-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

علماء العرب وجهودهم في خدمة اللغة العربية




علماء العرب وجهودهم في خدمة اللغة العربية













 بسم الله الرحمن الرحيم






قال الله -عز وجل- : [إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)] يوسف.
وقال: [وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً] طه: 113.
وقال: [نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)] الشعراء.
وقال: [كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)] فصلت.
وقال: [إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)] الزخرف.

 صدق الله العظيم









المقدمة :

لقد كان قدر اللغة العربية أن تكون لساناً عربياً مبيناً، وكان قدرها أن تكون لغة الإسلام الخالدة، وقدرها أن تكون لسان أعظم كتاب أنزل على نبي من الأنبياء، وقدرها أن تكون لسان خاتم النبيين وسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه .
وقدرها أن يكون العلم بالقرآن الكريم والعلم بالسنة الشريفة لا يتم إلا بالعلم باللغة العربية، وتعلم القرآن والسنة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا فقدر اللغة العربية أن يكون تعلمها وتعليمها واجباً في منظور علماء المسلمين.
وكان قدر اللغة العربية أن تكون منزلتها سامية وأن تكون لغة خالدة بالتبع لأنها لغة القرآن والقرآن محفوظ بحفظ الله له {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} لقد تفهم المسلمون منزلة اللغة العربية علماؤهم وولاة أمرهم وعامتهم ولهذا كانت اللغة العربية محل العناية ومحل الرعاية من قبل المسلمين بالإجماع.
وحينما اتسعت رقعة دولة الإسلام بعد أن استضاءت بنور الإسلام وهدايته أمم وشعوب عربية وغير عربية ظهر على بعض ألسن أفراد من المسلمين لحن فخشي ولاة أمر المسلمين وعلماؤهم أن يستشري هذا الخلل اللغوي وأن يتعدى ضرره إلى الكتاب العزيز وإلى السنة المطهرة، من أجل ذلك وقف الجميع وقفة تاريخية مشرفة ونبيلة ومسؤولة في سبيل حماية اللسان الذي نزل به القرآن ونطقت به السنة وبمجهود محمود استباقي مبدع وضع علماء المسلمين علامات الإعراب فرمزوا بعلامة سموها اصطلاحاً الفتحة للدلالة على اللفظ المنصوب وبعلامة الضمة للمرفوع وبعلامة الكسرة للمخفوض وبعلامة السكون للمجزوم الخ، وقد تم ذلك دون تردد وفي الوقت المناسب، وبهذه المبادرة الذكية الناجمة حصل الاطمئنان على حسن تلاوة القرآن وصحة التلفظ به، وحصل مثل ذلك للسنة المطهرة .
وفي خطوة عظيمة لاحقة تفرغ المئات من العلماء ووقفوا أعمارهم على خدمة اللغة العربية وسبر غور اللسان العربي وكشف أسراره. متوسمين أن هذا اللسان الذي اختاره الله ليكون اللسان الذي نزل به القرآن ربما يكون له من المزايا والتفوق ما ليس لغيره، وبعد البحث والتدقيق ظهر للعلماء أن اللغة العربية لغة ناضجة وتحمل في طياتها أسراراً وقوانين مثيرة وتختزن علوماً جمة ملأت الأسفار وعمرت بتدريسها الحلقات وأثرت المكتبات وكان في مقدمة علوم اللغة العربية علم النحو وعلم الصرف ومعاجم متن اللغة وشرح معانيها وكشفوا عن علم فقه اللغة وعلم البلاغة، وعلم الأصوات، وعلم مخارج الحروف إلى غير ذلك خدمة للغة العربية وخدمة للعلوم الإسلامية وخدمة للفكر العربي وللتراث العربي والإسلامي. هذه نماذج من جهود علماء المسلمين لم يقصد منها الحصر ولم يقصد منها التفعيل وإنما قصد منها ضرب المثل فقط.
وبعد أن قطع العلماء مراحل في تأصيل علوم اللسان العربي وكشف ما ظهر لهم من أسراره وقوانينه وقواعده تبين لهم بوضوح أن اللغة العربية لغة واسعة الأفق غزيرة المادة قادرة على استيعاب كافة العلوم مؤهلة لتحمل مسؤولية إشباع حاجة الإنسان أياً كان تخصصه وأياً كان اهتمامه عالماً ومتعلماً من هذا المنطلق شرع العلماء وبدعم أدبي ومادي سخي من ولاة الأمر في إثراء اللغة العربية بالعلوم الحضارية البحتة مثل الطب والهندسة وعلوم الفلك وعلوم البحار وعلوم الأرض وغيرها التي كانت موجودة لدى الأمم آنذاك والتي تطورت وازدهرت على أيدي علماء المسلمين وهي العلوم التي يطلق عليها علماء العصر الحاضر العلوم البحتة التطبيقية والطبيعية وعلوم التقنية.
وقد أثبت التاريخ أن التمدن الإسلامي قد ارتقى إلى القمة وكان له سبق وله ريادة طيلة قرون معدودة وكان إثراء اللغة العربية وإثراء التراث العربي والإسلامي يتم بعدة وسائل في مقدمتها الترجمة والتعريب والنقل للعلوم النافعة المعترف بفائدتها وحاجة الأمة إليها وما يعنينا هنا من تلك العلوم هو العلم الذي لا يتعارض مع العقيدة الصحيحة ولا يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكامها ولا مع العادات الإسلامية والعربية الكريمة والأعراف المحمودة والأخلاق المستقيمة.
ولأهمية تلك الجهود - وما كان لها من إثراء اللغة العربية والحفاظ عليها – كان هذا البحث المتواضع لنتعرف من خلاله على جهود علماء العرب والمسلمين في خدمة لغتنا العربية ، وفيه نتعرف علي تلك الجهود ونخص بعض العلماء بالدراسة في مباحث منفصلة من تلك الدراسة .
أتمنى أن ينال عملي هذا التقدير المنوط به ، والله الموفق .




الفصل الأول
العلماء  العرب وخدمة اللغة في التراث العربي


اهتم عدد من الباحثين العرب بعلوم اللغة منذ بداية الحركة العلمية في إطار الدولة الإسلامية ، فكانت لهم جهودهم في مجالات الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة والمفردات . وكان المشتغلون بعلوم اللغة يصنفون إلى مجموعتين : تهتم المجموعة الأولى ببنية اللغة ، وتهتم المجموعة الثانية بمفردات اللغة ودلالاتها . وقد وُصِفَ مجال البحث عند المجموعة الأولى بأنه " النحو " أو " علم العربية " ، بينما وصف مجال بحث المجموعة الثانية بأنه " اللغة " أو "علم اللغة" ، أو "فقه اللغة" أو " متن اللغة ". وإلىجانب هذه المصطلحات ، ولكل منها تاريخ مستقل ، وُجدت محاولات لوصف علوم اللغة مجتمعة ، فسميت " علم اللسان " أو " علوم اللسان العربي " أو " علوم الأدب " أو " العلوم العربية " ، كما وجُدت إلى جانب هذا محاولات لبيان ترابط هذه الأفرع وإيضاح النسق الذي يتخذه كل منها في إطار البحث اللغوي العام [1].
1- النحو علم العربية :
أطلق علماء اللغة على دراسة بنية اللغة من جوانبها الصوتية والصرفية والنحوية في التراث العربي اسمين اثنين ، هما النحو ، وعلم العربية ، ويرجع مصطلح النحو إلى القرن الثاني الهجري ، وظل مستخدما لوصف هذا المجال من مجالات البحث إلى يومنا هذا . لقد ُصنف كتاب سيبويه بأنه كتاب في النحو ، ووصفه أبو الطيب اللغوي (ت 351هـ) بأنه "قرآن النحو " كما وصف سيبويه بأنه " أعلم الناس بالنحو بعد الخليل "[2] ، ويضم النحو بهذا المعنى مجموعة من الدراسات التي تصنف في علم اللغة الحديث في إطار الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة . إن سيبويه صاحب أقدم كتاب وصل إلينا في النحو العربي - لم يقسم كتابه إلى موضوعات كبرى متميزة ، وإنما اكتفى بحشد الأبواب الكثيرة متتابعة. لقد بدأ كتابه بقضية الإعراب والنقل منها إلى عدد من القضايا الخاصة ببناء الجملة ، وعندما تحول بعد ذلك إلى الأبواب الخاصة بالأبنية الصرفية وجد لزاما عليه أن يفسر بعض الأبنية في ضوء البحث الصوتي فجاءت الأبواب الخاصة بالأصوات في آخر كتابه. لم يضع سيبويه مصطلحات تميز في وضوح قطاعات الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة ، فكل هذا يدخل عنده في مجال واحد هو مجال النحو.
وظل الباحثون في القرون الأولى للهجرة يستخدمون مصطلح النحو في أكثر الأحوال بهذا المعنى العام . يضم النحو في تعريف ابن جني (ت 391هـ) المجالات التالية : الإعراب ، التثنية ، الجمع ، التحقير ، التكسير ، الإضافة ، النسب ، التركيب ، وغير ذلك [3] . فالنحو يضم عند ابن جنى هذه الدراسات التي تصنف الآن في إطار بناء الكلمة إلى جانب ما يتعلق ببناء الجملة. ويتناول علم النحو عند أبي حيان الأندلسي " معرفة الأحكام للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها" [4] ، أي أنه يبحث بنية الكلمة المفردة وعلاقات الكلمات في الجملة .
وظل كثير من النحويين يعدون النحو شاملا لكل هذه الدراسات ، فالنحو عندهم يتناول كل ما يتعلق بالكلمة والجملة . لقد ألف ابن الحاجب (ت646هـ) كتاب " الكافية" في النحو ويتناول فيه القضايا الخاصة الإعراب وبناء الجملة بينما خصص لبناء الكلمة كتاباً آخر هو " الشافية" ولكنه على الرغم من هذا التقسيم ظل ابن الحاجب يعد " التصريف " قسماً من النحو لا قسيماً له[5].
وهناك مؤلفون آخرون استخدموا كلمة النحو بمدلول أضيق ، فقصـــــــروا استخدام هذه الكلمة على البحث في بناء الجملة ، وبهذا المعنى المستقر للمصطلح في القرون المتأخرة للحضارة العربية الإسلامية. وهناك مصطلح آخر وصف به البحث في بنية اللغة ، وهو مصطلح " العربية" أو " علم العربية " . لقد وصل إلينا المصطلحات في مؤلفات القرن الرابع الهجري، فابن النديم وابن فارس يستخدمان مصطلح العربية بمعنى النحو. فعندما نوقشت قضية أولية التأليف في النحو نجد عندهما العبارة التالية : "أول من وضع العربية [6] ... " وظل استخدام هذين المصطلحين في كتب المشارقة في القرون التالية يمثل ظاهرة فردية محددة ، على نحو ما نجد في مؤلفات ابن الأنباري (ت 577 هـ) ، ولكن المغاربة والأندلسيين كانوا يفضلون وصف ذلك التخصص بأنه " علم العربية".
لقد ذكر أبو البركات بن الأنباري مصطلح العربية في مواضع كثيرة بمعنى النحو كما جاء هذا المصطلح في تراجم كثير من العلماء ، فعند يونس بن حبيب يلتقي " طلبة العربية وفصحاء الاعراب " [7] . والزبيدي " أخذ علم العربية من أبي عمرو بن العلاء وعبد الله بن اسحق الحضرمي والخليل بن أحمد " [8] . كما وصف ابن الأنباري كتابه الإنصاف بأنه " أول كتاب صنف في علم العربية " [9]  حول القضايا الخلافية ، وسمي ابن الأنباري أحد كتبه في النحو " أسرار العربية ". ولكن استخدام مصطلحي العربية وعلم العربية بمعنى النحو يعد ظاهرة محدودة الانتشار عند المشارقة مثل ابن الأنباري.
أما في المغرب والأندلس فهناك نصوص كثيرة توضح تفضيلهم لمصطلح "العربية" ، ففي القرن الرابع الهجري ذكر الزبيدي (ت 379هـ) في تراجمه لكثير من علماء الأندلس المغرب مصطلح " العربية" بمعنى النحو. فإذا كان المشارقة قد كتبوا عن " النحو " و " اللغة " ، فإن الزبيدي ذكر في مواضع كثيرة " العربية " و " اللغة "  . و " العربية " أو " علم العربية" عند الزبيدي مصطلحان دارا كثيراً في مؤلفاته بمعنى النحو  . وليس استخدام مصطلحي " العربية " و "علم العربية " عند الزبيدي سمة فردية خاصة ، فالمصطلحان وردا في كتب مغربية وأندلسية كثيرة  ، كما وردا في تراجم أندلسية تناقلتها كتب الطبقات[10]. وهناك مواضع كثيرة عند ابن خلدون توضح أن المغاربة والأندلسيين كانوا قد اعتادوا حتى عصره التعبير عن النحو بمصطلح " العربية " أو " علم العربية ". لقد وصف ابن خلدون كتاب سيبويه بأنه في علم العربية وأن ألفية ابن مالك في العربية أيضا[11]. واذا كان ابن خالويه ( ت 270هـ) وهو أحد علماء المشرق قد استخدم عبارة " أهل صناعة النحو " ، فإن ابن خلدون وهو مغربي قد ذكر في نفس المعنى عبارة :     " أهل صناعة العربية "[12]. وقد أطلق ابن خلدون على القواعد النحوية مصطلحين مترادفين هما : " قوانين العربية " و " القوانين النحوية"[13]. ومن هذا كله يتضح أن المغاربة والأندلسيين كانوا يستخدمون مصطلح العربية في الوقت الذي كان فيه المشارقة يميلون إلى مصطلح النحو.
            ظل النحو عند المشارقة أو علم العربية عند المغاربة يضم الدراسات الخاصة ببنية اللغة من جوانبها المختلفة . وعندما ألف المازني (ت 249هـ) كتابه "التصريف " لم يكن البحث في بناء الكملة إلا جزءاً من النحو بالمعنى الشامل . لم يضع سيبويه اصطلاحا مستقلا للعلم الذي يبحث بناء الكلمة ، ويبدو أن المازني من أوائل من خصصوا للأبنية الصرفية كتبا مستقلة ، وكتابه "التصريف" أقدم كتاب مستقل كامل وصل إلينا في الأبنية الصرفية وقد حدد ابن جنى (ت 391هـ) مجال البحث في التصريف بأنه معرفة " أصول كلام العرب  من الزوائد الداخلة عليه " وأن التصريف هو الأساس الذي تقوم عليه معرفة الاشتقاق [14] ، ولم يكن التصريف عند ابن جني إلا جزءا من النحو . وألف ابن عصفور الأندلسي (ت 669هـ) في بنية الكلمة كتابه "الممتع في التصريف" ، والتصريف عنده جزء من البحث في " علم العربية"[15] . وصرح الاستراباذي (ت 681هـ) بأن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة [16] .
            أما مصطلح " الصرف" الذي استقر في الاستخدام المدرسي بعد ذلك فهو اصطلاح متأخر نسبيا . فالسكاكي ( ت 617هـ) استخدم مصطلح الصرف في حديثه عن الأحكام الخاصة ببنية الكلمة [17]، وبهذا المعنى ذكر طاشكبري زاده علم الصرف [18] . ويلاحظ عند هؤلاء المؤلفين المتأخرين أن الصرف عندهم ليس جزءا من النحو ، بل هو قسيم النحو . وهكذا استقر مجال علم النحو عندهم باعتبار أنه دراسة الإعراب وبناء الجملة في مقابل الصرف الذي يتناول بنية الكلمة.


2- اللغة وعلم اللغة وفقه اللغة :
            أطلق المؤلفون العرب على الاشتغال بالمفردات اللغوية جمعا وتأليفا عدة مصطلحات أقدمها مصطلح " اللغة" . لقد وصف أبو الطيب اللغوي (ت351هـ) أبا زيد والأصمعي وأبا عبيدة ، وقارنهم من جانب معرفتهم باللغة، " كان أبو زيد أحفظ الناس للغة ، وكان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة، وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها، وكان أبو مالك يجيب فيها كلها"[19]. والمقصود هنا بكلمة اللغة مجموع المفردات ومعرفة دلالاتها . وبهذا المعنى كانت كتب الطبقات تميز بين المشتغلين بالنحو أو العربية من جانب والمشتغلين باللغة من الجانب الآخر ، لذا عد سيبويه والمبرد من النحاة بينما عد الأصمعي وأقرانه من اللغويين . وقد ظل استخدام كلمة اللغة بهذا المعنى عدة قرون ، وأصبح "اللغوي" هو الباحث في المفردات جمعاً وتصنيفاً وتأليفاً.
            فالأصمعي لغوي لأنه جمع ألفاظ البدو وسجلها في رسائل لغوية مصنفة في موضوعات دلالية . والخليل لغوي لأنه أول من حاول حصر الألفاظ العربية وتسجيلها في معجم . وابن دريد لغوي أيضا لأنه ألف معجمه "جمهرة اللغة ". والأزهري لغوي لأنه ألف معجمه "تهذيب اللغة". وظل استخدام كلمة " اللغة" بمعنى بحث المفردات وتصنيفها في معاجم وكتب موضوعية سائداً في الدوائر العلمية عدة قرون .
            وهناك مصطلح ظهر في القرن الرابع الهجري عند اللغوي العربي ابن فارس (ت 395هـ) وأخذه الثعالبي (429هـ). لقد أطلق ابن فارس على أحد كتبه "الصاحبي في فقه اللغة " ، وبذلك ظهر مصطلح فقه اللغة لأول مرة في التراث العربي عنوانا لكتاب ، وتسمية لفرع من فروع المعرفة . ولم ينتشر هذا المصطلح إلا بقدر محدد ، وأشهر من استخدمه بعد ابن فارس -لغوي أديب هو الثعالبي ، فقد سمى كتابه "فقه اللغة وسر العربية " . يتفق كتابا ابن فارس والثعالبي في معالجتهما لقضايا الألفاظ العربية . فموضوع فقه اللغة عندهما هو معرفة الألفاظ العربية ودلالتها وتصنيف هذه الألفاظ في موضوعات وما يتعلق بذلك من دراسات. يضم كتاب ابن فارس إلى جانب هذا مجموعة من القضايا النظرية حول اللغة ، من أبرزها قضية نشأة اللغة ، فإذا كان العلماء قد اختلفوا في ذلك فرآها البعض " اصطلاحا" أي عرفا اجتماعيا فإن ابن فارس رفض هذا الرأي واعتبرها توقيفا ، أي بمنزلة الوحي المنزل من السماء[20]. ولا يدخل موضوع اللغة ولا موضوع ارتباط اللغة بالوحي في إطار قضايا علم اللغة الحديث ؛ لأنه ليس من الممكن بحث الموضوعين بمعايير علمية دقيقة .
            كما تضمن كتاب الثعالبي قسما ثانيا هو سر العربية ، وقد تناول الثعالبي في القسم الثاني عددا من الموضوعات الخاصة ببناء الجملة العربية . ولكن المؤلفين متفقان على جعل فقه اللغة هو دراسة دلالات الألفاظ وتصنيفها في موضوعات.
            أما مصطلح " علم اللغة " فقد استخدم عند بعض اللغويين المتأخرين وكان المقصود منه دراسة الألفاظ مصنفة في موضوعات مع بحث دلالاتها. فالرضى الاستراباذي يفرق بين علم اللغة وعلم التصريف ، موضوع الأول : دراسة الألفاظ، والثاني : معرفة القوانين الخاصة ببنية هذه الألفاظ[21]. أما أبو حيان فقد ذكر مصطلح علم اللغة في عدة كتب له ، وموضوع علم اللغة عنده هو دراسة " مدلول مفردات الكلم " [22] . ولا يختلف استخدام مصطلح علم اللغة عند ابن خلدون عن هذا المعنى ، فعلم اللغة عنده هو "بيان الموضوعات اللغوية " ، والمقصود بذلك الدلالات التي وضعت لها الألفاظ[23]. وقد ذكر ابن خلدون في إطار كلامه عن علم اللغة الخليل بن أحمد وغيره من أصحاب المعاجم العربية . ويوضح كل هذا أن مصطلح علم اللغة كان يعني عند الرضي الاستراباذي وأبي حيان وابن خلدون وغيرهم  دراسة المفردات وتصنيفها في معاجم وكتب .
            وهناك اصطلاح آخر أطلقه بعض المؤلفين على دراسة دلالات المفردات اللغوية وهو اصطلاح " علم متن اللغة". وقد حاول المرصفي([24]) وحمزة فتح الله استخدام هذا المصطلح بهذا المعنى : كما أطلق أحمد رضا أيضا على معجمه " متن اللغة ".
            وهكذا استخدم المؤلفون العرب قبل العصر الحديث - وتابعهم المؤلفون السلفيون في أوائل القرن العشرين بصفة خاصة مصطلحات اللغة وفقه اللغة وعلم اللغة ومتن اللغة في عناوين مؤلفاتهم أو وصفاً لجهود مؤلفي المعاجم وكتب المفردات اللغوية.
3- علم اللسان وعلوم الأدب والعلوم العربية :
            ترجع أول محاولة جادة ([25]) لترتيب علوم اللغة في نسق واحد إلى الفارابي،
وقد أطلق الفارابي على كل العلوم اللغوية اسماً شاملاً لها هو "علم اللسان " . يتألف علم اللسان عنده من عدة مجالات . يقابل " علم الألفاظ المفردة " في تصنيف الفارابي علم الدلالة في التصنيف الحديث . ويتناول " قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة وعندما تركب " البحث في الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة على التوالي . ولكن الفارابي أدخل في علم اللسان بعض الموضوعات التي لا تدخل في علم اللغة بالمعنى الحديث ، من ذلك " علم الألفاظ المركبة التي صنعها خطباؤهم وشعراؤهم ، أي دراسة الشعر والنثر، ومن ذلك أيضا " قوانين تصحيح الكتابة وقوانين تصحيح القراءة وقوانين الأشعار" ([26]) . وهكذا ضم علم اللسان عند الفارابي علوم اللغة إلى جانب غيرها من العلوم والمهارات .
            ويدل مصطلح " علوم الأدب " عند ابن الأنباري على علوم اللغة : النحو واللغة والتصريف وعلم الجدل في النحو وعلم أصول النحو بالإضافة إلى العروض والقوافي وصنعة الشعر وأخبار العرب وأنسابهم ([27]). أي أن علوم الأدب تشمل عند ابن الأنباري مجموعة العلوم اللغوية والأدبية وما يتعلق بها من معارف .
وكان ابن الأنباري أول من اعتبر " علم أصول النحو " أي مناهج البحث النحوي علماً قائماً بذاته ، وقد ألف فيه محتذياً حذو المؤلفين في علم أصول الفقه. يقول ابن الأنباري " أصول النحو هي أدلة النحو التي تفرعت عنها فروعه وفصوله كما أن معنى أصول الفقه أدلة الفقه التي تفرعت عنها جملته وتفصيله".
والأديب عند ابن الأنباري وعند ياقوت الحموي هو المشتغل بهذه العلوم اللغوية والأدبية وما يرتبط بها من معارف . وبهذا المعنى ألف ابن الأنباري كتابه " نزهة الألباء في طبقات الأدباء " وألف ياقوت الحموي " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ".
أما تصنيف السكاكي لعلوم اللغة فيقوم على أساس " مثارات الخطأ" فالخطأ اللغوي يمكن أن يكون في بنية الكلمة المفردة وهذا موضوع علم الصرف ، وقد يكون في تأليف المفردات داخل الجملة وهذا موضوع "علم النحو" ، وقد يكون في مطابقة العبارة للمعنى وهذا موضوع علمي " المعاني والبيان " . واعتبر السكاكي علوم الصرف والنحو والمعاني والبيان بالإضافة إلى علم اللغة مجموعة علوم متكاملة انتظمت عنده في نسق واحد([28]).
وكان أبو حيان النحوي أول من أطلق مصطلح " علوم اللسان العربي" على علوم اللغة . وقد تابعه ابن خلدون في استخدام هذا المصطلح. تضم علوم اللسان العربي عند أبي حيان علم اللغة وعلم التصريف وعلم النحو ، يتناول علم اللغة "مدلول مفردات الكلم " ويتناول علم التصريف "أحكام مفردات الكلم قبل التركيب ". أما علم النحو فيتناول أحكام مفردات الكلم " حالة التركيب " وبذلك كان دون غيرها من العلوم([29]).
ولا يقتصر مجال علوم اللسان العربي عند ابن خلدون على النحو واللغة بل ضم إليهما علم البيان وعلم الأدب . وبذلك لم يفصل ابن خلدون بين علوم اللغة بمعناها المحدد والدراسة الأدبية ([30]).
ويقوم تصنيف طاشكبري زاده للعلوم اللغوية وما يتعلق بها من دراسات على أساس التمييز بين ما يتناول "المفردات " من جانب وما يتناول "المركبات " من الجانب الآخر ([31]) . ذكر طاشكبرى زاده أن دراسة المفردات تتناول مجالات خمساً، أولها : علم مخارج الحروف . ويعد هذا المصطلح أول تسمية محددة شاملة لما يطلق عليه في العصر الحديث " علم الأصوات". فإذا كانت الدراسة الصوتية قديمة في التراث العربي فإن سيبويه والخليل ومن جاء بعدهما لم يضعوا لها تسمية خاصة وشاملة إلى أن جاء طاشكبرى زاده وحاول في تصنيفه للعلوم أن يخصص هذه الدراسة . فأطلق عليها علم مخارج الحروف ، وجعل هذا العلم أول مجالات البحث اللغوي ، وبهذا اتفق طاشكبرى زاده مع ما تعارف عليه اللغويون المحدثون بعده يقرون . يتناول علم مخارج الحروف " معرفة تصحيح مخارج الحروف - كيفية وكمية- وصفاتها العارضة لها بحسب ما يقتضيه طباع العرب ... ويستمد من العلم الطبيعي وعلم التشريح " . ويتضح من تحديد طاشكبرى زاده لمكان علم مخارج الحروف في أول مجالات البحث اللغوي إدراكه العميق لأهمية علم الأصوات ، بل ويعد فهمه لعلاقة البحث الصوتي بالعلم الطبيعي وبعلم التشريح سابقاً لعصره ولكثيرين ممن جاءوا بعده.
وإلى جانب علم مخارج الحروف تضم دراسة المفردات عند طاشكبرى زاده : " علم اللغة " ويبحث "جواهر المفردات وهيئاتها من حيث الوضع للدلالة على المعاني الجزئية " ، كما يضم " علم الوضع" ويبحث في "تفسير الوضع وتقسيمه إلى الشخصي والنوعي والعام والخاص " ، والمقصود بذلك دراسة الدلالات التي وضعت لها الألفاظ ويضم أيضا " علم الاشتقاق " وموضوعه " كيفية خروج الكلم بعضها عن بعض " ، وآخر مجالات دراسة المفردات : " علم الصرف" ([32]). وعلى هذا تتناول دراسة المفردات عند طاشكبرى زاده ما يقابل علم الأصوات وعلم بنية الكلمة وعلم الدلالة في مجالات علم اللغة الحديث . أما بنية الجملة فقد جعلها طاشكبرى زاده الموضوع الأول للبحث في المركبات ، وتضم دراسة المركبات عنده النحو والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي الخ ([33])... وبذلك ضم طاشكبرى زاده هذه الدراسات الأدبية مع علم النحو في إطار واحد.
ويتفق التهانوي في تصنيفه لِما أطلق عليه "العلوم العربية " مع تصنيف هذه العلوم عند طاشكبرى زاده اتفاقاً بعيداً ولكن التهانوي لم يخصص لعلم الأصوات قسما مستقلا كما فعل طاشكبرى زاده ، بل بدأ التهانوي حصره للعلوم العربية بعلم اللغة ، ثم جاء علم الصرف ، وعلم الاشتقاق ، وعلم النحو ، وعلم المعاني ، وعلم البيان ، وعلم العروض ، وعلم القافية الخ ([34]) .. وقد ظل  مصطلح " العلوم العربية" مستخدما عند أصحاب الثقافة السلفية في العالم العربي الحديث . فقد صنف الشيخ حسين المرصفي العلوم العربية إلى علم " متن اللغة " ، و " وفقه اللغة " ، و " علم الصرف " ، و " علم النحو " ، والفرق بين علم متن اللغة وفقه اللغة عند المرصفي أن الأول يبحث في " أوضاع الألفاظ لمعانيها" ، والثاني يبحث الألفاظ " باعتبار تخالفها في المعاني التي وضعت لها" ([35]) . أي أنه يعتبر علم متن اللغة هو معرفة المعاني الحقيقية للألفاظ وفقه اللغة هو دراسة الفروق في المعاني .
وهكذا تنوعت التسميات التي أطلقت في مراحل تاريخية مختلفة على مجالات البحث في اللغة ، ولذا تعتبر هذه المصطلحات جزءا من تاريخ البحث اللغوي .


  

الفصل الثاني
جهود الثعالبي في خدمة اللغة العربية

عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (350-429هـ / 9611038م) الذي يُعرف بأبي منصور الثعالبي النيسابوري، أديب عربي فصيح عاش في نيسابور و ضلع في النحو و الأدب و امتاز في حصره و تبيانه لمعاني الكلمات و المصطلحات.
أصل لقبه
لقب أبو منصور بالثعالبي لأنه كان فرَّاءً يخيط جلود الثعالب ويعملها، وإذا عرفنا أنه كان يؤدِّب الصِّبيان في كُتّاب استطعنا أن نقول جازمين أن عمل الجلود لم يكن صناعة يعيش بها، ويحيا لأجلها،بل كانت من الأعمال التي يعالجها المؤدِّبون في الكتاتيب وهم يقومون بالتأديب والتعليم، وقد شدَّ كل منهم خيوط الصوف إلى رقبته والمغزل في يده.
صداقته مع الباخرزي
عاش الثعالبي بنيسابور، وكان هو ووالد الباخرزي صِنوَين لَصيقَي دار، وقريني جوار، تدور بينهما كتب الإخوانيات، ويتعارضان قصائد المجاوبات. ونشأ الباخرزي في حجر الثعالبي، وتأدب بأدبه، واهتدى بهديه، وكان له أبا ثانيا، يحدوه بعطفه، ويحنو عليه ويرأف به. ذكر تلك الصلة الباخرزي، ونقل عن الثعالبي فيما نقل عنه في كتابه "دمية القصر" أشعارا له رواها أبوه عنه إلا أنه لم يذكر لنا شيئا مما جرى بين الشيخين الصديقين.
علمه
وكان الثعلبي واعية كثير الحفظ، فعرف بحافظ نيسابور، وأوتي حظا من البيان بزَّ فيه أقرانه، فلقب بجاحظ زمانه، وعاش بنيسابور حجَّة فيما يروي، ثقة فيما يحدِّث، مكينا في علمه، ضليعا في فنه، فقصد إليه القاصدون، يضربون إليه آباط الإبل، بعد أن سار ذكره في الآفاق سير المثل.
مما قيل عن الثعالبي
ونحن نقتطف هنا جُمَلا نعته بها أعلام الأدب وأصحاب التواليف السائرة.
"كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، والمصنفين بحكم أقرانه، طلعت دواوينه في المشارق والمغارب، طلوع النجم في الغياهب، وتآليفه أشهر مواضع، وأبهر مطالع، وأكثر من أن يستوفيها حدٌّ أو وصف، أو يوفي حقوقها نظم أو رصف".
"هو جاحظ نيسابور، وزبدة الأحقاب والدهور، لم تر العيون مثله، ولا أنكرت الأعيان فضله، وكيف ينكر وهو المزن يحمد بكل لسان، وكيف يستر وهو الشمس لا تخفى بكل مكان".
  • وقال الصفدي:
"كان يلقب بجاحظ زمانه، وتصانيفه الأدبية كثيرة إلى الغاية".
  • وقال ابن الأنباري في نزهة الألباب:
"وأما أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي فإنه كان أديبا فاضلا، فصيحا بليغا"
"وأبو منصور هذا يعيش إلى وقتنا هذا، وهو فريد دهره، وقريع عصره، ونسيج وحده، وله مصنفات في العلم والأدب، نشهد له بأعلى الرتب".
  • وفيه يقول أبو الفتح علي بن محمد البستي:
قلبي رهَينٌ بنسابور عند أخٍ * ما مثله حين تَستَقري البلاد أخُ
له صحائف أخلاق مهذبةٍ * من الحِجا والعلا والظرف تُنتَسَخُ
  • وقال ابن قلاقِس يُطري كتابه "يتيمة الدهر" أشعارا منها:
كُتْبُ القَر يضِ لآلي * نُظِمَتْ على جِيدِ الوجودْ
فَضلُ اليتيمة بينها * فضل اليتيمة في العقودْ
ومنها:
أبيات أشعار اليتيمة * أبيات أفكار قديمةْ
ماتوا وعاشت بعدهم * فلذاك سميت اليتيمةْ
  • وكتب أبو يعقوب صاحب كتاب البلاغة واللغة، يقرظ كتاب "سحر البلاغة" للثعالبي:
سَحَرتَ الناس في تأليف "سحرك" * فجاء قلادةً في جيد دهركْ
وكم لك من معانٍ في معان * شواهد عند ما تعلو بقدركْ
وُقِيتَ نوائب الدنيا جميعاً * فأنت اليوم حافظ أهل عصركْ
  • ورثاه الحاكم أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد النيسابوري فقال:
كان أبو منصور الثعلبي * أبرع في الآداب من ثعلبِ
ليت الردى قدَّمني قبله * لكنه أروغ من ثعلبِ
يطعن من شاء من الناس بالـــ * ــــموت [بالموت] كطعن الرمح بالثعلبِ

هذه طائفة من القول تدلك على مكانة الثعالبي عند المتقدمين، نجتزئ بها، ونقف عندها. ثم لعل في هذه الطُّرفة التي جرت بينه وبين سهل بن المرزبان ما يعطيك صورة عن الثعالبي شاعرا:
قال الثعالبي: قال لي سهل بن المرزبان يوما: إن من الشعراء من شَلْشَل، ومنهم من سَلْسَل، ومنهم من قَلْقَل، ومنهم من بَلْبَل  يريد بمن شلشل: الأعشى في قوله:
وقد أروح إلى الحانوت يتبعني * شاوٍ مِشَلٌ شَلولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
وبمن سلسل: مسلم بن الوليد في قوله:
سُلَّتْ وسُلَّتْ ثم سُلَّ سَليلها * فأتى سَليلُ سَليلها مَسْلولا
وبمن قلقل: المتنبي في قوله:
فقَلْقَلْتُ بالهمِّ الذي قَلْقَل الحَشا * قَلاقل عيسٍ كلهن قَلاقِلُ}
فقال الثعالبي:
إني أخاف أن أكون رابع الشعراء { أراد قول الشاعر: الشعراء فاعلمنَّ أربعة * فشاعر يجري ولا يُجرى معه
وشاعر من حقه أن ترفعه * وشاعر من حقه أن تسمعه
وشاعر من حقه أن تصفعه}
ثم إني قلت بعد ذلك بحين:
وإذا البلابل أفصحت بلغاتها * فانفِ البلابل باحتساء بَلابِلِ
فكان بهذا رابع فحول ثلاثة لهم القدم الثابتة في الشعر، نعني الأعشى، ومسلم بن الوليد، والمتنبي
مولده ووفاته
ليس بين الذين تحدثوا عن الثعالبي خلاف في ميلاده، بل تكاد ترى لهم كلمة مجمعا عليها بأن أبا منصور ولد سنة خمسين وثلاث مائة ، ولم يشر للخلاف في سنة وفاته غير الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات حيث قال: "وتوفي -يريد الثعالبي- سنة ثلاثين وأربع مائة، وقيل سنة تسع وعشرين" وعلى الرأيين فقد قضى الثعالبي نحبه في الثمانين من عمره تاركا ما يُربي على الثمانين مؤلفا يُعمَرُ بها ضعف هذا العمر، وقد تنقضي أعمار كثيرة دون أن تبلغ في هذا شأوه، غير أنه عاش مع هذه البسطة في العلم والتواليف مهضوما، شبه مضيق يشكو مع العوز جورا وظلما، قالله:
ثلاث قد مُنيت بهن أضحت * لنار القلب مني كالأثافي
ديون أنقضت ظهري وجور * من الأيام شاب له غُدافي
ومقدار الكفاف وأي عيش * لمن يُمنى بفقدان الكفافِ
وقال أيضًا: الليل أسهره فهمِّي راتب * والصبح أكرهه ففيه نوائبُ
فكأن ذاك به لطرفي مُسهرٌ * وكأن هذا فيه سيف قاضبُ
أو لعل هذا وذاك شكوى ساعة ونفثة يراعة فقد عرفنا عن الثعالبي أنه نشأ في جوار الأمير أبي الفضل الميكالي وفي ظل الوزير سهل بن المرزبان تربط بينهم جميعا صداقة ومودة كشف لك عن بعضها شعره إليهما كما عرفنا محله من خوارزم شاه ووزيره أبي عبد الله الحمدوني.

كتبه
ونحن نذكر لك فيما يلي كتبه كتابا كتابا، معتمدين في هذا النقل على الصفدي، فقد انفرد من بين المراجع جميعها بذكر هذه الجملة الوفيرة وأكثر الظن أنه ليس للثعالبي بعد ما ذكره الصفدي شيء آخر، هذا على ما في الصفدي من اضطراب في الأسماء اضطررنا معه لمعارضة ما فيه بأصول أخرى، ثم الرجوع إلى الفهارس التي ألقت في روعنا شيئا من الظن، بأن من بين هذه الكتب ما ليس للثعالبي، كما أن منها المشترك في اسم واحد، على الرغم مما قمنا به من تحرير سريع. وقد يتسع غير هذا الموضع لهذا التحرير كاملا فيقطع الشك باليقين ويتضح المُشكل من أمرها ويبين، وها هي ذي:
  • كتاب أجناس التنجيس.
  • أحاسن المحاسن=أحسن ما سمعت.
  • كتاب الأحاسن من بدائع البلغاء.
  • كتاب أحسن ما سمعت:
  • كتاب الأدب مما للناس فيه من أرب.
  • كتاب إعجاز الإيجاز.
  • غرر أخبار ملوك فارس.
  • كتاب الأعداد=برد الأكباد في الأعداد.
  • كتاب أفراد المعاني.
  • كتاب الاقتباس.
  • كتاب الأمثال والتشبيهات.
  • كتاب أنس الشعراء.
  • كتاب الأنيس في غزل التجنيس.
  • كتاب بهجة المشتاق.
  • كتاب التجنيس.
  • كتاب تحفة الوزراء.
  • كتاب التحسين والتقبيح.
  • كتاب ترجمة الكاتب في آداب الصاحب.
  • كتاب التفاحة.
  • كتاب تفضل المقتدرين وتنصل المعتذرين.
  • كتاب التمثيل والمحاضرة في الحكم والمناظرة.
  • كتاب الثلج والمطر.
  • كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب.
  • كتاب الجواهر الحسان في تفسير القرآن.
  • كتاب حجة العقل.
  • كتاب حشو اللوزينج.
  • كتاب حلي العقد.
  • كتاب خاص الخاص.
  • كتاب خصائص الفضائل.
  • كتاب الخولة وشاهيات.
  • ديوان أشعاره.
  • كتاب سجع المنثور.
  • كتاب سِحر البلاغة وسر البراعة.
  • كتاب سحر البيان.
  • كتاب سر الأدب في مجاري كلام العرب.
  • كتاب سر البيان.
  • كتاب سر الوزارة.
  • كتاب السياسة.
  • كتاب الشكوى والعتاب وما وقع للخلان والأصحاب.
  • كتاب الشمس.
  • كتاب الشوق.
  • كتاب صفة الشعر والنثر.
  • كتاب طبقات الملوك.
  • كتاب الظَّرْف من شعر البُسْتي.
  • كتاب الطرائف واللطائف.
  • كتاب عنوان المعارف.
  • كتاب عيون النوادر.
  • كتاب غرر البلاغة في الأعلام.
  • كتاب غرر المضاحك.
  • كتاب الغلمان.
  • كتاب الفرائد والقلائد.
  • كتاب الفصول الفارسية.
  • كتاب الفصول في الفضول.
  • كتاب فقه اللغة.
  • كتاب الكشف والبيان.
  • كتاب الكناية والتعريض.
  • كنز الكتاب=المنتحل.
  • كتاب لباب الأحاسن.
  • كتاب لطائف الظرفاء.
  • كتاب لطائف المعارف.
  • كتاب اللطيف الطيب.
  • كتاب اللمع والفضة.
  • كتاب ما جرى بين المتنبي وسيف الدولة.
  • كتاب المبهج.
  • كتاب المتشابه لفظا وخطا=ثمار القلوب في المضاف والمنسوب.
  • مدح الشيء وذمه.
  • كتاب المديح.
  • كتاب مرآة المروآت.
  • كتاب المضاف والمنسوب.
  • كتاب مفتاح الفصاحة.
  • المقصور والممدود.
  • مكارم الأخلاق.
  • ملح البراعة.
  • كتاب المُلَح والطُرَف.
  • كتاب نمادمة الملوك.
  • كتاب من أعوزه المطرب.
  • كتاب من غاب عنه المؤنس.
  • كتاب المنتحل.
  • مؤنس الوحيد في المحاضرات.
  • نثر النظم وحل العقد.
  • كتاب نسيم الأنس.
  • كتاب نسيم السحر.
  • النهاية في الكناية.
  • كتاب النوادر والبوادر.
  • كتاب الورد.
  • يتيمة الدهر.
  • يتيمة اليتيمة.
  • كتاب يواقيت المواقيت.

كتاب فقه اللغة وسر العربية:
وهو الكتاب الثاني في العربية الذي حمل هذا الاسم بعد كتاب ابن فارس (فقه اللغة)، قدم الثعالبي كتابه إلى الأمير أبى الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي ت 436هـ الذي أفرد جزءا كبيرا من مقدمة الكتاب لمدحه، والثعالبي يذكر أن صحبته لأبي الفضل هي التي أوحت إليه بمادة الكتاب كما أن أبا الفضل هو الذي اختار له عنوانه، وإن كنا نرجح أنه كان ينظر فيه إلى عنوان كتاب ابنِ فارس الذي ذكره في مقدمته بين من ذكرهم من علماء العربية الذين رجع إليهم وأفاد من أعمالهم[36].
والغاية من تأليف الكتاب هي خدمة النص القرآني توصلا إلى فَهم أحكامه فهو يقول:" أما بعد حمد لله على آلائه والصلاة والسلام على محمد وآله ، فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أحب الرسول أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على افضل العرب والعجم، ومن أحب العربية عُني بها وثابر عليها وصرف همته إليها "
والحقيقة أن الثعالبي قد اعتمد على كتاب ابنِ فارس اعتمادا كبيرا حتى إنه نقل عنه أبوابا بأكملها لم يغير عناوينها ولا المادة التي تحتويها، من أمثلة ذلك " فصل في إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضيف له لاتصاله به" "وفصل في الإشباع والتوكيد" و " فصل في النحت" وغير ذلك من الفصول المشتركة بين الكتابين.
أما الهيكل العام للكتاب فقد قسمه صاحبه إلى قسمين، سمى القسم الأول(فقه اللغة) ضمّنه ثلاثين بابا، ويشتمل كل باب على عدة فصول ، وهذا القسم عبارة عن (معجم ) من نوع خاص، جمع فيه الألفاظ المتصلة بموضوع واحد، ثم رتبها حسب الموضوعات، بدأها بباب في الكليات " وهي ما أطلق أئمة اللغة في تفسيره لفظةَ كل، من ذلك : كل ما علاك وأظلك فهو سماء . كل ارض مستوية فهي صعيد. كل حاجز بين الشيئين فهو موبق. كل بناء عال فهو صرح.
وهكذا نجد أبوابا في أوائل الأشياء وفي صغائرها وفي الطول والقصر وفي أسنان الناس والدواب وفي الامراض والداءات وفي الأطعمة والأشربة وما يناسبها .
وفي هذا القسم (فقه اللغة) معجم خاص يمكن إدراجه في الدراسة المقارنة، يجمع فيه عددا من الألفاظ يقارن فيها بين العربية والفارسية والرومية، فيعقد الباب التاسع والعشرين للحديث " فيما يجري مجرى الموازنة بين العربية والفارسية، ويقسمها فصولا تستحق الدراسة هي فصل في سياقه أسماء فارسيتها منسية وعربيتها محكية مستعملة، وفصل يناسبه في أسماء عربية يتعذر وجود فارسية أكثرها ، وفصل في ذكر أسماء قائمة في لغة العرب والفرس على لفظ واحد، وفصل فيما حاضرتُ به مما نسبه بعض الأئمة إلى اللغة الرومية".
أما القسم الثاني فهو الذي سماه (سر العربية) وقد صرح هو بذلك في مقدمة الكتاب حين قال (وشفعته بسر العربية )، ويبدو لنا أن معنى شفعته هنا انه أراد أن يجعل هذا القسم ملحقا للقسم الأول الذي هو هدفه الرئيسة من التأليف، وكأنه نظر إلى ابن فارس أيضا حين قرن "فقه اللغة بسنن العربية"، أي أن هذا القسم لم يكن منظورا إليه على أنه من صلب الكتاب، بدليل أنه لم يضمنه مقدمته التي فصّل فيه الحديث عن أبواب القسم الأول فقط.[37]
ومهما يكن من أمر، فقد فصل هو بين "فقه اللغة" و "سر العربية" بقوله في أوله (القسم الثاني مما اشتمل عليه الكتاب وهو سر العربية في مجاري كلام العرب والاستشهاد بالقرآن على أكثرها (
وهذا القسم يشتمل على جوانب مختلفة من الدرس اللغوي دون أن يكون بينا رابط، ودون أن يكون هناك منهج يدرج موضوعاتها أقساما محددة، ونجد انه تحدث عن جوانب صوتية مختصرة كظاهرة الاتباع مثلا، و جوانب صرفية فيما كتبه عن أبنية الأفعال و في المفعول يأتي بلفظ الفاعل والفاعل يأتي بلفظ المفعول، وجوانب نحوية تشمل الفصول التي خصصها للحروف بطريقة مختصرة جدا، وأخيرا جوانب بلاغية تشمل ألوانا من البيان والمعاني والبديع حيث نجد عن التشبيه والاستعارة والمجاز والتجنيس والطباق...الخ.
ونستطيع أن نفهم من هذا القسم انه أراد أن يعرض لبعض الخصائص أو القوانين التي تتميز بها العربية في استعمالاتها المختلفة . وقد كان واضحا في قصره فقه اللغة على دراسة الألفاظ اللغوية على ما هو واضح في القسم الأول .

 







الخاتمة :


لقد أتضح مما سبق أن علماء المسلمين وولاة الأمر في الدولة الإسلامية قد خدموا اللغة العربية من كل وجه في المبنى وفي المعنى، في اللفظ وفي الرسم، واستكملوا خارطتها وعلومها ونظمها وقواعدها الخ.
ومن جهة ثانية أثروا اللغة العربية بترجمة وتعريب ونقل ما لدى الأمم الأخرى من علوم التمدن وبخاصة العلوم النافعة كما أسلفنا مما أثبته التاريخ واستقرأه الباحثون وكان للغة العربية حضوؤ مشهود.
وإذا نظرنا إلى حال اللغة العربية في عصورها المتأخرة نجد أن أبرز ما حصلت عليه اللغة العربية هو إحياء ما سبق أن تركه سلف الأمة من علوم اللغة وتهذيب ما كان منها في حاجة إلى تهذيب حسبما حصل في قاعات وفصول الدراسة في كليات اللغة العربية وفي مناهج التعليم العام والعالي وفي الرسائل الخاصة بالدرجات العلمية وفي مجامع اللغة العربية إلى آخره وهذا في جملته امتداد لجانب واحد مما فعله علماء المسلمين في الدولة الإسلامية إزاء اللغة العربية في عصورها الزاهرة.













المراجع :


1.    أ.د. محمود فهمي حجازي : أسس علم اللغة العربية ، دار الثقافة للطباعة والنشر بالقاهرة ، 1979 ، ص 59 - 73.
2.    مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي
3.    الخصائص لابن جنى
4.    البحر المحيط لأبي حيان
5.    شرح الشافية للاستراباذي  ط. محيي الدين ، 1975
6.    شرح الأشموني على الألفية 1/5 ، ط النهضة بالقاهرة 1955
7.    أحمد مطلوب : البلاغة عند السكاكي (بغداد 1964) ص 65.
8.    مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي
9.    عبده الراجحي  ، كتاب فقه اللغة في الكتب العربية
10.                      الثعالبي  ، فقه اللغة وسر العربية
































[1] - : أ.د. محمود فهمي حجازي : أسس علم اللغة العربية ، دار الثقافة للطباعة والنشر بالقاهرة ، 1979 ، ص 59 - 73.
[2] - مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي - ص 65.
[3] - ([3]) الخصائص لابن جنى 1-34 ، وتعريف ابن جنى للنحو : " النحو هو سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير  ذلك ليلحق مَنْ ليس مِنْ أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة .
[4] - البحر المحيط لأبي حيان 1/5-6 . وانظر كتاب : أبو حيان النحوي لخديجة الحديثي ، ص 313.
[5] - شرح الشافية للاستراباذي ( ط. محيي الدين ، 1975 ، تعريف النحو عند الأشموني "  " العلم المستخرج للمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها ، أنظر : شرح الأشموني على الألفية 1/5 ، ط النهضة بالقاهرة 1955 ، ولكن مضمون البحث النحوي كما يتضح من الألفية عبارة عن أحكام الجملة والكلمة ، وقد ذكر التهانوي التعريف التالي للنحو : " علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقاما وكيفية ما يتعلق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه " ، ( انظر : كشاف اصطلاحات الفنون ، مؤلف 1158هـ ، 1/23).
[6] - نزهة الالباء ص 47). انظر الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس (ط بيروت) ص 38،   66، والفهرست لابن النديم (ط فلوجيل ) ص 39 ، ونفس العبارة في نزهة الألباء (ط القاهرة د.ت) ص 4.
[7] - نزهة الالباء ص 47.
[8] - نزهة الالباء ص 205.
[9] - مقدمة كتاب " الإنصاف في مسائل الخلاف " (ط القاهرة 61) ، ص 5 .
[10] - وردت كلمة " العربية " في تراجم أندلسية نقلها السيوطي في بغية الوعاة 1/7 ، 1/8 ، 1/9.
[11] - مقدمة ابن خلدون  1231.
[12] - قارن : الحجة في القراءات السبع ص 38 ، مقدمة ابن خلدون 1231، 1278
[13] - مقدمة ابن خلدون 1248
[14] - انظر المنصف شرح التصريف 1/2
[15] - الممتع 1/27
[16] - شرح الشافية ( تحقيق : محيي الدين ، القاهرة 1939) 1/6
[17] - مفتاح العلوم للسكاكي ص 3 ، وأحمد مطلوب : البلاغة عند السكاكي (بغداد 1964) ص 65.
[18] - مفتاح السعادة 1/99
[19] - مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ص 41.
[20] انظر : الصاحبي في فقه اللغة . وأيضا المزهر للسيوطي 1/8.
[21] - شرح الكافية ( المقدمة).
[22] - انظر الإدراك للسان الأتراك ص 66 ، البحر المحيط لأبي حيان 1/5-6 ، أبو حيان النحوي لخديجة الحديثي ص 213 ، وكذلك ص 176 ، 1838
[23] - مقدمة ابن خلدون 1258.
[24] -  انظر الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية للشيخ حسين المرصفي (ط2 سنة 1924) ج1 ص 20.
[25] -  ابن فارس ( الصاحبي ص 1-2) ميز بين " علم العرب أصلاً وفرعاً " ، وهو تمييز بين القضايا اللغوية من جانب ومعرفة الألفاظ ودلالالتها من الجانب الآخر.
[26]- انظر : إحصاء العلوم للفارابي ، تحقيق ، عثمان أمين 1948 ، ص 47-50.
[27] -  انظر : نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري ، تحقيق : عطية عامر ص 23 ، وانظر : لمع الأدلة في أصول النحو ، تحقيق عامر ، ص 227.
[28] -  انظر : مفتاح العلوم للسكاكي ( المؤلف سنة 716هـ تقريبا) ص 3 ، والبلاغة عند السكاكي لأحمد مطلوب ص 65.
[29] -  انظر : الإدراك للسان الأتراك ص 66.
[30] -  مقدمة ابن خلدون 1254 ، وقد أطلق عليها ابن خلدون في موضع آخر (ص 1263) "العلوم اللسانية".
[31] -  مفتاح السعادة ص 99.
[32] -  مفتاح السعادة ص 100.
[33] - مفتاح السعادة ، ص 144.
[34] - كشاف اصطلاحات الفنون 1/18-19.
[35] - الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية 1/20.
[36] - كتاب فقه اللغة في الكتب العربية، عبده الراجحي
[37] - مقدمة كتاب فقه اللغة وسر العربية للثعالبي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016