-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

مناهج تعليم الأدب العربي





  

مناهج تعليم الأدب العربي



  
المقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصـلاة والسـلام على أشـرف الأنبياء والمرسـلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصـحابه أجـمعين، رب اشـرح لي صـدري، ويسـر لي أمر، واحـلل عقدة من لسـاني، يفقهوا قـولي. اللهم لا علم لنـا إلا ما علمـتنا، إنك أنت العليـم الحكيم.
إن أية أمة من الأمم تريد أن تحافظ على قيامها مرتبطاً بأصالة جذورها، لابد لها أن تحافظ على أدبها وتراث سـلفها وتتناقلها أجيالها، ليكون حاضرها فمستقبلها على اتصال وثيق بتاريخها وحضارتها. ولتحقيق هذا الاتصال بين الأمة وأدبها لابد لها من العناية بلغتها، وجعلها وسيلة فعالة لمسـايرة ركب التقدم، ونشرها خارج نطاق أبنائها لنشر ما احتوت من ثقافة وفكر ورسالة، وما خلفت من حضارة عبر تاريخها الطويل.

ومن هذا المبدأ تسـعى الأمم لنشـر لغتها وتضع لها النظم والأسس لتحقيق وسع انتشارها وسـهولة تقبلها لدى الآخرين. ونحن في هذا الجانب أحق بالعناية من غيرنا باللغة العربية، والإسهام في مواصلة سير انتشار لغة القرآن الكريم خاتم والوحي الإلهي، لما تحمل من رسالة سماوية للبشرية كافة.

وفي هذا البحث المتواضع أعرض واحدا من الأسس الهامة في مجال الأدب العربي ، ألا وهو تدريس الأدب كوسـيلة فعالة لترسـيخ اللغة العربية . وأسأل الله التوفيق والهداية لما فيه الخير والصلاح. وعلى الله توكلت وإليه أنيب وهو رب العرش العظيم.

التمهيد :

كلمة الأدب تشمل مختلف الفروع الأدبية من أدب وتاريخه ونصوص وبلاغة ونقد ومقارنة . فالأدب في معناه الاصطلاحي الحديث هو: (التعبير باللفظ الجميل عن المعنى الجميل). وهو بهذا المعنى فن من الفنون الجميلة التي تعبر عن مشاعر النفس وتؤثر في الوجدان والعاطفة والخيال، ويعرف الأدب في اللغة العربية بأنه: (ما أثر عن الشعراء والكتاب والخطباء والحكماء من بدائع القول المشـتمل على تصوير الأخيلة الدقيقة والمعاني الرقيقة، مما يهذب النفس، ويرقق الحس، ويثقف اللسان)، وهو بتعريف أعم: (كل ما عبر عن معنى من معاني الحياة بأسلوب لغوي جميل).
و دراسة تاريخ الأدب هي: بحث في أحوال الأدب وعوامل نهضته وسقوطه في عصوره المختلفة، ويبين ما أثر فيه من العوامل السياسية والاجتماعية والطبيعية، ويتحدث عن أعلام اللغة والأدب في مختلف العصور.
أما دراسة النصوص الأدبية تعني دراسة قطعة من القطع الأدبية سواء أكان شعرا أو نثراً، قصة أو مسرحية أو غيره مما أنتجته قرائح الأدباء أو الشعراء في أي عصر من العصـور، ويكون بتحليل هذه القطعة، للتوصل إلى فهم المعاني، وما يتعلق به من عصر وظروف وبيئة نشأ في ظلها هذا النص.
ودراسة البلاغة هي دراسة في النص الأدبي للكشف عن مظاهر الجمال من حيث الأسلوب في اللفظ والمعني
أما النقد لغة تمييز الشيء جيده من رديئه، فالدراسة النقدية تعني تحليل النص من أجل الحكم عليه وتمييزه من حيث الجودة والرداءة، واستظهار الأوجه الخفية له. والمقارنة هي مقارنة بين نصين أو نصوص، فيكون إما لشاعر واحد أو متعدد، في عصر واحد أو من عصور مختلفة، لإدراك وجوه الاختلاف فيها ووجوه التفضيل بينها.
المطلب الأول :
الأدب العربي وأهمية تدريسه

إن اللغة تعتبر من أهم المعايير التي تقاس بها فاعلية الأمم في مضمار التقدم والحضارة والتأثير والتأثر، وبقدر ما لهذه اللغة من أصالة وحيوية وانتشار وقدرة على مسـايرة روح العصر والتعبير عما يجد فيه من معاني وعلوم ومصطلحات، بقدر ما يكون لأصحاب هذه اللغة من مكانة عالية ودور عظيم في مضمار التقدم الحضاري بشتى نواحيه، ولقد اهتمت الأمم بلغاتها وحرصت كل الحرص على تطويرها ونشـرها خارج نطاق المتكلمين بها، وذلك من أجل نشـر ثقافتها وما خلفته من حضارة، ومن أجل تعريف الآخرين بما تحمله هذه اللغة من فكر وعمل يترتب عليها الاتصال بأصحابها والتعاون معهم ثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.
ولقد بدأ العالم العربي في وقتنا الحاضر يأخذ دوره الفعال مرة أخرى على الصعيد العالمي، وأخذت دائرة حركته الاقتصادية والسياسية تتسع بشكل كبير، ومن ثم بدأت اللغة العربية تأخذ دورها الفعال أيضا على الصعيد العالمي، وبدأت تغزو الفكر العالمي غزوا، وأخذت تقترب من أن تكون لغة عالمية ، وأداة للتفاهم والنقل والتأثير والتأثر في ميادين الفكر المتجدد المتطور"، خاصة وهي اللغة الرائدة للثقافة في القرون الوسطى، ولما تتميز به من غنى في المادة اللغوية، وما يتميز به أدبها من أصـالة جمال ووسع الخيال وقوة العبارة، ورسخت بتأييد من القرآن الكريم حيث نزل باللغة العربية، وفي ذلك تكريما لها، وحفظاً من الجمود أو التبدل، وعونا لتثبيت خطاها وانتشارها. ويشهد لها بذلك كثير من غير أهلها: "إنها من أجمل اللغات وأوسـعها خيالاً وازدهاراً وقوة في العبارة"، "ولقد وصلت اللغة العربية إلى حد الكمال بالقرآن الكريم الذي نزل على سيدنا محمد "(صلى الله عليه وسلم).
في هذه الحالة من الانتشار للغة العربية، لا يجب أن نغفل الجانب الفكري الذي تحمله اللغة في طـيّاتها من إثر الثقافة الإسلامية السـمحة، التي ترتبط بها ارتباطا وثيقاً: تاريخاً واعتقاداً وأدباً، كي نساهم بدورنا في نشر اللغة العربية بفكرها وثقافتها وحضارتها للجيل الجديد لمختلف الأمم المعاصرة، ويكون خير سـبيل إلي ذلك عن طريق تعليم الأدب العربي بجانب تعليم اللغة، واتخاذ تدريس الأدب عنصراً أسـاسياً في برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، لترسيخ اللغة ذاتها لدى الدارس من جانب، ونشر الثقافة العربية الإسـلامية من جانب آخر."فعلى امتداد أربعة عشر قرنا من الزمان والأدب العربي الإسلامي يثبت بحق أنه أدب أمة جدير بأن يعتد به، كما يؤكد أنه أدب حياة باقية مستمرة ما بقي الإنسان في هذه المعمورة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها".
فاللغة العربية هي لغة أدب يحمل رسالة أمة، فإن كنا ننشر هذه اللغة فجدير أن ننشرها بأدبها الذي هو امتداد لحضارة إسلامية عريقة.
ولقد احتل الأدب عند العرب قيمة كبيرة ومنزلة سامية حتى انهم كانوا لا يهنئون بعضهم بعضا إلا بثلاثة اشياء :«شاعر يبزغ، او مولود يولد ، او فرس تنتج»[1]، وكانت كل قبيلة ظنينة بشعرائها وشعرهم لأنه لسان قومه المسجل لمآثرهم الملهب عواطفهم ومشاعرهم، المتصدي لأعدائهم الذائذ عن حرمهم، لذلك لا غرو ان تجد القبائل العربية رجالها ونساؤها كبارها وصغارها كتبا تسطر فيها نتاجات ادبائها ومسجلات تحفظ فيها إبداعاتهم، كما سجل ذلك الشاعر الجاهلي وهو يهجو قبيلة تغلب بسبب اهتمامهم بشعر شاعرهم عمرو بن كلثوم احد شعراء المعلقات السبع وهو لايدري انه بذلك يمدحهم وذلك في قوله:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة
قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يروونها مذ كان أولهم
ياللرجال لشعر غير مسئوم
والأدب له قيمة عند كل الأمم لكنه عند العرب سجل مآثرهم وديوان تاريخهم واوحد علوهم ووسيلة طربهم ومصدر سعادتهم، كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه «الشعر ديوان العرب وعلم قوم لم يكن لهم علم غيره». يطرب له الصغير والكبير والمرأة والرجل والمسلم والكافر، يوضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال :«إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة»- البيت يرفع قبيلة كما رفع الحطيئة بني انف الناقة ببيت شعري هو:
قوم هم الأنف والأذناب دونهم وهل يساوى بأنف الناقة الذنب
وكانوا يستحون ان ينسبوا إلى هذا المصطلح وهذه التسمية، وإذا سألهم سائل يقولون من بني «انف الناقة» يرفعون بها السنتهم ويمطون بها اصواتهم، ورفع بها المحلق وتزوجت بناته العوانس لأنه فقير خامل الذكر، والبيت يضع قبيلة فكم من قبيلة كبيرة لها المفاخر والمآثر اخملها الشعر وابرز مثال على ذلك بنو نمير الذين كانوا جمرة من جمرات العرب الثلاث « بنو نمير، بنو ظبة، بنو كعب بن الحارث» فأخمل ذكرهم واطفأ جمرتهم بيت لجرير قال فيه:
فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعباً بلغت ولا كلابا
حتى انه وصل إلى ديارهم قبل ان يرجعوا من غزواتهم غير الموفقة، وهذا دليل آخر على اهتمام العرب بالأدب ومكانته عندهم فخرجت النساء يضربن وجوههم بالحصى ويقلن:« فضحتمونا فضحكم الله» وقد كان الأدب ابن بيئته وغراس مجتمعه وثمرة ثقافته، كان وما زال وسيظل انعكاس خلاق للواقع ولسان المجتمع، وفيا لقضاياه مبرزا لقيمته ومزاياه حتى قالوا:« الدعوات تظل محدودة الانتشار حتى يحملها الأدب» وقد وصف الأديب بأنه كان يقوم مقام وسائل الإعلام اليوم.
عرفت اهمية الأدب ودوره عند العرب فاستعملوه ووظفوه بالسلم والحرب والدفاع والهجوم والتبشير والدعوة، وقد وظف المشركون من العرب واليهود الأدب في معركتهم مع الإسلام ودعوته، وخاض أدباؤهم معركة لسانية إلى جانب المعركة العسكرية.
ولقد عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - اهميتها وخطورتها فدفع اصحابه إلى استعمال السلاح اللساني البياني إلى جانب السلاح السناني العسكري فقال - صلى الله عليه وسلم - :« ما الذي يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم » فقام بهذا الدور شعراء الإسلام خير قيام حتى مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - شاعره الأول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - فقال له :«لشعرك فيهم اشد عليهم من وقع النبل»، وقال للآخر :«اهجهم وروح القدس معك» وقد ظل هذا الشعر يؤذي قريشاً في الجاهلية والإسلام، وكان حسان يهجوهم بالأنساب والمآثر الجاهلية، فكان اشد عليهم قبل ان يسلموا، وكان ابن رواحة يهجوهم بالفكر والشرك فلما اسلموا كان اشد عليهم، وكان خطيب القوم وشاعرهم معهم في كل محفل وهؤلاء بنو تميم اكبر قبائل العرب التي قيل فيها لولا الإسلام لأكلت تميم العرب قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يرأسه رئيسهم عيينة بن حصن ومعهم شاعرهم الزبرقان بن بدر وخطيبهم الأقرع بن حابس، وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر شاعره وخطيبه فاستدعى شاعره حسان بن ثابت وخطيبه ثابت بن قيس بن شماس، فلما انتهوا من منتقضاتهم الشعرية والنثرية قال عيينة: لشاعرهم اشعر من شعرنا، وخطيبهم اخطب من خطيبنا فاسلموا.اما اليهود الذين اساءوا في توظيف الشعر وخرجوا عن تقاليد العرب في المهاجاة حينما دخلوا في شعب لم يألفه العرب في المهاجاة وتحرج شعراء العرب المسلمين من ولوجه، إذ استعملوا شعرهم في التشبيب بالنساء العربيات المسلمات، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم التصفية الجسدية وسيلة لإسكاتهم والحد من سفاهتهم.البيت الشعري كما كان سببا في رفع قبيلة او حطها فقد صار سبب إسلام قبيلة وهدايتها فهذه مزينة وسيدها خزاعي بن عبد نهم الذين ابطأوا على النبي صلى الله عليه وسلم وتأخروا في إسلامهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه وقال له :اذكر خزاعيا ولا تهجه، فقال:
ألا أبلغ خزاعياً رسولاً بأن الذنب يغسله الوفاء
فقام خزاعي فقال: يا قوم! خصكم شاعر الرجل فانشدكم الله. فقالوا: اننا لا ننبوا عليك. واسلموا ووفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان عددهم اربعمائة، واعلنت قبيلة دوس اسلامهم فرقا من قول كعب بن مالك :
قضينا من تهامة كل ريب
وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
تخيرها ولو نطقت لقالت
قواطعهن: دوساً أو ثقيفا
فقالت دوس: انطلقوا فخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم من نزل بثقيف.
وقد وظفت الإسلامية وغير الإسلامية في صراعها ومعاركها مع الفرق الأخرى، وقد كان لكل فريق شعراؤه عبر العصور فللخوارج شعراؤهم وللشيعة شعراؤهم وللسنة شعراؤهم، كما كان الشعر حاضرا في كل قضايا الإمة ومعاركها، ولا مبالغة ان مكانة الشاعر ومنزلته ارتبطت بمعركة فاصلة كما ارتبط ابو تمام وبائيته بمعركة عمورية اشهر واكبر معركة مع الروم في العصر العباسي، وارتبط المتنبي وسيفياته بمعارك سيف الدولة وبطولاته في حرب الروم، وارتبط ابو فراس ورومياته بالمعارك والبطولات الحمدانية مع الروم، وارتبط العماد الأصفهاني بصلاح الدين وجهاده مع الصليبيين، فضلا عن ذلك فإن الأدب كان سبب خلود من خلد من النساء كليلى وسعاد وعبلة وبثينة وعزة وعفراء والخنساء، وقد ادركت النسوة اهمية الشعر في شهرتهن وخلود اسمائهن فكن يحرصن على التعرض للشعراء حتى يذكروهن في شعرهم، ولا يمكن ان القول ان الجمال هو سبب خلود هذه الأسماء فربما كان هنالك من هي اجمل بكثير من هؤلاء او بعضهن ولكن لم يعرفن، ويدلل على ذلك قول عبدالملك بن مروان لعزة: ماذا رأى فيك كُثَيّر؟ فقالت : رآني بعينيه لا بعينيك. وقد صدق من قال:
لولا القريض لكانت وهي فاتنة خرساء ليس لها بالقول تبيان
إن الأدب العربي في العصر الحديث يواصل القيام بدوره في الانتصار لقضايا الأمة والدفاع عن حقوقها، ويقوم بدور النذير العريان والحادي الأمين، فدوره في قضية فلسطين وقضايا النضال والتحرر وقضايا الظلم والتخلف لا يخفى على احد .
وهذا يفسر المكانة التي احتلها الأدب في وجدان العرب منذ العصر الجاهلي إلى اليوم، ولم يكن الوضوح والمباشرة والتقريرية إلا نتاج الرسالية التي يحملها الأدب العربي لأن هذه الرسالة تقتضي مخاطبة الجماهير العربية الواسعة ذات الثقافة البسطية والذائقة الشفهية التي تعتمد الصوت في الحكم، هذه الذائقة نفسها هي التي تفسر نخبوية القصيدة الحديثة التي تحولت إلى ان تخاطب هذه النخبة نفسها، وان تعيشها في ابراج عاجية لا تمس ذائقة العرب السمعية لأنها متأثرة بالقصيدة الغربية المعتمدة على الذائقة البصرية حتى وصفها بعض النقاد بأنها لا تقرأ ولا تحفظ ولا تفهم، والذائقة الشفهية والقصيدة النثرية ستكون موضوع مقال قادم.
وإنه من الضروري أن يدرك طلبة الأدب العربي أن الأدب هو ركيزة من ركائز الهوية الثقافية للأمة، وهو وعاء ثقافتها المتضمن شخصيتها وروحها ومعتقداتها وأنماط تفكيرها، وأن دراسته واستيعابه وتحليله والمحافظة عليه هو صورة من صور الدفاع عن الأمة وهويتها الثقافية.
ولا بد قبل كل شيء من أن يكون المدرس والدارس مدركين لهذه الأهمية ومتمثلين لها خلال عملية التدريس، فوجود غاية لأي جهد يعزز حتماً ذلك الجهد ويكون حافزاً من حوافز نجاحه وسرعة إنجازه.

أهمية تدريس الأدب العربي لغير الناطقين بها :
إن دراسة أي أدب من آداب الأمم تقرب دارسه إلى أهله،وذلك لإطلاعه على تاريخهم وأفكارهم ومعتقداتهم وكافة مجالات حياتهم، فدارس أي لغة كانت، بدراسته لأدبها، تقوى ارتباطه بها، وترسخ مكوناتها لديه، وتغني رصيده اللغوي، وتتفتح لديه آفاقها إلى أبعد حدود.
ومن هذا المنطلق، فدراسة الأدب العربي لغير الناطقين باللغة العربية ستساهم بشكل فعال في برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها، إذ يقترب دارسه إلى اللغة ويرسخ أصولها فيه، خاصة باعتبار الأدب العربي محاكاة للواقع الفعلي للحياة العربية من ناحية، وارتباطـه ارتباطا وثيقا بأفكار ومعتقدات الإنسـان العربي إثر الثقافة الإسلامية السـمحة، ثم من ناحية أخرى ثراء اللغة العربية بالتعبير الجمالي، ومحاكاته للأدب الإنساني كافة.
ويمكن اعتبار أن الأهمية الأولى لدراسة الأدب العربي في برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها هي: تقوية ارتباط الدارس باللغة العربية، وترسـيخ أصولها لديه، وإثراء رصيده اللغوي، التي تؤدي آخر الأمر إلى تمكن الدارس منها، وإحاطته بمختلف نواحيها.
ومن جانب آخر تفيد اللغة العربية ذاتها، حيث يدرك الدارسون لها من غير أهلها لخصائصها وميزتها عن اللغات الإنسانية الأخرى، وارتباطها بعقائد أهلها، فهي لغة التخاطب، ولغة التشريع.
ويمكن بعد ذلك تعديد بعض الأهداف الهامة من تدريس الأدب في برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كالآتي:
·   تنمية الثروة اللغوية عند الدارسين، والارتقاء بها عن طريق إطلاعهم على نماذج أدبية ذات مستوى رفيع.
·       وصل الدارسين بالتراث العربي، وتعريفهم بمصادر الإطلاع عليه.
·       توعيتهم بالفنون الأدبية من شعر وقصة ومسرحية ونحوها.
·       تعريفهم بالقيم العربية الأصيلة النابعة عن شخصية الإنسان العربي في مختلف مجالات الحياة.
·   إبراز أثر الثقافة الإسلامية والأدب العربي بفروعه، وما لحق بها من زيادة أو تغيير في المفردات والتراكيب.
·       تنمية قدرتهم على الاستمتاع بالأدب العربي وتذوق أشكال الإبداع الأدبي، وإدراك معايير النقد الجمالي.
·       وصل الدارسين بإنتاج الأدباء والشعراء والمفكرين العرب.
·       تزويدهم بالقدرة على الإبداع الأدبي من خلال عرض تصور الثقافة العربية لقضاياها.
·       تنمية ميولهم إلى القراءة الحرة في مجال الأدب للمتعة وقضاء الوقت.
·       تنمية قدرة الدارسين على التفهم العميق لآدابهم والتقدير لأنماط التعبير الأدبي بلغاتهم.
·       إثارة وجدان الطالب وإرهاف شعوره وإحساسه.
·       فهم الطالب للمجتمع العربي وتفاعله معه لتشيع مبادئ التعاون والتضامن.
·       فهم الطبائع الإنسانية من خلال النتائج الأدبية، وفهمه للحياة ورؤيتها في آثار الأدباء.

أهم أهداف تدريس الأدب :
·   أن يكتسب الطالب المُثل العليا والقيم الإنسانية السامية من خلال الاطلاع على التراث  الثقافي العربي والعالمي.
·       أن يعتز الطالب باللغة العربية باعتبارها لغته القومية، وعنصراً أساسياً من مقومات شخصيته.
·       أن ينمي الطالب قدرته على التفكير والبحث والنقد العلمي في كل ما يحاول ويقوم به من نشاط.
·       أن ينمي الطالب قدرته على الاستماع.
·       أن ينمي الطالب قدرته على القراءة الصامتة الواعية والجهرية المعبرة، وفهم المقروء.
·   أن يتم غرس حب المطالعة عند الطالب، وتنمية قدرته على إدراك نواحي الجمال والتناسق والنظام في ما يقع عليه حسه وفكره، وعلى تذوقها وحسن الاستماع إليها.
·       أن يوسع الطالب ثروته اللغوية.
·       أن يراعي الطالب علامات الترقيم، والتقسيم إلى فقرات، عند الكتابة.
·       أن ينمي الطالب قدراته الإملائية ومهاراته الخطية.
·       أن ينمي الطالب قدرته على استخدام المراجع والانتفاع بالمكتبة.
·       أن يعمل الطالب على رفع مستوى أدائه في القراءة الشعرية والنثرية.
·       أن يراعي الطالب سلامة الإملاء وصحة الخط.





المطلب الثاني :
طرق تدريس الأدب

إن للدراسات الأديبة المكانة الأولى في إعداد النفس وتكوين الشخصية وتوجيه السلوك الإنسـاني العام، لذلك فقد خُصّت هذه الدراسات بالمرحلة الثانوية، لأن التلاميذ يكونون في هذه المرحلة قد بلغوا السن الذي يتفتح وجدانهم، فيكونون بذلك قادرين على تلمس ما يقدم لهم درس الأدب من تهذيب الوجدان وتصفية للشعور وصقل للذوق وإرهاف للإحساس.
من الضروري تقسيم برامج التدريس إلى مراحل، لتمثل كل مرحلة من هذه المراحل نوعا معينا من فروع الأدب تكون مناسبا لمستوى للطالب، وتتدرج هذه المستويات في خطوات مرتبة طبيعية حتى تصل للمستوى النهائي المقترح للبرنامج، فتبدأ بالتمهيد ثم عرض المقدمات ثم الجانب الوصفي التاريخي قبل الدخول في الجانب الموضوعي، وهكذا بمراعاة التطور الطبيعي للمادة الأدبية. وهذا عرض لمراحل التدريس أو الخطوات المرتبة المقترحة لها:
(1) - تدريس تاريخ الأدب:
هذه المرحلة يمكن اعتبارها المرحلة الأولى من مراحل تدريس الأدب في برامج تعليم العربية ، إذ تعرض فيها مبادئ الأدب، من عرض للمادة التمهيدية للأدب العربي، ثم المقدمات التاريخية في نشـأته ومكوناته وظروفه وعصوره، ثم رواده وما أنتجوا من الأعمال الأدبية الخالدة، دون الدخول في المسائل البلاغية الدقيقة أو النقدية، أو التعرض للمذاهب الأدبية، اقتصارا على ذكر أحوال الأدب وعوامل نهضته وسقوطه، وأعلام اللغة والأدب في عصوره المختلفة، وبيان ما أثر فيه من العوامل السياسية والاجتماعية والطبيعية.
"اتخذت دراسة تاريخ الأدب في المناهج القديمة سبيل الاهتمام بالموضوعات النظرية التي كانت تطغي على المادة الأدبية نفسـها، حتى أصبح تاريخ الأدب يدرس في عزلة تامة عن الأدب…أما في المناهج الجديدة فقد تطور تدريس تاريخ الأدب، وأصبحت الدراسة النصية أساس جميع الدراسات الأدبية، بحيث أصبح تاريخ الأدب تابعا للأدب ونابعا منه…".
(2) - تدريس فنون الأدب:
في هذه المرحلة يمكن أن نبدأ في عرض الفنون المختلفة التي تتعلق بالأدب العربي، بدءاً بالتعريف للنوعين الرئيسيين للأدب العربي، وهما: الشعر والنثر، ثم بيان الفنون الشعرية وأغراضه، والفنون النثرية، القديمة منها: كالأمثال والخطب والرسائل والمقامات، والمسـتحدثة: كالقصة والرواية والمسرحية. ولا يكون التركيز في الأمثلة والشواهد وشرح معاني الألفاظ بقد ما يكون في بيان الأنواع، ثم الشرع بالتخصيص لكل فن من الفنـون على حدة، والعمد إلى التفصيل لما يتعلق بكل فن، ويمكن تفصيل المسائل كالأتي:
الشعر: التعريف بماهية الشعر وميزته عن النثر، وبيان اختصاصه بالإيقاع الموسيقي واعتماده على أوزان خاصة وقوافي، "وقد أجرت تجربة ميدانية حول الإحساس بأوزان الشـعر العربي عند دارسي اللغة العربية غير الناطقين بها، أدت إلى القول بإمكانية تطبيق تجربة الشعر لهم منذ المستوى الابتدائي".ثم بيان الأغراض الشعرية من مدح أو هجاء أو غزل أو حماسة أو حكمة أو غيرها.
النـثر: التوضيح لأنواع الفنون النثرية كالخطابة والرسائل والمقامات الأدبية، وبيان أغراضها ودواعيها وخواصها، ثم الفنون النـثرية الحديثة : كالقصة والمسرحية والمقالة، ومميزاتها في ظل الأدب العربي.
و"ينبغي عند تدريس الأدب العربي الحديث والمعاصر خاصة للمستويات المتقدمة في برامـج تعليم العربية ، تعريف الدارس بالأجناس الأدبية المختلفة، من قصـيدة، إلى مقال، إلى قصة قصيرة، إلى مسرحية…إلى غير ذلك من أجناس. كذلك تقديم بعض النماذج من الشعر الحديث (الشعر الحر) حتى يقف على بعض الاتجاهات المعاصرة في قرض الشـعر العربي، وينبغي تمثيل البلاد العربية المختلفة حتى يلم الدارس بأهم الاتجاهات الأدبية في هذه البلاد".
(3) - تدريس النصوص الأدبية:
هذه هي المرحلة الفعلية في دراسة الأدب، والخطوات السابقة كانت بمثابة تمهيد لها ومكملة، ولكن لا يمكن الاستغناء عنها،"كما لا نستطيع أن نهمل دور الدراسات الفنية والجمالية في الكشف عن منابع الجمال في النص الأدبي، لا نستطيع أيضا أن نلغي دور الدراسات التاريخية للنص بما تتضمنه من عمليات التنقيب عن الروافد والمصبات، لأنها تضيف إلى استمتاعنا العاطفي الوجداني بالأدب متعة عقلية فكرية أخرى".
وفي تدريس النص الأدبي عادة تتبع هذه فيه الخطوات:
ا- التحليل: هذه الخطوة يقصد منها إيضاح المضمون الكلي للنص، يُوضّح المعني اللغوي للألفاظ أولاً، ثم المعني العام له، والمعنى الخاص الذي يرمي إليه الأديب إن وُجد، والمعني الداخلي الذي أدّى إليه بعض الألفاظ، ثم مناسـبة الإلقاء وجَـوّه، وحالة الأديب نفسه، كما يلتفت إلى ما اشتمل عليه من أساليب بديعية، فإن كان شعراً يُنظر أيضا في الجانب الإيقاعي للقصيدة من أوزان وقوافي.
ب-النقـد: بعد تحليل النص والوصـول إلى المضمون الكلي له، تأتي مرحلة النقد، ويقصـد من ورائه إظهار وُجُـوه الجمال فيه من حيث الأسلوب والتصوير البياني، والنقاط البلاغية المميزة، ومدى صدق الفكرة وصدق المشاعر، ومدى انفعال الأديب، وانفعال القارئ معه، ثم التوصل إلى الحكم في نهاية الأمر على المستوى الفني العام للنص الأدبي.
ج- المقـارنة: لا يمكن مقارنة نص أدبي بآخر إلا بعد التعرض له بالتحليل والنقد، فإن استطعنا الحكم عليه يمكننا بعد ذلك مقارنه بنص آخر بعد أن سلكنا معه نفس الخطوات السابقة، ويمكننا حينه تفضيل أحدهما على الآخر كليا، أو في أجزاء وصـور معينة، وغالبا لا نستطيع التفضيل بالكلية إن كان النصّان أو النصوص في مستوى متقارب. وهذه المرحلة يكون فيه الطالب في مستوى عال من الحس الأدبي والذوق الفني، ويكون قد استوعب كثيرا من الأسس النقدية.
نجاح البرنامج بشكل عام يعتمد على طريقة التدريس والخطة المرسومة لها، ووضع خطة التدريس أمر في غاية الصعوبة، ويحتاج إلى دراسة ميدانية وخبرات عملية طويلة كي يُضمن لها النجاح وتحقِق الغرض المطلوب.
و هناك عدة مداخل لتدريس فروع الأدب العربي في برامج تعليم العربية. من أكثرها شيوعا ما يلي:
الطريقة الاستنتاجية: وهي التي يبدأ فيها بالقاعدة العامة، ثم يضرب لها مجموعة من الأمثلة التي تؤديها.فيبدأ المعلم بالحديث عن خصائص الأدب العربي في مرحلة ما، ثم يقدم النص المطلوب شرحه والذي يصلح شاهدا للحقائق والأحكام الأدبية التي عرضت لها سابقا. والأمر نفسه يصدق على البلاغة والنقد، إذ يبدأ بذكر قوانين البلاغة، ومذاهب النقد واتجاهاتها، ثم يضرب أمثلة لأعمال أدبية تتوفر فيها هذه القوانين، فيحكم لها، أو تخلو من هذه القوانين فيحكم عليها. ولهذه الطريقة مزايا وعيوب: فمن مزاياها أنها تثبت في ذهن الطالب مجموعة الأحكام والقوانين الأدبية في التراث العربي لما تعطيه من أهمية في الشرح. إلا أن عيوب هذه الطريقة كثيرة، أهمها عنايتها بالمعارف المتصلة بالتراث العربي أكثر من العناية بالتراث نفسه.كما أنها تشغل ذهن الطالب بمفردات قد لا يستوعبها عند شرحها منفصلة عن أمثلتها.فيحدث أن يحفظ خصائص الأدب وأصول الكتابة وأحكام البلاغة وقوانين النقد مع العجز عن تطبيقها، شأن ما يجري في تدريس النحو بهذه الطريقة.
الطريقة الاستقرائية: وهي عكس الأولى. إذ تبدأ بالأجزاء مستخلصة منها القاعدة الكلية، فتقدم للطالب نصا أدبيا منتقى على أسس معينة، ثم يُسـاعَد على استخلاص ما يتميز به من خصائص. وفي مثل هذه الطريقة يدور العمل حول النص فتستنبط الأحكام الأدبية،وتستقرئ الأحكام الجمالية في البلاغة، وتقوم أشكال التعبير في النقد. وهذه الطريقة أكثر جدوى من سابقتها. إذ تبدأ بالمحسوس ، وتنتهي بالمجرد الذي يتطلب جهدا متواصلا وفكرا عميقا لإدراكه. كما أن إشراك الدارس في اسـتخلاص الأحكام والقوانين يضعه في موقف عملي يتدرب من خلاله على الاتصال بالعمل الأدبي وتملك مهارة التنقيب فيه".
"كيف ينبغي أن يسير درس الأدب العربي؟ ليس هناك خطوات ثابتة على المعلم أن يلتزم بها، كما لا توجد طريقة مثلى عليه أن يحتذيها. فهو صاحب القرار، والأكثر وعياً بظروف طلابه. ومع هذا نسـتطيع أن نقدم الخطوط العريضة لطريقة تدريس النص الأدبي كالتالي:
المقدمة: يُهيّء الطالب لموضوع النص، ولها عدة أساليب: إما بإثارة قضية للمناقشة، أو الحديث عن أمر يشغل الدارسين وقتها، أو طرح فكرة متصلة بالنص المستهدف وذات صلة بالدارسين. والمهم أن تقدم معلومات ومعارف تتصل بالنص ويهيء الدارسين له.
العرض: تقدم النص الأدبي كما هي، أو مبسط ومعدل لتناسب مستواهم.
القراءة النموذجية: يقرأ المعلم النص قراءة ممثلة للمعنى، ويكرره حتى يسـتطيع الطالب أن يُكلف بذلك.
الشرح: تُشرح الكلمات الصعبة، والتراكيب الجديدة. وتكتب على السبورة، ويدرب الطلاب على اسـتخدامها. ثم يتناول النص بالتعليق من خلال تجزئته لوحدات صغيرة ذات معنى، ولا ينبغي أن يسرف المعلم في عرض المفاهيم والحقائق العلمية أو الشرح التفصيلي للنص.
القراءة الجهرية: يتيح الفرصة لأكبر عدد من الطلاب لقراءة النص جهريا.
المناقشة: يطرح المعلم مجموعة من الأسـئلة التي يتعمق فيها مع الطلاب في تناول النص. كما يستطيع من خلال هذه الخطوة أن يقارن لهم بين تصور الإنسان العربي لقضايا الحياة، وتصور غيره من أبناء الثقافات الأخرى.
المشاركة: يتشارك الطلاب في تناول النص والتعليق عليه ونقده. ويكون المعلم مجرد موجه ومرشد لمواطن الجمال، تاركا لهم التلقائية الكاملة والحرية التامة في التعبير.
التذوق الأدبي: وهو الهدف الأسـاسي من تدريس الأدب العربي. ولتنمية التذوق عند الطلاب عدة وسائل منها:
1-تعدد قراءة النص واستعراضه استعراضا شاملا وبعناية وتمهل.
2-الموضوعية في النقد، فلا يتأثر بشيء جانبي ويدخل بحكم مسبق.
3-عقد الموازنات بين عدة نصوص لتقدير الجمال الأدبي.
4-عدم إملاء وجه نظر خاصة وفرض استجابات معينة
5-عدم الإسـراف في سرد الحقائق التاريخية أو الجغرافية أو العلمية التي لا تمت بصلة قوية إلى النص.
6-عدم الإسراف في كشف المحسنات البديعية والاستعارات والتشبيهات بعيدا عن الروح النفسية والفنية المرتبطة به.
إعداد التدريبات: تعتبر خطوة مهمة للتأكد من استيعاب الدروس السابقة، وترسيخ المعلومات، وتعـويد الطالب على التطبيق العملي، وينبغي عند إعداد التدريبات مراعاة عدة أمـور، أهمها:
1-أن تكون متنوعة بحيث يعالج كل منها مهارة لغوية أو تذوقية معينة.
2-أن تكون كثيرة بحيث تغطي أكبر عدد من المهارات اللغوية والتذوقية.
3-عدم الاقتصـار على تنمية وقياس الجانب العقلي في التذوق ،كإدراك الصـلة
بين النص والبيئة ونحوه، إنما تُدرّب أيضا على المهارات الوجدانية والجمالية.
4-أن تقسـم إلى: تدريبات تعليمية يسـتهدف بها تنمية أو اكتسـاب مهارات
معينة، وتدريبات تقويمية تسـتهدف الوقوف على مستوى الدارس، وتشخيص
نقاط الضعف عنده.
5-أن تتيح لهم فرصة القراءة الجهرية التذوقية تمثل المعني وتنقل الفكرة بصدق.
6-تخصيص بعض التدريبات للعمل الجماعي، فتوزع المسـئوليات عليهم، لتنمية الإحساس بالمشاركة والثقة بالنفس وتقدير الذات والاندماج في العمل الأدبي .




المطلب الثالث :
الانتقادات الموجهة إلى مناهج وطرق تدريس الأدب

يواجه تدريس الأدب واختيار نصوصه تحديات كثيرة، فالمناهج المقررة في البلدان العربية للأدب ونصوصه تتفاوت حسب توجهات نصوص الأدب وأهدافها مثلما تتفاوت خلال بعدها الزمني، فبعض البلاد العربية تقف في مختاراتها من العصر الحديث عند الشعراء: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران، وغيرهم من شعراء عصر النهضة الكلاسيكيين، وبعضها الآخر يضمن مناهجه نصوصاً من الشعر الحديث أو شعر الحداثة، سواء أكان من شعر التفعيلة أم من قصيدة النثر، ويتفاوت المؤلفون ذوقاً في الاختيار، فمنهم من يتوجه إلى القصائد المشهورة السائرة، ومنهم من يختار نصوصاً مغمورة في مستوى انتشارها أو على صعيد مبدعها. وتأتي هذه المختارات عادة لتعكس أهدافاً مقررة، منها مفهوم المساواة أو العدالة الاجتماعية كما في شعر الصعاليك. هناك إذن إشكالية في اختيار النص أولاً ثم في عرضه وتحليله للدارسين باختلاف مناهج الدراسة الأدبية أو الأهداف التي تُعتمد لتدريس الأدب.[2]
إن من الملاحظ لدي المربون تدني تدريس النصوص الأدبية، واقتصاره على شرح مفردات يسيرة أو محاولة المدرس تقديم أحكام نقدية ذاتية يفرضها على الطلاب دون أن يتفاعلوا مع النص، مع أن الهدف الأساسي من تدريس الأدب أن يتشبع الدارس بالمشاعر التي يتضمنها النص ويتمثل قيمه ويتذوق لغته الجميلة وأسلوبه الفني المتميز.

أول تلك المشكلات هي تلك المناهج المقررة وعيوبها في مستوى الاختيار الأدبي للنص ، وأيضا عدم التركيز على أهمية قراءة النص ودورها في تذوقه .
إن مؤلفي أمهات كتب الأدب في التراث العربي كابن قتيبة والمبرد والأصفهاني كانت لهم ذائقة موفقة في اختيار الجيد من النصوص لفئة خاصة كالطلاب، أو لهدف خاص، فلابد أن تتضاعف الشروط والقيود المفروضة على النص المختار من منظور تربوي يراعي المتلقي ومستواه الفكري وحاجاته الإنسانية وميوله.
وإذا كانت المختارات القديمة التي تتسم بالجودة كالمفضليات والأصمعيات والجمهرة والحماسة تتباين في أسس تصنيفها وتبويبها، فإن كتب الأدب المدرسية تتطلب أسساً صارمة في التصنيف إضافة إلى الاختيارات، فهناك محاور هي جماع التربية السوية التي يقوم عليها تدريس الأدب هي: الإقراء والاستيعاب والحفظ والبيان والعمل، ومن هنا كان الضعف والتردي في المستوى لرداءة أسلوب الأداء، ولو استأنس المربون بالتراث العربي واستمدوا أدوات عملهم التربوي منه لما تخبطوا في إعداد مناهج الأدب وتدريسها.
إذن.. لابد من إصلاح ومعالجة واقعية وهادئة لإشكاليتين تواجهان تدريس الأدب:
الأولى اختيار النصوص.. والثانية درسها وتحليلها وتقويم عملية الاختيار على أساس شكلي وموضوعي، ويجب أن يدقق فيها منذ الصفوف الأولى مروراً بمراحل التعليم العام، ثم الجامعي، ولا ننسى دور وسائل الإعلام في تشجيع اللغة العامية المحكية من خلال برامجها.
إن سبب الضعف اللغوي لدى الأجيال يرجع إلى الاختيار غير الموفق للنصوص وطرق معالجتها، فعلى صعيد الاختيار فإن درس الأدب يقوم على اختيار نص موفق، وللاختيار أسسه التربوية والفنية، فلدينا الأساس الإقليمي والأساس الزمني اللذان يحكمان اختيار النصوص، والأساس المعرفي والأيديولوجي، والأساس اللغوي، ثم الفني.
ويرى بعض مؤلفي الكتب أن النصوص المتداولة التي تم اختيارها كنماذج فنية معترف بها هي مدار الاختيار، وأن النص الأدبي يجب أن تتوافر فيه الجمالية الأدبية البلاغية، واللغوية التي توفر للدارس والمدرس مساحة واسعة يجولان فيها، ولا يعني ذلك غموض لغة النص، بل أن تكون اللغة انفعالية موحية ومثيرة قادرة على الإيصال والتأثير، فاللغة الوظيفية عند الفقهاء والمؤرخين هي آحادية الدلالة والإيصال، لأنها تعني الغرض الفكري، ولغة أصحاب الغموض تعطل قدرة النص على الإيصال والتأثير، في حين أن اللغة الغنية تحمل ـــ إلى جانب الفكر ـــ المشاعر والدلالات الإضافية، فإذا كان النص فقيراً في إيحاءاته وكانت لغته آحادية التوصيل، أخفق في جذب الدارسين، ثم يقتله المدرس حين يشرحه بلغة وظيفية بعيدة عن الفن، أو يشرح مفرداته شرحاً معجمياً.
والنص المختار يجب أن ينسجم مع بقية النصوص في الكتاب المقرر، فلا يكون نشازاً، لأن البنية المعرفية تأخذ شكلاً متنامياً ومتسقاً، ففوضوية الاختيار تؤدي إلى التشتت ومعارضة نظام الحياة الشامل والمتسق. كذلك يجب الالتفات إلى التناسق والترابط في بنية النص نفسه، ومراعاة الوحدة العضوية والموضوعية في مقاطعه وأبياته أو فقراته، فهذا التناسق الشكلي ضروري للفهم والحفظ.
ومما يؤخذ على المختارات المدرسية أنها تبدأ زمنياً بالأدب الجاهلي ثم تنتهي بالأدب الحديث دون مراعاة التناقض في مستوى النصوص لغرابة المفردات والتراكيب حيث يقف الوسط البيئي والاجتماعي، عائقاً دون الفهم، وقد تكون النصوص المختارة بعيدة عن اهتمام الدارس ورغباته ومشاعره، وتأتي عملية تحليل النص ضعيفة لا تربط بين نص جاهلي ونص إسلامي، ولا تغري باسترجاع مسيرة التأثر والتأثير في الأدب، ولا يُستغل النص المدروس ليكون مداراً لإبداع الطالب الذاتي ومحاكاته مما ينمي قدراته الأدبية واللغوية، أو الاستفادة مما ورد فيه من تراكيب ومفردات واستخدامها في مواقف لغوية ترسخها في ذهن الناشىء.
وقد يتوافر في النص الحديث مالا يتوافر في النص التراثي من الدلالات والأبعاد، فلكل عصر تطلعاته، وما كان يعد أدبياً في عصر القالي والجاحظ لم يعد بالضرورة النمط الأمثل في عصرنا. ولو عاش هؤلاء في عصرنا لوضعوا مبادىء جديدة لمختاراتهم بعيدة عن غرابة اللغة وفصاحة القول، وإن بعث التراث لا يعني الجمود عنده، ولابد من مراعاة طبيعة العصر والمرحلة الحالية فيما نختار، ونحن أحوج إلى منهج تكاملي في تحديد ما يلائم طلابنا من نصوص، وفي ذلك يقول الجاحظ: "طلبت علم الشعر عند الأصمعي فوجدته لا يحسن إلا غريبه، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلا إعرابه، فعطفت على أبي عبيدة فوجدته لا ينقل إلا ما اتصل بالأخبار وتعلق بالأيام والأنساب فلم أظفر بما أردت إلا عند أدباء الكتاب " فحين نتعامل مع النص المختار يجب أن نتجنب آحادية التحليل.
ولقد شُغلت التربية الحديثة في الوطن بما وراء النص من مضامين تثير الفخر والاعتزاز وأهملت النصوص الأخرى التي ليس فيها نزعة التعالي تلك، وهكذا سخر النص لأهداف خارجة عنه دون مراعاة لمقتضيات دراسة النص نفسه لغوياً وجمالياً أو لمستوى الدارس الفكري، فالاختيار يجب أن ينطلق من الفن قبل كل هدف، وتوافر الشروط الفنية في النص حيث تميز اللغة والدلالة، أو شرف اللغة والمعنى إضافة إلى اقترابه من ذوق العامة أي أن يجمع الناس على جماله في النص، وذلك يسهل فهمه وتذوقه، مع مراعاة تبدل أذواق الناس وحاجاتهم، وتوافق النص مع رغبات المتلقي. فالنص التراثي يتألق في دلالته أو صوغه، وحين لا نحسن التعامل مع النص بحسب تميزه تتسع الهوة بيننا وبينه ويفقد عائده وتوصيله، ونحن لا نملك الأدوات القادرة على تفكيكه واستجلائه وربطه بالواقع وبالذائقة المعاصرة، غير أن النقد يساعدنا على تذليل كثير من جوانب الغربة فيه.
وحين نختار نصاً فإنما نختاره لما فيه من قيم خلقية أو جمالية أو لغوية أو وطنية أو اجتماعية، وغالباً ما نربط بين قيم الفرد والجماعة عملاً بما وضعه الإسلام، فثمة تداخل بين حاجات الفرد والجماعة، ويلحظ طغيان الشعر على النثر في مختاراتنا المدرسية والجامعية، مع أن النثر بفنونه لا يقل جمالية عن الشعر.
إذن يجب الإكثار من المختارات في الكتب المدرسية ولو لم يتسع لتقريرها الوقت، فيتاح للمدرس أن يختار من المختار نفسه ويترك للدارس فرصة الاطلاع الذاتي الحر.
إشكالية وضعية الدرس الأدبي:
إن تدريس الأدب العربي في مدارسنا وجامعاتنا يعرف في حاضرنا تعثرا بيداغوجيا وديداكتيكيا على مستوى التوصيل والتبليغ، وغموضا كبيرا في تحديد مفهوم الأدب ونظريته ومفاهيمه الاصطلاحية ومقارباته المنهجية. وما يزال هذا التدريس أيضا لم يتخلص بعد من شوائب النظرية المدرسية التي تقسم الأدب العربي إلى عصور سياسية بمرتكزاتها التاريخية والفنية . ومن ثم، نلاحظ أن أغلب المدرسين والدارسين والباحثين والأساتذة في مؤسساتنا التعليمية بكل مستوياتها البيداغوجية يدرسون الأدب حسب العصور السياسية أو حسب الفنون الأدبية من خلال ربط العمل الأدبي بصاحبه وعصره واستقراء الإبداع من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الجمع بين ثنائية المعنى والمبنى بشكل جدلي متكامل أو بشكل منفصل حيث يرجح المضمون تارة أو الشكل تارة أخرى. بينما الصواب في تدريس الأدب وكما كان يمارس في نقدنا العربي القديم عند عبد القاهر الجرجاني وغيره ينصب على شكل الدلالة بمفهوم هلمسليف،أي يدرس المضمون الأدبي من خلال مساءلة الشكل وتفكيك دواله والبحث عن وظائف الأساليب ومقصديات اللغة وغايات النظم. وقد استنتجنا كذلك أن الدرس الأدبي لم ينصب في مسيرته التطورية تأريخا وتحقيبا إلا على القمم الشامخة من المبدعين وتغييب المغمورين منهم و إقصاء المبتدئين، ولا نسمع إطلاقا عن أدب الشباب في أدبنا العربي القديم كما هو في أدبنا المعاصر. كما حظي الأدب السامي الفصيح وما يزال يحظى إلى يومنا هذا بمكانة لائقة على حساب دونية الأدب الشعبي و الأدب العامي. وبالتالي، أبعدت نصوص سردية أصبحت لها حاضرا مكانة متميزة ضمن روائع الأدب العالمي كألف ليلة وليلة التي تركت بصمات تناصية لا تنكر في تفعيل السرد الأوربي والرواية العربية والغربية في آن معا.[3]
اشكالية المناهج في تدريس الأدب العربي :
هناك انبهار من قبل التربويين بمناهج الغرب وتبعيتهم لها، والنظرة الدونية إلى تراثنا النقدي والأدبي، وهذه المناهج في الدراسة الأدبية المستوردة جاءت متتالية، فكان أحدها يلغي الآخر كالمنهج الوصفي والتاريخي والمقارن والمعياري والبنيوي.[4]
ولا يصح في تدريس الأدب أن يركن إلى منهج آحادي كالبنيوي اللغوي، فلابد من أسلوب تكاملي انتقائي يخترق عالم النص. ومناهجنا الموروثة في دراسة النصوص تلجأ إلى تفكيك النص لغوياً كما فعل المبرّد وسواه، أو تقرّب بعض مفرداته وتراكيبه، فلا بأس أن نعنى بهذه المناهج الأسلوبية المعاصرة لأنها في الأصل اقتبست من تراثنا، ولكن دون مبالغة مع الإفادة من المناهج النقدية المختلفة، واستخدام أدوات حسية ومجردة تمكّن المتعلم من تصور سليم للنص المختار، ولما كان التواصل الإنساني يقوم أولاً على اللغة، فلابد من دراسة لغة النص وتحليلها من النواحي الصرفية والنحوية والبلاغية والدلالية، فالنص الأدبي مجال رحيب للدراسة على ألا تبوّب جوانب الدراسة تحت فروع مستقلة، وفي ذلك القضاء على وحدة النص ووحدة التأثير فيه.
إن الاستعانة بالمعجم لتحديد معاني الكلمة لا تجدي كثيراً، فإن المعاجم تقدم دلالة الكلمة خارج سياقها، والكلمات تكتسي دلالات خاصة في السياق لا تستطيع المعاجم حصرها، دلالات بلاغية وشعورية ونفسية، وكذلك الصيغ الصرفية، فإن استخدام صيغة في سياق معين يحدد معناها الخاص من جملة دلالاتها. فالقرآن الكريم يستخدم لفظ «سِخرياً وسُخرياً وسخَّر» الأول للدلالة على الهزء، والثاني للدلالة على التسخير، والثالث للدلالة على التذليل، ولا يتوقف المدرس عادة عند هذه الدقائق، والمدرس يميت النص حين يكتفي بشرح مفرداته، أو يفرض على طلابه أحكاماً يراها دون أن يشركهم في استنباط الخصائص وتذوق متعة التحليل والبحث والكشف، وأثر بنية الإيقاع في المتلقي. كذلك من الأهمية بمكان الالتفات إلى ربط الجمل وعود الضمائر في النص لبلوغ الاستيعاب والفهم، وقد قدم «الجرجاني» نظرية كاملة في السياق الأدبي وأثر التشكيل في إغناء النص رابطاً بين النحو والبلاغة بعد أن كانا يدرسان مستقلين في التحليل الأدبي، وفي علمين منفصلين.
وإذا كانت دراسة النصوص حالياً تعنى بعلاقات النص الخارجية أكثر من عنايتها بدراسة بنيته الداخلية وجمالياته، فإن من الأفضل التوقف أيضاً عند بعض تراكيب النص الخاصة ومعرفة أصولها كقولنا: «رفع عقيرته» بمعنى رفع صوته، فالعقيرة هي الرجل المقطوعة، والتركيب مجازي له دلالة خاصة، وخلاصة القول: لابد من دراسة النص مضموناً وشكلاً وبناء فنياً من حيث صوره البيانية وبناؤه الموسيقي من حيث إيقاع المفردات والتراكيب وتوزعها.
وإذا كانت الحصة لا تتسع لهذا كله فيمكن أن نركز في كل درس على جوانب معينة يسهم في اختيارها الدارسون حسب مداركهم وحاجاتهم التي نحددها ونتعرفها بالممارسة، ولا يمكن القول أن منهجاً للدراسة الأدبية أفضل من منهج آخر، على الرغم من انبهارنا ببعض المناهج المستوردة كإعجاب «طه حسين» بمنهج «تين» البيئي، وإعجابه بمنهج «لانسون» في الدراسة الأدبية، وتعلق «الخولي وخلف الله والعقاد والنويهي» بالمنهج النفسي، ولنتجنب حشو ذهن الطالب بقوالب نقدية جاهزة وجامدة، وعلينا أن ندرك أن النحو والصرف والبلاغة وسائل لتمثل النص وتذوقه وليست غايات بحد ذاتها، ويستدعي هذا أن يكون النص محوراً لدراسة علوم اللغة مندمجة لا مفرقة في حصص مستقلة يسأم فيها الطالب من رتابة البحوث وينفر من لغته بدل أن يحبها ويتقبلها.
فالعملية التعليمية للغة يجب أن تتحرر من التجزيئية والقواعدية، واعتماد النص محوراً للنشاط اللغوي كله.
إشكالية القراءة وأهميتها في الأدب العربي :
القراءة سبيل للفهم، وتكرارها يساعد على مزيد من الوضوح في النص المقروء، وهي أداء وظيفي يمارس للتحصيل المعرفي، وتكون حرة أو موجهة، ولكل منهما شروط ومواصفات.
إن منهج الأدب لا يهتم بالقراءة بالقدر الملائم، ولا يبرز الفروق بين أنواع القراءة الصامتة والجهريـة وأثر كـل منهما فــي المتلقي، ومعالجة عيوب الفهم أو النطق، أو السرعة في المقروء. فاستيعاب النص قرائيا عملية تفاعلية حية يتولد عنها تصور جمالي ودلالي للنص، وقراءة النص الأدبي تختلف في طبيعتها عن قراءة نص تاريخي أو جغرافي، بل تختلف قراءة خطبة عن قراءة قصيدة، أو نص قرآني، وهذه الفروق مهملة في تعليم القراءة والأدب، بل إن المتعلم لا يحسن تلوين المقروء والنبر في مواطنه، وكثيراً ما يشوّه مبادىء الوقف وهو يقرأ، كما أنه يعاني ضعف تمثل المقروء وتلخيصه أو الحكم عليه، أو تذوقه، فلابد من تدريب المعلم والطالب على مهارات القراءة حسب أنواعها، والنص الذي يقرأ قراءة سليمة يكون تحت سيطرة القارىء، ويسهل فهمه وتذوقه، والمتلقي للنص يكون تلقيه في أربعة مستويات هي: السماع- الاستماع-  الإنصات-  الشهود.
فالسماع: من جهة لا إرادية بين الصوت والأذن، والاستماع: سماع موجه.
والإنصات: توجيه وتهيؤ. والشهود: استيعاب ووعي وهو الهدف النهائي.
والاستماع التربوي يتشكل عبر أربع مراحل: فهم المقولة وتفسيرها وتقويمها، وربطها بالخبرات السابقة. وإن إغفال أي مرحلة يخلّ بالعملية التربوية والقراءة المنهجية للنص ترتبط بأهداف تربوية، فلها جانب وصفي وتاريخي ومهارة لغوية ودلالي وجمالي، فالمدرس والدارس يحاولان التماهي مع النص حتى يقتربا من تشكيله مجدداً إلى حد إمكانية تمثله بل معارضته. ولا يتم ذلك إلا بترقية مهارات القراءة وتجنب الاستعراضية والتسطح في هذه القراءة. فقبل القراءة يواجه الدارس النص بمعرفة ظروف نشأته ومصدره وصلته بالوسط الاجتماعي الذي أفرزه. ثم قراءته قراءة صوتية ونحوية صرفية، ومذهبية جمالية. وأخيراً قراءة نقدية وانتقائية تضعه في إطار ما يمـاثلـه من نصـوص مـــن حيث المضمون والمبنى وأسلوب النظم.[5]



 المطلب الرابع :
خطط التدريس ( النصوص والأناشيد – البلاغة – تاريخ الأدب )

1- خطة تدرس (نصوص وأناشيد)
اسم الدرس (اليمامة والصياد)
يمـامـة ٌ كـانـت بـأَعـلـى الـشَّـجـرهْ
آمــنــة ً فــــي عـشِّـهــا مـسـتـتـره
فــأَقــبــلَ الــصَّــيّـــادُ ذات يَـــــــومِ
وحــامَ حــولَ الــروضِ أيَّ حـــومِ
فـلــم يــجِــدْ لـلـطَّـيْـر فــيــه ظِــــلاَّ
وهــــمَّ بـالـرحـيــلِ حــيـــنَ مَـــــلاَّ
فـبــرزتْ مـــن عـشِّـهـا الحـمـقـاءُ
والـحــمــقُ داءٌ مـــــا لــــــه دواءُ
تـقـولُ جـهــلا بـالــذي سـيـحـدثُ:
يــا أيُّـهـا الإنـسـانُ، عَــمَّ تبـحـثُ؟
فکلتَفَـتَ الصيـادُ صـوبَ الـصـوتِ
ونَــحــوهَ ســــدَّدَ ســهْــمَ الــمــوتِ
فسَقَـطَـت مــن عـرشِـهـا المَـكـيـنِ
ووقـعــت فـــي قـبـضـة ِ السـكـيـنِ
تـقــول قـــولَ عــــارف مـحـقــق:
"مَلكْتُ نفْسِي لو مَلكْتُ مَنْطِقي!"


طريقة التدريس :
1- المحاضرة والإلقــــــاء
2- المنــــاقشة والحوار
3- الاستنتاج
4 – الاستقراء
التمهيد :
مناقشة الطلاب مناقشه حواريه حول الموضوع
الأهداف السلوكية :
1- أن يظهر التلميذ دافعيته نحو الدرس .
2-أن يتزود التلميذ بخبرة عن فضل الصمت في بعض المواقف .
3- أن يذكر التلميذ الحكمة التي وردت في الأبيات
4- أن يبين التلميذ ما استفاده من الدرس .
5- أن يذكر التلميذ معاني الكلمات المحددة له.
6- أن يحدد التلميذ أفكار الدرس بأسلوبه.
7- أن يجيب التلميذ عن الأسئلة المحددة له في التدريب الأول.
8- أن يضع التلميذ كل كلمة من الكلمات المعروضة عليه في مكانها المناسب من الجملة.
9- أن يضع التلميذ كل كلمة من كلمات معروضة عليه في جملة مفيدة من عنده.
11- أن يبين التلميذ معنى الكلمات المحددة له
12- أن يوضح التلميذ ما تعلمه من البيت الشعري المحدد له .
13- أن يكتب التلميذ ثلاثة أسطر حول الحكمة المعروضة عليه .


الوسائل :
الكتاب المقرر السبورة
الأقلام الملونة
لوحة من الورق المقوى
المحتوى وإجراءات عرض الدرس :
يبدأ المعلم شرحه بالطريقة التالية
كلمة موجزة عن أهمية الصمت وفضله في بعض المواقف .
يقرأ التلميذ الدرس ثم يُناقش في جزئياته للكشف عن مدى فهمه له من خلال الأسئلة التالية:-
س1/ كيف اهتدى الصياد إلى اليمامة ؟   س2/ ما الذي أودى بحياة اليمامة ؟
س3/ ماذا كان يجب عليها أن تفعل لتنجو من الموت ؟
س4/ ما الحكمة التي ختم الشاعر بها أبياته ؟
س5/ ما الذي استفدته من الدرس ؟
يتأمل التلميذ مفردات الدرس كما في الجدول بعد تقريب معانيها لهم.
يستخرج التلميذ أفكار الدرس بأسلوبه ثم تكتب على السبورة بعد إعادة صياغتها وهي: 1- الصمت منجاة . 2- الذر من سوء المنطق . 3- عاقبة الجهل سيئة.
يقرأ التلميذ الأسئلة في التدريب الأول ثم يجيب عنها للتأكد من فهمه لمحتوى الدرس .
يضع التلميذ كل كلمة من الكلمات التالية : " الروض – أعلى – آمنة – داء " في مكانها المناسب من جمل التدريب الثاني .
يضع التلميذ كل كلمة من الكلمات التالية : "الإنسان – نفسي– الطير – سهم " في جملة مفيدة من عنده كما يطلب منه في التدريب الثالث.
يستخدم التلميذ " لام الجر " مع الأسماء المحددة له في التدريب الرابع على نمط المثال المعروض عليه ثم يكتب كل اسم في مكانه من الجدول .
يقرأ التلميذ البيتين المعروضين في التدريب الخامس ثم يبين معنى كلمتي : (عرشها – المكين ) بعد ذلك يوضح ما تعلمه من البيت الثاني .
يكتب التلميذ ثلاثة أسطر حول الحكمة التالية :" الصمتٌ حِكمةٌ وقليلٌ فَاعِلُهُ " كما يطلب منه التدريب السادس .
التقويم :
س1/ ما معنى الكلمات التالية: الغياض – ييأس – همَّ بالعودة– تسجع – سدد – اليمامة – برزت – الحمقاء – صَوْبَ – سهم الموت .
س2/ اذكر أفكار الدرس التي عرفتها .

الواجب : حل أسئلة الكتاب المقرر ص :  (      )














2- خطة درس ( تاريخ الأدب )

المادة :  لغة عربية ( الأدب العربي )
الصف : الأول الثانوي
عنوان الدرس : /    الشعر الجاهلي ( منزلته ، أغراضه ، روايته وتدوينه )
الأهداف السلوكية
1 – أن يدرك الطالب منزلة الشعر عند العرب في الجاهلية .
2 – أن يذكر الطالب أمثلة تدل على مكانة الشعر عند العرب .
3 – أن يعدد الطالب أغراض الشعر الجاهلي .
4 – أن يبين لمحة موجزة عن كل غرض من أغراض الشعر الجاهلي .
5 – أن يوضح الطالب كيفية وصول الشعر الجاهلي إلينا .
6 – أن يذكر الطالب بعض الكتب التي جمعت الشعر الجاهلي  .
7 – أن يبين الطالب المقصود بالانتحال .
8 – أن يدرك الطالب أسباب انتحال الشعر الجاهلي .
9 – أن يذكر الطالب بعض الشعراء الذين قاموا بالانتحال .

الوسائل
1.    السبورة
2.    شفافيات مختصرة لمحتوى الدرس
3.    الكتاب المدرسي




((  إجراءات وطرق التدريس ))
التمهيد :   مراجعة الدرس السابق
العرض : 
·       أكتب عناصر الدرس على السبورة .
·       ثم نشرح أهمية الشعر  عند العرب والأمثلة التي تدلل على ذلك .
·       ثم نعدد أغراض الشعر الجاهلي  مع الحديث عن كل غرض بلمحة موجزة.
·       ثم الحديث عن كيفية وصول الشعر الجاهلي إلينا ، وكيف تمت روايته وتدوينه .
·       مع بيان المقصود بالانتحال وأسباب الانتحال وذكر بعض الشعراء الذين قاموا بالانتحال .
·       ثم ذكر بعض الكتب التي جمعت الشعر الجاهلي وأصحابها .
·       ثم قراءة الكتاب .

التقويـم :
س / ما هي مكانة الشعر عند العرب ؟ دلل على ما تقول ؟
س / اذكر أغراض الشعر الجاهلي .
س / كيف تمت رواية الشعر وتدوينه ؟
س / ما المقصود بالانتحال ؟ وما أسبابه ؟
س / اذكر بعض الشعراء الذين قاموا بالانتحال ؟
س/ اذكر أشهر الكتب التي جمعت الشعر الجاهلي ؟



3- خطة درس ( بلاغة )


التاريخ :  
الحصة /    
الفصل /        
المادة / بلاغة
موضوع الدرس/ حسن التعليل

الأهــداف
1-   أن تعرف الطالبة على ماذا يعتمد الشعر
2-   أن تبين الطالبة أهم ما يشتغل به العلم
3-   أن تذكر الطالبة مقياس جودة الشعر
4-   أن تذكر الطالبة ما معنى حسن التعليل
5-   أن تعلل الطالبة بماذا يعلل ابن الرومي بكاء الطفل وهو خير
6-   أن تذكر الطالبة العلة التي أطلقها المتنبي لرحته
7-   أن تبين الطالبة عن ماذا يعبر التعليل الشعري
8-   أن تعرف الطالبة على العامل الأكبر في مجال هذه النماذج
9-   أن تعرف الطالبة حسن التعليل
10-  أن تحاول الطالبة استخراج العلل التي يوردها في أبياته . وهل هي تصدر عن شعور صادق .




التمهيد :
على ماذا يعتمد الشعر
العرض :
اعرض اللوحة على السبورة وأقرأ الأمثلة قراءة مثالية ثم تقوم إحدى الطالبات بقراءة ثم تبين مافيها من حسن  ثم الشرح مافي الأبيات من حسن تعليل وهل كان الشاعر يعبر عن المشاعر صادقا .
1- وقال المعري يصف الشمعة :
وصفراء لون التبر مثلي جليدة   على نوب الأيام والعيشة الضنك
تريك ابتساما و‘نما وتجلدا         وصيرا على ما نابها وهي في الهلاك
فلا ولو نطقت يوما لقالت : أظنكم   تخالون أني على من حذار الردى أبكي
فلا تحسبو دمعي لوجد وجدته   فقد تدمع الاحداق من كثرة الضحك
2- ولابن حراج الأندلسي يتغزل :
قالوا به صفرة عابت محاسنه      فقلت : ما ذاك من دوابه نزلا
عيناه تطلب من ثأر ربما فقلت   فليس تلقاه الإخائفا وجلا
3- ولاحد شعراء الأندلسي يهني بمولود :
الطريقة :
استجوابية   استنتاجية
الوسيلة :
السبورة – الكتاب المدرسي  - لوحة بعنوان حسن التعليل
المناقشة :
1-   على ماذا يعتمد الشعر ؟
2-   اذكري مقياس الجودة في الشعر ؟
3-   بماذا علل ابن الرومي بكاء الطفل ؟ وهل هذا يتناسب مع نفسية الشاعر؟
4-   ما التعليل الذي عرضه المتنبي عرضه ؟
5-   عرض المعري تشبيه مقلوب وضحيه ؟
6-   ما لعامل الأساسي في جمال هذه النماذج ؟
7-   عرفي حسن التعليل ؟

8-   هاتي نماذج لحسن التعليل ؟

الربط :   الأدب – النحو
الاستنتاج :
1.    أن الشعر فن يعتمد على الخيال يرتبط بالوجدان
2.    مقياس جودة الشعر هو صدق تعبيره عن الوجدان
3.    التعليل الشعري في هذه النماذج يعبر عن وجدان صادق لا تتقيد بالمنطق
4.    صدق التعبير عن تقسيم الشاعر هو العامل الأكبر في جمال هذه النماذج
5.  حسن التعليل هو ادعاء علة غير حقيقية لحالة من الحالات أو ضعة من الصفات وأجود مما يكون إذا عبرعن شعور نفسي صادق
التقويم :
1- بيني ما في الأبيات التالية من حسن تعليل والغرض منه .
قال ظافر الحداد يمدح الملك الأفضل :
أين ماء النيل من كفك إذ    أخجل البحر وودق السحب
ولهذا كان في العام له        وقفة من خجل أو رهب
ثم حاكى من أياديك ندى    فانتمى الأرض بجري مغرب
قال ابن الرومي :
لما تؤذن الدنيا من صروفها   يكون بكاء الطفل ساعة يولد
والإ فما يبكيه منها وإنها   لأرحب مما كان فيه وأرغد؟




إن للدراسات الأديبة المكانة الأولى في إعداد النفس وتكوين الشخصية وتوجيه السلوك الإنسـاني، وتعينها على فهم الحياة وفهم الطبائع الإنسانية من خلال النتائج الأدبية، واتخاذ تدريس الأدب عنصراً أساسياً في برنامج تعليم اللغة العربية وسيلة فعالة لترسيخ اللغة لدى دارسـيها، وتحكيم ارتباطهم بها، وفتح آفاق جديدة تعينهم على الإنتاج والإبداع. وفيها يُدرِك ميزتَها وخصائصَها غيرُ أهلها.
إن اللغة العربية لغة أدب يحمل رسـالة أمة، وامتدادٌ لحضارة عريقة، فإن كنا ننشر هذه اللغة، فجدير أن نشرها بأدبها الذي يعبر عن قيم عربية أصيلة نابعة عن شخصية الإنسان العربي إثر الثقافة الإسلامية، التي ترتبط بها: تاريخاً واعتقاداً، وأدباً يتميز بالأصـالة والجمال والثراء، يعبر عن الأدب الإنساني كافة، وفي ذلك إسهام في مواصلة انتشار اللغة العربية بفكرها وثقافتها وحضارتها وما تحمل من رسالة سماوية خالدة.










المراجع:

1.  د. محمد احمد الزهيري ، الأدب والمجتمع عند العرب ، صحيفة أخبار اليوم على الرابط :   http://www.todaynews.alshomoa.net
2.     د. حسن بن فهد الهويمل ، النص الإبداعي التربوي ، مجلة (المعرفة) عدد (38) بتاريخ سبتمبر 1998م
3.  الدكتور جميل حمداوي ، من أجل مقاربة جديدة لتدريس الأدب العربي ، مجلة ادبيات ، http://adbyat.com
4.  د. صلاح الدين عبد المجيد العربي،1981م، تعلم اللغات الحية وتعليمها بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، بيروت: مكتبة لبنان.
5.  اتحاد المعلمين العرب، د.محمود كامل الناقة، 1976م، أساسيات في تعليم اللغة العربية ، الخرطوم: اتحاد المعلمين العرب.
6.    جودت الركابي، 1406هـ/ 1986م، طرق تدريس اللغة العربية، الطـبعة الثانية، دمشق:مكتبة الفكر.
7.    أحمد حسن الزيات،بدون تاريخ، تاريخ الأدب العربي، الطبعة24ً، القاهرة: دار النهضة.
8.  د.طه عبد الرحيم عبد البر،1403هـ/1983م، قضايا النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق،الطبعة الأولى، الأزهر، القاهرة: مطبعة دار التأليف.
9.    د.السيد العراقي، 1985م، الأدب المقارن، الأزهر، القاهرة: دار الفكر العربي.
10.         د.صـلاح الدين محمد عبد التواب، 1412هـ/1991م، الأدب الإسـلامي في عصـره الأول، الأزهر، القاهرة: بدون المطبعة.
11.         د.أحمد المهدي عبد الحـليم،، البحث التربوي في تعليم اللغة العربي لغير الناطقين بها، المركز العربي للإغاء الاجتماعي والتربوي.







[1] - د. محمد احمد الزهيري ، الأدب والمجتمع عند العرب ، صحيفة أخبار اليوم على الرابط :
http://www.todaynews.alshomoa.net
[2] - د. حسن بن فهد الهويمل ، النص الإبداعي التربوي ، مجلة (المعرفة) عدد (38) بتاريخ سبتمبر 1998م
[3] - الدكتور جميل حمداوي ، من أجل مقاربة جديدة لتدريس الأدب العربي ، مجلة ادبيات ، http://adbyat.com
[4] - د. حسن بن فهد الهويمل ، مرجع سابق .
[5] - المرجع السابق .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016