-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

مهارة الاستماع


 

مهارة الاستماع






المقدمة

الحمد لله السميع العليم ، رب العرش العظيم ، ( يسمع دبيب النملة السوداء على صفاة صماء في ظلمة الليل ) [1] أنعم علينا بنعم كثيرة غير محصاة ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .. ) الآية [2]

وزودنا بأجهزة في أجسامنا دقيقة ، تعجز عن إيجاد مثلها الأجهزة الحديثة ، وما فيها من قدرات خارقة - في نظرنا – للعادات .

قد أثبتت الدراسات أهمية ( الاستماع ) ودوره العظيم في العلاقات الاجتماعية . ومنها تلك الدراسة التي أثبتت أن  45 % من ساعات الناس اليومية في الاتصال اللغوي تقضيها مستمعة ، والأطفال يزيدون عن الكبار 5 % . بينما 30 % من تلك الساعات تقضيها الناس متحدثة . والبقية 25 % موزعة بين القراءة والكتابة . [3]

ولأهمية فن الاستماع ، وما يقوم به من دور كبير في المدارس كان هذا التقرير  المتواضع .

هذا وأرجو من الله تعالى أن ينال إعجابكم –وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الموضوع :

أولا : تعريف الاستماع

 لغة :

السَّمْع : حس الأذن .

سَمِعَ سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً

وسمَّعَهُ الصوت ، وأَسْمَعه أي استَمَع له وتسمَّع إليه

والاستماع : الإصغاء [4] 

مفهوم فن الاستماع :

( هو تعمد تلقي أي مادة صوتية بقصد  فهمها ، والتمكن من تحليلها واستيعابها ، واكتساب القدرة على نقدها ، وإبداء الرأي فيها إذا طُلب من المستمع ذلك ) [5]

إذاً فالاستماع : عملية إنسانية مقصودة تهدف إلى : الاكتساب ، والفهم ، والتحليل ، والتفسير ، والاشتقاق ، ثم البناء الذهني .. [6]

ولتلقي المادة الصوتية مستويات ثلاثة . من خلال النظر فيها ومعرفتها يتبين لنا مفهوم الاستماع :

أ / السماع : وهو تلقي الأصوات بلا قصد ولا إرادة فهم أو تحليل . مثل : سماع صوت أغاريد الطيور، وأصوات الازدحامات ونحوها .

ب / الاستماع : وهو تلقي الأصوات بقصد ، وإرادة فهم وتحليل ، وقد ينقطع لعامل ما .

ج / الإنصات : وهو أعلى درجات الاستماع ، ولا ينقطع بأي عامل من العوامل ؛ لوجود العزيمة القوية في المنصت . [7]

يقول الله تبارك وتعالى :  ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) [8]

ثانيا : أهمية الاستماع

يعد الاستماع فناً لغويا رئيسا من بين فنون اللغة الأربعة : الاستماع  ، التحدث ، القراءة ، الكتابة . كما أنه الفن الأول الذي يتعامل معه الطفل ؛ فالطفل يبدأ علاقاته الخارجية بمن حوله عن طريق الاستماع ، فتبدأ مهارات الاستماع بالنمو قبل غيرها ..
ثم إن الاستماع هو الفن الذي اعتمد عليه في العصور السابقة حيث كان اعتماد الناس فيها على المنطوق ، والروايات الشفوية حتى جاءت الطباعة وجاء عصر الكتابة بعد عدة قرون . [9]
وقد أثبتت الدراسات أهمية الاستماع من خلال إحصائيات بينت نسب توزيع الاتصال اللغوي بين الناس على فنون اللغة الأربعة في اليوم حيث جاءت بما يلي :
45% من الوقت تقضيه الناس مستمعة إلى الآخرين . وطلاب المرحلة الابتدائية يزيدون 5% أي : 50% من وقتهم المدرسي يقضونه في الاستماع إلى غيرهم .
و 30% من الوقت تقضيه الناس متحدثة إلى الآخرين . بينما 25% من الوقت تقضيه الناس بين القراءة والكتابة .
ويجب ألا ننسى أن بعض الفنون تعتمد اعتمادا كبيرا على الاستماع ( كفن الإلقاء والمحاضرات ... )
كما أن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تعتمد على هذا الفن . [10] 


ثالثا : أنواع الاستماع

سبق وأن أشير إلى أن الاستماع : فن يعتمد على القصد والإرادة لفهم المادة المسموعة وتحليلها وتفسيرها ، ثم نقدها والحكم عليها
ولما كان الفهم ، والتحليل ، والتفسير قد لا تتحقق كلها أو بعضها عند المستمع تجاه ما سمع – فإن علماء التربية رأوا أن للاستماع أنواعاً بحسب ما يتحقق من الأمور الثلاثة السابقة .
ويمكن أن تجمل أقسام الاستماع إلى ما يلي :
أ / الاستماع غير المركز ( أو الاستماع الهامشي ) :
وهو الاستماع الغالب في المجتمعات ، ذلك الاستماع الذي تمارسه العامة تجاه المادة المسموعة من وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة ،أو من مجالسهم .
ويعنى هذا النوع من الاستماع بمعرفة الخطوط العريضة لما يقال دون الخوض في التفاصيل ، ودون الحكم عليه ، كما يشوبه خلل في الفهم والنقل . ومعظم استماع صغار السن من هذا النوع .
ب / الاستماع الاستمتاعي :
وهو الاستماع الذي يهدف المرء من ورائه إلى المتعة النفسية والروحية ، ولا يخلو من فهم  ، وتحليل ، وتفسير .. إلا أن المتعة تغلب عليه .
وذلك مثل الاستماع إلى من يلقي الشعر ، وإلى المحاضر الذي يعمد إلى بث روح المرح كما في الأمسيات والمهرجانات .
ومنه استماع الطلاب _ وخصوصا في المرحلة الابتدائية _ إلى معلمهم حينما ينشدهم أبياتا في مادة الأناشيد والمحفوظات.
ولكي يؤتي هذا النوع من الاستماع  أكله ينبغي أن يكون المستمع مرتاحا في جلسته ، والمكان مناسبا في إنارته وتهويته .
ج / الاستماع اليقظ :
وهو الاستماع الذي يهدف المرء من ورائه إلى المادة المسموعة نفسها ؛ بقصد فهمها ، وتحليلها ، وتفسيرها وذلك غالبا ما يكون في المحاضرات والندوات وقاعات الدروس .
د / الاستماع النقدي :
وهو الاستماع الذي لا يقف المرء من ورائه على الفهم ، والتحليل  ، والتفسير بل يتعدى ذلك إلى مقارنة ما سمعه بما يراه ويعتقده من خلال الأسس والمبادئ الكامنة فيه ، ثم يصدر الحكم له أو عليه ، وقد يكون بعد المقارنة مناقشة .
وهذا النوع من الاستماع لا يتأتى إلا لمن لديه قدر كاف من الثقافة والوعي والتخصص . [11] 

رابعا : من مهارات الاستماع

للاستماع مهارات كثيرة ينبغي للمعلم أن يحرص على تحقيقها في طلابه ، وتنميتها فيهم . وأسس هذه المهارات مبنية على : دقة الفهم ، والتذكر، والاستيعاب ، والتفاعل .[12]  وكلما تحقق في المستمع أكبر قدر من هذه المهارات كان مستمعا جيدا .
 كما أن هذه المهارات ذات مستويات مختلفة ، فمنها ما يمكن تنميتها في طلاب الصفوف المبكرة ، ومنها ما لا يمكن تنميتها إلا في طلاب الصف الرابع وما بعده .
( فالمستمع ينبغي أن :
* يعرف غرض المتكلم .
* يستمع للأفكار الرئيسة .
* يتذكر تتابع التفاصيل .
*يستمع ما بين السطور .
*يستمع في ضوء خبراته السابقة .
* يستمع بتذوق وابتكار .
* يتعاطف مع المتكلم .
* يستمع للتفاصيل .
* يستخلص الاستنتاجات .
* يميز الحقيقة من الخيال .
* يحلل وينقد ما يقال .
* يتوقع ما يقال .
* يتبع التعليمات الشفهية .
* يلخص في عقله ما يقال .
* يميز الأساسي والثانوي في الحديث .
* يستخدم إشارات السياق الصوتية للفهم . ) [13]

خامسا : العلاقة بين الاستماع والاستيعاب

إن الهدف الأساسي من الاستماع هو تحقيق الاستيعاب ، وبالتالي فالاستيعاب هو الثمرة المرجوة من الاستماع ..
وللاستيعاب أنواع وأهداف :
أ / الاستيعاب المعرفي : يهدف إلى الإلمام المعرفي بالمادة المسموعة لتحقيق أحد المستويات المعرفية ( التذكر ، الفهم ، التطبيق ، التحليل ، التركيب ، التقويم )
ب / الاستيعاب الوجداني : يهدف إلى التأثير النفسي والعاطفي على المستمع من المادة المسموعة .
ج / الاستيعاب السلوكي : يهدف إلى التغيير السلوكي على المستمع من المادة المسموعة . [14]

الخاتمة

للمهارات أهمية كبيرة جداً في حياة الفرد، ومن المهم اكتسابها في سن مبكرة من أجل ديمومتها واستمرارها، وتعد مهارة الاستماع من المهارات المؤثرة في حياة الفرد,فالاستماع  دلالة الإدراك الجيد, ونضج الشخص وذكاءه.
إن السمع: هو عملية يقوم بها الجهاز السمعي من خلال التقاط الأذن للذبذبات الصوتية المختلفة فقط دون تفسير المعنى, أما الاستماع: فهي المهارة الأكثر تعقيداً وترتبط بانتباه المستمع  إلى حديث المتحدث, ومحاولة تفسير كل ما يصدر  عن المتحدث من كلمات, وإيماءات, أو حتى نظرات.
المراجع :
1)    أساليب تدريس اللغة العربية ، د . محمد علي الخولي ، دار الفلاح للنشر والتوزيع ط 2000
2)    القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ط4  1415 – 1994
3)    تدريس العربية في التعليم العام . نظريات وتجارب ، د . رشدي أحمد طعيمة . د . محمد السيد مناع ، دار الفكر العربي ط 1421 – 2001
4)    تدريس اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية . أسسه وتطبيقاته، د . محمد صلاح الدين علي مجاور ، دار القلم للنشر والتوزيع ط 1  
5)    تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية . طرقه ، أساليبه ، قضاياه، د . فاضل فتحي محمد والي ، دار الأندلس للنشر والتوزيع ط 1 1418 – 1998 .
6)    لسان العرب ، ابن منظور ، دار صادر ط 3 1414 – 1994




[1] مسند الإمام أحمد ج 4 ص 304
[2] إبراهيم ( 34 )
[3] تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية / د . فاضل فتحي محمد والي / ص 144 _ 146 بتصرف .
[4] القاموس المحيط / الفيروزآبادي / ( سمع ) ص 943 – 944 بتصرف .
لسان العرب / ابن منظور / ( سمع ) ج 8 ص 162 وما بعدها بتصرف .
[5] تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية / د . فاضل فتحي محمد والي / ص 143 – 144
[6] تدريس العربية في التعليم العام نظريات وتجارب / د . رشدي أحمد طعيمة د . محمد السيد مناع / ص 80 بتصرف .
[7] المهارات اللغوية / د . محمد صالح الشنطي / ص 146 بتصرف .
[8] سورة الأعراف آية رقم 204
[9] تدريس العربية في التعليم العام نظريات وتجارب / د . رشدي أحمد طعيمة د . محمد السيد مناع / ص 80 – 81 بتصرف .
[10] تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية / د . فاضل فتحي محمد والي / ص 144 _ 146 بتصرف .
تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية أسسه وتطبيقاته / د . محمد صلاح الدين علي مجاور / ص 167 – 171 بتصرف .
[11] المهارات اللغوية / د . محمد صالح الشنطي / ص 159 - 160 بتصرف .
تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية أسسه وتطبيقاته / د . محمد صلاح الدين علي مجاور / ص 173 – 177 بتصرف .
وفي الثاني أنواع أخرى للاستماع باعتبارات كثيرة منها ( الاستماع المستجيب ، الاستماع التحليلي ، الاستماع من أجل الحصول على معلومات ، الاستماع النشط ، الاستماع الهادف ، الاستماع لرد الفعل ) يمكن الرجوع إليها للاستزادة .
[12] المهارات اللغوية / د . محمد صالح الشنطي / ص 161 - 162 بتصرف .
[13] تدريس العربية في التعليم العام نظريات وتجارب / د . رشدي أحمد طعيمة د . محمد السيد مناع / ص 85
[14] المهارات اللغوية / د . محمد صالح الشنطي / ص 148 - 155 بتصرف .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016