-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

نشأة النقود


    

نشأة النقود




المقدمة :
نشأة النقود وأهمية ظهورها موضوعنا في هذا البحث سوف نتعرف أكثر ونتطرق لهذا الموضوع المهم وسوف نتناول أيضا أنواع العملات الورقية ووظائفها .

بدخول عملية النقود تغير مفهوم المقايضة أو التبادل وتحولت العملية الاقتصادية إلى بيع وشراء بحت وأثر ذلك على العلاقات الاجتماعية الناتجة عن التبادل الاقتصادي التي كانت منتشرة بين الآخرين في المجتمعات البدائية . ونحن في هذه العجالة نتعرف علي النقود ومراحل تطورها .

الموضوع :
تميزت المجتمعات البدائية بنظام اقتصادي قديم ويعرف باسم المقايضة وهذا يعنى أن يقوم الشخص بتبادل سلعة لديه مع سلعة أخرى لدى شخص آخر كأن يعطي شخص لآخر كمية من القطن ليحصل في مقابلها على مقدار معين من القمح وبهذا يستطيع الفرد أن يستفيد من هذه المقايضة بإشباع حاجاته الأساسية أو غيرها من الحاجات .

ولكن تطور المجتمعات البشرية وازدياد عدد السكان وكثرة الحاجات الإنسانية واتساع نطاق التخصص وتقسيم العمل بين الأفراد أدى إلى خلق فائض لديهم مما جعلهم يقومون بمبادلة السلع والخدمات مع الفائض الإنتاجي لمجتمعات أخرى أو للأفراد الآخرين .

قام كثيراً من الباحثين بدراسة النظام الاقتصادي في المجتمعات البدائية وركزوا على ما يستخدمه المجتمع كوسيط للتبادل فالنقود لم تكن موجودة في المجتمعات البدائية والريفية وأوضحت هذه الدراسات إلى أن بعض المجتمعات تستخدم أنواع معينة من الخنازير في بولينزيا والملح في القرن الإفريقي . وتكلم كذلك الباحثين إلى استخدام ما أسموه أشباه النقود أي النقود التي تستخدم لأغراض خاصة وهي نقود يقتصر تبادلها واستخدامها كوسيط نقدي على مجالات معينة .

 صورة تبادل فائض الإنتاج :
إن الفائض خضع في استهلاكه إلى حركة تبادلية ليس فقط بين أفراد المجتمع العشائري الواحد ، ولكن بين أبناء ذلك المجتمع وأبناء مجتمعات قبلية أخرى واتخذت هذه الحركة التبادلية لفائض الإنتاج الصور التالية على مر العصور .

أولاً الهدايا :
وغالباً ما ارتبطت هذه الهدايا بالمواسم والأعياد وغيرها من المناسبات فالهدية تعتبر في نظر المهدي والمهدى إليه ديناً واجب الوفاء .

ولم يكن تبادل الهدايا غنماً كله ، فصفة الإلزام التي صاحبتها جعلتها واجبة الأداء وأن نظام الهدايا الملزمة كان في أصله نظاماً دينياً مقدساً من هنا جاءت صفة الإلزام.

 ثانياً : المقايضة :
وهناك نوع آخر من التبادل وهو المقايضة التي تميزت بها المجتمعات البدائية وكانت هذه الظاهرة منتشرة إلى وقت قريب ولكن هذا النظام فقد الكثير من أهميته بتعدد الحاجات الاقتصادية .

وكان للمقايضة كثيراً من الآثار منها أنه قضى على الإلزام الذي كان موجوداً في الهدايا الملزمة ومنح الحرية للأفراد والجماعات كما شجع على ظهور الكثير من التخصصات التي اعتمدت على ما يتوفر في البيئة المحلية وعند الجماعات البدوية . وأدى تحسين الفائض إلى صعوبة الاعتماد على نظام المقايضة وحده كأساس للتبادل السلعي .

ثالثاً : النقود :
أن النقود تؤدي وظائف محددة فقط في المجتمعات الغربية لأنها تمثل معياراً واحداً للقيمة بالنسبة لكل أنواع السلع . و تعتبر النقود وسيطاً عادلاً في عملية التبادل أو عملية الشراء حيث في إمكان أي فرد أو جماعة أن يشتري ما يلزمه أو يبيع ما هو في غنى عنه . ونظراً لما تتمتع به النقود كوسيط من مميزات وهي ثباتها النسبي في تقدير الأشياء من جهة ، وفي قبول طرفي عملية الشراء لها من جهة أخرى وسهولة حملها ، تعطيها قوة شرائية كبيرة يمكن بواسطتها الحصول على كميات كثيرة من السلع ، وأيضاً سهولة حفظها وعدم تعرضها النسبي للتلف يمكن من الاحتفاظ بها لفترات طويلة دون أن تتلف أو تفقد كما أن النقود وسعت نظام التبادل ، حيث لم يعد مقصوراً على الأفراد والأسرات العشائرية وحدها بل امتد هذا التبادل حتى شمل جماعات ومجتمعات محلية وقومية وعالمية أخرى.

التبادل الاقتصادي في المجتمعات الحديثة :
مع تطور المجتمعات وتطور نظام التجارة والاقتصاد أصبح التبادل يأخذ شكلاً مختلفاً عن السابق أي عن شكله في المجتمعات البدائية. فبدخول النقود بمعناها الحديث أصبح التبادل مختلفاً وطغت عملية الربح والكسب الشخصي في هذه العملية . وأصبحت التجارة عملية اقتصادية بحتة تخلو من العلاقات الشخصية الحميمة وانعدمت المكاسب الاجتماعية التي كان البدائيون يبحثون عنها أو يحاولون الحصول عليها في عمليات التبادل .

النقود السلعية :
ظهر أول شكل من أشكال النقود في شكل سلع مقبولة تعارف الإنسان على استخدامها كوسيط في عملية التبادل. ولقد استخدم الإنسان أنواعاً لا حصر لها من سلع كوسيط للقيمة ومقياس لها، فاستخدم الإغريق الماشية كنقود، وتعارف أهل سيلان على استخدام الأفيال كنقود، واستخدم الهنود الحمر التبغ، بينما كانت نقود أهل الصين هي السكاكين. 

النقود المعدنية :
مع ازدياد حجم الصفقات المبرمة، وبتكرار التجارب، اكتشف المتعاملون أن المعادن هي أفضل وسيط لإجراء عملية التبادل بينهم من حيث كونها أقوى على البقاء، كما يمكن تجزئتها وتشكيلها بالحجم والشكل المطلوبين.
ولقد فضل الإنسان استخدام الذهب والفضة عن باقي المعادن للأسباب الآتية:

 القبول العام الذي لاقاه كل من الذهب والفضة باعتبارهما رمزاً للثراء والرخاء بين الدول .
إضافة إلى تمتعهما ببريق يلفت الأنظار، مما أدى إلى شيوع استخدامهما في صناعة الحلي.

وظل الإنسان يستخدم الذهب والفضة لفترة واسعة من التاريخ، تربعت فيها النقود المصنوعة من الذهب والفضة على عرش النظام النقدي العالمي، حتى أوائل القرن العشرين.

النقود الورقيه :
مع ازدياد حجم التجارة، ازدادت الودائع لدى الصرافين، الذين سرعان ما اكتشفوا أن نسبة من الودائع تظل لديهم بصفةٍ دائمةٍ دون طلب. حيث دفعهم ذلك إلى استغلال هذه الأموال غير المستخدمة، في عمليات إقراضٍ بفائدة. مما أدى إلى زيادة أرباحهم من الاتجار في أموال الغير.

وحتى يغرى الصيارفة أصحاب الأموال على الإقبال على عملية إيداع أموالهم لديهم، تنازلوا عن اقتضاء أجرٍ نظير حفظ النقود لديهم. ثم بعد ذلك، قاموا بمنح من يقوم بإيداع نقودهم لديهم فائدة بسعرٍ مغرٍ على هذه الإيداعات في مقابل إيصالات يقوم الصراف بإصدارها. وبازدياد ثقة الناس في هذه الإيصالات، تم تبادلها في السوق دون ضرورةً إلى صرف قيمتها ذهباً.

ولعل أول محاولةٍ لإصدار نقود ورقيةٍ في شكلها الحديث المعروف لدينا، هي تلك التي قام بها بنك استكهولم بالسويد سنة (1656)، عندما أصدر سندات ورقية تُمثل ديناً عليه لحاملها، وقابلة للتداول والصرف إلى ذهب بمجرد تقديمها للبنك.

وأدى عدم تغطية البنوك لإصداراتهم من سندات بنقود ذهبية، إلى تعرض الكثير منها للإفلاس، في أوقات الحروب والأزمات النقدية، نتيجة الضغط على الودائع الذهبية وارتفاع الطلب عليها.

وهكذا بدأ ظهور وسيط جديد للتبادل، متمثلاً في أوراق البنكنوت التي شاع استخدامها كبديل للنقود المعدنية . ولقد كانت النقود الورقية التي صدرت في أوائل القرن الثامن عشر، تحمل على ظهرها عبارة تتعهد فيها الهيئة المصدرة لها بالوفاء بالقيمة الحقيقية للنقد وتحويل قيمتها الاسمية إلى ذهب عند الطلب.

النقود الائتمانية :
جاءت النقود الائتمانية لتنهى الصلة نهائياً بين النقــود والمعادن النفيسة. وأعطى انقطاع هذه الصلة مرونةً كبيرةً لعرضها.

وتعتبر هذه المرونة أو الحرية في الإصدار سلاحاً ذا حدَّين، إذ يمكن زيادة الإصدار أو إنقاصه لمواجهة احتياجات التبادل التجاري، غير أن التمادي في الإصدار تؤدي إلى إحداث موجات متتالية من التضخم وارتفاع الأسعار، مما يؤدى إلى زيادة وهمية في الدخول النقدية للأفراد. لذلك يتطلب إصدار النقود الائتمانية عملية رقابة حكومية شديدة، فضلاً عن إلى رقابة المؤسسات النقدية.

الخاتمة :
وضح لنا أن النقود هي الشيء الذي يلقى قبولاً عاماً في التداول، وتستخدم وسيطاً للتبادل ومقياساً للقيم ومستودعاً لها، كما تستخدم وسيلة للمدفوعات الآجلة واحتياطي لقروض البنك، أي أنها مجموعة وظائفها التي ذكرناها ولذلك فإن التعريف الموجز للنقود هو أن النقود: هو كل ما تفعله النقود فإذا وافقنا على هذا القول فإننا نكون قد أكّدنا بأن أي شيء يقوم بوظيفة النقود يكون بالفعل نقوداً، أي أن العملة المسكوكة الذهبية والفضية والأوراق التي تصدرها الحكومة، والأوراق التي تصدرها البنوك والشيكات، وكمبيالات التبادل وحتى السندات (بحسب اعتبارها نقود) ولو أنها كلها لا تؤدي وظائف النقود بذات المستوى والكفاءة.

التوصيات :
أفضل أنواع النقود هو الذي يستطيع أن يؤدي وظائفها على أتم وجه، أي أن يتمتع بصفة القبول العام بحرية تامة، وهنا يمكن القول أن العملة ذات القيمة الموجودة فيها (كالعملة الذهبية والفضية) هي أكثر أنواع النقود قبولاً، وتليها العملات التي تتمتع بثقة الجمهور أكثر من غيرها لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية، وهكذا حتى نهاية سلسلة أدوات التبادل التي يمكن أن تدخل ضمن تعريف النقود . ونحن نوصي بأن تكون النقود الالكترونية هي الأكثر استعمالا نظرا لعوامل الأمن والسهولة .

المراجع :
1.    الحسيني ، حسن أحمد ، 1410 ، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية
2.    غانم عبد الله 1993 ، علم الاجتماع الاقتصادي في دراسات المسلمين ، المكتب الجامعي الحديث
3.    سعفان ، حسن ، شحاته ، 1975 ، تاريخ الفكر الاجتماعي دار النهضة العربية
4.    رشوان ، حسين أحمد ، 1989 ، الأنثروبولوجيا في المجال الطبيقي ، المكتب الجامعي الحديث .








التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016