإمكانيات المتاحة والتي يمكن استخدامها. ومن الطبيعي أن يكون هنالك هدف واضح رئيس محدد لمتخذ القرار عند مواجهة الأزمة والأهداف التي يمكن تحقيقهاً: تعني التحفيز والحركة وتعطي لنا جوائز في شكل ما نحققه من إنجازات وفي الوقت نفسه فإن الفشل في تحقيق الأهداف يعني المزيد من اليأس والإحباط والخسائر وتحديد الهدف وقت الأزمة لا يعني رفض المخاطرة فالأزمة لا يمكن مواجهتها بدفع الحواجز التي تقابلك ربما لأول مرة، وسوف ينطوي ذلك على نوع من المخاطر وربما بعض الإخفاق أو تحقيق نسب نجاح عالية ولكن الأزمة تحتاج إلى تفجير القوى الاحتياطية الإضافية لدى الإنسان وهو ما يزيد القدرة على مواجهة المخاطر المحتملة. فالتقدم هو التقدم مهما كان صغيراً والشعور بالرضا عندما تحقق أية خطوة نحو التقدم لا يتغير سواء كانت الخطة التي اتخذتها كبيرة أو صغيرة ومدير الأزمة الذي يفقد الهدف يشبه من يقود السفينة في البحر بلا هدف فمن الصعب عليك أن تكون قائداً حقيقياً تكسب ولاء وثقة الركاب وطاقم القيادة والمعاون لك إذا كنت لا تعرف إلى أين تسير ويسبب ذلك مزيداً من الضغوط.
2- الحركة السريعة والمبادرة:
وأولى الخطوات للسير نحو تحقيق الهدف هو التخلص من مشكلات الحاضر وعدم النظر إلى الماضي كثيراً والمطلوب هو تركيز النظر إلى المستقبل.
والتخطيط لمجرد تجنب الفشل فقط يبعدنا عن الأهداف المرجوة والمنشودة وإذا لم تتعثر الخطة الموضوعة من وقت لأخر فاعرف أنك تؤثر طريق السلامة وعليك أن تتحرك وتعدل خططك فوراً لاتجاه الأهداف الكبرى، وحرية الحركة تمكن الرئيس أو المدير من الأخذ بزمام المبادرة دائماً وعدم العمل بفعل الصدمات أو الفعل ورد الفعل المضاد وهذا يعني ضرورة بدء التحرك وبدون ذلك لن يكون هناك تقدم وهذا هو ما يدركه القائد الحقيقي أن البداية هي فرصة أفضل للمستقبل.
3- المفاجأة:
وتمثل المفاجأة أحد الأسس المهمة لمواجهة الأزمة وبالتالي فإن إفشاء أسرار الحركة الموجهة لتخفيف الأزمة يمكن أن يفشل هذه الجهود وأن هذا الفشل قد لا يأتي فقط نتيجة لحركة مضادة من بعض الناس المسببين للازمة نتيجة عملهم على أفساد خطة المواجهة ورغبتهم في استمرار الأزمة ، بل يأتي أيضاً هذا الفشل نتيجة المشاركة بصورة خاطئة من بعض الناس من دون الحاجة أليهم أو طلبهم وخاصة في الأزمات أو الكوارث الطبيعية
من أهم هذه المظاهر السلبية التي تعيق المجهودات المبذولة لحل الأزمة :
·       إصدار أفعال هسترية .
·       الازدحام في مكان الأزمة أو الحدث الأمني وإعاقة الحركة.
·       التطوع بالمساعدة بصورة خاطئة.
·       توجيه النقد إلى المسؤولين بصورة خاطئة ومبالغة
·       محاولة الإفادة من مساعدات ومعونات المتضررين
·       نشر الشائعات المغرضة والأخبار المشوشة غير الصادقة.
4- تقبل الواقع واغتنام الفرص:
عندما تشتد المواقف وتكشر الأزمة الأمنية عن أنيابها ليس أمامنا إلا أن نتقبل ما حدث بسرعة ،فإضاعة الوقت في الدهشة والاستغراب وندب الحظ أو الندم أو لوم الآخرين ليس هو المطلوب الآن ولكن المطلوب التعامل مع ما يحدث وما حدث ويجب عليك ألا تقع في فخ الحذر والخوف ويجب أن تقوم ببعض الأعمال الايجابية وهنا يكون الابتكار ضرورة وليس عملاً ترفيهياً فالوسائل والطرق القديمة التي كنت تتبعها أدت إلى الموقف الذي تعيشه مع الأزمة لأن هذا يعني ابتكار وسائل وطرق أخرى لإيجاد مخرج سريع من هذه الأزمة واغتنام الفرصة التي تظهر في الأفق تخفي علامات اليأس وتظهر إشعاعات الأمل، والفرصة هي إحساس مستمر أنك تحبا على أمل المستقبل وعندما نشعر أنه لا طريق أمامنا ولا شيء نحققه فهذا يعني بداية الضمور والزوال . وكثير من الإخفاقات سببها عدم الإحساس بوجود الفرصة والنجاح في خلق الفرصة المناسبة للسيطرة على الأزمة الأمنية يعني الهروب من السقوط في قاع المستحيل والاستسلام والانهيار التام.
 5- التفاوض المستمر مع الأزمة:
وتحتاج الأزمة إلى التفاوض مع أطرافها من دون الاعتماد على العواطف أو الصدفة أو الظروف ولكنها تحتاج إلى الخطة وألاساليب المناسبة من التعامل بقوة أو بعنف بغية القضاء عليها أو الانسحاب. والتفاوض يعني أن كلا الأطراف لابد أن يحقق بعض الإنجاز ، ومن الخطأ الإصرار على أن تفوز أنت بكل الإنجازات وتهمل حق الأطراف الأخرى بالخروج ولو ببعض الإنجاز حتى ولو كان وهمياً ومن المطلوب في كل مرحلة من دورة حياة الأزمة التقييم وتقدير المواقف بصورة واقعية وتحدد ماذا تفعل . هل تستمر في قيادة المواجهة للسيطرة عليها؟ أو تعقد بعض الاتفاقات التي لا تحقق لك كل ما تريد ولكنها تحقق لك بعض ما تريد وتوفر لك الكثير مما سوف تكون مضطراً أن تقدمه في المواجهة مع الأزمة؟  وليس معنى ذلك قبول الاستسلام في بعض المراحل ولكن التفاوض يعني استخدام جميع التكتيكات التفاوضية المعروفة مثال:
·       التجنب والتحاشي – الالتزام - التوافق – الصياح - إثارة قضايا زائفة وفرعية -  النقاط الحاسمة.
·       الانسحاب المسرحي – المفاجأة - التظاهر بالجهل - العروض النهائية .
·       التعاون -  التنازل الأول فقط - استخدام المعلومات الصحيحة أو المضللة.
·       ستار الدخان – المزاد - التمسك بالمواقف - الخلط بين الإجراءات والمبادئ.
·       الحصول على وعود  - بالونة الاختبار – التهويل – المطرقة – الصدمة - الحمل الوديع والطفل البريء - الشكوى والصياح.
6- تنظيم القوى المواجهة للازمة:
دائماً تفشل الهياكل التقليدية والوظائف المكررة والمعادة والتي تكون قد أسهمت في صناعة الأزمة في أن تشارك في الحركة السريعة المطلوبة عند مواجهة الأزمة وذلك للأسباب التالية:
التعود على الشكل النمطي في الأداء. -انشغالها في التنصل من مسؤولية ما حدث .


رؤية الأزمة من زاوية الأداء السابق:
التركيز على الماضي والحاضر وعدم الاكتراث بالمستقبل، وفي المجموعة الجديدة يراعى هنا الإمكانيات الفعلية للبشر بغض النظر عما يحملونه من اقدميات أو درجات علمية وليس معنى ذلك تجاهل التخصص أو الخبرة لكن المقصود هنا هو اختيار المجموعة الجديدة لإنقاذ الموقف والخروج من الأزمة من الذين لديهم القدرة على توظيف خبرتهم وعملهم في الواقع متحمسين للمسؤولية التي توكل إليهم .
والحقيقية أن المسؤولية هي المادة الخام التي تصنع المعجزات والتقديرات فإذا كانت المسؤولية هي البداية فالتقدير لها أو الانحراف بها هو النهاية.  ويتوقف نجاح المجموعة الجديدة أثناء مواجهة الأزمة على التعامل مع الرغبات والاستعداد وحب المشاركة وليس على الأوامر والإجبار والضغوط مع الأخذ في الاعتبار الظروف الزمنية والمكانية التي يمكن أن تساعد كثيراً في إضافة القوة المناسبة عند المواجهة ولا ننسى أثر المبادئ المهمة التي نحتاج إليها في مواجهة الأزمة وهي المشاركة والتعاون بمعنى أن الإفراد الذين يشاركونك المواجهة ليسوا مجرد أشياء يمكن استبدالها بغيرها ولكنهم كيانات لها قيمتها وإذا لم تتم قيادتهم بطريقة سليمة سوف يتعثر العمل ، ونقطة الارتكاز بين مشاركتهم وعزوفهم عن المشاركة هي نوعية وأسلوب القيادة المتبع معهم ومن المعلوم أن الطاقات العادية لم تكن كافية لمنع ظهور الأزمة أو حدوثها ولذلك فإن الطاقات الكامنة هي خط الدفاع الثاني والمطلوب استخدامه لتطوير الهجوم بطاقة مضاعفة للسيطرة على الأزمة الأمنية فضلا عن رفع الروح المعنوية أثناء الأزمة الأمنية الذي يعني حمايتها من الانهيار التام ، فقائد الأزمة هو تاجر الأمل يجيد عرض بضاعته بصورة تتناسب مع تطورات الموقف والظروف بما يضمن معايشة هذا الأمل لفريق العمل في الأزمة طول الوقت .
وكل ما سبق ذكره تحت مظلة المرونة هي عملية موازنة بين الجهد المبذول والوقت المطلوب من جانب ومدى التأثير على الهدف الرئيس من الجانب الأخر والمرونة هي أحدى علامات القائد الناجح في إدارة الأزمة والواثق من نفسه الذي يركز على النتائج بدلاً من التركيز على الخطوات حتى يفتح الباب لمن يعملون معه، المشاركة بمزيد من طاقاتهم .

  
ونختم حديثنا هذا بالسيطرة ويحتاج القائد من أجل السيطرة على الأزمة الأمنية أن يسيطر على حركة الأدوات والقوى التي يستخدمها ومن العوامل التي تؤدي إلى فقدان السيطرة :
·       عدم المرونة والصلابة .
·       توجيه النقد دائماً لمرؤوسيه.
·       التهرب من المسؤولية وإلقائها على الآخرين .
·       استخدام أسلوب التهديد.
·       الهروب من ميدان المواجهة .
·    التشكيك في ولاء الفريق أو المساعدين له والهدف من السيطرة على حركة الأزمة التصاعدية هو العمل على وقف تدهور الأمور وعدم التشابك مع عناصر جديدة مؤيدة أو مدعمة لها أو قابلة للتأثر فيها.






الخاتمة

وبعد ، فإن انفجار أي أزمة يعد مأساة للبشرية خاصة فيما يخص التنمية الاجتماعية والاقتصادية والاستقرار الأمني الوطني، وإذا حدثت في المجتمع سببت قلقا غير عادي بين المواطنين، وتوقفت عجلة الإصلاح والتطور على المستوى المحلي، لذلك يجب اتخاذ كل الاحتياجات والإجراءات الأمنية لعلاجها، فالمطلوب منا السرعة في الاتصال والاهتمام بها حتى لا ينتج عنها أمور من الصعب السيطرة عليها، أو تصيب أفرادا ضحايا أبرياء، أو تدمير المنشآت العامة للدولة وإرباك الموارد المحلية، ففي هذه الحالات وجب التصرف بالطرق السليمة المبنية على مبادئ إدارية سليمة، وتدخل الحكومة وغيرها من الهيئات الرسمية في الدولة لمواجهتها وحلها.ومن نتائج وقوع الأزمات - بعد مرحلة انفجارها يقع على عاتق إدارة الأزمات مهمة تخفيف الأضرار التي لحقت بسمعة الدولة أو المؤسسة أو الهيئة والسعي لإعادة الوضع إلى طبيعته واستخدام وسائل الإعلام للدفاع (كإعلام معاكس) وشرح الأوضاع عن المواقف التي مرت وسببت هذه الأزمة نظريا وعمليا وتزويد رجال الإعلام بالمعلومات الموضوعية والدقيقة والصحيحة عن الأزمة بهدف تصحيح المفاهيم التي تلقاها الرأي العام المحلي أو الدولي عبر وسائل الإعلام الدولية.




النتائج


وقد توصلت من خلال دراستي في هذا البحث إلى النتائج التالية :

1.    قلة الدراسات التخصصية في دراسة إدارة الأزمة الأمنية على مختلف المستويات الإدارية.
2.    عدم توفر بعض التقنيات الحديثة والتجهيزات فيما يتعلق بإدارة الأزمات الأمنية .
3.    لا توجد شفافية في التعامل مع وسائل الإعلام وخاصة في عمليات إدارة الأزمات الأمنية .
4.  هناك قصور في نظم المعلومات المستخدمة في الإنذار المبكر للأزمات بما يضعف اتخاذ القرار الأمثل الذي لا بد من اتخاذه في هذه الأوقات خاصة أن الأزمات الأمنية تمتاز بتوالي وسرعة الأحداث .




  

التوصيات

·    لقد أصبح هناك ضرورة للاهتمام بعلم إدارة الأزمات الأمنية ، وتأسيس مراكز تدريبية متخصصة في هذا المجال، مع التدريب والتطوير المستمر لمهارات الكوادر العاملة فيه ، وضرورة التعاون مع المراكز التدريبية والبرامج الجامعية المهتمة بمجال الأزمات  في الدول المتقدمة .
·    هناك أهمية لاختيار أحدث الأجهزة والمعدات الضرورية للتعامل الناجح مع الأزمات ، ومع التقدم والتطور المتسارع في تقنيات أجهزة الكمبيوتر والواقع الافتراضي، أصبح هناك ضرورة للاستفادة الجادة من هذه التقنيات في تصميم وإعداد برامج تدريبية لمواجهة أزمات  افتراضية وتدريب القائمين عليها  للاستعداد لمواجهة الأزمات  الحقيقية بكفاءة تحت الظروف المختلفة.
·    هناك أهمية لكيفية التعامل الصحيح مع الإعلام خلال الأزمات والكوارث، إذ أن لكيفية إدارة الاتصال والإعلام أثرا مهما على نجاح إدارة الأزمة أو الكارثة.
·    لقد أصبحت هناك ضرورة لإعداد برامج متقدمة في عالمنا العربي والمحلي  للتعامل السليم والناجح مع الأزمات الأمنية ، تركز على التدريب العملي المستمر لصقل مهارات الكوادر البشرية وتنمية أدائها ورفع مستوى جاهزيتها .[7]
·    من الضروري الاستفادة من الطفرة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات في استنباط طرق بديلة متطورة لإدارة الأزمات. والجدير بالذكر أنه قد انتشرت تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية انتشارا واسعا وسريعا على المستوى العالمي، خاصة في الدول المتقدمة خلال السنوات القليلة الماضية، كإحدى الوسائل الهامة المستخدمة في دعم اتخاذ القرار في المجالات المختلفة. فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من جميع هذه الجهود والإمكانيات في بناء نظام معلومات متكامل للإنذار المبكر .


المراجع


1.     أبو قحف, عبد السلام. إدارة الأزمات. القاهرة: مطبعة الإشعاع للطباعة و النشر و التوزيع, 1999.
2.   إدارة الأزمات: الأسباب والحلول,علي احمد فارس/مركز المستقبل للدراسات والبحوث شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 15 أيار/2008 - 8/جماد الأولى/1429
3.   الأعرجي, عاصم حسين. "إدارة الأزمات بين (الوقائية و العلاجية): دراسة مسحية في المصارف الأردنية". الإدارة العامة مجلد 39 العدد الأول ابريل 1999.
4.     الاعرجي، عاصم ، دراسات معاصرة التطوير الإداري ، 1995 ، دار الفكر للطباعة والنشر ، الأردن
5.     جبر, محمد صدام. "إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي و النموذج الياباني". الإداري السنة 21 عدد 76 مارس 1999.
6.     الحملاوي، محمد رشاد. إدارة الأزمات. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات و البحوث الإستراتيجية, 1997.
7.     حواش, جمال. سيناريو الأزمات و الكوارث بين النظرية و التطبيق. القاهرة: المؤسسة العربية للنشر و الإعلام, 1999.
8.   دقامسة، مأمون وعاصم حسين الأعرجي. "إدارة الأزمات: دراسة ميدانية لمدى توافر عناصر نظام إدارة الأزمات من وجهة نظر العاملين في الوظائف الإشرافية في أمانة عمّان الكبرى". الإدارة العامة مجلد 39 العدد الرابع يناير 2000.
9.     الدهان، اميمة، نضريات منظمات الاعمال ، 1992 ، القاهرة
10.            الذهبي، محمد جاسم، التطوير الاداري، 2001 ، بغداد
11.            شريف, منى صلاح الدين. إدارة الأزمات الوسيلة للبقاء. القاهرة: البيان للطباعة و النشر, 1998.
12.            صادق, أمنية مصطفى. إدارة الأزمات و الكوارث في المكتبات. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية, 2002.
13.      صدام, محمد. الإدارة المعتمدة على القيم: اتجاه إداري حديث لمديري القرن الحادي و العشرين. الإداري السنة 26 العدد 97 يونيو 2004.
14.      عليوه, السيد. إدارة الأزمات و الكوارث مخاطر العولمة و الإرهاب الدولي. سلسلة دليل صنع القرار(2). القاهرة: دار الأمين للنشر و التوزيع, 2004.
15.      الكروسى  ، عادل عبد الجواد  ، إدارة الأزمات الأمنية- دراسة نظرية تطبيقية - تفجيرات شرم الشيخ نموذجا ،   ط 1 ، مكتبة الآداب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ،  2008م
16.            اللوزي، موسى، التطوير النضامي،1999، دار وائل للنشر،عمان
17.           نادية حمدي ، صحيفة الشرق الأوسط ، الخميس  17 ربيـع الثانـى 1429 هـ 24 ابريل 2008 العدد 10740 .
18.      إدارة الأزمات: الفن الصعب عندما يحدث ما لا تتوقعه كيف تواجه المواقف والأحداث التي لم تخطط لها؟. 30 مارس 2006. (لم يُـذكر اسم كاتب المقال في الموقع). http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/29102002/aj7.htm
19.            الوكيل, بسيوني. إدارة الأزَمَات ومواجهة المشكلات. 30 مارس 2006
21.      صحيفة الوطن. العدد (2019). 11 أبريل 2006. http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-04-10/first_page/first_page12.htm
22.      مواجهة الأزمات والكوارث باستخدام نظم المعلومات. http://dssworld.jeeran.com/new_page_11.htm (لم يُـذكر اسم كاتب المقال في الموقع).







[1] - نادية حمدي ، صحيفة الشرق الأوسط ، الخميس  17 ربيـع الثانـى 1429 هـ 24 ابريل 2008 العدد 10740
[2] - (33)سورة المائدة
[3] - سورة البقرة 10-11
[4] - مختار الصحاح
[5] - المفكر، مايكل برتيشر
[6] - السيد عليوة / إدارة الأزمات.
[7] - نادية حمدي ، صحيفة الشرق الأوسط ، مرجع سابق .



التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016