-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

القضية الفلسطينية












القضية الفلسطينية







المقدمة :
كأنه مكتوب على الدم الفلسطيني أن يسيل ثم يسيل , وأن يسقي الأرض العطشى لكي تنبت شجرة الحرية والانعتاق ... فمن دير ياسين إلى كفر قاسم ومن تل الزعتر إلى صبرا و شاتيلا . وفي الكثير من المذابح الأخرى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني , كان دم أبنائه يقوم بوظيفة السيلان ,
فداء للوطن , والأرض , والكرامة , والحق ... مسيرة كاملة من الأحزان والآلام قطعتها القضية الفلسطينية , ومرت بمداخل عسيرة , وفي كل مرة كانت تتفاعل فصولها من جديد , وتبرز أوراق جديدة وتختفي أخرى , وتتلون المؤامرات , ويسود الظلم والقهر , وتبقى إرادة الشعب الفلسطيني فوق  المؤامرات الاستعمارية .
وكلما تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني إلا وقعت الإشارة إلى أكبر مظلمة  شهدها عالمنا المعاصر , وذهب ضحيتها الشعب الفلسطيني الذي شردته العصابات الصهيونية الاستعمارية وزحزحته من أرضه وممتلكاته وحرمته من أبسط حقوقه الاجتماعية , والسياسية , والإنسانية , وحكمت على مئات الآلاف منه باللجوء إلى البلدان المجاورة والعيش في مخيمات بعيدة عن الوطن .
 ولم يحدث على مدى التاريخ أن اجتمعت في وحدة متلاحمة قوى عظمى و متوسطة وراء تيار استعماري كما اجتمعت وراء إسرائيل حيث عبدت لهذا الكيان اللقيط طريق القهر والظلم , وقامت بزرعه في الحسد العربي بواسطة عملية قيصرية , غير أن هذا الجسد ظل رافضا لهذا الكائن الغريب المزروع فيه .
  لذلك كانت القضية الفلسطينية , قضية كل عربي من المحيط إلى الخليج , فمن أجلها اتحد العرب , وبسببها تفرقوا , وكانوا دائما مع ثورة الشعب الفلسطيني الباسلة , وهو الذي قاوم المحتل بكل الوسائل المتاحة وسجل نضاله بأحرف نورانية ... وسيظل هذا الشعب ماسكا بندقية بيد , وغصن الزيتونة بيد أخرى حتى يأتي اليوم الذي يظهر فيه الحق ويزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا .



الموضوع :
فلسطين عربية الأصل :
يؤكد المؤرخون أن الكنعانيين ـ الذين قدموا إلى الجزيرة العربية في شكل قبائل ـ هم أول من سكن فلسطين , وذلك قبل حوالي 6آلاف عام من ميلاد المسيح . وباعتبار أن الكنعانيين هم قبائل عربية , نستنتج أن العرب كانوا أول من سكن , ثم حكم فلسطين , هذه التي كانت أرضا عربية , لم تطأها أقدام اليهود إلا بعد حوالي 4600 سنة من قدوم العرب .
وقبائل كنعان العربية كانت تمثل على مر العصور الأغلبية المطلقة بفلسطين , لذلك لم يفلت الحكم يوما من يد العرب . فكانت فلسطين على الدوام قطعة من العالم العربي , ولم يحدث إطلاقا أن وجدت دولة يهودية بالبلاد ولا في أي منطقة من العالم . ولم يعرف عرب فلسطين هجرات خارج بلادهم , بل إنهم تمسكوا  بأرضهم , وصمدوا أمام الغزوات والأطماع الخارجية , على عكس الأقلية اليهودية , التي هاجر بعضها إلى شتى أنحاء العالم.  وحسب إحصاء أعد عام 1880 فإن عدد اليهود بفلسطين لم يكن يتجاوز 25 ألف يهودي مقابل 500 ألف ساكن عربي أي ما يساوي 5 % من العدد الجملي للسكان .
على أن كل هذه المعطيات لم تمنع ظهور حركات تدعو إلى إيجاد وطن لليهود في مطلع القرن الثامن عشر . وتزامن ذلك مع سلسلة المذابح , وحملات الطرد التي كان يتعرض لها اليهود في الكثير من العواصم الأوروبية نتيجة لكراهية هذه الأمم للجنس اليهودي , في الوقت الذي كان ينعم فيه يهود فلسطين بالأمن و الاستقرار . وهذا ينسحب على جل الجاليات اليهودية في البلدان العربية حيث لم تتعرض إلى حملات تعسفية كما حصل لأبناء جلدتهم من قبل الأوروبيين سواء في أسبانيا والبرتغال (القرن السادس عشر) أو في أوروبا الشرقية (القرن السابع عشر).
   وقد توفرت الأرضية المناسبة لدعاة بعث وطن لليهود , لكي يحاولوا تلك الرغبة على هدف سام ومقدس وقفت خلفه الحركة الصهيونية , وهي منظمة قومية يهودية مشتقة من اسم جبل في فلسطين , وتناضل الصهيونية بغرض جمع شتات اليهود في جميع أنحاء العالم , وحملهم على العودة إلى أرض الميعاد , حسب معتقداتهم, وتبرر ذلك بالوعد الإلهي , والاضطهاد الذي يلاقيه اليهود , تم باستعمار أرض شاغرة .




بريطانيا تعاضد الصهاينة :
( نحن متأكدون من أن بريطانيا لنا سيعزز الفكرة الصهيونية , ويرتفع بها إلى مستوى لم تعرفه إلى الآن ). هذا ما كتبه هرتزل عام 1900 , وفعلا كانت بريطانيا عند حسن ظن أب الصهيونية حيث سعت بكل الطرق إلى مساندة هذه  (النبتة السامة) على النمو والتطور ومكنتها من كل الظروف المناسبة للازدهار. باعتبار أن من مصلحة الاستعمار البريطاني قيام دولة عازلة في فلسطين وفي منطقة الشرق الأوسط لتفصل مصر عن المشرق العربي . بعد أن تعاظمت القوة المصرية خلال النصف الأول من القرن 19 أيام حكم محمد علي باشا , وامتدت فتوحات مصر إلى الجزيرة العربية , وسوريا وإلى السودان جنوبا . ولم تكن بريطانيا ترضى بظهور قوة تنازعها المنطقة , فقامت بتدمير الأسطول المصري , الذي كان بتمركز في (زبدة ) عربية . وأرغمت محمد علي على التوقيع على معاهدة لندن عام 1848 تقتضي بانسحاب مصر من سوريا والجزيرة العربية . غير أن مصر وبرغم تكبيلها بتلك المعاهدة ظلت تؤرق جفون البريطانيين , الذين وجدوا في قيام دولة غير عربية في المنطقة العربية أفضل وسيلة لحماية مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق الأوسط .
وقد استغل الصهاينة دعم بريطانيا لهم , لينتزعوا منها وعدا بإقامة وطن يهودي بفلسطين , التي كانت تخضع لنظام الانتداب البريطاني . وهذا الوعد المشؤوم صدر في 2 نوفمبر 1971 عن وزير الخارجية البريطاني " آرثير جايمس بلفور " . وهو عبارة عن رسالة بعث بها بلفور لأحد أعيان اليهود البريطانيين تتعهد فيها ( حكومة جلالة الملك ) بإعانة اليهود على تكوين  ( موطن قومي بفلسطين ) على أن لا يقع ضرر بالحقوق الدينية و القومية للسكان المتعايشين بالمنطقة .  
وقد فتح وعد بلفور الباب على مصراعيه أمام الصهاينة لتحقيق عودة اليهود إلى ( أرض الميعاد ) وتكوين دولة إسرائيل , خاصة بعد موافقة الرئيس الأمريكي نيلسون على مبدأ الوعد , وبعد أن عملت بريطانيا كل ما في وسعها حتى تتبناه معظم الدول المشتركة في(عصبة الأمم )   المتحدة وفي مفاوضات السلام , فوقع إدراج الوعد بالنص الذي يخول لبريطانيا فرض انتدابها على فلسطين . 

الانتفاضة في وجه المؤامرة : 
وكان وعد بلفور قد أشعل الضوء الأخضر أمام آلاف من اليهود المنتشرين في شتى أنحاء العالم للالتحاق بفلسطين . فحسب المجند الديبلوماسي كان عدد اليهود لا يزيد عن 20 ألفا عام 1880 ,
وبعد موجات الهجرة من أوروبا الشرقية صار عددهم يقدر ب56 ألفا يهوديا عام 1919 ليرتفع
ذلك العدد بعد الوعد ويصل إلى 83 ألفا يهوديا في بداية العشرينات من جملة 757 ألف ساكن                     
بفلسطين . وقد تفطن عرب فلسطين إلى المؤامرة القذرة التي تحاك ضدهم بغاية سلب أرضهم خدمة لمصالح الأقوياء , فثاروا منذ سنة  1920 ضد الغزو اليهودي المقنع , وحصلت اشتباكات عنيفة بين العرب أصحاب الأرض واليهود الاستعماريين . وتعفن الوضع بفلسطين , الأمر الذي شجع بريطانيا على احتلال البلاد وطرد العثمانيين بغاية إيقاف التقاتل وتطبيع الأوضاع الأمنية بالمنطقة وذلك عام 1922 . وقد تصدت القوات البريطانية للمظاهرات الضخمة التي نظمها الفلسطينيون احتجاجا على وعد اليهود  بإنشاء وطن لهم فوق أرض الفلسطينيين  العرب .
ومع توافد أمواج جديدة من اليهود اتخذت الحركة العنصرية طابعا عسكريا من خلال تكوينها لعصابات صهيونية مسلحة كوحدات ( أرجونة ) و ( هجانة )  التي تعد إلى إرهاب السكان العرب. وقد تلقت هذه الوحدات تدريبات عسكرية قاسية برعاية وتأطير من القوات البريطانية المستعمرة . وهو ما قابلته مقاومة مسلحة من قبل الفلسطينيين . وقد حصلت صراعات دموية بين الطائفتين لم تتمكن  السلطات الاستعمارية من إيقافها بل ربما كانت في مصلحتها أن تتواصل تلك الاشتباكات بين العرب واليهود , ولا غرابة في ذلك بما أنها شجعت على تكوين الميليشيات  الصهيونية المسلحة .
وعاشت فلسطين أطول انتفاضة شعبية دامت 3 سنوات من 1936 إلى 1939 , نظمها الفلسطينيون احتجاجا على الاجتياح اليهودي فقد بلغ عددهم / عام 1937 / 400 ألف مقابل 900 ألف عربي . وأيضا على سياسة بريطانيا الموالية للفكرة الصهيونية التي تدعو إلى إفتكاك فلسطين وطرد من فيها من غير اليهود , وفي خضم هذه الانتفاضة اعترفت لجنة تحقيق بريطانية باستحالة التعايش السلمي بين العرب واليهود , واقترحت كحل لإنهاء التوتر بفلسطين هو تقسيم البلاد . غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية ساهم في تجميد الموضوع وقد استغل الصهاينة هذه الحرب للاشتراك في القتال إلى جانب القوات البريطانية خدمة لقضيتهم الرئيسية .
وكانت الحرب قد قدمت خدمات جليلة للصهاينة , خاصة بعد المذابح التي تعرض لها اليهود من طرف النازين . الأمر الذي غذى موجات الهجرة إلى فلسطين , ودعم أطروحات الزعماء الصهاينة الداعية إلى تمكينهم من وطن بفلسطين . وبالطبع فقد تعارض ذلك مع حق الفلسطينيين أصحاب الأرض لذلك ومنذ انتهاء الحرب العالمية , عاد التوتر يخيم على المنطقة بين الطرفين .   

نكسة 1948 :
و بموازاة مع ذلك عادت بريطانيا لتزيح التراب عن مشروع التقسيم الذي أعد قبل الحرب , ورفعته إلى هيئة الأمم المتحدة وعرضت على الدول الأعضاء في المنتظم الأممي , مشروعها القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين , دولة للعرب ودولة لليهود واعتبار القدس منطقة دولية تشرف عليها الأمم المتحدة , ومع تعهدها أي بريطانيا بوضع حد لاختلالها لفلسطين .  وقد أيدت مشروع التقسيم 34 دولة مقابل رفضه من طرف 13 دولة وامتناع عشر دول أخرى عن التصويت . كان ذلك يوم 29 نوفمبر 1947 , حيث تبنت الأمم المتحدة مشروع التقسيم , وحولته إلى قرار دولي 181 وبذلك تساهم هذه المنظمة في تكوين دولة على أنقاض دولة أخرى . وتتورط في انحياز مفضوح لفائدة الصهاينة وحلفائهم .  وحتى صبغة التقسيم كانت تدعم هذا الانحياز إذ خدمت جانب اليهود . فمساحة إسرائيل حددت ب14,100 ألف كلم2 شمال فلسطين بينما لم يكن يتجاوز عدد اليهود آنذاك 608 آلاف نسمة ويمثلون 36 % فقط من العدد الإجمالي للسكان , أما الدولة الفلسطينية العربية فلم تكن مساحتها , حسب قرار التقسيم 11,500 كلم2 بجزئيها : قطاع غزة والضفة الغربية للأردن . بالرغم من أن عدد سكان العرب يتجاوز 900 ألف ساكن ويكون التقسيم إذا على النحو التالي (( 45% من مساحة الأرض ل64%من السكان , و55%من مساحة الأرض ل36%من السكان )) .      
   ولذلك من الطبيعي جدا أن يقابل قرار التقسيم هذا برفض شديد من قبل عرب فلسطين , وسرعان ما التحقت بقية الدول العربية المستقلة بقطار الرفض و أيدت موقف الفلسطينيين أثناء القمة العربية التي انعقدت بالقاهرة في ديسمبر 1947 . وعبر العرب في هذه القمة عن رفضهم لقرار التقسيم , الذي يمس بسيادة دولة قوية لبعث دولة جديدة عنصرية .
   وساندت الدول العربية القضية الفلسطينية منذ تلك القمة , وأصبحت المواجهة مفتوحة بين الحركة الصهيونية والحركة القومية العربية . وباعتبار أن أكثر الدول العربية وقتها كانت ترزخ تحت نير الاستعمار , فإن الموقف العربي لم يكن له الوزن الكافي في المنتظم الأممي . ولذلك فإن الديبلوماسية العربية لم تقدر على تجميد قرار التقسيم وإسقاطه . في الوقت الذي كان فيه اليهود يلقون دعم الدول الاستعمارية الكبرى التي أنجحت المؤامرة الكبرى ضد شعب مسالم . 
   وفي 14 مايو 1948 أعلن " دافيد بن قريون  " من أعلى منبر الأمم المتحدة على تكوين دولة إسرائيل المستقلة , وفي اليوم الموالي اعترف المنتظم الأممي بهذه الدولة المصطنعة , واعترفت بها عدت دول بعد دقائق فقط من الإعلان كالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا , هذه الأخيرة التي سحبت قواتها من فلسطين المقسمة ليلة الإعلان عن قيام إسرائيل وأنهت انتدابها للبلاد 
   وعندما فشلت المساعي الدبلوماسية العربية في منع قيام الدولة الإسرائيلية وتقسيم فلسطين , لم يبق لدول العربية المجاورة إلا اعتماد الخيار العسكري لمحاولة استرداد الحق العربي المسلوب . فقام 40 ألف جندي من القوات المشتركة ( المصرية , السورية , الأردنية , اللبنانية , العراقية ) بالهجوم على الكيان الصهيوني الدخيل من كل جانب , من الجليل والجولان ومن الأردن والقدس ومن صحراء النقب, كل ذلك بنية تقويض هذا الكيان , إلا أن الصهاينة صمدوا أمام الهجمات العربية , بعد أن تمكنوا من حشد أكثر من 30 ألف جندي بالإضافة إلى الاحتياطيين , وكانوا مزودين بأسلحة متطورة . وقد تدخلت الأمم المتحدة لتنقذ إسرائيل , بعد أن فرضت هدنة على أطراف الحرب وذلك في 11 جوان 1948 , بدون أن تنال القوات العربية ما كانت تطمح إلى تحقيقه .
  وبعد أن توفرت لها فرصة التقاط أنفاسها , قامت القوات الصهيونية بهجوم مضاد في شهر جويلية 1948 على جبهتي الجليل والقدس والنقب , فافتكت من القوات المصرية منطقة النقب ومن القوات السورية الجليل , وكانت هذه أولى انتكاسات العرب , بعد أن رفضت إسرائيل إعادة الأراضي التي احتلتها برغم من انتهاء القتال وبذلك توسعت مساحتها من 14,100 كلم2 إلى  20,680 كلم2 . وما أضيفت إلى إسرائيل نقص بالطبع من مساحة الدولة العربية حسب التقسيم . أما عن الضفة الغربية لنهر الأردن أخر معقل للفلسطينيين , فقد ضمها الملك الأردني عبد الله إلى بلاده , برغم المعارضة الشديدة من قبل الفلسطينيين , كما أن الجامعة العربية أدانت الأردن على ذلك الصنيع , الذي توازى مع العدوان الصهيوني . ونشير هنا إلى أن الملك عبد الله فقد حياته من جراء ذلك , بعد أن اغتاله شاب فلسطيني في القدس عام 1951 .



  
إفرازات ما بعد الانتكاسة :
وعقب هذه الانتكاسة الأولى تكثفت هجرة الفلسطينيين إلى البلدان المجاورة وخاصة للأردن , ولم يبقى من العرب داخل فلسطين إلا حوالي 200 ألف من جملة 750 ألف عربي . حدث ذلك نتيجة الحرب وأيضا بسبب الممارسات العنصرية والإرهابية التي كانت تسلكها العصابات الصهيونية , سواء بطرد الفلسطينيين من أرضهم , و افتتكاك أراضيهم ومكاسبهم , أو بتنظيم مذابح في حق الأبرياء العزل لحمل غيرهم على الرحيل . ومن هذه المذابح نذكر ما حدث في قرية ديرياسين يوم 9 أبريل 1948 . حيث قامت عصابة صهيونية بقيادة منحيم بيقين ـ الذي أصبح رئيسا للوزراء فيما بعد ـ بالهجوم على السكان العزل و قتلوا منهم 69 فردا و جرحوا 250 آخرين . وإمعانا في الحقد قام الصهاينة بإلقاء ضحاياهم في بئر , وكان من بين شهداء الغدر نساء حوامل وأطفال وشيوخ .
ومثل هذه العمليات الوحشية نظمت بغرض ترهيب السكان وإجبارهم على مغادرة البلاد عملا بمقولة ( اسحق رابين ):( إننا عندما نهدم كل المباني ونطرد كل جميع السكان فلن تبقى قرية عربية واحدة بفلسطين ) . ومقابل ذلك كان آلاف من اليهود المشتتين في أنحاء العالم يلتحقون بدولتهم الجديدة , بعد أن تحقق حلمهم في وجود وطن خاص بهم .
وبرغم النوايا التوسعية التي طبعت بداية قيام الدولة الإسرائيلية , وبرغم رفض الصهاينة الانصياع لقرارات الأمم المتحدة الداعية إلى العودة إلى حدود ما قبل الحرب , وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم , إلا أن الدولة الكبرى و أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية لم تحرك ساكنا إزاء العدوان الاستعماري الصهيوني . بل أن واشنطن بالخصوص ركزت اهتمامها ودعمها لإسرائيل بغية تحويلها إلى مفتاح لامتلاك القرار في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة . فهي تحفل بثروات ثقافية وتاريخية ودينية , وقد كانت المنطقة مكان ولادة الحضارة العربية والإسلامية وموطن انطلاق الديانات الثلاث , المسيحية , اليهودية , والإسلام: ثم إن منطقة الشرق الأوسط تزخر بكميات هائلة من البترول , الطاقة التي يعتمد عليها الغرب في حياته . كما أن أكثر الطرق الجوية والبحرية تقطع المنطقة . ومن هذا المنطلق تعلقت همة الغرب و على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لحماية إسرائيل ودعم جانبها وتحويلها إلى قوة معتبرة في منطقة الشرق الأوسط , لإخضاع الدول العربية المجاورة لمشيئة الغرب وضرب تلاحمها .
باستثناء بعض المناوشات على الحدود , فقد تميزت الفترة الفاصلة بين عامي 1949 و 1955 بالهدوء على جبهات القتال فيما واصل الصهاينة تنفيذ خططهم الجهنمية المبنية على دقة التخطيط من ذلك قيامهم بإعداد برنامج استيطاني , وأقيمت عدة أنماط من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكان قد صدر في مارس 1950 قانون سمي بقانون أملاك الغائبين , خول لليهود وضع أيديهم على جميع أملاك العرب الذين كانوا يقطنون المناطق المحتلة وغادروها بعد يوم 1 سبتمبر 1948 . وتمكنت إسرائيل بموجب هذا القانون غير الشرعي دوليا من مصادرة   80% من الأراضي والعقارات من القسم المحتل آنذاك من مدينة القدس وغيرها " هذا داخل الأراضي العربية المحتلة " , أما خارجها وبالضبط داخل البلدان العربية المواجهة فقد تميزت فترة 49 ـ 55 بتعدد الانقلابات العسكرية بسوريا إثر النكسة إلى أن آل الحكم إلى شيشاكلي عام 1951 وفي عهده تكون حزب البعث عام 1954 ,  أما بالنسبة للأردن فبعد اغتيال الملك عبد الله خلفه ابنه طلال لمدة لا تتجاوز السنة قبل أن يصعد الملك حسين في أوت 1952 إلى سدة الحكم .
  



قيام الثورة الفلسطينية :
ورغم أن القضية الفلسطينية تحولت إلى القضية الأم لكل العرب , ودخلت البلدان العربية في حرب من أجل تحرير فلسطين من رقبة المحتل . إلا أن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من تحمل مسئوليتهم التاريخية , والإسهام بالقدر الأكبر في معركة التحرير , باعتبارهم معنيين أكثر من غيرهم بما جرى لهم , وفي هذا الإطار كون المهندس ياسر كدوة " عرفات " حركة فتح في أكتوبر 1958 بمعية بعض الزملاء في الدراسة كصالح خلف " أبو إياد " وخليل الوزير" أبو جهاد " 
 ومحمد النجار " أبو موسى " . وكان ذلك برعاية من الزعيم جمال  عبد الناصر الذي شجع على تكوين منظمة فلسطينية . و( فتح ) تعني في الأصل ( حتف ) أي حركة تحرير فلسطين . وبعد تأسيس ( فتح ) أمكن للفلسطينيين تجميع صفوفهم في إطار أشمل وأوسع وهو منظمة التحرير الفلسطينية التي تجمع كل الفصائل الفلسطينية وقد بعثت في 28 مايو 1964 في القاهرة أي بعد 16 سنة من انتصار وقيام الكيان الصهيوني , وانتصاب الدولة الصهيونية .
وتكونت منظمة التحرير الفلسطينية بهدف القيام بدورها في تنظيم وتأطير الفلسطينيين وهم في طريقهم لتحرير بلادهم . ويقضي ميثاقها الوطني بإنشاء الدولة الفلسطينية الديمقراطية والعلمانية . وتدور السلطة داخل المنظمة بين ثلاثة أجهزة :
 ـ المجلس الوطني الفلسطيني : وهو عبارة عن برلمان ويضم مختلف الاتجاهات السياسية .
 ـ الجنة التنفيذية : وهي عبارة عن حكومة .
 ـ الجنة المركزية : وهي الجهاز الوسيط بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية وهي مكلفة بالبحث عن القضايا العاجلة .
وإلى جانب ذلك فقد أنشأ أحمد الشقيري أول رئيس للمنظمة جناحا عسكريا (جيش تحرير فلسطين ) وسجل في غزة جانفي1965 إطلاق الرصاصة الأولى للثورة الفلسطينية المسلحة بإمضاء رجال حركة " فتح " , معلنة بذلك عن انطلاق حرب شاملة ضد المستعمر الصهيوني من أجل تحرير الأراضي المحتلة . حيث قامت مجموعة فدائية مسلحة بتخريب منشآت إسرائيلية لضخ المياه في " عيليون " .




الخاتمة :
قد تأثرت المقاومة الفلسطينية بفعل الضربات الموجعة التي تلقتها من عدة أطراف, وأنحسر النشاط المسلح للفدائيين داخل الأراضي المحتلة . عندها غير الفلسطينيون من خطة كفاحهم , وانتهجوا نوعية جديدة من حرب الأعصاب التي أرهقت المحتل وأربكته .
فقد تحمل فلسطينيو الداخل , في الأراضي المحتلة مسئوليتهم التاريخية , وفجروا يوم 8 ديسمبر 1987 ثورة أطفال الحجارة , الذين كانوا يقومون يوميا بتنظيم المظاهرات والإضرابات , وقيادة حركات العصيان المدني بشجاعة ومقدرة أذهلت جنود الاحتلال , وفتحت أعين العالم على بسالة هؤلاء الأبطال ,  أبطال الانتفاضة المباركة ,  وجيل الغضب الفلسطيني, الذي لم تنفع معه الطرق الوحشية التي انتهجها الصهاينة  , لوأد الانتفاضة , فلا القتل بالذخيرة الحية , ولا الإبادة الجماعية والإعتقالات ولا تحطيم عظام المعتقلين , ولا استعمال الغاز , كان كافيا لوضع حد لانتفاضة عمرت طويلا , وسجلت أروع الإنجازات .
ومن أهم إنجازات الانتفاضة هو إعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوم 15 نوفمبر 1988 بمناسبة عقد المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر . وقد جاءت تلك الخطوة كاستثمار سياسي للانتفاضة , وبرزت فيه منظمة التحرير الفلسطيني بهجوم السلام الذي شنته من أجل تسوية لقضية الشرق الأوسط , وذلك باعترافها بدولة إسرائيل . وبالقرارين الأممين رقم 242 و 338 . وبفضل الخطوة الفلسطينية الجادة , عرف النزاع عدة تطورات إيجابية برغم تعنت إسرائيل وتشددها .





التوصيات :
1. يجب على العرب تكوين خطة استراتيجية دائمة غير قابلة التغيير لحل المشكلة الفلسطينية واسترجاع حقوق الفلسطين ، على أن تكون الخطة غير قابلة للتعديل حسب أهواء الحكام ومهما كانت الضغوط الخارجية .
2. يجب على الفلسطينين ترك مشاكلهم الجانبية والتفرغ لمشكلتهم الكبرى بدلا عن الصراع على كراسى السلطة .




المراجع :
1.  ارثر فولتير ، بؤر التوتر في العالم ، ترجمة وائل مسعود ، القاهرة ، 2004 م .
2.  مجدى الحكيم ، قضية العرب الكبري ، دار العلم ، بيروت .








     
الملخص : ( فلسطين )



لم يحدث على مدى التاريخ أن اجتمعت في وحدة متلاحمة قوى عظمى و متوسطة وراء تيار استعماري كما اجتمعت وراء إسرائيل حيث عبدت لهذا الكيان اللقيط طريق القهر والظلم , وقامت بزرعه في الحسد العربي بواسطة عملية قيصرية , غير أن هذا الجسد ظل رافضا لهذا الكائن الغريب المزروع فيه .   لذلك كانت القضية الفلسطينية , قضية كل عربي من المحيط إلى الخليج , فمن أجلها اتحد العرب , وبسببها تفرقوا , وكانوا دائما مع ثورة الشعب الفلسطيني الباسلة , وهو الذي قاوم المحتل بكل الوسائل المتاحة وسجل نضاله بأحرف نورانية ... وسيظل هذا الشعب ماسكا بندقية بيد , وغصن الزيتونة بيد أخرى حتى يأتي اليوم الذي يظهر فيه الحق ويزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا .
كانت بريطانيا عند حسن ظن أب الصهيونية حيث سعت بكل الطرق إلى مساندة هذه  (النبتة السامة) على النمو والتطور ومكنتها من كل الظروف المناسبة للازدهار. باعتبار أن من مصلحة الاستعمار البريطاني قيام دولة عازلة في فلسطين وفي منطقة الشرق الأوسط لتفصل مصر عن المشرق العربي . بعد أن تعاظمت القوة المصرية خلال النصف الأول من القرن 19 أيام حكم محمد علي باشا , وامتدت فتوحات مصر إلى الجزيرة العربية , وسوريا وإلى السودان جنوبا. ولم تكن بريطانيا ترضى بظهور قوة تنازعها المنطقة.
وقد فتح وعد بلفور الباب على مصراعيه أمام الصهاينة لتحقيق عودة اليهود إلى ( أرض الميعاد ) وتكوين دولة إسرائيل , خاصة بعد موافقة الرئيس الأمريكي نيلسون على مبدأ الوعد , وبعد أن عملت بريطانيا كل ما في وسعها حتى تتبناه معظم الدول المشتركة في(عصبة الأمم )   المتحدة وفي مفاوضات السلام , فوقع إدراج الوعد بالنص الذي يخول لبريطانيا فرض انتدابها على فلسطين . 
ومع توافد أمواج جديدة من اليهود اتخذت الحركة العنصرية طابعا عسكريا من خلال تكوينها لعصابات صهيونية مسلحة كوحدات ( أرجونة ) و ( هجانة )  التي تعد إلى إرهاب السكان العرب. وقد تلقت هذه الوحدات تدريبات عسكرية قاسية برعاية وتأطير من القوات البريطانية المستعمرة . وهو ما قابلته مقاومة مسلحة من قبل الفلسطينيين . وعاشت فلسطين أطول انتفاضة شعبية دامت 3 سنوات من 1936 إلى 1939 , نظمها الفلسطينيون احتجاجا على الاجتياح اليهودي فقد بلغ عددهم / عام 1937 / 400 ألف مقابل 900 ألف عربي .وساندت الدول العربية القضية الفلسطينية منذ تلك القمة , وأصبحت المواجهة مفتوحة بين الحركة الصهيونية والحركة القومية العربية . وباعتبار أن أكثر الدول العربية وقتها كانت ترزخ تحت نير الاستعمار , فإن الموقف العربي لم يكن له الوزن الكافي في المنتظم الأممي . ولذلك فإن الديبلوماسية العربية لم تقدر على تجميد قرار التقسيم وإسقاطه . في الوقت الذي كان فيه اليهود يلقون دعم الدول الاستعمارية الكبرى التي أنجحت المؤامرة الكبرى ضد شعب مسالم . 




التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016