-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الأمن الغذائي





================================

الأمن الغذائي



المقدمة :
يتوافر الأمن الغذائي، وفقا لما ذكره مؤتمر القمة العالمي للأغذية، عندما تتاح الفرصة المادية والاقتصادية لجميع الناس، في جميع الأوقات، للحصول على الأغذية الآمنة والمغذية التي تكفي لتلبية احتياجاتهم الغذائية وأفضليتهم الغذائية لممارسة حياة ملؤها النشاط والصحة. ويعني تحقيق الأمن الغذائي ضمان توافر الأغذية الكافية، وأن تكون الإمدادات مستقرة نسبيا، وأن يحصل على الغذاء من هم في حاجة إليه ومازال هناك اليوم أكثر من 800 مليون نسمة في البلدان النامية يعانون من نقص الأغذية المزمن. ومع تزايد أعداد سكان العالم، وتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل كبير مما سيؤدي إلى تفاقم هذا الوضع ما لم تتخذ إجراءات جادة لتحسين الأمن الغذائي . وعلى هذا الصعيد تقوم الدولة بناء على توجيهات القيادة الحكيمة عن طريق هيئة الهلال الأحمر والمؤسسات الخيرية الأخرى بتقديم العون والمساعدات الغذائية إلى الشعوب الفقيرة والمتضررة خاصة في أوقات الكوارث والأزمات والصراعات المدنية، مما يعني إسهاما من الدولة في التخفيف من وطأة الفقر والجوع التي تعاني منها بعض شعوب العالم.
تعريف الأمن الغذائي
قد توافق المشاركون في قمة الأرض الغذائية على تعريف الأمن الغذائي بأنه حالة يمتلك فيها كل الناس كل الوقت الامكانيات المادية والعملية للحصول على غذاء كاف وآمن ومغذ يغطي احتياجاتهم الغدائية ويراعي اذواقهم للحفاظ على حياة حيوية وصحية دون المس بكرامتهم أو تقاليدهم.  وهذا يتطلب الانتباه الى كل مرحلة من مراحل دورة الغذاء من الانتاج الى التخزين الى التوزيع وتأمين حصول كل شخص على كمية ونوعية مقبولة من الغذاء. [1]
يرتكز الأمن الغذائي الى خمسة مبادىء اساسية هي :
1-    توفّر الغذاء (Availability):   يجب ان يتوفّر الغذاء بشكل مقبول ومضمون لمن يحتاجه اليوم آخذين بعين الإعتبار احتياجات المستقبل.

2-     الولوج (الوصول) الى الغذاء (Accessibility):  ان التطور التقني والعلمي يساهمان في انتاج كميات اكبر من الغذاء غير ان هذا لا يضمن النوعية ولا وصول الغذاء الى جميع الناس. فالولوج الى الغذاء يتجاوز الحاجز التقني احيانا ليصطدم بالعوائق الإجتماعية والفئوية والمناطقية القائمة على التفرقة العنصرية او الجندرية او العمرية وغيرها. وهذه العوائق موجودة  حتى في أكثر الدول الصناعية تطورا. فمثلا يجب التنبه الى كبار السن والمعوّقين حيث يشكّل وجود الدكاكين واسواق الحضار البعيدة مشكلة لوجستية لهم.
3-    احترام التنوع والعادات الإجتماعية ( التقبّل Acceptability):  هذا المبدأ يرتكز على حق الفرد ان يحصل على غذاء نوعي مقبول له ومحترم لعاداته وتقاليده وكرامته الإنسانية.
4-    الكفاية والإستمرارية (Adequacy):  هذان الشرطان اساسيان لتأمين حاجات الناس الأساسية في الحاضر والعمل دوما على استدامة الأمن الغذائي وعدم المس بحقوق الأجيال اللاحقة فيه.
5-     السياسات والأنظمة (Agency):  تعتمد شروط توفر ووصول وتقبل وكفاية الغذاء في المجتمع على سياسات وأنظمة محفّزة تأخذ بعين الإعتبار التغيرات الإقليمية والعالمية وخاصة فيما يتعلق بحركة التجارة والمرور.
أهمية الأمن الغذائي وعلاقته بالصحة :
إن الإهتمام بالأمن الغذائي مهم لأنه يتعلق بمسألة انسانية أولا وهي حق كل انسان في الحصول على غذاء كاف وآمن وعدم اضطرار أي كان للمهانة او اعتماد وسائل لا قانونية للحصول على قوت عيشه كما انه يتعلّق بالمسألة الصحية أيضا. فقد أشارت الدراسات ان فقدان الأمن الغذائي قد يؤدي الى سوء أو قلة في التغذية لحدَّ الجوع وهذا يؤثر على النمو والنشاط والصحة الجسدية والنفسية.
فلقد وجدت دراسة من الولايات المتحدة (Stuff et al. 2004) ان البالغين القاطنين في المنازل التي تفتقد الى الأمن الغذائي يعانون من تدهور في تقديرهم الشخصي لصحتهم الجسدية والنفسية، خاصة عند الفقراء. كذلك وجدت دراسة من كندا (Che & Chen 2001) ان 10% من الكنديين يعانون من فقدان الأمن الغذائي إلى جانب تقدير سيء للصحة الذاتية وأمراض مزمنة متعددة وسمنة وارهاق وإكتئاب نفسي. وفي دراسة من ترينيداد (Gulliford et al. 2003) وُجد ان الوزن المتدني مرتبط أيضا بفقدان الأمن الغذائي.
أما عند الأطفال فقد فشلت بعض الدراسات في إبراز العلاقة بين فقدان الأمن الغذائي في المنزل وصحة الأطفال (Bhattacharya et al. 2004)، وقد يعود ذلك إلى أن الأطفال يحصلون على احتياجاتهم الغذائية حتى عند تدني توفر الطعام في المنزل لأن الكبار يعطونهم الأولوية وبالتالي لا يظهر أي تاثير سلبي على صحتهم إلا عند تردي الوضع الغذائي في المنزل بشكل كبير. غير ان هذا التفسير قد لا يكون صحيحا في كل المجتمعات حيث ان الأولوية في الغذاء قد تعطى لمن يعمل او يؤمن المدخول للمنزل. فهناك دراسات أخرى (Casey et al. 2005; Cook et al. 2004) أظهرت ارتباطا بين فقدان الأمن الغذائي في المنزل والوضع الصحي العام والجسدي المتردي للأطفال؛ وهذا يختلف حسب العمر والجنس والعرق.
لقد أشارت الدراسات ان الغذاء الذي يفتقر الى الفواكه والخضار يعرض متناوليه الى نقص في الجزئيات المغذية (micronutrients) في الجسم وبالتالي إلى زيادة في امراض ضغط الدم وفقر الدم والسمنة والقلب والشرايين الى جانب زيادة الخطر في الولادات المبكرة وقلة وزن المولودين الجدد.  وقد اقترحت منظّمة الصحّة العالمية ضرورة أكل أكثر من 400 غرام من الخضار والفواكه (غير البطاطا) يومياً، لأنها تقي من الأمراض الإنتقالية ونقص المغذّيات الجزئية وتحسّن الصّحة. ولكن هذا غير متوفر حتى في بعض الدول الغنية فلقد وجد في دراسة تعود الى سنة 1995 ان 11 دولة أوروبية فقط تؤمّن هذه الكمية من الخضار والفواكه لكل  فرد يوميّا وأغلبها من جنوب أوروبا ربما بسبب توفرها انتاجيا ورخص اسعارها نسبيا وانتاج الأسر لها على صعيد فردي.
وللزراعة الحضرية دور بارز في تأمين هذه الاحتياجات كما تشير هذه الدراسة المستقاة من التجربة الريفية. فلقد اظهرت الدراسات ان النقص في فيتامين A يؤدي الى ضعف الرؤية في الليل (العشى) لذا قامت مؤسسات عدة بتوزيع هذا النوع من الفيتامين على الأطفال لحمايتهم من هذا المرض. غير أن احدى الدراسات قيّمت نظر أطفال لا يتناولون أقراص من هذا الفيتامين في منطقة ريفية من بنغلادش في 1997-1998 فوجدت ان الأطفال الذين يعيشون في منازل لا يوجد فيها حديقة خضار يصابون بهذا المرض مرتين أكثر من الأطفال الذين يعيشون في منازل تملك حديقة خضار. واذا علمنا أن الهجرة الى المدن تزداد اضطرادا وأن الغالبية العظمى من الناس في العالم ستسكن المدن في العقود القليلة القادمة لعرفنا مدى أهمية تأمين الغذاء من خلال انتاجها في المدن.  فصحيح أن من يزرع يحصد .. ويأكل. فالمزارع مقتنع بأن ما يزرعه هو الأفضل للأكل. فالمعرفة العمليّة بشروط الغذاء الطازج – من الزرع الى القطف الى التخزين والتوزيع وتحديد مواقع البيع وتبدلات المواسم وشروط الطبخ والحفظ – وهي من خصائص الزراعة الحضرية يساهم إيجابيا في تحسين نوعية الغذاء للمزراع وعائلته وأصدقائهم. فلقد اشير الى ان تناول الخضار والفواكه هو أعلى عند المزارعين منه عند غير المزارعين (Bellows et al 2003) .
ان أهمية الزراعة الحضرية أصبحت حاضرة حتى في الدول الغنية التي يمكنها انتاج المزروعات بشكل كبير وواف خارج المدن. فأنه يقدّر أن ثلث المليوني مرزعة في الولايات المتحدة موجودة في المدن الكبيرة وهي تنتج 35 بالمئة من الخضار والفواكه واللحوم في البلاد. والزراعة الحضرية في الولايات المتحدّة الأميركية تشمل حدائق البيوت (Home gardens) والمزارع المجتمعية (Community gardens) وهي اراضٍ مشتركة بين مجموعة بيوت تزرعها سويةً ومزارع المدارس (School gardens) حيث المدرسة تبتاع ارضا زراعية والتلاميذ يزرعون كجزء من دراستهم والمزارع الإنتاجية (Entrepreneurial garden) حيث الهدف انتاجي وتسويقي.  وتنتشر هذه المزارع في الأراضي البور والحدائق والبيوت البلاستيكية وسطوح المنازل وشرفات النوافذ والبرك والأنهار ومصارف المياه (Brown and Jameton 2000).     
الى جانب التغذية تساهم الزراعة الحضرية بما يلي (Armar- Klemesu 2000):
-                     تقليص الفروقات الإجتماعية والإقتصادية في توفر الغذاء للناس.
-                     إعادة تدوير النفايات الحضرية.
-                      والكبار وأمراض القلب وحتى إلى السيطرة على السكري. ولقد اثبت ان العمل في الزراعة حتى ولو كان نشاطاً معتدلاً يقوّي العضلات ويمرّن المفاصل.
-                     ان العمل بالزراعة والتعاطي مع المزروعات يزيد من ثقة الشخص بنفسه ويشكّل متنفسا للهروب من ضغوطات الحياة الأخرى مما يخفف النرفزة والضغط.
-                     إن العمل الزراعي في البيوت والمزارع يساهم في اضفاء جو صحي وحيوي وفي تفاعل العائلات وتأمين زيارة لأطفال المدارس وتقوية الإنتماء الى المنطقة.
كيف نقيس الأمن الغذائي :
إن قياس الأمن الغذائي على صعيد المجتمع مهم واساسي ولكنه لا يكفي إذ ان توفر الغذاء في بلد ما لا يعني البتة وصوله الى كل الناس. وبما أن مفهوم الأمن الغذائي انتقل من الإهتمام بتوفر الغذاء وطنياً ومحليّاً الى التأكد من الولوج اليه فردياً ومنزلياً، وبما أن مفهوم الغذاء المقبول على صعيد الفرد والمنزل أصبح يشمل كمية الغذاء (مثل الوحدات السعرية المطلوبة) ونوعيته التي تتمثل في تنوع مصادر الغذاء وسلامته ومراعاته للعادات—كل هذا يستدعي فهماً أفضلاً ليس فقط لما يدخل الى المنزل من غذاء بل كيفية الحصول عليه أيضا وتوزيعه داخل المنزل.
 بالتالي من الأفضل أن نقيس الأمن الغذائي بالنسبة للفرد غير أن هذا صعب جدا  تقنيا خاصة فيما يتعلق بالأطفال. من هنا تم التوافق بين الباحثين على إعتماد "المنزل" (household) كوحدة البحث الأساسية المكمّلة للمعلومات حول المجتمع ككل. وهنا يمكن لأحد أفراد العائلة أن يجيب على استمارة محددة تسأل عن الوضع الديمغرافي والاجتماعي عامة وعن الأمن الغذائي بما يخص المنزل ككل أو أفراده.
1.     قياس الأمن الغذائي في المجتمع:
يمكن قياس الأمن الغذائي في مجتمع ما بطريقة مباشرة تشمل تقدير كمية الخضار والفواكه والبقوليات واللحوم بانواعها والألبان ومشتقاتها بانواعها وغيرها من الأغذية المنتجة محليا أو المستوردة وكيفية توزعها على انحاء البلاد. إلى جانب ذلك يمكن تقييم الأنظمة والقوانين لمعرفة مدى سهولة توزيع وحفظ وجودة هذه الأغذية ومدى امكانية الناس من الوصول اليها وشرائها. إلى جانب هذه المراجعات والتقديرات يمكن التحدث الى اصحاب القرار والأشخاص البارزين والناشطين في المناطق والبلدات المختلفة والتعرف من خلالهم الى ما إذا كان الأمن الغذائي متوفرا للجميع.
وهناك طريقة غير مباشرة لقياس الأمن الغذائي من خلال مراقبة المؤشرات الصحية كالطول والوزن وفقر الدم عند الأطفال وانتشار عوارض سوء التغذية او قلته. وهذا بالطبع قياس متأخر جدا يعني ان فقدان الأمن الغذائي قد إمتدّ لوقت طويل وأدى الى تدهور في الوضع الصحي العام.
2.     قياس الأمن الغذائي في العائلة / المنزل:
يتراوح فقدان الأمن الغذائي بين العشرة بالمائة في بعض المجتمعات المتقدمة الى أكثر من خمسين بالمائة عند بعض المجتمعات الفقيرة وبالطبع ترتفع هذه النسبة كثيرا في حالة الأزمات والكوارث الطبيعية أو من صنع الإنسان. ويُقترح طريقتان لدراسة حالة الأمن الغذائي في المنازل – فإمّا عيّنة عشوائية شاملة وإمّا عيّنة مركّزة تدرس فقط المنازل الأكثر تعرضا لفقدان الأمن الغذائي.
إن اختيار عيّنة عشوائية من كل المنازل تعطينا تقديرا أفضل لحال الأمن الغذائي في بلد ما وتسمح لنا ان نقارن المنازل التي تعاني هذه الحالة مع المنازل الآمنة غذائيا. غير أن هذه المسوحات مكلفة جدا خاصة ان اكثر من نصف المنازل المستهدفة آمنة غذائية ولن تزيد الكثير من المعلومات. بالمقابل يمكن ان يعتمد على بعض الدراسات الأولية ولقاءات الأشخاص العاملين والناشطين على الأرض لتحديد المناطق الأكثر تعرضا والتركيز عليها. من إيجابيات هذه الطريقة أنها عملية وكافية للتدخل، غير ان من سلبياتها أنها تلغي عددا من المنازل والمناطق التي قد يقدر خطأً أنها في حال ٍ مقبول. فالأمن الغذائي كما ذكر أعلاه يتعدى الكمية الى النوعية وقد يغيب لأسباب لا تتعلق بمستوى الثراء أو الملكية.
ويبقى السؤال الأساسي: "كيف نقيس الأمن الغذائي في المنزل؟" لقد اعتمد الكثيرون على استمارة تم وضعها في الولايات المتحدة الأميركية في 1996 إمّا بترجمتها مباشرة الى لغات أخرى أو بتعديلها بعد دراسات انسانية واجتماعية معمقة في بلاد أخرى. وتهدف هذه الاستمارات الى قياس معظم أو كل المعلومات التالية  (FANTA 2005):  
1-   الخوف والقلق من عدم الحصول على الغذاء في المستقبل وإذا ما مرّ على المنزل أيام قلق حول الحصول على الغذاء في الماضي.
2-   الحصول على كميّة غير كافية من الغذاء وما إذا كان لهذا تأثير على الصحة.
3-   نوعية الغذاء ومدى تقبّل المنزل للغذاء المتوفر.
4-   الإستراتيجيات المتّبعة للتأقلم وزيادة موارد المنزل.

هناك اسباب عدة لفقدان الأمن الغذائي ومنها:
-      الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل وجفاف يقضي على المزروعات وتخزين الغذاء او يعرقل وسائل النقل والإتصال أو يشرد العائلات مما يؤثر على توفر الغذاء أو الحصول عليه وفي هذه الأحوال يعاني الفقراء والفئات الهامشية من العبء الأكبر.
-      الحروب والأوضاع الأمنية وهي عديدة في عالمنا العربي. فالعراق وفلسطين ولبنان (بيروت) والسودان واليمن عانوا على سبيل المثال من نقص في توفر المواد الغذائية أو حصول الناس عليها. ففي فلسطين مثلا يدمّر الأحتلال الإسرائيلي وبشكل دوري الأراضي الزراعية لاسباب امنية أم استيطانية ويشرد عائلات وأحياء بين الحين والآخر. ويقيم الحواجز العسكرية وجدار الفصل ويعرقل تنقل الناس والبضائع ويخلق المصاعب القانونية واللوجستية للمزارع الفلسطينيي.  كل هذا أدى ويؤدي الى تدهور في الأمن الغذائي طال حوالي 40% من السكان في 2001 يعانون من فقدان الأمن الغذائي و 30% آخرون مهددون بالمصير نفسه (FAO 2003).
-      الفقر والبطالة الذين يؤديان الى نقص في الموارد المالية وعدم التمكن من شراء الطعام اللازم.  كما ان هؤلاء لا يمكنهم الإستدانة بسبب عدم قدرتهم على تسديد الدين وعادة تدفع الفئات الهامشية والنساء وكبار السن الفاتورة الأعلى لهذه المشكلة اما على حساب النوعية أو الكمية. فالفقراء غالبا ما يلجأون الى المواد الغذائية الأرخص مما قد يعني في العديد من الدول عدم تناول الفواكه والخضار.
-      سوء الإدارة والتنظيم مما يؤدي الى كساد الإنتاج أو غلاء المواد الغذائية المستوردة أو سوء توزيع المواد الغذائية وحفظها لحين الحاجة.
-      الإعتماد على المساعدات الخارجية والعينية التي تقضي على الإنتاج المحلي او تساعد بعض المجتمعات لبعض الوقت دون تحضيرهم لمواجهة الصعوبات المستقبلية أو تزويدهم بالسبل والإمكانات للإعتماد على النفس.
-      انخفاض مستوى التعليم، انفراط عقد العائلة، غياب المعيل الأساسي، كثرة الأطفال، ووجود افراد معوقين أو مرضى هي أيضا اسباب قد تؤدي الى فقدان الأمن الغذائي وقلة التغذية في المنزل.
تقرير المنظمة حول الأمن الغذائي:
يتسبب الجوع وسوء التغذية بمعاناة أنسانية مروعة تودي بحياة خمسة ملايين طفل سنويا، ويكلف الدول النامية مليارات الدولارات من الخسائر في الانتاجية المهدورة والدخل الوطني، وذلك طبقا للتقرير السنوي حول الجوع لمنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة( فاو) حالة انعدام الامن الغذائي في العالم للعام 2004 .
وجاء في التقرير أن "أكثر من 20 مليون طفل يولدون ناقصي الوزن سنوياً في الدول النامية " حيث يواجه هؤلاء الأطفال مخاطر مضاعفة للموت في المراحل الأولى من الطفولة ، بينما يستمر أولئك الذين لازالوا على قيد الحياة بالمعاناة من عوائق جسدية طوال حياتهم بالاضافة الى معاناتهم من مشاكل القدرة على الادراك [2]

وقالت المنظمة أنه من المؤسف أنه لم يبذل سوى القليل لمحاربة الجوع على الرغم من أن الموارد اللازمة لمعالجة فعالة لهذه المأساة الانسانية والاقتصادية ضئيلة جدا إذا ما قورنت بالمزايا التي يمكن جنيها. وورد في التقرير انه من دون التكاليف المباشرة لمعالجة الدمار الناجم عن الجوع، فأن اعتمادات مالية اضافية سوف تتوفر لمحاربة مشاكل اجتماعية أخرى. "، مشيرا الى انه استنادا الى التخمينات فأن هذه التكاليف المباشرة تصل الى أكثر من 30 مليار دولار سنوياً- أي أكثر من خمسة أضعاف المبالغ المرصودة حتى الآن للصندوق الدولي لمكافحة مرض نقص المناعة البشرية المكتسبة (الأيدز)، والسل، والملاريا".

وبالاضافة الى ما تقدم هناك التكاليف غير المباشرة للهدر في الانتاج وفي الدخل. فعلى سبيل المثال، أشار التقرير الى ان تحمل المعدلات الحالية من سوء التغذية لدى الاطفال سيتسبب خسائر في الانتاجية والدخل على مدى الحياة تترواح بين 500 مليار دولار الى تريليون دولار محسوبة بالقيمة الحالية. وأوضح التقرير انه لمن دواعي السخرية ان الموارد اللازمة لمعالجة مشكلة الجوع هي ضئيلة مقارنة بالمزايا التي يمكن جنيها حيث ان استثمار كل دولار في مجال الحد من مستوى الجوع قادر على توفير مزايا تتراوح بين 5 الى 20 ضعفاً.

امكانية تحقيق التقدم
في الوقت الذي يرتفع فيه عدد الجياع في العالم الى 852 مليونا للفترة 2000-2002، بزيادة 18 مليونا مقارنة بفترة منتصف التسعينات، فأن التكاليف الانسانية والاقتصادية للجوع ستزداد اذا لم يتم ايقاف التدهور الحاصل وعكس مساره. ويشمل مجموع الجياع : 815 مليون شخص في الدول النامية، و28 مليوناً في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، و9 ملايين في الدول الصناعية.

وبالرغم من الجهود المبذولة لتخفيض نسبة الجوع المزمن في الدول النامية، فأن الخطط التي وضعتها القمة العالمية للاغذية وأهداف الألفية الجديدة في التنمية لا تسير على النحو المخطط لها والرامية الى تخفيض نسبة الجياع في العالم الى النصف بحلول سنة 2015، لكن الهدف مازال قابلاً للتحقيق طبقاً للتقرير ، موضوع البحث . وأكد التقرير "إن أكثر من 30 دولة* تمثل حالياً نصف سكان الدول النامية ، تقدم برهاناً على امكانية تحقيق التقدم السريع، فضلاً عن الدروس المستنبطة من سبل تحقيق التقدم". لقد ساهمت هذه الدول في خفض نسبة الجياع بالعالم بما لا يقل عن 25 بالمائة خلال عقد التسعينات.

وفي تعليق للسيد هارتفيك دي هان، المدير العام المساعد مسؤول قطاع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة أنه "من الممكن ألا يكون المجتمع الدولي قد فهم تماماً المردودات الاقتصادية التي يمكن ان يحصل عليها اذا ما استثمر في مجال تخفيض الجوع ، فالمعلومات المتوفرة عن سبل محاربة الجوع وافية، وان الوقت قد حان لاغتنام الفرصة من أجل تحقيق الهدف، وهو أمر يتعلق بتوفر الارادة السياسية ووضع الأمر في إطار الأولويات".

الدول مدعوة لاعتماد منهج ثنائي المسار
وطبقا للتقرير المذكور فأن الشواهد كافية وتؤكد امكانية تحقيق التقدم السريع من خلال اعتماد استراتيجية ثنائية تعالج كلاً من أسباب الفقر المدقع والجوع. ويشتمل المنهج الاول على التدخل من اجل تحسين وفرة الغذاء والدخل للفقراء من خلال دعم نشاطاتهم الانتاجية. أما المنهج الثاني فيتناول البرامج الهادفة التي تمنح العوائل الاكثر فاقة إمكانية الوصول المباشر والفوري الى الغذاء".
ولغرض تلبية الإلتزامات إزاء مؤتمر القمة العالمي للأغذية وأهداف الألفية الجديدة في التنمية، أوصى التقرير الدول باعتماد برامج واسعة النطاق للارتقاء من الناحية الأولية بالتنمية الزراعية والريفية التي يعتمد عليها معظم الفقراء والجياع في حياتهم. وخلص التقرير الى ضرورة اعطاء الاولوية ايضا للاجراءات التي من شأنها أن تؤثر مباشرة على الأمن الغذائي لملايين الأشخاص المعرضين للمخاطر".
ويضم تقرير العام الحالي 2004 ، فصلاً خاصاً عن العولمة والتحضر والنظم الغذائية المتغيرة في البلدان النامية ، يتناول فيه آثار التحضر السريع والعولمة على النظم الغذائية ، كما يركز على ظاهرة انتشار سلسلة كبيرة من متاجر البيع بالتجزئة، مثل السوبرماركت والهايبرماركت، في البلدان النامية ، ويدرس أيضا آثار ذلك على صغار المزارعين.

وتقول المنظمة أن هذه الظاهرة التجارية الجديدة تثير تحديات خطيرة لصانعي السياسات في البلدان النامية الذين يسعون الى تطوير المناطق الريفية والنهوض بسبل العيش لصغار المزارعين. ويوصي التقرير بتطوير السياسات والبرامج التي من شأنها أن تساعد صغار المزارعين على اغتنام الفرص التي تعرضها عليهم الأسواق الحيوية الجديدة.

ويتناول التقرير أيضا مسألة التحضر، وارتفاع نسبة الجوع في المناطق الحضرية، فضلا عن التغيرات في النظام الغذائي المتعلقة بالتحضرالسريع ، بما في ذلك ارتفاع نسبة الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي. ويحذر التقرير من أن " العديد من البلدان النامية تواجه الآن تحدياً مزدوجاً يتمثل من ناحية ، في انتشار ظاهرة الجوع على نطاق واسع والارتفاع السريع بنسبة داء السكري والأمراض الوعائية والقلبية من الناحية الأخرى".


الدول التي خفضت نسبة الجائعين فيها بما لا يقل عن 25 بالمائة هي:
أنغولا، بنين، البرازيل، تشاد، تشيلي، الصين، جمهورية الكونغو، كوستاريكا، كوبا، الغابون، غانا، غينيا، غوايانا، الاكوادور، هاييتي، اندونيسيا، جامايكا، الكويت، ليسوتو، مالاوي، موريتانيا، موزمبيق، ماينمار،ناميبيا، نيجيريا، بيرو، سوريا، تايلند، الامارات العربية المتحدة، الاورغواي، وفيتنام.



























المراجع :
[1] - الاستثمار في الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي" ، كلمة معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه بمناسبة  يوم الأغذية العالمي المصادف 16 أكتوبر .

[1] - د. ايمان نويهض ، الزراعة الحضرية، الأمن الغذائي والصحة ، كلية العلوم الصحية ، الجامعة الأميركية في بيروت ، أيلول 2005 .

[1] -  تقرير  منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة( فاو) ، 8 ديسمبر 2004 .
[1] - http://www.alshamsi.net/uae_arab/agicrult.html















[1] - د. ايمان نويهض ، الزراعة الحضرية، الأمن الغذائي والصحة ، كلية العلوم الصحية ، الجامعة الأميركية في بيروت ، أيلول 2005 .

[2] -  تقرير  منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة( فاو) ، 8 ديسمبر 2004 .



التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016