-->
النجباء النجباء
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

آداب المعاملة بين الزوجين





آداب المعاملة بين الزوجين





المقدمة :
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أفضل خلقه ، محمد- صلى الله عليه وسلم – أما بعد قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}  ، فقد جاء بحثي هذا بعنوان: ( آداب التعامل بين الزوجين  ) ، والسبب الكامن وراء اختياري هذا الموضوع هو أهمية الزواج على الجانب الإنساني و انه رباط وثيق يجمع بين الرجل والمرأة، وتتحقق به السعادة، وتقر به الأعين.
ومن الصعوبات التي واجهتني قلة ما كتب حول عنه ،وتشتت المعلومات بين الصحف والمجلات والكتب وفي النهاية أتقدم بالشكر لكل من ساعدني في إتمام هذا البحث ، وفي مقدمتهم معلمي المشرف على هذا البحث ، وأرجو أن يكون بحثي هذا مفيدَا لأبناء وطني والعالم الإسلامي  ، وأعتذر عن كل تقصير فيه ، وحسبي أنني لم أدّخر جهدَا في محاولة الوصول به إلى درجة الإتقان ، لكن الكمال لله وحده. ونسأل الله التوفيق .

الموضوع :
المودة والرحمة
الزواج لا يكون آية من آيات الله ولا يكون عشا للسعادة ولا مركزا للتربية إلا إذا كان قائما على المودة والرحمة، أما المودة فهي أعلى درجات الحب ولا تكون كذلك إلا إذا كانت قائمة على غير المصالح الشخصية، والحياة الزوجية تحتاج للمودة من الزوجين وخاصة من الزوجة تجاه زوجها ومن هنا وجه النبي صلى الله عليه وسلم الباحثين عن زوجة بقوله ( تزوجوا الودود الولود) ، وكلما كان أحد الزوجين أكثر حبا للآخر كان أكثر ودا لشريك حياته، ومن هنا كان أهل الجنة قد جعل الله لهم عنده ودا.
والمودة فيها جانب مرتبط بطبيعة الإنسان لكن الجانب الأكبر والأعم والأغلب منها مكتسب ويمكن التطبع به لأنه مرتبط بكلام طيب من اللسان  والمعاملة الطيبة . أما الرحمة فهي بالدرجة الثانية بعد المودة ، لكن الرحمة قد توجد وإن لم يكن الود موجودا وكما قيل : ليس كل البيوت قائمة على الحب، والرحمة صفة مرتبطة بإنسانية الإنسان ومرتبطة بأخلاقه التي جبل عليها والتي راض نفسه عليها ودربها عليه.
ويمكن تحقيق المودة والرحمة بين الزوجين من خلال تربيتهما النظرية والعملية عليهما ومن خلال الأسوة الحسنة ومن خلال ربط حياتهما بطاعة الله تعالى وجعله سبحانه الحكم بينهما عبر الكتاب والسنة .

الحقوق المتبادلة بين الزوجين :
أوجب الإسلام على الزوج حقوقاً تجاه زوجته ، وكذا العكس ، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين وقد وضحها في القرآن الكريم وسيرة النبي الكريم .
حقوق الزوجة الخاصة بها
الحقوق الماليَّة
1- المهر : هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها ، وهو حق واجب للمرأة على الرجل ، قال تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ، وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته ، وإعزاز للمرأة وإكراما لها . والمهر ليس شرطا في عقد الزواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء ، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه ، فإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور .
2- النفقة : وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها ، فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة .  والحكمة في وجوب النفقة لها : أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب ، فكان عليه أن ينفق عليها ، وعليه كفايتها ، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له . والمقصود بالنفقة : توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام ، ومسكن ، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية ، لقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) البقرة/233 ، وقال عز وجل : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) الطلاق/7 .  
وفي السنة : وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . رواه مسلم ( 1218 )
3- السكن : وهو من حقوق الزوجة ، وهو أن يهيئ لها زوجُها مسكناً على قدر سعته وقدرته ، قال الله تعالى : ( أسكنوهنَّ من حيث سكنتم مِن وُجدكم ) الطلاق/6.

الحقوق غير الماليَّة
1- العدل بين الزوجات : من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته ، إن كان له زوجات ، في المبيت والنفقة والكسوة .
2- حسن العشرة : ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها ، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها ، لقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء/19 ، وقوله : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228.
وفي السنَّة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء " . رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468 ) . عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع . رواه البخاري (1068 ) .
3- عدم الإضرار بالزوجة : وهذا من أصول الإسلام ، وإذا كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب فأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى . عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى " أن لا ضرر ولا ضرار " رواه ابن ماجه ( 2340 ) . والحديث : صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم . ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة : عدم جواز الضرب المبرح. عن جابر بن عبد الله قال : قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . رواه مسلم ( 1218 ) .

حقوق الزوج على زوجته
وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق ، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) البقرة/228. ومن هذه الحقوق :
1- وجوب الطاعة : جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية ، كما يقوم الولاة على الرعية ، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية ، وبما أوجب عليه من واجبات مالية ، قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء/34 . قال ابن كثير :
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { الرجال قوامون على النساء } يعني : أمراء عليهن ، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله . وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك . " تفسير ابن كثير " ( 1 / 492 ) .
2- تمكين الزوج من الاستمتاع : مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع ، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436 ) .
3- عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله : ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، ...." . رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ) .
4- عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج : من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه . وقال الشافعية والحنابلة : ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج ، وله منعها من ذلك .. ؛ لأن طاعة الزوج واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب .
5- التأديب : للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية ؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن . وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب ، منها : ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها : ترك  الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، ومنها : ترك الصلاة ، ومنها : الخروج من البيت بغير إذنه . ومن الأدلة على جواز التأديب : قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) النساء/34 .
6- خدمة الزوجة لزوجها : والأدلة في ذلك كثيرة ، وقد سبق بعضها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة . " الفتاوى الكبرى " ( 4 / 561 ) .
7- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف : وذلك لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228 . قال القرطبي : وعنه - أي : عن ابن عباس - أيضا أي : لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن . وقيل : إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري . وقال ابن زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم . والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية . " تفسير القرطبي " ( 3 / 123 ، 124 ) .

التناقض في التعامل بين الزوجين
كثيراً ما يراعي كل إنسان مشاعر الطرف الآخر الغريب عنه، حتى يكتسب ثقته واحترامه وتقديره، لكن لماذا نحرص على تطبيق قواعد وأصول الاتيكيت مع الآخرين ولا نطبقها مع أهل بيتنا وأقرب المقربين لنا؟ إذ نحن غالباً لا نلقي بالاً لطريقة تعاملنا مع إنسان عزيز علينا، يعيش بيننا، ولماذا نحرص على ألا نجرح مشاعر الآخرين ونبالغ في الاهتمام بهم ولا نلقي بالاً لطريقة تعاملنا مع شريك الحياة فنجرح مشاعره بقصد أو بغير قصد ولا نحاول الاعتذار له؟ هل لأننا نفترض فيه أن يتفهم وأن يسامح؟ أم لأننا نعتقد أن أصول الاتيكيت تطبق فقط حين نتعامل مع الغرباء، أما الجفاء والغلظة وقلة الذوق تستعمل مع الأقرباء.
إن تحقيق السعادة الزوجية يتطلب مراعاة الاحترام المتبادل ومراعاة مشاعر الطرف الآخر، لذلك يجب على كل زوجين في بداية حياتهما الزوجية الاتفاق على مجموعة من القواعد تكتب في شكل وثيقة أو اتفاق يشمل كل ما تثري به الحياة، وذلك ليحترم كل شريك شريكه ويشعر بقيمته، وليكن هناك نوع من الجزاء أو التأديب للمخالف مثل خصام يوم أو اثنين أو الاعتذار لمن أخطأ في حق الآخر أو دفع مبلغاً من المال للإرضاء يوضع في صندوق وفي نهاية كل شهر يفرغ الصندوق ويستفاد من النقود الموجودة فيه لعشاء الزوجين في الخارج.

من قواعد الأخلاق التي يسميها البعض اتيكيتاً:
قبل الدخول إلى الغرفة يجب طرق الباب أو الاستئذان.
عند الدخول إلى البيت أو الغرفة أو السيارة نلقي السلام.
الخروج من الغرفة نسأل من فيها: هل يريد شيئاً قبل الانصراف؟
عندما نقلب شيئاً أو نغير موضعه مما يخص شريكنا نعيده إلى وضعه الأول.
لا نقرأ خطابا أو ورقة تخصنا.
إذا أخطأ أحدنا في حق الآخر فليعتذر له بدون خجل.
إذا اعتذر المخطئ فليقبل الآخر اعتذاره بدون الاكثار في اللوم.
الحديث يجب أن يكون هادئاً بعيداً عن السباب أو استخدام ألفاظ خارجة.
احترام هوايات الطرف الآخر وتقديرها وعدم الاقلال من شأنها.
لا تقابل عصبية أحدنا واندفاعه بعصبية مماثلة.
لا داعي لخلق المشكلات والنبش في الماضي أثناء كل خلاف أو مناقشة.
تقسيم العمل بينكما، ويؤدي كل طرف المطلوب منه من تلقاء نفسه.
عدم الكذب مهما يكن الأمر أو الخطأ فالكذب أبو الخطايا، فقل الحق ولو كان مراً، لكن بطريقة لطيفة غير جارحة.
التسامح والعفو عند المقدرة.
الحديث بيننا يجب أن يكون هادئاً ومحترماً، وليس فيه سباب.
نقول الحق ولو كان مراً، ولكن بطريقة لطيفة غير جارحة.
من يحتاج إلى نصيحة، نقدمها له بحب وبلا تعال.
عندما يفرح أحدنا فليفرح الآخر، وإذا بكى أحدنا فليحزن الثاني معه.
إذا حلت مناسبة سعيدة لأحدنا فلنشارك جميعاً فيها دون اعتذار.
إذا عجز أحدنا عن أداء مهمة واحتاج للعون فنلعاونه دون إبطاء.
المسامح والعفو عند المقدرة من شيم الأكرمين.
فلنقسم العمل فيما بيننا، وليؤد كل منا ما عليه، قبل أن يطلب ما له.
ولا يكذب أحدنا الآخر إذا تحدث أمام الناس، وروى قصة شاهدناها معاً فنقص منها شيئاً أو زاد، بل ندعه يكملها كما أراد.
فليحب كل منا لزوجه ما يحبه لنفسه وليعمل على راحته قدر استطاعته.
الصبر على الشدائد عبادة، وشكر الله دوماً واجب.
الصلاة عماد الدين، والثقة بالله هي أساس النجاح واليقين.
فليناد كل منا صاحبه بقلب يحبه، ولا يرفع الكلفة في الحوار والمزاح سراً أو جهراً.
ما على الماء يغرقه الماء، والدار التي تشيد في مجرى السيل يهدمها السيل، والأسرة التي تتكون على تقوى وطاعة الله لا تقلعها الريح مهما كانت.


كيف كان التعامل مع الزوجة فناً.. ؟
- التجاوز عن الأخطاء في الحياة الزوجية وغض البصر ، خاصة إذا كانت هذه الأخطاء في الأمور الدنيوية فأقول لا تنس أيها الأخ الحبيب أنك تتعامل مع بشر وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ولا تنس أنك تتعامل مع امرأة وكما قال صلى الله عليه وسلم:  "قد خلقت من ضلع أعوج"
- "
لا تكن شديد الملاحظة لا تكن مرهف الحس فتجزع عند كل ملاحظة أو كل خطأ انظر لنفسك دائما فأنت أيضا تخطئ لا تنس أن المرأة كثيرة أعمالها في البيت ومع الأولاد والطعام والنظافة والملابس وغيرها ولا شك أن كثرة هذه الأعمال يحدث من خلالها كثير من الأخطاء لا تنس أن المرأة شديدة الغيرة سريعة التأثر احسب لهذه الأمور كلها حسابها واسمع لهذه الأمثلة :
عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها كما تحدث [أم سلمة] "أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ، من الذي جاء بالطعام ؟ أم سلمة، فجاءت عائشة متزرة الكساء ومعها فهر أي: حجر ناعم صلب ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وقال: كلوا ، يعنى أصحابه ، كلوا غارت أمكم غارت أمكم ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة"، .
أقول : انظر لحسن خلقه صلى الله عليه وسلم وإنصافه وحلمه, وانظر لحسن تصرفه عليه الصلاة والسلام وحله لهذا الموقف بطريقة مقنعة معللا هذا الخطأ من عائشة رضي الله عنها بقوله: "غارت أمكم، غارت أمكم" فهو يقدر نفسية عائشة زوجه اعتذارا منه صلى الله عليه وسلم لعائشة هو لم يحمل عائشة نتيجة هذا الخطأ ونتيجة هذا العمل ولم يذمها صلى الله عليه وآله وسلم ولماذا ؟ لأن أم سلمة هي التي جاءت إلى بيت عائشة تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا الطعام ولذلك قَدَّرَ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الموقف وتعامل معه بلطف وحكمة صلوات الله وسلامه عليه وقدر ما يجرى عادة بين الضرائر من الغيرة لمعرفته صلى الله عليه وسلم أنها مركبة في نفس المرأة .
لم يؤدب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة وبين أنها غارت مع أنها كسرت الإناء ومع أنها تصرفت أيضا أمام أصحابه هذا التصرف ولكن (وإنك لعلى خلق عظيم)
انظر للحكمة وانظر لحسن التعامل وتصور لو أن هذا الموقف حصل معك كيف سيكون حالك أيها الزوج..؟ ؟
بل ربما لو حصل هذا الموقف بينك وبين زوجك مثلا في المطبخ والرجال موجودون في المجلس ، كيف ستكون نفسيتك وكيف سيكون التصرف ؟
إذن فالعفو والصفح إذا قصرت الزوجة وشكرها والثناء عليها إن أحسنت كل ذلك من شيم الرجال ومن محاسن الأخلاق .
وبعض الأزواج قد يختلق المشاكل ويَنْفَخُ فيها وقد تنتهي هذه المشاكل بحقيقة مرة وهي الطلاق ، واسمع لهذا الموقف:
روي أن رجلا جاء إلى [عمر بن الخطاب] رضى الله تعالى عنه وأرضاه ليشكو سوء خلق زوجته فوقف على بابه ينتظر خروجه فسمع هذا الرجل امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها.
فانصرف الرجل راجعا وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي؟
وخرج عمر فرآه موليا عن بابه فناداه وقال: ما حاجتك أيها الرجل؟
فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها عَلَيّ فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟
قال عمر ـ يا أخي اسمع لمواقفهم رضوان الله تعالى عليهم ـ يا أخي إني أحتملها لحقوق لها عليّ إنها لطباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك ، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر: فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)
هذه الآية تسلية لوعد قدري لكل زوج بُلِىَ بما يكره في زوجته بأن يجعل الله لمن صبر على بليته خيرا موعودا وجزاء موفورا وحظا قادما لا يعلمه إلا هو سبحانه ، هكذا كانت حياتهم الزوجية ذكر للحسنات وغض البصر عن الأخطاء والسيئات.
والسيئات ويقال أن بدوية جلست تحادث زوجها وتطرق الحديث إلى المستقبل كعادة الأزواج فقالت : أنها ستجمع صوفا وتغزله وتبيعه وتشترى به بكرا، فقال زوجها إذا اشتر يتيه فسأكون أنا الذي سأركبه، قالت: لا، فألح زوجها فرفضت وأصرت ولم ترجع هي حتى غضب زوجها فطلقها .
الأصل لا يوجد هناك مشكلة القضية قضية أماني في المستقبل لو كان تقول: أنني سأعمل صوفا وأغزله ثم أبيعه ثم أشترى به بكرا فتخاصما على هذا البَكْر من يركبه الأول فحصل الطلاق هذا المثل يوضح حقيقة حال كثير من الطلاق الذي يحصل بين الرجل والمرأة لأسباب تافهة عندما يقف أهل الخير أو القضاة أو غيرهم على بعض أسباب الطلاق يجد أن أسباب الطلاق أسبابا تافهة لا تذكر وهكذا كثير من المشكلات وهمية تافهة تنتهي بنهاية للحياة الزوجية وللأسف ،
ويروى أن عائشة قالت مرة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد غضبت عليه قالت له: "أنت الذي تزعم أنك نبي" فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما أروع هذا التوجيه النبوي الذي يجعل البيت جنة فإذا غضب أحد الزوجين وجب على الآخر الحلم فحال الغضبان كحال السكران لا يدرى ما يقول وما يفعل.



الخاتمة :
يا ليت الرجل ويا ليت المرأة يسحب كل منها كلام الإساءة وجرح المشاعر والاستفزاز يا ليت أنهما يذكران الجانب الجميل المشرق في كل منهما ويغضان الطرف عن جانب الضعف البشري في كليهما.
لا شك أن عدم التماسك والالتزام بالهدوء والحكمة في وقت الخلافات يؤدي إلى هدم العلاقات داخل وخارج غرفة النوم؛ فالتوتر لا يتفق والمتعة، والخلافات تؤدي إلى صعوبة أن يكون المرء إيجابيًّا .

التوصيات :
وهنا نوصي الزوجين بالتالي:
- حسن الإنصات وعدم المقاطعة، والاهتمام لما يقوله الجانب الآخر.
- إيجاد الحلول المناسبة لكلا الطرفين، ولا بأس من التجربة حتى الوصول للحل المناسب.
- التحدث بإيقاع هادئ غير مثير وغير مستفز ـ وتجنب نبرة السخرية أو الاستهزاء.
- عدم التشعب في المشاكل وتحديد المشكلة والوصول إلى القاع بأمان.
- المصارحة بين الطرفين وكشف المشاعر الداخلية بصدق ممزوج بالاحترام.
- دائمًا اللجوء إلى حل المشكلة في بدايتها يعطي الفرصة السليمة لحلها بسرعة، أما إهمالها وتفاقمها فيقلل الفرص ويجعل الحل أكثر صعوبة.


المراجع :
1.    القرآن الكريم .
2.    الكتاب المدرسي .
3.  سعيد الجليدي ، أحكام الأسرة في الزواج والطلاق واثارهما ، الطبعة رقم: 1 ، دار الكتاب الجديد المتحدة
4.  يوسف القرضاوي ، الطلاق.. آثار وعواقب ، ، سنة النشر: 2004،  الطبعة رقم: 1،  الناشر: الدار العربية للعلوم
5.    عبد الله بن يوسف الجُدَيْع ، تيسير علم أصول الفقه، مؤسسة الريان, بيروت, ط1, 1418هـ.
6.  رمضان الشرنباصي ، أحكام الأسرة في الإسلام ، الطبعة 1 ،   الناشر منشورات الحلبي الحقوقية ،  2002م
7.    الأسرة تحت رعاية الإسلام، الشيخ/ عطية صقر.
8. محسن النوري ، صفات الزوج والزوجة من منظور إسلامي ، 2007 ، الطبعة رقم: 1 ، الناشر: دار الهادي للطباعة والنشر .


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مرات مشاهدة الصفحة

جميع الحقوق محفوظة

النجباء

2016